نبض فلسطين

ما دلالات منح الأمم المتّحدة دولة فلسطين امتيازات إضافيّة لرئاسة مجموعة الـ77؟

p
بقلم
بإختصار
حازت فلسطين على امتيازات إضافيّة من قبل الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة، تجعلها تتمتّع بصفات الدول الأعضاء، باستثناء حقّ التصويت، لمساعدتها على أداء واجبها في رئاسة مجموعة الـ77 والصين، التي ستترأسها بداية العام المقبل.

رام الله – الضفّة الغربيّة: تعمل بعثة فلسطين في الأمم المتّحدة، مع وزارة الخارجيّة الفلسطينيّة خلال الشهرين المقبلين على إنهاء كلّ استعداداتهما وترتيباتهما، لرئاسة مجموعة الـ77 والصين، ستقوم فلسطين بقيادة وتوجيه مجموعة 77 منذ 1 كانون الثاني/يناير من عام 2019، وتستمرّ طيلة العام.

في 27 ايلول /سبتمبر انتخبت مجموعة 77 والصين خلال اجتماع وزراء خارجيّتها في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة فلسطين رئيسة لها. كما عادت جمعيّة الأمم المتحدة واجتمعت في 16 تشرين الأوّل/أكتوبر وصوّتت بتأييد 146 دولة، ومعارضة الولايات المتّحدة الأميركيّة وإسرائيل وأستراليا فقط، وامتناع 15 دولة، على منح فلسطين التي تتمتّع بصفة دولة مراقب، صلاحيّات إضافيّة تساعدها في أداء دورها برئاسة المجموعة.

يذكر ان مصر ترأست المجموعة لعام 2018. وترأس الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الاجتماع الذي جرى خلاله انتخاب فلسطين رئيسة لهذه المجموعة.

وتأسّست مجموعة الـ77 في 15 حزيران/يونيو من عام 1964 من قبل 77 دولة من البلدان النامية، وأطلقت "الإعلان المشترك للمجموعة" في ختام الدورة الأولى لمؤتمر الأمم المتّحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) بجنيف، وحظيت بدعم الصين، وأصبحت تعرف بهذا الاسم، بينما انضمّت فلسطين إليها خلال عام 1975. وتعدّ المجموعة، التي تضمّ في عضويّتها 134 دولة، أكبر منظّمة دوليّة في الأمم المتّحدة، وتهدف إلى الدفاع عن المصالح الاقتصاديّة والبيئيّة والتنمويّة للدول الأعضاء، وتعزيز قدرتها التفاوضيّة مع الدول الكبرى كالولايات المتّحدة أو الدول الأوروبيّة حول القضايا الاقتصاديّة والبيئيّة والتنمويّة.

ويُعطي تصويت الأمم المتّحدة، الذي دانته أميركا وإسرائيل وأستراليا، فلسطين حقوقاً إضافيّة موقّتة (لمدّة عام)، فوفقا لقرار الأمم المتحدة، فإن فلسطين، نيابة عن مجموعة ال 77 ، ستكون قادرة على "الإدلاء ببيانات"، "تقديم المقترحات والتعديلات" و"رفع الاقتراحات الإجرائية.

واعتبر الفلسطينيّون ترؤسّهم للمجموعة دليلاً على الثقة التي منحتهم إيّاها دول العالم وقدراتهم على قيادة المجموعة، وهو ما أعرب عنه الرئيس محمود عبّاس في كلمة أمام المجموعة في 27 أيلول/سبتمبر، والذي تعهّد خلالها بالتزام حكومته الكامل بالقيام بواجباتها ومسؤوليّاتها بشرف ونزاهة، وبطريقة تستحقّ ثقة الدول الأعضاء في مجموعة الـ77.

وضمن تلك المسؤوليّة، قال مندوب فلسطين لدى الأمم المتّحدة رياض منصور في لقاء مع تلفزيون "فلسطين" في 20 تشرين الأوّل/أكتوبر: إنّ فلسطين تستعدّ لترؤس المجموعة من خلال وفد فلسطين في الأمم المتّحدة، والذي يملك قدرات كبيرة للقيام بالمهمّة، إضافة إلى طواقم بشريّة وخبراء سيلتحقون بالوفد من فلسطين خلال الفترة المقبلة.

ويحمل قرار الأمم المتّحدة دلالات عديدة، إذ قال رئيس الإدارة العامّة للأمم المتّحدة ومنظّماتها المتخصّصة في وزارة الخارجيّة الفلسطينيّة عمر عوض الله لـ"المونيتور": إنّ رئاسة فلسطين للمجموعة تحمل بعدين مهمّين، أوّلهما: "ثقة المجتمع الدوليّ بدولة فلسطين لترؤس أكبر مجموعة دوليّة في الامم المتحدة، وبالتالي تفاوض فلسطين باسم المجموعة مع الدول الأعضاء حول قضايا عالميّة تتعلّق بالفقر والتنمية وقضايا البيئة والطبيعة، وهذا أكبر امتياز قد تحصل عليه فلسطين".

وثانيهما حسب عمر عوض الله أنّ قرار الأمم المتحدة يعتبر "ترفيعاً لمكانة فلسطين داخلها ، ويمنحها امتيازات لم تتحلّ بها من قبل كونها دولة مراقب،

الامتيازات التي سيوفرها القرار لفلسطين هي حسب عوض الله : تقديم القرارات، والمشاركة في تعديل القرارات وتقديم المقترحات على مشاريع القرارات في الجمعية العامة للامم المتحدة، والتحدّث نيابة عن هذه مجموعة 77، القيام ببعض القضايا الإجرائيّة، بما في ذلك نقاط النظام وطلبات تقديم الاقتراحات للتصويت نيابة عن مجموعة ال 77 والصين".

وحسب عوض الله فأن رئاسة فلسطين لهذه المجموعة يعد بمثابة اختبار، لإثبات قدراتها وخبراتها في القيام بأدوار على مستوى دولي، ما يعزز من صورتها كدولة ناجحة امام المجتمع الدولي.

وكانت الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة منحت فلسطين في 29 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2012 صفة دولة مراقب غير عضو في الأمم المتّحدة، وهذا ما اعتبره الفلسطينيّون انتصاراً ديبلوماسيّاً، وما خوّلها الانضمام إلى المعاهدات والمنظّمات الدوليّة التابعة للأمم المتّحدة.

وعن المكاسب السياسيّة لذلك، قال عوض الله: "إنّ الهدف من ترؤس المجموعة لم يكن سياسيّاً بقدر ما هو خدمة لأهداف المجموعة التي تنسجم مع أهداف دولة فلسطين واستراتيجيّتها بأن تكون جزءاً من المنظومة الدوليّة المنحازة لحقوق الإنسان، وتحارب التسلّح وأسلحة الدمار الشامل، وكلّ ما هو مدمّر للبيئة".

أضاف: "رغم أنّ العمل الأساسيّ لفلسطين في الأمم المتّحدة ينصبّ على القضايا السياسيّة، لكنّ العمل ضمن هذه المجموعة هو عمل قانونيّ واقتصاديّ وبيئيّ، له صفة فنيّة تخدم الكون".

وتعدّ رئاسة فلسطين لمجموعة الـ77 والصين جزءاً من استراتيجيّتها في تعزيز مكانة دولة فلسطين غير العضو في الامم المتحدة على خريطة العالم، إذ أشار مستشار محمود عبّاس للشؤون الخارجيّة نبيل شعث في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ قرار الأمم المتّحدة يعطي دولة فلسطين غير العضو في الامم المتحدة صلاحيات دولة عضو في الأمم المتّحدة ما عدا حق التصويت للقيام بواجبها في رئاسة المجموعة، وقال: "بموجب قرار الأمم المتّحدة ستمثّل فلسطين 134 دولة، يشكّل سكّانها 80 في المئة من العالم، وهو يضيف دعماً دوليّاً جديداً للموقف الفلسطينيّ ولدولة فلسطين في الأمم المتّحدة".

ولفت إلى أنّ "هذه الرئاسة تتيح فرصة لفلسطين لفتح علاقات أكبر وأفضل مع أعضاء المجموعة، وتقدّم نموذجاً وصورة مسبقة عمّا هي قادرة على القيام به إن أصبحت دولة كاملة العضويّة في الأمم المتّحدة"، وقال: "أن تصبح فلسطين دولة كاملة العضويّة فهذا يحتاج إلى قرار من مجلس الأمن، وهذا أمر سيواجه بالفيتو الأميركيّ كما نعرف. وما حصلت عليه فلسطين هو أمر إيجابيّ ويضيف دعماً دوليّاً لها، لكنّه لا يكفل أن يجعلها دولة كاملة العضويّة".

وربط نبيل شعث القرار بالتوقيت السياسيّ الحرج الذي تمرّ به القضيّة الفلسطينيّة، في ظلّ قرارات الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، ونيّته تصفية قضيّة اللاّجئين من خلال وقف تمويل "وكالة الأمم المتّحدة لإغاثة وتشغيل اللاّجئين الفلسطينيّين في الشرق الأدنى- الأونروا"، ونيّته طرح صفقة القرن، التي نراها خطّة لتصفية قيام دولة فلسطينيّة على حدود الرابع من حزيران عام 1967.

إنّ فشل المفاوضات الفلسطينيّة - الإسرائيليّة، التي كانت ترعاها الولايات المتّحدة خلال عام 2014، عزّز قناعة السلطة الفلسطينيّة بضرورة تكثيف العمل على الساحة الدوليّة لحصد مكاسب تساهم في تعزيز مكانتها دوليّاً وديبلوماسيّاً، وما رئاستها لمجموعة الـ77 والصين إلاّ هدفاً ضمن تلك الاستراتيجيّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept