نبض فلسطين

حملة وعظيّة في غزّة تستهدف الطالبات غير المحجّبات

p
بقلم
بإختصار
أطلق قسم الوعظ والإرشاد في الإدارة العامّة للعمل النسائيّ التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الدينيّة في غزّة، والتي تديرها حركة "حماس"، في 21 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2018، حملة "كوني مختلفة"، التي تستهدف الطالبات غير المحجّبات في مدارس الثانويّة العامّة والجامعات في المدينة، وهي حملة وعظيّة تستمرّ حتّى أيّار/مايو من عام 2019، تهدف إلى إقناع الفتيات غير المحجّبات بارتداء الحجاب الذي يعتبر فريضة دينيّة إسلاميّة.

مدينة غزّة - أطلق قسم الوعظ والإرشاد في الإدارة العامّة للعمل النسائيّ التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الدينيّة في غزة، والتي تديرها حركة "حماس"، في 21 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2018، حملة "كوني مختلفة"، التي تستهدف الطالبات غير المحجّبات في مدارس الثانويّة العامّة والجامعات في المدينة، وهي حملة وعظيّة تستمرّ حتّى أيّار/مايو من عام 2019، تهدف إلى إقناع الفتيات غير المحجّبات بارتداء الحجاب الذي يعتبر فريضة دينيّة إسلاميّة.

وأشارت رئيسة قسم الوعظ والإرشاد نادية الغول في بيان نشره موقع وزارة الأوقاف بغزّة في 21 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2018 إلى أنّ من أهداف هذه الحملة "نشر المفاهيم الصحيحة للباس المرأة من وجهة نظر الشريعة الإسلاميّة"، معتبرة أنّ تجاوزات اللباس الشرعيّ لدى الفتيات غير المحجّبات تكون بسبب "قلّة الوعي الإسلاميّ أو سلبيّات في التربية الأسريّة".

تغلب على النساء في المجتمع الفلسطينيّ ثقافة ارتداء الحجاب، إذ تفرضه العائلات المتديّنة على فتياتها عند دخولهنّ سنّ البلوغ (المتوسّط 12 عاماً) باعتباره فريضة دينيّة، فيما يعتبر عرفاً تقليديّاً لدى العائلات الوسطيّة التديّن يلزم الفتيات بارتداءه عند الدخول في مرحلة الثانويّة العامّة عند الـ16 من عمرهنّ، فيما هناك فئة ضيّقة من العائلات الفلسطينيّة لا تتمسّك بارتداء الحجاب سواء أكان كفريضة دينيّة أم كعرف اجتماعيّ في أيّ مرحلة عمريّة.

وقالت المشرفة الميدانيّة لقسم الوعظ والإرشاد عبير الطرطور لـ"المونيتور": "إنّ حملة كوني مختلفة تقوم على أساس إعطاء دروس وعقد لقاءات وعظيّة تنفّذها واعظات من القسم في مدارس وجامعات مدينة غزّة لنشر ثقافة الحجاب بين الطالبات غير المحجّبات. كما تتضمّن تنفيذ زيارات بيتيّة لهؤلاء الطالبات، للحديث مع أمهاتهنّ عن أهميّة ارتداء الحجاب لبناتهنّ".

وأوضحت أنّ الحملة بدأت باستهداف الطالبات غير المحجّبات في مدرسة "بلقيس اليمن الثانويّة للبنات" بجنوب مدينة غزّة، ثمّ طالت مدارس أخرى مثل مدرسة "الشجاعيّة" في شرق غزّة و"مصطفى حافظ" في وسط غزّة، وقالت: "بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم ومديرات هذه المدارس، تمّت دعوة الطالبات غير المحجّبات إلى حضور لقاءين عقدا في كلّ مدرسة على مدار يومين متتاليين، بهدف إقناعهنّ بضرورة ارتداء الحجاب".

ويعتبر ارتداء الحجاب للمرأة فريضة دينية في الشريعة الإسلامية، إذ ذكرت العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ما يوجب ذلك، ومن أمثلتها ما رواه أبو داود من حديث عائشة (زوجة رسول الله) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأسماء بنت أبي بكر (أبو بكر الصديق- أول من آمن بدعوة النبي محمد من الرجال): "يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض (البلوغ) لم يصلح أن يُرى منها شيء إلا هذا وهذا"، وأشار إلى وجهه وكفيه.

وأوضحت الطرطور أهميّة ارتداء الحجاب على مستوى العلاقات الاجتماعيّة، بالقول: "إنّ عدم ارتداء الفتيات الحجاب يؤدّي إلى إغراء الذكور في المجتمع الفلسطينيّ، الذين يعانون من البطالة والفقر وعدم القدرة على الزواج، وهذا قد يؤدّي إلى الوقوع في الرذيلة والعلاقات غير الشرعيّة".

ولفتت رفيف يوسف (17 عاماً)، وهي طالبة غير محجّبة حضرت اللقاءين في مدرسة "الشجاعيّة" شرق غزة، خلال حديث لـ"المونيتور" إلى أنّها كانت واحدة من 9 طالبات غير محجّبات في المدرسة حضرن هذين اللقاءين، مشيرة إلى أنّ عدم ارتدائها الحجاب يعود إلى نشأتها في عائلة لا تعتبر ارتداءه إلزاميّاً، إذ أنّ العديد من نساء عائلاتها من مراحل عمريّة مختلفة لا يرتدين الحجاب، موضحة أنّ إدارة المدرسة ألزمت الطالبات غير المحجّبات بحضور اللقاءين، حيث قامت إحدى القائمات على الحملة باستدعائهنّ من فصولهنّ خلال تلقيهنّ الدروس التعليميّة، والطلب منهنّ التوجّه إلى مكتبة المدرسة لحضور اللقاءين، اللذين عقدا على مدار يومين متتاليين، وبلغت مدّة اللقاء الواحد 40 دقيقة.

ووفقاً للحملة، من المقرر أن تنظم الواعظات زيارات بيتية إلى أمهات الطالبات غير المحجبات لإقناعهن بضرورة ارتداء بناتهن الحجاب، بعد الانتهاء من عقد اللقاءات الوعظية مع تلك الطالبات في مدارسهن خلال الأيام أو الأسابيع القليلة المقبلة.

وأشارت رفيف يوسف إلى أنّه خلال اللقاء الأوّل، وزّعت عليهنّ الواعظات استبياناً يحمل أسئلة عدّة حول الحجاب، وطلبن الإجابة عليها، وقالت: "كانت الأسئلة: ما مدى قناعتك بالحجاب؟ لماذا أنت غير مقتنعة بالحجاب؟ وهل يتعلّق عدم ارتدائك الحجاب بالأهل أو بمواكبة الموضة أو بعدم القناعة؟".

تقول عبير الطرطور إن الاستبيان الذي وزّع على الطالبات غير المحجّبات في هذه المدارس، "خلص إلى نتيجة تفيد بعدم وجود قناعة لدى هؤلاء الطالبات بمعظمهنّ بأهميّة ارتداء الحجاب واعتبار ذلك حريّة شخصيّة".

أضافت الطرطور: "في اللقاء الثاني، قدّمت الواعظات دروساً وعظيّة إلى الطالبات تهدف إلى التأكيد أنّ ارتداء الحجاب ليس حريّة شخصيّة، بل هو فريضة دينيّة وفقاً للنصوص القرآنيّة، وأنّه لا بدّ من ترسيخ الفهم الصحيح حول مسألة الحجاب".

وشدّدت على أنّ الحملة لا تجبر الفتيات على ارتداء الحجاب، إنّما إقناعهنّ بضرورة فعل ذلك.

من جهتها، أشارت آلاء اليازجي (17 عاماً)، وهي طالبة غير محجّبة في الفصل الـ11 بمدرسة "بلقيس اليمن"، في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ هذه الحملة لم تغيّر من قناعتها بعدم وجود ضرورة لارتداء الحجاب، وقالت: "إنّ ما عزّز عدم تأثّري بالدروس الوعظيّة، هو قيام الواعظات بإجبار الطالبات غير المحجّبات على حضور هذه الدروس، وإنّ إحدى الطالبات عبّرت عن عدم رغبتها في الحضور، إلاّ أنّه تمّ إجبارها على ذلك".

أمّا روزاليندا العشّي (16 عاماً)، وهي أيضاً طالبة غير محجّبة في الصف العاشر بالمدرسة ذاتها، فأشارت إلى أنّها لا تمانع حضور أيّ دروس وعظيّة حول الحجاب، لكنّها ساخطة من تزامن عقد هذه الدروس مع الحصص (المحاضرات) التعليميّة ضمن الخطّة التعليميّة المدرسيّة، الأمر الذي يحرمها من تلقّي دروسها التعليميّة. وقالت: "هذه الدروس الوعظيّة جعلتني أفكّر بارتداء الحجاب، لكنّي سريعاً ما تراجعت عن ذلك بعد مناقشة الأمر مع زميلاتي ممّن حضرن هذه الدروس إذ أقنعنني بأنّنا لا نزال صغاراً على ارتداء الحجاب. كما أنّ والديّ لم يشجّعاني على ارتدائه في هذه المرحلة العمريّة".

ويقول عادل العشي، والد روزاليندا لـ"المونيتور": إن عائلته محافظة على العادات والتقاليد وترتدي نسائها الحجاب عند اكتمال نموهن كما الغالبية العظمى من النساء الفلسطينيات، ولكنه استهجن أن يتم الضغط على ابنته لارتداء الحجاب في هذا العمر الصغير من خلال هذه الحملة الوعظية. وأضاف: "ابنتي صغيرة إذ لا تزال تنام مع دميتها، فلماذا يجب أن ترتدي الحجاب في هذا العمر الصغير؟".

بدوره، رأى الوكيل المساعد في وزارة التربية والتعليم بغزّة أنور البرعاوي في حديث لـ"المونيتور" أنّ "الوزارة تشجّع على هذه الحملات التوعويّة، فارتداء الحجاب يعتبر جزءاً من القيم الدينيّة والاجتماعيّة الفلسطينيّة"، وقال: "لا أجد أنّ عقد مثل هذه الحملات يمسّ بالحريّات الشخصيّة، طالما أنّ الغاية من الحملات التوعية من دون إكراه وإلزام، ولكن في تقديري يجب على النساء في المجتمع الفلسطينيّ ارتداء الحجاب احتراماً لبيئتنا وهويّتنا الإسلاميّة".

"رُؤى الشيخ أحمد" (22 عاماً) هي طالبة جامعية من جامعة الأزهر بغزة، كانت قبل أيام فتاة غير محجبة، إلا أن تعرضها لهذه الحملة خلال جلوسها في فناء الجامعة، جعلها تتخذ قرارها بارتداء الحجاب. تقول لـ"المونيتور": "كنت أفكر بارتداء الحجاب منذ أشهر عديدة مضت، لأنني لم أعد فتاة صغيرة، ولاعتبار ذلك فريضة دينية على النساء، وكنت مترددة من اتخاذ هذه الخطوة لأن معظم صديقاتي المقربات غير محجبات، ولكن هذه الحملة شكلت لدي قناعة بأن عدم ارتداء الحجاب يعد معصية يعاقب الله مقترفها يوم الحساب، لذا اتخذت قراري بارتدائه".

وأضافت: "إن الحملة لم تلقى قبولاً لدى معظم صديقاتي غير المحجبات في الجامعة، إلا أنهن احترمن قراري بارتداء الحجاب لاعتبار ذلك حرية شخصية بالنسبة إليهن".

أمّا عبير الطرطور فقالت: خلال الأيّام الماضية، نظّمت الواعظات جولات وعظيّة ضمن الحملة في الجامعة الإسلاميّة وجامعتيّ الأزهر والأقصى، وتحدّثن إلى الطالبات الجامعيّات غير المحجّبات، وحاولن إقناعهنّ بضرورة ارتداء الحجاب.

ولفتت النظر إلى أنّ الحملة مستمرّة لتصل إلى كلّ مدارس وجامعات قطاع غزّة، وقالت: عقب انتهاء هذه الحملة في أيّار/مايو من عام 2019، سيتمّ إطلاق حملة مشابهة تستهدف جميع النساء غير المحجّبات من كلّ الشرائح المجتمعيّة كالموظّفات والعاملات من أجل تعزيز ثقافة ارتداء الحجاب.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : women in islam, women in gaza, gaza strip, gazan society, hijab, hamas

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept