نبض العراق

الفيّاض يعود إلى رئاسة الحشد الشعبيّ قبيل تشكيل حكومة عبد المهدي

p
بقلم
بإختصار
على الرغم من الحجج القانونيّة التي ساقها قرار محكمة القضاء الإداريّ في العراق، القاضي بوقف تنفيذ قرار رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي بإعفاء فالح الفيّاض من مناصبه الحكوميّة، إلّا أنّه أثار الجدل مجدّداً حول الهدف من قرار العبادي ومدى تأثّر القضاء بالنزاعات السياسيّة.

قرّرت المحكمة الإداريّة في 15 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري وقف تنفيذ قرار إعفاء فالح الفيّاض من مناصبه، كمستشار للأمن الوطنيّ ورئيس لهيئة الحشد الشعبيّ وجهاز الأمن الوطنيّ. وقالت المحكمة في بيان إنّ وقف تنفيذ القرار يعود إلى "وجود أسباب جدّيّة تستدعي النظر بطلب المدّعي".

وأضافت: "ولعدم إمكان تدارك الأضرار الناجمة عن تنفيذ القرار المطعون فيه، كون المدّعي مسؤولاً عن عدد من الأجهزة الأمنيّة التي يؤدّي ترك المسؤوليّة فيها إلى عدم استقرار هذه الأجهزة، في ظلّ الظروف الأمنيّة والتهديدات الإرهابيّة".

وكان رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي قد أقال الفيّاض من كلّ مناصبه في 30 آب/أغسطس الماضي. وأشار في حيثيّات قرار الإقالة إلى أنّ إعفاء الفيّاض من مناصبه يأتي استناداً إلى "الدستور العراقيّ في حياديّة الأجهزة الأمنيّة والاستخباريّة".

وأوضح أنّ إعفاء الفيّاض يأتي بالنظر إلى "انخراطه في مزاولة العمل السياسيّ والحزبيّ". وهو ما يتعارض مع "المهام الأمنيّة الحسّاسة التي يتولّاها".

إلّا أنّ خطوة العبادي في حينها تزامنت مع تقارب الفيّاض (الذي كان ينتمي إلى تحالف النصر بزعامة العبادي) مع تحالف البناء الذي يضمّ ائتلافي دولة القانون بزعامة نوري المالكي والفتح بزعامة هادي العامري، الأمر الذي هدّد في حينها طموحات العبادي في الحصول على ولاية ثانية في رئاسة الحكومة العراقيّة، لذا فإنّ القرار، على الرغم من مبرّراته، اتّخذ طابعاً سياسيّاً، خصوصاً وأنّ مثل هكذا خطوة كان من الممكن أن يتّخذها فور انتهاء الانتخابات في 12 أيّار/مايو الماضي.

أكّد النائب عن كتلة عطاء بزعامة الفيّاض، منصور المرعيد أنّ الأخير "باشر مهامه بالفعل في جهاز الأمن الوطنيّ بعد قرار المحكمة الإداريّة ببطلان قرار إقالته". وقال لـ"المونيتور" إنّ "قرار المحكمة جاء لتصحيح الأوضاع وبيان عدم قانونيّة الإجراءات السابقة في حقّ الفيّاض، وإنّ تكليف العبادي لوزيري الداخليّة والدفاع بمهام مستشاريّة وجهاز الأمن الوطنيّ يعدّ ملغياً بعد عودة الفيّاض إلى كلّ مناصبه بقرار قضائيّ".

وفي خصوص مستقبل الفيّاض في حكومة رئيس الوزراء المكلّف عادل عبد المهدي، قال مرعي إنّ "فالح الفيّاض مرشّح وبقوّة للحصول على منصب وزير الداخليّة في الحكومة الجديدة برئاسة عادل عبد المهدي".

وبحسب مصدر مطّلع على مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة، طلب من "المونيتور" عدم ذكر اسمه، فإنّ "عادل عبد المهدي لا يفضّل ضمّ الوزراء السابقين إلى حكومته، ومن بينهم فالح الفيّاض، غير أنّ ضغوطاً تمارسها بعض الأطراف في ائتلاف البناء لتسمية بعض النوّاب كوزراء في الحكومة، من بينهم الفيّاض".

وأشار المصدر إلى أنّ "عبد المهدي قد يلجأ إلى إعلان حكومة غير مكتملة الصفوف بسبب تلك الضغوط وتأجيل تسمية وزراء الدفاع والداخليّة والحشد الشعبيّ والأمن الوطنيّ إلى وقت لاحق".

أمّا العبادي، فردّ على قرار المحكمة في إعادة الفيّاض إلى مناصبه، في بيان له في 16 تشرين الأوّل/أكتوبر، بأنّ "ما جرى تداوله في وسائل الإعلام، وعلى صفحات التواصل الاجتماعيّ في شأن الأمر الولائيّ الصادر في حقّ فالح الفيّاض لم يتضمّن إلغاء أمر رئيس مجلس الوزراء بإعفائه من عمله، مستشاراً للأمن الوطنيّ، والمهام الموكلة إليه برئاسة هيئة الحشد الشعبيّ وجهاز الأمن الوطنيّ، بل إيقاف تنفيذه".

وبالنظر من زاوية أخرى إلى المشهد، يمكن فهم إصرار الفيّاض على العودة إلى مناصبه، وخصوصاً رئاسة الحشد الشعبيّ في هذا التوقيت بالذات، ذلك أنّ تحالف الإصلاح الذي يضمّ مقتدى الصدر، قد عمل سابقاً وفي أكثر من مناسبة على إلغاء الحشد الشعبيّ أو تحجيمه، كما أن العبادي نفسه حاول عدم تطبيق قانون الحشد الشعبيّ بحذافيره حتّى الآن، على الرغم من إقراره في تشرين الثاني/نوفمبر 2016، في وقت يضمّ تحالف البناء كلّا من نوري المالكي (زعيم دولة القانون) والذي يدّعي أنّه مؤسّس الحشد الأوّل، وكتلة الفتح التي تضمّ فصائل الحشد الشعبيّ، وبالتالي كان لزاماً على الفيّاض ترك تحالف الصدر-العبادي، والالتحاق بتحالف المالكي-العامري، للحفاظ على مشروع الحشد، وضمان استمراره بالطريقة التي يريدها قادة الحشد أنفسهم.

ويبدو أنّ إعلان الفيّاض يوم الأربعاء الماضي (17 تشرين الأوّل/أكتوبر) أنّه في صدد وضع الأطر التي "تحفظ خصوصيّة الحشد"، وتشديده على ضرورة "الحفاظ على الحشد مهما كانت الظروف ووضع برامج وأسس تتناسب مع منهج الحشد العقائديّ والفكريّ"، أمران يوحيان بامتلاكه رؤية خاصّة بوضع الحشد وهيكليّته، ومخاوف على مستقبل هذه المؤسّسة الأمنيّة، لا سيّما بعد انخراط أبرز قادتها في العمل السياسيّ ودخولهم قبّة البرلمان، وأنّه لا يتحدّث كمسؤول في حكومة تصريف أعمال، كما هو حال كلّ وزراء حكومة العبادي ومسؤوليها.

يبقى أنّ مهمّة عبد المهدي في التعامل مع ملفّ الوزارات الأمنيّة في شكل عامّ وملفّ الحشد الشعبيّ على وجه الخصوص، هي المهمّة الأصعب، وعلى الأرجح، فإنّه سيتعرّض إلى ضغوط كبيرة إذا ما رشّح شخصيّة مستقلّة إلى رئاسة الحشد، وإذا ما أراد تغيير الفيّاض، فلا بدّ له من اختيار مرشّح من كتلة الفتح بدلاً عنه، بصفتها الكتلة المرتبطة بالحشد الشعبيّ، والتي ساهمت في إيصاله إلى رئاسة الوزراء، غير أنّ ذلك يدخله في ضغوط أخرى من قبل كتلة الإصلاح ، التي تصرّ على التكنوقراط المستقلّين، كما أنّ الإدارة الأميركيّة لا تريد شخصيّة حليفة لإيران على رأس مؤسّسة الحشد الشعبيّ.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

عمر ستار كاتب وصحافي عراقي مختص في الشان السياسي عمل لوسائل اعلام محلية وعربية حاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept