نبض العراق

الخلافات تترك عادل عبد المهدي مع كابينة غير مكتملة

p
بقلم
بإختصار
رغم الكلام الكثير عن ضرورة إعطاء الحريّة لرئيس الوزراء في اختيار وزرائه، إلاّ أنّ المؤشّرات تدلّ على مواجهة عادل عبد المهدي عراقيل كثيرة في هذا المجال، تركته مع كابينة وزاريّة ناقصة.

رغم تأكيد القوى السياسيّة المشاركة في البرلمان العراقيّ بغالبيّتها ضرورة ترك المحاصصة، لكن طفت الخلافات العميقة على السطح في جلسة البرلمان العراقيّ المخصّصة لمنح الثقة للحكومة الجديدة، ما ينبئ بـ4 سنوات أخرى مملوءة بالتجاذبات والصراعات على المصالح. لقد انتقد مجلس محافظة ذي قار، وهي رابع أكبر محافظة في العراق، ببيان رسميّ في 27 تشرين الأوّل/أكتوبر، حكومة رئيس الوزراء الجديد عادل عبد المهدي بأنّها "جاءت بخلاف التوقّعات ، واصفاً إيّاها بـحكومة حزبيّة بامتياز"، وقال: "في ظلّ ما هو موجود من معطيات حاليّة، نتوقّع للحكومة الفشل أو التلكّؤ في تقديم خدماتها إلى المواطنين".

وصوّت مجلس النوّاب العراقيّ في 24 تشرين الأوّل/أكتوبر لعادل عبد المهدي رئيساً للوزراء، ومنح الثقة لـ14 وزيراً من قائمة المرشّحين، الذين قدّمهم عادل عبد المهدي، ولكن حالت الخلافات العميقة بين الأفرقاء السياسيّين دون التصويت على 8 وزراء آخرين، الأمر الذي ترك عبد المهدي مع كابينة وزاريّة غير مكتملة.

ومن ضمن الوزارات التي لم يتمّ التصويت عليها، هي: وزارتا الدفاع والداخليّة، اللّتان كانتا دائماً محلّ خلاف بين الجهات السياسيّة في عراق ما بعد صدّام حسين. وعقب خلوّ الوزارات الأمنيّة الحسّاسة من الوزراء، أعلن عبد المهدي في 26 تشرين الأوّل/أكتوبر عن تولّيه حقيبة الداخليّة والدفاع وكالة، إلى حين تسمية وزير جديد.

وهناك اتّهامات حول انتماء بعض وزراء الكابينة الجديدة إلى حزب البعث. وفي هذا السياق، قال السياسيّ العراقيّ غالب الشابندر بـ25 تشرين الأوّل/أكتوبر: "المشكلة أنّ وزيرة التربية كانت مديرة مكتب خميس الخنجر (زعيم المشروع العربيّ في العراق والمتّهم بصلاته مع حزب البعث وعائلة صدّام حسين)، وزوجها مدير جهاز الأمن الخاصّ خلال فترة صدّام وشارك في قتل الجبّور وقمع انتفاضة 91".

أضاف غالب الشابندر: "وزير الشباب كان مسجوناً في (سجن) بوكا بتهمة القتل على الهويّة". وقضيّة إنتماء بعض السياسيّين العراقيّين، وخصوصاً السنّة منهم إلى حزب البعث، كانت من أهمّ الخلافات بين الجهات السياسيّة المختلفة منذ عام 2003.

من جهته، فجّر رئيس الوزراء الأسبق ورئيس "القائمة الوطنيّة" أياد علّاوي مفاجأة، حينما أكّد خلال لقاء تلفزيوني ّفي 21 تشرين الأوّل/أكتوبر أنّ كتلتيّ "سائرون" بقيادة مقتدى الصدر و"الفتح" بقيادة هادي العامري في محاولتهما تشكيل الحكومة الجديدة "استحوذتا على الوزارات الرئيسيّة". هذا رغم التأكيد الكبير من قبل الزعيمين، وخصوصاُ مقتدى الصدر، أنّه لا يقبل بالعمل على نظام المحاصصة في تشكيل هذه الحكومة.

وهذا ما نفاه رئيس الهيئة السياسيّة للتيّار الصدري نصّار الربيعي في اليوم نفسه، حين قال: "تحالف سائرون لم يقدّم مرشّحاً واحداً إلى رئيس مجلس الوزراء المكلّف".

ولفت إلى أنّ "تحالف سائرون لم يشارك في الحكومة، ولن يكون معارضة من أجل إنهاء المحاصصة الحزبيّة والطائفيّة في عمليّة توزيع المناصب".

وفي هذا السياق، طالب الصدر الكتل الأخرى بالتخلّي عن المحاصصة في تشكيل الحكومة، إذ نشر تغريدة في 15 تشرين الأوّل/أكتوبر خصّ به السياسيّين الكرد في العراق، وقال لهم: "فهلمّوا إلى أن ننقذ العراق ونترك المحاصصة ونبعد كلّ فاسد ولنجدّد العهد للعراق بوجوه جديدة نزيهة".

وفي سياق مشابه وقبل يومين من هذه التغريدة، خاطب الصدر القادة السنّة بالعراق في تغريدة أخرى، وقال: "أستحلفكم بمقاومتنا الشريفة للمحتلّ، وأستحلفكم بصلواتنا الموحّدة، وأستحلفكم بطردنا لكلّ من اعتدى عليكم بغير حقّ، وأستحلفكم بمواقفنا الاعتداليّة معكم، ولا سيّما في الموصل والأنبار وغيرها، ألا تركتم المحاصصة وتقسيماتها والطائفيّة وحصصها". ودعا الصدر السياسيّين السنّة إلى "تقديم المصالح العامّة على المصالح الحزبيّة، وأن تنظروا إلى قواعدكم التي هزّها العنف والتشدّد، وأن تبعدوا كلّ الفاسدين والطائفيّين، كما أبعدتهم".

وكانت تدخل هذه الرسائل المهيّجة للمشاعر، في إطار محاولات الصدر، الذي يقود أكبر كتلة برلمانيّة بفارق قليل من قائمة "الفتح"، في تشكيل حكومة بعيدة عن المحاصصة. وكان الصدر قد تعهّد في 4 تشرين الأوّل/أكتوبر بعدم تقديم تحالفه أيّ مرشّح إلى التشكيلة الوزاريّة، كي يحظى عبد المهدي بالحرية التامّة في اختيار الكابينة. هذا وأصدر تحالف "سائرون" بياناً في 19 تشرين الأوّل/أكتوبر ثمّن فيه موقف كتلتيّ "تحالف الفتح" و"الحكمة" بترك الحريّة إلى عبد المهدي في اختيار وزارته.

ومن الواضح أنّ الكتل السياسيّة، التي انتفعت من نظام المحاصصة طيلة السنوات الـ15 الماضية، مصرّة على الحصول على امتيازات في الحكومة الجديدة. ولا تقتصر الضغوط على عبد المهدي في التشكيلة الوزاريّة، بل وصلت إلى العلاقات الخارجيّة للدولة العراقيّة. وكانت الجهات العراقيّة المقرّبة من إيران قد بدأت بالضغط على عبد المهدي، فيما يخصّ موقفه من تواجد القوّات الأميركيّة في البلاد، حتّى قبل أن يشكّل كابينته الوزاريّة. ونشرت قناة "الاتّجاه" التابعة إلى "كتائب حزب الله" تقريرا في 6 تشرين الأوّل/أكتوبر انتقدت فيه ما سمّته بعدم وضوح موقف عبد المهدي من تواجد القوّات الأميركيّة في العراق، وتكهّن التقرير أن يساير عبد المهدي الجانب الأميركيّ.

وكان القياديّ البارز في "كتائب حزب الله" أبو طالب السعيدي قد هدّد في حزيران/يونيو من العام الجاري، بإسقاط رئيس الوزراء المنتهية ولايته حيدر العبادي، إذ قال:"أقولها لرئيس جالية المملكة المتّحدة في العراق، ألا وهو العبادي، إنّ هذه الدماء القدسيّة الزكيّة سوف تسقط عرشك".

ومن المعروف أنّ الجهات المقرّبة من إيران منعت حيدر العبادي من الحصول على منصب رئيس الوزراء للدورة الثانية، لأسباب من ضمنها موقفه الإيجابيّ من استمرار التواجد الأميركيّ في العراق.

وفي ظلّ هذه الضغوط، لا يبدو أنّ عبد المهدي قد امتلك بالفعل الحريّة في اختيار وزرائه، لا بل حتّى من الممكن ألاّ يتمتّع بمساحة كبيرة من الحريّة في رسم سياسات البلاد خلال السنوات المقبلة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : iraqi cabinet, baath party, hezbollah brigades, sairoon alliance, adel abdul mahdi, muqtada al-sadr

حمدي ملك هو محلّل شؤون الشرق الأوسط في قناة إيران إنترناشنال. وله خبرة تفوق العقد من الزمن في مجال التحليل السياسيّ، حيث عمل مع أبرز القنوات والصحف الناطقة باللغة العربيّة والإنجليزيّة والفارسيّة. أيضاً عمل مع مراكز دراسات بارزة، كمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى. وهو حاصل على شهادة الدكتوراه في علم الإجتماع من جامعة كييل البريطانية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept