نبض فلسطين

الحكومة الفلسطينيّة تطالب المانحين بتمكينها من الاستثمار في مناطق "ج"

p
بقلم
بإختصار
طالب رئيس الحكومة الفلسطينيّة رامي الحمد الله، الدول المانحة والمؤسّسات الدوليّة، بتمكين السلطة الفلسطينيّة من الاستثمار وحرّيّة العمل والحركة في مناطق "ج" في الضفّة الغربيّة الخاضعة إلى السيطرة الإسرائيليّة، في الوقت الذي يعاني الفلسطينيّون من نقص مستمرّ في مساحات الأرض في مناطق "أ" و"ب"، نتيجة الزحف العمرانيّ والزيادة السكّانيّة.

مدينة غزة، قطاع غزة — دعا رئيس الحكومة الفلسطينيّة رامي الحمد الله، الدول المانحة والمؤسّسات الدوليّة، الى مساعدة السلطة الفلسطينيّة "للاستثمار وحرّيّة العمل والحركة" في مناطق "ج" في الضفّة الغربيّة الخاضعة إلى السيطرة الإسرائيليّة.

وقال الحمد الله خلال إطلاع مجلس الوزراء في رام الله في 2 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، على نتائج مشاركته في اجتماع لجنة الارتباط الخاصّة (AHLC) التي تعمل على تنسيق المساعدات الإنمائيّة للفلسطينيّين في مقرّ الأمم المتّحدة في نيويورك في 26 و27 أيلول/سبتمبر الماضي "إنّ تمكين السلطة من الاستثمار في مناطق "ج" سيمكّننا من الاعتماد على الذات، وتقليل الاعتماد على الجهات المانحة"- بحسب ما نشرته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينيّة وفا (رسميّة).

وجرى تقسيم الضفّة الغربيّة إلى مناطق خلال اتّفاقيّة أوسلو الثانية في عام 1995، وهي مناطق "أ" وتشرف عليها السلطة أمنيّاً وإداريّاً، ومناطق "ب" وتشرف عليها السلطة إداريّاً وإسرائيل أمنيّاً، ومناطق "ج" وتبلغ مساحتها 61% من مساحة الضفّة الغربيّة، وهي غنيّة بالأراضي الزراعيّة والموارد الطبيعيّة، وخاضعة في شكل كامل إلى السيطرة الإسرائيليّة.

تقول وكيلة وزارة الاقتصاد الوطنيّ الفلسطينيّة منال فرحان لـ"المونيتور": "بسبب النقص المستمرّ في مساحات الأرض في مناطق "أ" و"ب" الناتج عن الزحف العمرانيّ والزيادة السكّانيّة، يحتاج الفلسطينيّون إلى الاستثمار والزراعة في مناطق "ج"، وهذا يتطلّب ضغطاً دوليّاً حقيقيّاً على إسرائيل لإجبارها على الموافقة على الاستثمار على أراضينا المحتلّة".

وأكّدت أنّ مناطق "ج" ليست مناطق متنازع عليها بل تعتبر جزءاً من الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة في عام 1967 بموجب القرارات الدوليّة، وخصوصاً قرار مجلس الأمن 242 الذي يطالب إسرائيل بالانسحاب من الأراضيّ الفلسطينيّة المحتلّة في عام 1967.

وأشارت فرحان إلى أنّ الفلسطينيّين في مناطق "ج" يعانون من تردّي في أوضاعهم المعيشيّة بسبب غياب التنمية، إذ أنّ أكثر من 70% منهم يعانون في شكل كلّيّ أو جزئيّ من عدم وجود شبكات مياه خاصّة بقراهم، ويعتمدون في شكل أساسيّ على مياه الأمطار في فصل الشتاء، وعلى خزّانات المياه في فصل الصيف. وبسبب غياب الاستثمار في مناطق "ج"، يعمل معظم سكّانها من الفلسطينيّين، في مجالات الزراعة والرعي أو داخل إسرائيل.

وحول الخطط الحكوميّة للاستثمار في مناطق "ج"، قالت فرحان إنّها تستند على تعزيز التعاون مع المنظّمات الفلسطينيّة غير الحكوميّة، وتعزيز الشراكة مع الدول المانحة لتوسيع نطاق الخدمات الصحّيّة والتعليميّة، وتطوير البنية التحتيّة وتأهيلها للوصول إلى الموارد الطبيعيّة في تلك المناطق.

وأضافت فرحان: "في جعبتنا ( وزارتي الاقتصاد والتخطيط والتنمية الادارية) عشرات الخطط والمشاريع الاستثماريّة في تلك المناطق، مثل إقامة مصانع الحجر الأبيض المتوافر بكثرة في جبال فلسطين هناك، وإقامة منشآت سياحيّة حول البحر الميّت الذي يعتبر مقصداً للسيّاح الباحثين عن الترفيه والعلاج في آن واحد، كما لدينا خطط لإقامة مشاريع زراعيّة واسعة على أراضي غور الأردن المشهورة بوفرة المياه وخصوبة الأرض، تكفي لسدّ حاجة الفلسطينيّين من الغذاء، وتجعلهم غير محتاجين إلى أيّ مساعدات غذائيّة".

وأشارت إلى أنّ هذا الاستثمار لو تحقّق سيساهم في توفير آلاف فرص العمل للفلسطينيّين وبتحقيق زيادة قدرها 35% من الناتج المحلّيّ الإجماليّ الفلسطينيّ.

ويقول تقرير أعدّه مركز المعلومات الإسرائيليّ لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلّة "بتسليم" ونشره في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 إنّ مناطق "ج" تشكّل "متّسعاً لإمكانات التطوير الحضريّ والزراعيّ والاقتصاديّ الفلسطينيّ في الضفّة الغربيّة"، في ظلّ تركّز العمران الفلسطينيّ في مناطق "أ" و"ب".

وذكر أنّ إسرائيل تستغلّ سيطرتها على مجال التخطيط والبناء في مناطق "ج" لتمنع سكّانها الفلسطينيّين منعاً شبه تامّ من البناء وإنشاء مرافق البنية التحتيّة في هذه المناطق، من خلال تعريف مساحات شاسعة كـ"أراضي دولة" و"مناطق إطلاق نار" و"محميّات طبيعيّة"، وذلك عبر ضمّها إلى مسطّحات نفوذ المستوطنات.

وبحسب معطيات أفرجت عنها الإدارة المدنيّة في نهاية عام 2016 بطلب من جمعيّة بمكوم الإسرائيليّة، فإنّه من أصل 1253 طلباً تقدّم به فلسطينيّون للحصول على رخصة بناء في مناطق "ج" خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، تمّت المصادقة على 53 فقط منها. فيما أصدرت الإدارة المدنيّة أكثر من ألفي أمر لهدم مبانٍ فلسطينيّة في هذه المناطق خلال الفترة ذاتها.

ويقول مدير دائرة الخرائط في مؤسّسة بيت الشرق في القدس خليل التفكجي لـ"المونيتور": "في مقابل الحظر الإسرائيليّ على الفلسطينيّين من استخدام أراضيهم في مناطق "ج" سواء لأجل الزراعة أم البناء أم الاستثمار، يحظى الاستيطان الإسرائيليّ في هذه المناطق بسياسة مختلفة تقوم على أساس تخصيص أراضٍ واسعة للبناء الاستيطانيّ وللمصانع والحقول الزراعيّة الخاصّة بها، وفق تخطيط بنائيّ منظّم ومتطوّر".

وأضاف التفكجي: "كما أن (إسرائيل) تعمل على نهب واستنزاف الموارد الفلسطينية في مناطق (ج) لصالحها، من خلال استنزاف المياه الجوفية في تلك المناطق ومدها للمستوطنات وحتى إلى المدن الإسرائيلية للحفاظ على المخزون الجوفي الإسرائيلي من المياه داخل الخط الأخضر، كما أقامت عشرات المحاجر داخل هذه المناطق، لاستخراج الحجارة وإنتاج الحصي اللازم في البناء الاستيطاني أو حتى البناء داخل المدن الإسرائيلية".

وبحسب العرب 48، وأفاد تقرير صادر عن مركز أبحاث الأراضي التابع إلى جمعيّة الدراسات العربيّة في القدس المحتلّة، في 13 أيلول/سبتمبر الماضي، بأن الاحتلال الإسرائيلي ضاعف من عدد المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، من 144 مستوطنة كانت قائمة قبل اتفاقية أوسلو إلى 515 مستوطنة.

ولفت التفكجي النظر إلى أنّ هذه السياسة الإسرائيليّة تشير في شكل واضح إلى أنّ إسرائيل لا تنوي التخلّي عن مناطق "ج"، وأنّها تسعى إلى ضمّها إلى دولة إسرائيل. وأضاف: "وهو الأمر الذي يجعلني أستبعد تماماً أن تسمح إسرائيل للحكومة الفلسطينيّة بالاستثمار في مناطق "ج" والبناء والتوسّع الحضريّ فيها".

ويقول أستاذ العلوم الاقتصاديّة في جامعة بيرزيت نصر عبد الكريم لـ"المونيتور": "إنّ الاستثمار في مناطق "ج" يعدّ الحلّ الأمثل فلسطينيّاً لتحقيق الاعتماد على الذات، في ظلّ تراجع المساعدات الخارجيّة للسلطة الفلسطينيّة".

ويضيف أنّه بينما تعتبر مناطق "ج" المخزون الاحتياطيّ من الموارد الطبيعيّة والأراضي اللازمة لتحقيق أيّ تنمية اقتصاديّة فلسطينيّة، فإنّ 68% من مساحة هذه المناطق حجزت لصالح البناء الاستيطانيّ الإسرائيليّ.

ويتّفق عبد الكريم مع التفكجي في صعوبة خلق استثمار فلسطينيّ على مناطق "ج" حتّى لو كان ذلك بتمويل من الاتّحاد الأوروبّيّ، في ظلّ عدم وجود موافقة إسرائيليّة، إذ سبق وهدمت إسرائيل منشآت مموّلة من الاتّحاد الأوروبّيّ في هذه المناطق، من دون أيّ محاسبة دوليّة.

وكان تقرير صادر عن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ونشرته وسائل الإعلام في 26 مايو 2016، ذكر أن إسرائيل هدمت أكثر من 120 منشأة أوروبية التمويل في الضفة الغربية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام ذاته (2016).

وكانت 8 دول أوروبية هي: بلجيكا، فرنسا، إسبانيا، السويد، لوكسمبورغ، إيطاليا، إيرلندا والدانمارك، أعدت في أكتوبر 2017 رسالة احتجاج إلى إسرائيل تتضمن دفع تعويضات بقيمة 30 ألف يورو، بسبب قيام السلطات الإسرائيلية بتدمير مبان ومنشآت بنى تحتية أقامتها هذه الدول في مناطق (ج) لصالح الفلسطينيين. ولكن إسرائيل رفضت دفع أي تعويضات بذريعة أن النشاط الأوروبي في مناطق (ج) هو غير قانوني وتم دون التنسيق مع إسرائيل.

ويرى عبد الكريم أنّ أيّ عمليّة تنمية في مناطق "ج" مرتبطة بشدّة بالاستقلال السياسيّ والاقتصاديّ، الأمر الذي يعني أنّ تحقيق تنمية مستدامة فلسطينيّة لن يكون إلّا بنهاية الاحتلال الإسرائيليّ وتفكيك المستوطنات غير الشرعّية، بموجب القانون الدوليّ، من الضفّة الغربيّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept