نبض مصر

مساع حكوميّة للاطّلاع على حسابات العملاء البنكيّة بهدف مواجهة التهرّب الضريبيّ أم لفرض ضرائب على رأس المال؟!

p
بقلم
بإختصار
أثارت تصريحات رئيس مصلحة الضرائب عماد سامي حول تقديم مقترح لتعديل قانون الدخل، بما يسمح لوزارة الماليّة بالكشف عن حسابات العملاء والشركات البنكيّة للحدّ من التهرّب الضريبيّ، موجة سخط من قبل خبراء اقتصاديّين يرون أنّها تستهدف فرض ضريبة على رأس المال، ومخاوف لدى مواطنين من إيداع مدخراتهم في البنوك خوفاً من الكشف عنها.

القاهرة — تقدمت النائبة بسنت فهمي، عضو لجنة الشؤون الاقتصاديّة في مجلس النواب، في 3 من أكتوبر الجاري، بطلب إحاطة إلى الدكتور علي عبد العال، رئيس مجلس النواب، لتوجيه إلى وزير المالية، الدكتور محمد معيط، لسؤاله عن حقيقة التصريحات التي أدلى بها رئيس مصلحة الضرائب عماد سامي، حول وجود نية لتعديل المادّة رقم 99 من قانون الدخل، بما يسمح لوزارة الماليّة بالكشف عن الحسابات البنكيّة للعملاء.

معركة جديدة داخل أروقة الحكومة المصريّة حول كشف سريّة حسابات العملاء البنكيّة، بدأت بتصريحات سامي، في 26 آب/أغسطس الجاري، لـ"رويترز"، قال فيها: "إنّ المصلحة تقدّمت بمقترح لتعديل المادّة رقم 99 من قانون الدخل، بما يسمح لوزارة الماليّة بالكشف عن الحسابات البنكيّة، بما لا يتعارض مع قانون البنك المركزيّ.

وقال عماد سامي: إنّ الهدف هو الحدّ من التهرّب الضريبيّ... لن نطلب الكشف عن حسابات كلّ الناس والشركات، بل من يقدّم بيانات غير واقعيّة، حينها فقط سنطابقها بحسابه البنكيّ. وإنّ كلّ الجهات ستلتزم بموجب التعديل بالسماح لمأمور الضرائب بالاطّلاع على الحسابات البنكيّة بعد موافقة وزير الماليّة.

ففي 3 من سبتمبر الجاري، عقدت محكمة جنح الشئون المالية والتجارية جلستها الثانية لمحاكمة اللاعب المصري محمد أبو تريكة لاتهامه بالتهرّب الضريبي في الوقت الذي نفى فيه أبو تريكة تهربه من دفع الضراب، مؤكدًا أنه يقوم بسدادها.

وبمجرّد صدور تلك التصريحات، اشتعلت أزمة داخل الحكومة، حيث خرج محافظ البنك المركزيّ المصريّ طارق عامر في تصريحات لصحيفة "اليوم السابع"، باليوم ذاته، ليؤكّد أنّ البنك لن يسمح على الإطلاق لمصلحة الضرائب بالكشف عن الحسابات المصرفيّة للعملاء المموّلين لدى المصلحة وإنّ حماية سريّة الحسابات حقّ أصيل للبنك المركزيّ.

ويبدو أنّ هذه الأزمة، أجبرت الحكومة على الإعلان عن احترامها لكشوف حسابات العملاء السريّة بحكم القانون، لما لتلك التصريحات من تداعيات سلبيّة على الاقتصاد الوطنيّ، لأنّها قد تدفع بالعملاء إلى سحب ودائعهم البنكيّة، خوفاً من المساءلة والمحاسبة، إذ يخشى المواطنون من مساءلتهم عن أموالهم لدفع ضرائب عنها أو فرض ضريبة عليها، في ظلّ سعي البنك المركزيّ الحثيث والدائم إلى جذب العملاء، من خلال إصداره شهادات استثمار بعائد يصل إلى 20 في المئة منذ تحرير سعر صرف الجنيه في 3 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2016، وأجرى وزير الماليّة الدكتور محمّد معيط مداخلة هاتفيّة مع شبكة قنواتDMC المصريّة، في 27 أغسطس، نفى فيها وجود أيّ تغييرات أو تعديلات تسمح بالكشف عن حسابات العملاء أو الشركات المتعاملة مع البنوك، قائلاً: إنّ قانون الضريبة على الدخل يتيح من خلال آليّات محدّدة قانونيّاً التعامل مع حالات التهرّب الضريبيّ.

وفي 17 تمّوز/يوليو الماضي، أعلنت وزارة الماليّة عن البدء في تحصيل الضريبة العقاريّة، معلنة فرض غرامات ماليّة على من يتأخّر في السداد، واتّخاذ إجراءات الحجز الإداريّ للتحصيل الجبريّ، الأمر الذي تسبّب بحال من الفوضى والارتباك في الشارع المصريّ، وسط توقّعات بتأثير ذلك على الاستثمار وسوق العقارات.

وما يؤكّد مساعي الحكومة إلى مراقبة حسابات العملاء البنكيّة ومعرفة مدخراتهم وودائعهم، وأنّ هذه التصريحات الخاصة بعدم مراقبة الحسابات، جاءت لتهدئة الرأي العام فقط، أنّ البرلمان شهد من قبل مطالبات عدّة من قبل نوّاب بارزين، أعضاء في إئتلاف "دعم مصر"، الذي يشكّل الأغلبيّة البرلمانيّة والمدافع الدائم عن سياسات الحكومة والرئيس عبد الفتّاح السيسي، بالسماح بالكشف عن سريّة الحسابات البنكيّة للعملاء على أساس حالات التهرب الضريبي.

إذ أشارت عضو الإئتلاف النائبة ميرفت ألكسان في 19 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2016 إلى "أنّها ستتقدّم بمشروع قانون لتعديل قانون سريّة الحسابات البنكيّة لأنّ هناك مشكلة خطيرة في قانون سريّة الحسابات الذي يمنع موظّفي الضرائب من الاطّلاع على الحسابات البنكيّة، الأمر الذي يساهم في الحدّ من التهرّب الضريبيّ".

وأكّدت أنّ تعديل هذا القانون لن يؤثّر بالسلب على جذب الاستثمارات.

لم يناقش البرلمان القانون، بسبب قرار سعر تحرير سعر الصرف في 3 نوفمبر 2016، وما أعقبه من قوانين لمعالجة سعر الصرف، مثل القيمة المضافة.

وينصّ قانون البنك المركزيّ والجهاز المصرفيّ والنقد فى المادّة 97 على الآتي: "تكون جميع حسابات العملاء وودائعهم وأماناتهم وخزائنهم فى البنوك، وكذلك المعاملات المتعلّقة بها سريّة، ولا يجوز الاطّلاع عليها أو إعطاء بيانات عنها بطريق مباشر أو غير مباشر، إلاّ بإذن كتابيّ من صاحب الحساب أو الوديعة أو الأمانة أو الخزينة، أو من أحد ورثته أو أحد الموصى لهم بكلّ أو بعض هذه الأموال، أو من النائب القانونيّ أو الوكيل المفوّض فى ذلك أو بناء على حكم قضائيّ أو حكم محكمين".

من جهته، أكّد عضو اللجنة الاقتصاديّة في البرلمان ورئيس مصلحة الضرائب الأسبق أشرف العربي خلال تصريحات صحافيّة لـ"المونيتور" عدم أحقيّة الحكومة في الاطّلاع على حسابات العملاء أو الشركات البنكيّة، إذ قال: "لا يوجد في العالم قانون يتيح لوزير الماليّة كشف حسابات عملاء البنوك".

أضاف: "توقيت إعلان هذا التوجّه من قبل الحكومة يثير تساؤلات عدّة، خصوصاً أنّ هناك حالة من الجدل بسبب فرض الضريبة العقاريّة، الأمر الذي ينبىء بسعي الحكومة إلى فرض ضريبة على رأس المال، سعياً إلى تنفيذ خطّتها للإصلاح الاقتصاديّ، لتقليل الدين العام وخفض عجز الموازنة، بما يتضمّن زيادة الإيرادات الضريبيّة، وهذا التوجّه تحديداً ستكون له تداعيات كارثيّة على الاقتصاد الوطنيّ" .

وتنفّذ الحكومة إصلاحات اقتصاديّة منذ تحرير سعر الصرف سعياً إلى إنعاش الاقتصاد شملت زيادة أسعار الطاقة والدواء وإقرار قوانين جديدة للاستثمار والخدمة المدنيّة وتعديلات على قانون ضريبة الدخل وفرض ضرائب على الهواتف المحمولة والسجائر والدخان، وإقرار قانون ضريبة القيمة المضافة.

ورأى عضو "تكتّل 25- 30"، الأقليّة المعارضة في البرلمان، هيثم الحريري خلال تصريحات لـ"المونيتور" أنّ تصريحات سامي أثّرت سلباً على ثقة المواطنين في البنوك. ولذلك، سارع طارق عامر في الهجوم عليه، الأمر الذي يعكس ارتباكاً داخل أجهزة الدولة، وقال: "ما يُدرس داخل الغرف المغلقة بين مؤسّسات الدولة لا يجب أن يعلن للرأي العام، إلاّ إذا تمّ الاتفاق عليه بشكل نهائيّ".

أضاف: "إنّ التكتّل يرفض تماماً منح وزارة الماليّة أحقيّة الكشف عن سريّة الحسابات. وفي حال تمرير هذا المقترح، سيتمّ تطبيقه على الطبقة الوسطى والفقراء، ولن يطبّق على رجال الأعمال وأصحاب النفوذ، وهو منهج الحكومة الحاليّة في التعامل مع المواطنين".

وقالت فهمي إنها ستطالب الحكومة بإقالة سامي لإثبات عدم نيّتها الكشف عن حسابات العملاء السريّة، تمهيداً لفرض ضرائب على رأس المال.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

خالد حسن، صحفي مصري حر، متخصص في الشؤون السياسية والتحقيقات. بدأ العمل الاحترافي بمهنة الصحافة عام 2010 فور تخرجه من جامعة عين شمس. عمل فى العديد من الصحف المصرية بأقسام الأخبار والسياسة والتحقيقات. قام بإنجاز عدة تحقيقات استقصائية مع شبكة أريج "اعلاميون من أجلصحافة استقصائية."

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept