نبض مصر

ماذا تريد القاهرة من تنظيم الأسبوع الأوّل للمياه؟

p
بقلم
بإختصار
نظّمت الحكومة المصريّة الأسبوع الأوّل للمياه في القاهرة لتمرير رسائل تحذيريّة من خطورة التحدّيات المائيّة والبحث عن سبيل للتعاون مع المنظّمات الدوليّة في حلّ النزاعات على الموارد المائيّة.

القاهرة – في الفترة الممتدّة بين 14 و18 تشرين الأوّل/أكتوبر، نظّمت الحكومة المصريّة أسبوع القاهرة للمياه، ليكون الحدث الدوليّ الأوّل الذي تستضيفه القاهرة لفتح نقاش عام حول تحدّيات وندرة المياه في مصر خصوصاً، والمنطقة العربيّة وأفريقيا عموماً.

وفي جلسات المؤتمر التي امتدّت 4 أيّام، كانت للحكومة المصريّة رسائل عدّة حرصت على ترويجها بشكل مكثف، في حضور ممثّلين عن عدد من المنظّمات ومراكز الأبحاث الدوليّة المعنيّة بقضايا المياه، بداية من التحذير من مخاطر التغيّرات المناخيّة والمطالبة بالمزيد من الدعم سواء أكان الماديّ أم الفنيّ لبرامج مواجهة مخاطر التغيّرات المناخيّة داخل مصر، والتحذير أيضاً من المخاطر الاجتماعيّة والتداعيّات السياسيّة لاستمرار وتيرة النزاع والخلافات مع دول حوض النيل الشرقيّ خصوصاً حول إدارة المياه، وتحديداً ملف سدّ النهضة الإثيوبيّ، أو الترويج لمشاريع تعاون مع دول حوض النيل تتبنّاها مصر مثل مشروع الممرّ الملاحيّ لربط بحيرة فيكتوريا بالبحر المتوسّط.

ولم تنته فعاليات أسبوع المياه بالإعلان عن برامج تمويلية محددة من شركاء التنمية أو المنظمات الدولية، لكن كان هناك تعهدات باستمرار الدعم الفني والمالي لبرامج المياه في مصر، حيث أكد سفير الإتحاد الأوروبي بالقاهرة، إيفان سوركوش، في كلمته في الجلسة الختامية في 19 أكتوبر استمرار دعم مصر في كافة المجالات وعلى رأسها قضايا المياه.

وقال المتحدّث باسم وزارة الموارد المائيّة والريّ يسري خفاجي في حديث مع "المونيتور": "إنّ وزارة الريّ تعتبر أسبوع القاهرة للمياه تسويقاً لخطابها لتنمية الموارد المائيّة والحاجات المتطلّبة لتنفيذ خطط التنمية المستدامة، والسعي إلى توفير الدعم من خلال الشراكات مع المنظّمات الأجنبيّة".

أضاف: "نتوقّع زيادة وتيرة الشراكة مع المنظّمات العاملة في مجاليّ المياه والبيئة".

وأكّد يسري خفاجي أنّ "رسائل وزارة الريّ تركّز على أهميّة تعزيز سياسات الإدارة الرشيدة بين الدول المتشاطئة والمتشاركة في أحواض الأنهار الدولية، والتحذير من القرارات والإجراءات الأحاديّة التي قد تضرّ بمصالح الدول الأخرى، فضلاً عن عرض التجارب المصريّة في ترشيد استخدامات المياه والإدارة المتكاملة للموارد المائيّة في مواجهة ندرة المياه وحلّ الصراعات المحليّة على المياه بين الفلاّحين".

وفي افتتاح المؤتمر، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي: "إنّ المياه أهمّ محاور الأمن القوميّ المصريّ، فأغلب خطط التنمية مرتبطة بتوافر الموارد المائيّة. ولذلك، وضعت الحكومة برنامج عمل قائماً على 3 محاور لتحقيق الأمن المائيّ يتضمّن تنمية الموارد المائيّة من مصادر مختلفة، وترشيد استخدامات المياه، ودعم التعاون مع دول الجوار لتحقيق أقصى استفادة ممكنة".

وأعلن وزير الموارد المائيّة والريّ محمّد عبد العاطي تحدّيات عدّة كانت بمثابة رسائل تحذيريّة من مخاطر محتملة على الصعد السياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة إذا لم تتوافر حلول وجهود محليّة ودوليّة لمواجهتها، وقال في كلمته خلال الجلسة الافتتاحيّة: "أيّ تغيّر في حصّة مصر المائيّة ستكون له تأثيرات سلبيّة كبيرة على ملايين من المصريّين الذين يعملون في الزراعة".

وحذّر من كوارث بيئيّة محتملة من جرّاء التغيّرات المناخيّة قائلاً: "أراضي الدلتا في مصر تعاني خطراً كبيراً، بدءاً من ارتفاع منسوب مياه البحر، الذي تسبّب في تداخل مياه البحر مع المياه الجوفيّة التي كانت مصدراً رئيسيّاً للمياه العذبة للسكّان المحليّين".

الجدل حول سدّ النهضة الإثيوبيّ والخلافات الفنيّة القائمة حول تأثيرات عمليّة التخزين وتشغيل السدّ كانا القضيّة الأهمّ التي ركزّت إدارة المؤتمر على إبرازها في إطار يسمح بعرض وجهات نظر دوليّة محايدة، حيث تمّ عرض نتائج دراسات دوليّة تكشف مدى خطورة القرارات الفرديّة التي قد تتّخذها إثيوبيا لملء خزّان السدّ وتشغيله، والتأثيرات السلبيّة التي تضرّ بالمصالح المائيّة المصريّة.

من بين نتائج الدراسات التي عزّزت الرسائل المصريّة، كانت دراسة الخبير في إدارة المياه بالحكومة الهولنديّة ومكتب "دلتارس الاستشاريّ الذي سبق أن انسحب من المشاركة في دراسات تأثيرات سدّ النهضة كارل هينيرت، التي أكّد فيها تعرّض مصر للعديد من الآثار الاقتصاديّة والاجتماعيّة، فضلاً عن تهديد الإنتاج الزراعيّ الذي قد ينخفض بما يعادل الـ42 مليار دولار خلال فترة التخزين في سدّ النهضة، لافتاً خلال عرضه نتائج الدراسة إلى أنّ "وجود سدّين كبيرين بحجم النهضة والسدّ العالي سوف يتسبّب بمشكلة كبرى لنهر النيل، إذا لم تكن هناك إدارة مشتركة"، وقال: "إنّ ملء سدّ النهضة، وفقاً لعدد سنوات ثابت، ستكون له آثار سلبيّة على السدّ العالي أثناء فترة الجفاف، خصوصاً إذا تمّ تشغيل السدّ من دون التعاون مع دول المصبّ".

كانت المفاوضات حول تخفيض الأثار السلبية لسد النهضة على مصر والسودان قد بدأت منذ يونيو 2013 على المستوى السياسي والأمني والفني منذ صدور تقرير لجنة الخبراء الدولية الذي أوصى بعمل دراستين لتقييم الآثار الهيدروليكية والاقتصادية والبيئة للسد على مصر والسودان، إلا أن هذا المسار واجه العديد من الصعوبات منذ 2013 حتى الآن. ورغم تدخل الرؤساء لتسهيل إجراء الدراسات من أجل الاتفاق على قواعد الملئ والتشغيل في السد لا يزال هناك خلافات بين الخبراء الفنيين حول التقرير الاستهلالي للدراسات الفنية.

من جهته، قال رئيس معهد البحوث الهيدروليكيّة في السودان ياسر محمّد، تعليقا ًعلى نتائج الأبحاث المعروضة في حديث لـ"المونيتور": "إنّ تنظيم هذه الجلسة ضمن أسبوع القاهرة للمياه هو اختراق من خلال عرض نتائج البحوث العلميّة، خصوصاً أنّ الدول لديها حساسيّة من نشر مثل هذه الأبحاث".

أضاف: "هذه المرّة الأولى التي توجد فيها منصّة عرض متوازن للأبحاث والدراسات الدوليّة حول هذه القضيّة الحسّاسة الخاصّة بسدّ النهضة وسيناريوهات ملء السدّ التي لا تزال محلّ جدل فنيّ بين مصر والسودان وإثيوبيا".

ولم يقتصر الحديث عن ملف سدّ النهضة الإثيوبيّ وإدارة مياه نهر النيل على جلسات النقاش العامّة داخل أسبوع المياه فقط، لكنّ مباحثات ثنائيّة تمّت بين مسؤولين مصريّين من بينهم مصطفى مدبولي ومحمّد عبد العاطي مع ممثلي المنظّمات الدوليّة المشاركة في أسبوع المياه.

وقال رئيس المجلس العالميّ للمياه لوي فوشون في حديث مع "المونيتور": "ناقشت مع وزير المياه ورئيس الوزراء الوضع في حوض النيل، واطّلعت على عمليّة الحوار الجارية في إطار مبادرات قام بها الرئيس المصريّ لحلّ الخلافات مع إثيوبيا والسودان".

أضاف: "لدينا خبرات للمساعدة في الوساطة بين دول حوض النيل لتسهيل عمليّة الحوار، وسنقوم بهذه المهمّة إذا ما طلبت الدول منّا ذلك".

وعن مدى إمكانيّة الخروج بنتائج ملموسة من الحوارات التي تمّت خلال فعاليّات أسبوع القاهرة للمياه، قال لوي فوشون: "لا يمكن أن تكون هناك نتائج محدّدة من مؤتمر واحد، لكنّنا نتحرّك خطوة بخطوة".

أضاف: "جلسات النقاش في هذه الأحداث تكفل الترويج لأن تكون ندرة المياه على رأس الأولويّات وأن تكون هناك ضغوط على السياسيّين وصانعي القرار والقوى السياسيّة، خصوصاً أنّ الدول الأفريقيّة بمعظمها لا تضع المياه على رأس أولويّاتها، رغم المعاناة من الأمن المائيّ".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept