نبض العراق

السياحة الدينيّة العراقيّة تعاني من العقوبات الامريكية على إيران

p
بقلم
بإختصار
يتوقّع القائمون على قطاع السياحة الدينيّة في العراق حقبة من تراجع الزوّار والواردات، بسبب تأثير العقوبات الأميركيّة على إيران، على تدفّق أعداد السيّاح الإيرانيّين.

مع بداية شهر محرم في 11 سبتمبر، الذي يحيي به الشيعه ذكرى وفاة الحسين بن علي، ينخفض عدد السياح الدينيين الإيرانيين إلى العراق بشكل كبير، بسبب الوضع الاقتصادي الصعب نتيجة العقوبات الأمريكية الأخيرة على إيران، التي أعيدت في 7 أغسطس.

وهذا صحيح بشكل خاص بعد أن رفض العراق طلب إيران بالتنازل عن رسوم التأشيرة للحجاج الإيرانيين خلال شهر محرم. قال مرتضى آقايي، رئيس قسم الحج والسياحة الدينية في إيران في 10 سبتمبر / أيلول، إن العراق رفض طلبنا بالتنازل عن التأشيرة، وبالتالي يجب على جميع الحجاج دفع رسوم التأشيرة بالكامل قبل السفر، وسيتم دفع الرسوم بالدينار هذا العام حيث أن العراق قد التزم بعقوبات الولايات المتحدة ولا يتاجر مع إيران بالدولار.

تبدو ملامح القلق بادية على علي حسين، صاحب فندق في كربلاء، من تعثّر السياحة الدينيّة بعد دخول العقوبات الأميركيّة على إيران حيّز التنفيذ في 7 آب/أغسطس 2018، الأمر الذي يعرقل تدفّق الزوّار الشيعة الإيرانيّين إلى هذه المدينة المقدّسة لديهم، قائلاً لـ"المونيتور": "نحن ننتظر كلّ عام مئات الآلاف من الزوّار الذين يقيمون في المدينة لأسابيع وأشهر، لكنّ المؤشّرات توحي بانخفاض هائل في الأعداد".

ينحى حسين باللائمة على "السياسة التي تقطع الأرزاق"، وفق تعبيره، مؤكّداً أنّ "النسبة الأكبر من زوّار السياحة الدينيّة في المدن الشيعيّة هم الإيرانيّون ثمّ الخليجيّون".

وعدا مناسبة عاشوراء والأربعينيّة، حيث يتدفّق ملايين الحجّاج الى المدن المقدّسة، لبضعة أيّام ثمّ يعودون إلى بلدانهم، فإنّ العراق يستقبل الحجّاج الإيرانيّين الشيعة على مدار العام، يزورون خلالها مرقد الإمام علي بن أبي طالب في النجف، ومراقد ولديه الحسين والعبّاس في كربلاء، كما يزورون أماكن مقدّسة متفرّقة في بابل، ومناطق أخرى، فضلاً عن مرقد الإمامين العسكريّين في سامراء الذي فجّره تنظيم القاعدة في عام 2006.

وفي مدينة بابل في ناحية الحمزة الغربيّ التي تضمّ مرقداً دينيّاً معروفاً، تخلّى المستثمر علي الياسري عن مشروع بناء فندق، قائلاً لـ"المونيتور": "في ظلّ الأزمات المتتالية في العراق وإيران، لا سيّما بعد العقوبات، لم تعد مشاريع السياحة الدينيّة مربحة".

واتّصل "المونيتور" برئيس اتّحاد فنادق النجف صائب أبو غنيم ليكشف عن أنّ "المستثمرين في قطاع السياحة الدينيّة يتوقّعون خسائر فادحة جرّاء فرض العقوبات على إيران"، مضيفاً أنّ "نحو 80% من الزوّار يصلون من إيران على شكل مجموعات سياحيّة، حيث المذهب الدينيّ الواحد، فضلاً عن أنّ قرب المسافة بين المدن المقدّسة في العراق وإيران يشجّع على زيارة البلاد في شكل جماعيّ في المناسبات الدينيّة المختلفة".

ويشير أبو غنيم إلى "البطالة الواسعة بين العاملين في الفنادق، والمطاعم، ومتاجر الملابس والأنسجة، وسائقي التاكسي، والتي خلّفت المئات من العاطلين عن العمل، فيما اضطرّ الكثير منهم إلى التخلّي نهائيّاً عن المهنة".

وكشف قائمقام سامراء التي يتواجد فيها مرقد الإمامين العسكريّين، محمود خلف لـ"المونيتور" عن أنّ "توافد الزوّار الإيرانيّين شبه متوقّف الآن، بعد انحساره منذ فترة ليست بالقليلة"، مشيراً إلى أنّ "وفداً إيرانيّاً زار الحكومة المحلّيّة في الأسبوع الماضي، مطالباً بتسهيلات في ما يتعلّق بالفنادق المحيطة بالمرقد".

ويقول سائق التاكسي، الذي يعمل بين مدينة النجف المقدّسة لدى الشيعة ومطارها، أحمد الياسري لـ"المونيتور" إنّ "الكساد واضح، فلم يعد الإيرانيّون يصلون على شكل مجموعات إلى المدينة التي يرقد فيها الإمام علي، وتضمّ أكبر مقبرة إسلاميّة في العالم، بل على شكل أفراد وبفترات متباعدة".

وتؤكّد شركة جنّة النجف العالميّة للسفر في اتّصال لـ"المونيتور" معها أنّ "معدّل الرحلات من إيران إلى العراق انخفض إلى أقل من النصف، فمن أصل نحو 30 رحلة يوميّاً، انخفض العدد إلى حوالى الـ10 رحلات، فيما ازدادت معدّلات الرحلات من العراق إلى إيران لأغراض العلاج والسياحة الدينيّة، حيث لا يتجاوز سعر التذكرة المئة دولار".

 وتفيد إحصاءات بأنّ نحو 544 ألف شخص يعملون في شكل مباشر وغير مباشر في قطاع السياحة، فيما بلغت عائدات السيّاح الدينيّين خلال أسبوع واحد من عام 2017 خلال شهر محرّم الذي يعدّ المناسبة الأهمّ لزيارة الشيعة للإمام الحسين في كربلاء، أكثر من 100 مليون دولار.

 يقول الخبير القانونيّ والقاضي المتقاعد طارق حرب لـ"المونيتور" إنّ "السياحة الدينيّة في العراق تعاني في الأساس من خلل التشريعات، حيث القانون في العراق لا يتضمّن فرض ضرائب على السياحة الدينيّة، ولهذا فإنّ المنفعة الاقتصاديّة في هذا القطاع تعود إلى القطاع الخاصّ، وهو الذي سوف يتأثّر في العقوبات على إيران، ممّا يشكّل ضغطاً شعبيّاً على الحكومة بسبب اتّساع حجم البطالة المتضخّمة أصلاً".

وبسبب هذا الضرر الفادح الذي يصيب شريحة واسعة من العراقيّين، وليس المصالح الحكوميّة بصورة مباشرة، يرى حرب أنّ "هناك احتمالاً في أن تطلب حكومة العراق إعفاءها من العقوبات"، متوقّعاً من واشنطن "تفهّم الظروف هذه".

وعلى الرغم من تواضع الخدمات السياحيّة في العراق، وعدم استثمارها في شكل يؤدّي إلى جعلها مشاريع مربحة، فإنّ العراق كان يستقبل في السبعينيّات والثمانينات أعداداً كبيرة من السيّاح سنويّاً قبل سنوات الحروب والحصار.

تقول الخبيرة الاقتصاديّة ومديرة دار النهرين للاستشارات التجاريّة سلامة سميسم لـ"المونيتور" إنّ "السياحة الدينيّة في العراق، تتأثّر كثيراً بقرار العراق بوقف التعامل التجاريّ بالدولار مع إيران، ومنع تهريبه إلى إيران".

لا يبدو الجانب الإيرانيّ منسجماً مع الرأي بتأثير العقوبات على الزيارات الدينيّة الإيرانيّة إل العراق، كما ورد في تصريح مساعد وزير الداخليّة الإيرانيّ في 23 آب/أغسطس 2018 بقوله إنّه "من المتوقّع أن يبلغ عدد زوّار أربعينيّة الإمام الحسين عبر منفذ مهران (غرب) لدخول العراق نحو مليونين و400 ألف زائر"، وقد دفع ذلك إيران، إلى مطالبة العراق في 14 آب/أغسطس 2018 ، بإلغاء تأشيرة الزيارة الأربعينيّة على الزوّار الإيرانيّين، وهو ما رفضه رئيس الوزراء العراقيّ.

غير أنّ جمعيّة السياحة الدينيّة في كربلاء التي أكّدت لـ"المونيتور" أنّ "ألف فندق في كربلاء لم تتجاوز نسبة إشغالها الـ10% خلال الأشهر الماضية"، تؤيّد فكرة "إعفاء الزوّار الإيرانيّين من الفيزا وخلال فترة محدودة، والتي تبلغ 40 دولاراً لكلّ زائر، وهو أمر مكلف لهم".

فيما الحلّ الوسط ما يقترحه رئيس هيئة السياحة في وزارة الثقافة والسياحة والآثار محمود الزبيدي في حديثه إلى المونيتور "باستحصال 10 دولارات من الزوّار الأجانب، وهو مشروع تمّ التخطيط له من قبل لكن عدم التنسيق بين وزارتي الداخليّة والخارجيّة، والشركات السياحيّة، حال دون ذلك".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

عدنان أبو زيد مؤلف وصحافي عراقي. وهو حاصل على درجة في الهندسة التكنولوجية من العراق وعلى شهادة البكالوريوس في تقنيات وسائل الإعلام من هولندا.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept