نبض فلسطين

سابقة قضائيّة... محكمة إسرائيليّة أقرّت بقانونيّة مستوطنة منشأة على أراضٍ فلسطينيّة خاصّة

p
بقلم
بإختصار
في سابقة قضائيّة، أقرّت المحكمة المركزيّة الإسرائيليّة في مدينة القدس بـ28 آب/أغسطس من عام 2018 بقانونيّة مستوطنة إسرائيليّة أقيمت على أراضٍ فلسطينيّة خاصّة مملوكة لفلسطينيّين من الضفّة الغربيّة.

مدينة غزة، قطاع غزة — في سابقة قضائيّة، أقرّت المحكمة المركزيّة الإسرائيليّة في مدينة القدس بـ28 آب/أغسطس من عام 2018 بقانونيّة مستوطنة إسرائيليّة أقيمت على أراضٍ فلسطينيّة خاصّة مملوكة لفلسطينيّين من الضفّة الغربيّة. وقدّم المستوطنون في مستوطنة "متسبيه كراميم"، التي أنشئت في عام 1999 بالقرب من مدينة رام الله، التماساً للمحكمة في عام 2013 للإقرار بأحقيّتهم بالأرض، في مواجهة طعون قضائيّة تقدّم بها أصحاب الأرض الفلسطينيّون في عام 2011 لمحكمة العدل العليا الإسرائيليّة.

ويستند قرار المحكمة المركزيّة الإسرائيليّة على قانون أقرّه الكنيست الإسرائيليّ في 6 شباط/فبراير من عام 2017، يسمح للمستوطنين باستملاك أراضٍ فلسطينيّة خاصّة، أقاموا عليها مساكن بنيّة حسنة، أيّ من دون علمهم بأنّ هذه الأراضي هي ملكيّة خاصّة، وبموافقة من السلطات الإسرائيليّة المتمثّلة بالحاكم العسكريّ الإسرائيليّ، من دون تقديم اعتراضات فلسطينيّة في حينها. وبحسب القانون، فإنّ الفلسطينيّين، الذين يثبت في وقت لاحق أنّهم أصحاب الأرض سيتمّ تعويضهم ماديّاً أو بأراضٍ أخرى.

ويأتي سنّ هذا القانون من قبل الكنيست، بعد قيام الشرطة الإسرائيليّة في 2 شباط/فبراير من عام 2017، بإخلاء مستوطنة "عمونا"، التي أقيمت على أراضٍ فلسطينيّة خاصّة - شمال شرق رام الله في عام 1997، تنفيذاً لقرار صادر عن محكمة العدل العليا بإخلاء المستوطنة بعد أن قدّم فلسطينيّون وثائق تثبت أنّ الأرض المقامة عليها المستوطنة، هي ملكيّة خاصّة بهم.

وقال حاتم عجّاج، وهو أحد أصحاب الأرض المقامة عليها مستوطنة "متسبيه كراميم"، ويسكن قرية "دير جرير" - شمال شرق مدينة رام الله، لـ"المونيتور": "إنّ الدعوى القضائيّة في المحكمة العليا الإسرائيليّة لاستعادة أرضنا، لا تزال مفتوحة، وكان قضاة هذه المحكمة ينتظرون صدور الحكم من قبل المحكمة المركزيّة الإسرائيليّة على التماس المستوطنين، من أجل استئناف المداولات بشأن القضيّة".

واعتبر قرار المحكمة المركزيّة الإسرائيليّة "باطلاً"، وقال: "إنّ القضيّة واضحة، وميزان العدل في صالحنا، نحن أصحاب الأرض، ولدينا من الوثائق ما يثبت ذلك".

وذكّرت دار الإفتاء الفلسطينيّة، أعلى سلطة إسلامية في فلسطين، بفتوى في 3 أيلول/سبتمبر الجاري، تحرّم القبول بالتعويض من "الأعداء" عن أيّ أرض فلسطينيّة، لاعتبار ذلك إقراراً بشرعيّة الاحتلال باستملاك الأرض الفلسطينيّة.

وقال المفتي العام للقدس والديار الفلسطينيّة الشيخ محمّد حسين في الفتوى، التي نشرتها وسائل الإعلام: "آثم من يبيع أرضه لأعدائه، أو يأخذ تعويضاً عنها".

واعتبرت الفتوى من يقبل بالتعويض مقابل منح أرضه للمستوطنين، "مرتدّاً عن الإسلام، خائناً لله ورسوله ودينه ووطنه. ويجب على المسلمين مقاطعته، فلا يعاملونه ولا يزوّجونه، ولا يحضرون جنازته، ولا يصلّون عليه، ولا يدفنونه في مقابر المسلمين"- وفق ما نشره موقع "وكالة فلسطين اليوم" المحلي في 3 سبتمبر الجاري.

من جهته، قال حاتم عجّاج: "نحن لن نقبل بأيّ تعويض مهما بلغ، وسنواصل معركتنا القضائيّة أمام المحاكم الإسرائيليّة حتّى استرداد أرضنا من المستوطنين الإسرائيليّين".

ودانت وزارة الخارجيّة والمغتربين الفلسطينيّة في بيان نشره موقع الوزارة بـ29 آب/أغسطس الماضي، قرار المحكمة المركزيّة الإسرائيليّة، واعتبرته شكلاً من أشكال الاستهتار بالقانون الدوليّ، الذي يعتبر الاستيطان في الضفّة الغربيّة برمّته غير شرعيّ، وقالت: إنّ القرار يعدّ "دليلاً جديداً على أنّ القضاء في إسرائيل جزء لا يتجزّأ من منظومة الاحتلال نفسه، وأنّ قراراته سياسيّة بامتياز ولا تمّت للقانون بصلة، وهي تكريس لنظام الفصل العنصريّ في فلسطين المحتلة".

وأشارت إلى أنّ هذا الحكم يمنح الشرعيّة للمزيد من جرائم "سرقة" الأرض الفلسطينيّة.

بدوره، أشار أستاذ القانون الدوليّ في جامعة "القدس" ببلدة أبو ديس في القدس حنّا عيسى خلال حديث لـ"المونيتور" إلى "أنّ هذا القرار القضائيّ الإسرائيليّ يتعارض مع القانون الدوليّ"، موضحاً أنّ المجتمع الدوليّ أصدر قرارات وقوانين عدّة تنصّ على أنّ الاستيطان الإسرائيليّ في الضفّة الغربيّة والقدس الشرقيّة برمّته غير شرعيّ.

وكان آخر هذه القرارات، قرار مجلس الأمن رقم 2334 الصادر في 24 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2016، الذي طالب إسرائيل بوقف الاستيطان في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة، وأكّد عدم شرعيّة إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقيّة.

أمّا مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفّة الغربيّة (هيئة رسميّة تتبع منظّمة التحرير الفلسطينيّة) غسّان دغلس فقال لـ"المونيتور": إنّ مصير مستوطنة "متسبيه كراميم" سيحدّد بناء على قرار المحكمة الإسرائيليّة العليا، التي لم يحدّد بعد موعد جلساتها اللاّحقة بشأن القضيّة.

أضاف: "مهما كان قرار المحكمة العليا، فإنّ القضاء الإسرائيليّ برمّته لا يساهم بأيّ شكل من الأشكال في وقف التوسّع الاستيطانيّ المستمرّ في الضفّة الغربيّة. وفي حال حكمت هذه المحكمة لصالح الفلسطينيّين وأمرت بإخلاء المستوطنة، فإنّ الحكومة الإسرائيليّة ستنقل المستوطنين إلى أراضٍ فلسطينيّة أخرى في الضفّة الغربيّة، على غرار ما حدث في واقعة إخلاء مستوطنة عمونا".

وكانت الحكومة الإسرائيليّة قد قرّرت نهاية أيّار/مايو من عام 2017، بناء مستوطنة جديدة في جنوب محافظة نابلس - شمال الضفّة الغربيّة، لاحتواء المستوطنين المخلين من مستوطنة "عمونا"، وأُطلق على المستوطنة الجديدة اسم "عميحاي".

وبيّن غسّان دغلس أنّ إسرائيل تمضي بمخطّطاتها الاستيطانيّة في الضفّة الغربيّة بلا توقّف من خلال الاستيلاء على الأراضي الفلسطينيّة وإنشاء المزيد من الوحدات الاستيطانيّة عليها، "بهدف تمزيق الضفّة الغربيّة وتحويل محافظاتها الفلسطينيّة إلى كانتونات متفرّقة غير مترابطة جغرافيّاً. وحينها، سيصبح إنشاء دولة فلسطينيّة أمراً مستحيلاً".

وكانت إحصائيّة فلسطينيّة أعدّتها المبادرة الوطنيّة الفلسطينيّة ونشرت في حزيران/يونيو من عام 2017، قد أفادت بأنّ عدد المستوطنين في الضفّة الغربيّة ارتفع من 111 ألفاً إلى 750 ألفاً بعد توقيع اتفاق أوسلو. وأشارت الإحصائيّة إلى أنّ 42 في المائة من مساحة الضفة الغربية تغطيها المستوطنات.

وفي ظلّ عدم وضوح المسار الذي ستتّخذه محكمة العدل العليا الإسرائيليّة، إن كانت ستقرّر إعادة الأرض إلى الفلسطينيّين على غرار قرارها بإخلاء مستوطنة عمونا، أو منحها للمستوطنين استناداً إلى القانون الإسرائيليّ السابق الذكر الذي أقرّه الكنيست، أشار عجّاج إلى أنّه في حال انحاز القضاء الإسرائيليّ إلى جانب المستوطنين في مستوطنة "متسبيه كراميم"، فإنّ أصحاب الأرض الفلسطينيّين لن يحبطوا، وسينقلون القضيّة إلى محكمة العدل الدوليّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : land ownership, palestinian rights, amona, israeli settlements, israeli occupation, west bank, international criminal court

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept