نبض العراق

السيستاني يدعو الى اختيار وجه جديد لرئاسة الوزراء

p
بقلم
بإختصار
مع هبوط حظوظ العبادي لتسنم رئاسة الوزراء لدورة ثانية بسبب احتجاجات البصرة الدامية، يبحث السياسيون العراقيون عن وجه جديد لرئاسة الحكومة المقبلة.

أحداث بصرة الدامية خفضت من حظوظ العبادي للنيل من دورة ثانية لرئاسة الوزراء، حيث تشكل شبه اتفاق بين الكتل السياسية والجهات المتنفذة على فشل العبادي في إدارة الأزمة في البصرة، ما أدى الى الدعوة الى اختيار وجه جديد لرئاسة الحكومة المقبلة.

وقد التقى هادي العامري زعيم تحالف الفتح مع مقتدى الصدر زعيم تحالف سائرون في 13 سبتمبر للبحث عن امكانية تحالف جديد يؤهلهم لتشكيل الحكومة القادمة. وقد وقع الصدر سابقا تحالفا مع العبادي، ولكن يبدو انه الان يبحث عن بديلا في ظل هبوط حظوظ العبادي لتسنم منصب رئاسة الوزراء.

أصدرمكتب المرجع الشيعي الأعلى في العراق السيد علي السيستاني في العاشر من سبتمبر بيانا دعا فيه الى اختيار شخصية جديدة لرئاسة الوزراء تمتلك الكفاءة والشجاعة لإدارة البلد الذي يعاني من فساد منتشر ونظام ضعيف للدولة.

جاء في البيان: "ذكرت (المرجعية) لمختلف الاطراف (السياسية) ... انها لا تؤيد رئيس الوزراء القادم اذا اختير من السياسيين الذين كانوا في السلطة في السنوات الماضية بلا فرق بين الحزبيين منهم والمستقلين"، مبرراً ذلك بأن "معظم الشعب لم يعد لديه أمل في أي من هؤلاء في تحقيق ما يصبو اليه من تحسين الاوضاع ومكافحة الفساد"، مضيفاً بأن إذا "تمّ اختيار وجه جديد يعرف بالكفاءة والنزاهة والشجاعة والحزم ... كان بالامكان التواصل معه وتقديم النصح له فيما يتعلق بمصالح البلد والا استمرت المرجعية على نهجها في مقاطعة المسؤولين الحكوميين".

وجاء بيان السيستاني رداً على إدعاءات بعض السياسين بأن السيستاني قد اقترح مرشحين لرئاسة الوزراء او رفض طرح بعض الأسماء. فقد صرّحوزير الداخلية السابق، والقيادي في منظمة بدر المنضوية تحت تحالف فتح، محمد الغبان، في العاشر من سبتمبر أن المرجعية تدخلت لايجاد تحالف بين كتلتي فتح المتضمنة لعدد من فصائل الحشد الشعبي المقربة لايران وسائرون التي يبزعمها رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، مضيفاً أن "احداث البصرة والاداء السيئ للحكومة في التعامل مع هذه الازمة وتداعياتها، أدت الى تصدع تحالف الاصلاح والاعمار (تحالف العبادي مع الصدر) وبالتالي الى اعادة الاصطفافات وتقارب وتفاهمات جديدة بين الفتح وسائرون بتوجيه من المرجعية الى الأخير".

كما أن القيادي في تحالف سائرون صباح الساعدي، أعلنفي وقت مسبق عن ورود "بلاغ رسمي من المرجعية الدينية العليا برفض خمسة مرشحين لمنصب رئيس الحكومة المقبلة". وأوضحالساعدي كلامه بأن السيستاني "يرفض" تولي كل من العبادي والمالكي وهادي العامري زعيم تحالف الفتح، وفالح الفياض الرئيس السابق للحشد الشعبي وطارق نجم (قيادي في حزب الدعوة مقرب من نوري المالكي)، رئاسة الحكومة المقبلة.

وقد نفى السيستاني في بيانه الخبرين بشكل قاطع، قائلاً: "إنّ هذا الخبر غير دقيق، فان ترشيح رئيس مجلس الوزراء انما هو من صلاحيات الكتلة الاكبر بموجب الدستور وليس للآخرين رفض مرشحها، ومن هنا فان التعبير بالرفض لم يصدر من المرجعية الدينية، كما انها لم تسم اشخاصاً معينين لأي طرف بخصوصه".

وقد تلقت معارضي العبادي بيان السيستاني بترحيب كبير، مطالبين العبادي بسحب ترشحه لرئاسة الوزراء. فقالقيس الخزعلي، زعيم عصائب اهل الحق المنضوية تحت كتلة الفتح، في تغريدة له على موقع تويتر، ان "البيان الاخير للمرجعية الدينية هو طلقة الرحمة على المشروع الامريكي"، مبينا انه "خارطة طريق حقيقية لتشكيل الحكومة بل للمرحلة السياسية القادمة".

كما أن مقتدى الصدر الذي قد دخل سابقا حليفا مع العبادي في كتلة الاصلاح والاعمار، رحّب بتوجيهات السيستاني، مشدداً على "ضرورة العمل على ما نصحت به المرجعية من الإسراع بتشكيل الحكومة وفقاً لاسس جديدة وبوجوه جديدة، فالمجرب لا يجرب".

وقد استغلالخزعلي تصريح الصدر، معتبراً ذلك تقاربا بين كتلته الفتح وكتلة سائرون التي يتزعمها الصدر، بقوله: "البيان الأخير للسيد مقتدى الصدر جاء بالوقت المناسب لمعالجة الأوضاع الحالية"، مبينا انه "ينسجم مع مبادرة الفتح في الاحتكام الى شروط المرجعية في اختيار رئيس الوزراء والكابينة الوزارية".

هذا كله في حين أن بيان السيستاني هو موجه لكتلة الفتح ايضا مثل ما موجه لكتلة النصر، حيث الفتح قد رشحتسابقا زعيم منضمة بدر هادي العامري رئيسا للوزراء والذي يشمله ايضا عنوان السياسيين الذين كانوا في السلطة والذي دعا السيستاني الى عدم اختيارهم لرئاسة الوزراء.

وفي ظل هذه التطورات، ستحاول جميع الأطراف تقديم أسماء جديدة وغير متورطة بالعمل السياسي في الفترة السابقة، لمنصب رئاسة الوزراء، وذلك سعياً لجلب رضاء الشارع الشيعي الذي يكنّ الاحترام الواسع للسيستاني.

وبالفعل تحدثت تقاريرفي الصحف المحلية يوم 11 سبتمبر عن ترشيح كتلة البناء التي تتضمن تحالف الفتح وتحالف دولة القانون بضميمة بعض الاحزاب الصغيرة الأخرى، القيادي في حزب الدعوة طارق نجم الذي كان يشغر منصب مدير مكتب رئيس الوزراء في الحقبة الاولى لنوري المالكي.

كما أن من المتوقع أن تنهار التحالفات الجارية، وتسعى كل الأطراف المتصارعة بايجاد تحالفات جديدة تسمح بها لترشيح وجه جديد متفق عليه يتمتع بالقبول لدى الشارع الشيعي.

وكنموذج على تغيير خارطة التحالفات، فقد أعلن النائب عن سائرون، غايب العميري في العاشر من سبتمبر أن هناك تفاهمات بين تحالف الفتح وتحالف سائرون لإعلان ائتلاف، مع طرد دولة القانون الذي كان حليفا استراتيجيا مع الفتح ضمن كتلة البناء، وذلك بسبب الخلافات الشديدة بين مقتدي الصدر زعيم سائرون ونوري المالكي زعيم دولة القانون.

ولكن صرح رائد فهمي القيادي في الحزب الشيوعي المتحالف مع سائرون أن المحادثات بين الصدر والعامري لم تبلغ بعد مرحلة توقيع تفاهمات.

وعليه يبدو أن السيستاني يحاول مع بيانه الأخير أن يفتح مشهد الانسداد السياسي الحاكم، حيث لم تنجح الكتل الفائزة بالمضي بمراحل تشكيل الدولة رغم بداية عمل البرلمان في الثالث من سبتمبر. وقد بلغ الانسداد قمته حين اعلن كل من كتلة الاصلاح بزعامة الصدر والعبادي وكتلة البناء بزعامة هادي العامري ونوري المالكي تشكيلهم للكتلة الأكبر التي تتكلف بتشكيل الحكومة حسب الدستور العراقي. ولكن تقديم مرشح جديد من شأنه أن يفتح مجالا اوسع للنقاشات والتفاوضات السياسية بين الكتل للوصول الى اتفاق والمضي بتشكيل الحكومة القادمة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

علي المعموري هو باحث وكاتب متخصص في الدين. وهو كان مدرس في الجامعات الإيرانية والحوزات في إيران والعراق. وقد نشرت له العديد من المقالات ذات الصلة بالشأن الديني في البلدين والتحولات المجتمعية والطائفية في الشرق الأوسط.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept