نبض سوريا

المعارضة تتكاتف في ما بينها وتعوّل على الدعم التركيّ لمنع وقوع معركة في إدلب

p
بقلم
بإختصار
فصائل الجيش الحرّ ومؤسّسات المعارضة في الشمال السوريّ تعوّلان على الدور التركيّ لوقف اجتياح إدلب، وتبديان تعاوناً وتنسيقاً في ما بينهما لمواجهة كلّ احتمالات التصعيد من قبل النظام وروسيا.

ريف حلب الشماليّ – أبدت فصائل الجيش الحرّ التابعة للمعارضة المسلّحة في الشمال السوريّ تعاوناً وتنسيقاً غير مسبوق في ما بينها خلال الأسابيع القليلة الماضية، بالتزامن مع التهديدات التي أطلقها النظام وروسيا في خصوص اجتياح إدلب. وكانت فصائل الجيش الحرّ على تواصل دائم مع تركيا، التي كانت وما زالت تعوّل عليها بشكل كبير لوقف أيّ معركة محتملة للنظام وحلفائه في إدلب، وعملت فصائل الجيش الحرّ أيضاً بشكل جديّ على تهيئة نفسها لأيّ مواجهة محتملة، باعتبارها المواجهة الأصعب، وربّما تكون الأخيرة.

عقدت الاجتماعات التشاوريّة الأخيرة لفصائل الجيش الحرّ في 12 أيلول/سبتمبر من عام 2018، بدعوة من الحكومة السوريّة المؤقّتة التابعة للمعارضة، وأقيم المؤتمر التشاوريّ الوطنيّ في مقرّ الحكومة بمدينة أعزاز في ريف حلب الشماليّ، وحضره مسؤولون في المجالس المحليّة بريف حلب وإدلب ومسؤولون من الحكومة المؤقّتة وقادة وضبّاط في الجيش الوطنيّ التابع للجيش الحرّ العامل في منطقة درع الفرات بريف حلب، وألقى رئيس الحكومة المؤقّتة الدكتور جواد أو حطب البيان الختاميّ في نهاية اللقاء.

وسبق أن عقدت الحكومة السوريّة المؤقّتة في 5 أيلول/سبتمبر اجتماعاً مع وفد من الحكومة التركيّة في مقرّها الكائن بمدينة أعزاز في ريف حلب الشماليّ، وتناول الطرفان خلال اللقاء أوضاع المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في ريف حلب وإدلب، وتمّت مناقشة آليّات التعامل مع كلّ الاحتمالات، التي ربّما تحصل في مناطق الشمال السوريّ، في حال هاجمتها قوّات النظام السوريّ وروسيا.​

والتقى "المونيتور" جواد أبو حطب، الذي قال: "حضر الاجتماع العديد من الشخصيّات والمسؤولين من المجالس المحليّة في ريفيّ حلب وحماة، ومسؤولون من إدلب وفاعليّات مدنيّة ووجهاء محليّون. كما حضر محامون وقضاة ومعلّمون وأطبّاء وصيادلة من مختلف المناطق، التي يسيطر عليها الجيش الحرّ، وذلك للبحث بعمليّات التنسيق في ما بين مختلف القطاعات ومدّ يدّ العون، والتكاتف في ما بينها في حال تمّت مواجهات مع النظام".

أضاف: "علينا العمل بكلّ ما نستطيع لمساندة إخوتنا في إدلب، ونقدّر كثيراً الدعم الذي تقدّمه الحكومة التركيّة المعروفة بدعمها للمواقف الإنسانيّة ووقوفها مع الثورة السوريّة، ونحن نثق بأنّ هناك جهوداً كبيرة لمنع وقوع معركة في إدلب، فالحكومة التركيّة تبذل وسعها في هذا الأمر، ونقدّر هذا الجهد الكبير، لكنّ ذلك لا يمنع أن تكون كلّ مؤسّسات المعارضة في الشمال السوريّ مدنيّة وعسكريّة على أهبّة الاستعداد لأيّ طارئ قد يحدث، وذلك بالطبع بالتنسيق مع الجانب التركيّ".

وتابع: "يجب على المجتمع الدوليّ بذل جهود أكبر لمنع وقوع المجازر والتهجير القسريّ ووقف القصف والضغط على النظام وروسيا للالتزام باتفاقاتها الخاصّة بتخفيف التوتّر".

وكان الرئيسان التركيّ رجب طيّب أردوغان والروسيّ فلاديمير بوتين قد أعلنا عن التوصّل إلى اتفاق في 17 أيلول/سبتمبر يضمن إقامة منطقة منزوعة السلاح في إدلب ومحيطها تفصل بين قوّات المعارضة وقوّات النظام السوريّ، وذلك في نهاية قمّة جمعت رجب طيّب أردوغان وفلاديمير بوتين.

وبحسب الاتفاق، فإنّ المنطقة المنزوعة السلاح ستدخل حيّز التنفيذ في 15 تشرين الأوّل/أكتوبر المقبل، على أن يتمّ سحب الأسلحة الثقيلة من المنطقة المتّفق عليها في 10 من الشهر ذاته، ليصل مداها من 15 إلى 20 كلم.

وقبل الاتفاق بأيّام قليلة، كانت هناك تحضيرات مكثّفة من قبل الجيش الحرّ والجيش التركيّ تحسّباً لوقوع مواجهة. ورغم عقد الاتفاق، إلاّ أنّ الخشية لدى المعارضة ما زالت موجودة من عدم التزام النظام بتطبيق الاتفاق. وتقول المعارضة بأن هناك تجارب سابقة في الغوطة الشرقية ودرعا وغيرها من المناطق التي شهدت عقد اتفاقات مع روسيا والنظام لوقف اجتياحها لكن ذلك لم يحصل لأن النظام وروسيا هاجموا تلك المناطق.

وكانت قوّات النظام السوريّ قد كثّفت تواجدها على جبهات التماس مع قوّات المعارضة في منطقة درع الفرات بريف حلب الشماليّ والشماليّ الشرقيّ خلال الأيّام القليلة الماضية، ودفعت بتعزيزات جديدة تخوّفاً من هجوم قد تشنّه المعارضة على مواقعها هناك، في حال بدأت معركة إدلب، حيث كانت هناك نيّة لدى فصائل الجيش الحرّ الموجودة في منطقة درع الفرات وبدعم من القوّات التركيّة لاقتحام مناطق سيطرة النظام بريف حلب، في حال هاجمت قوّات النظام إدلب. وكذلك، أرسل الجيش التركيّ أرتالاً ضخمة خلال الأسبوع الماضي تمركز قسم كبير منها في قاعدة جبل الشيخ عقيل قرب مدينة الباب، والقواعد العسكريّة التركيّة المنتشرة على طول جبهات التماس من جنوبيّ جرابلس حتّى مدينة أعزاز، ودخلت أرتالاً عسكريّة تركيّة أخرى في الفترة نفسها وتوجّهت إلى أرياف إدلب وحماة وتمركزت في نقاط المراقبة التركيّة.

والتقى "المونيتور" قائد الجيش الوطنيّ التابع للجيش الحرّ في منطقة درع الفرات العقيد هيثم عفيسي، الذي كان حاضراً في المؤتمر التشاوريّ بأعزاز، وقال: "لا يزال الجيش الوطنيّ جاهزاً لمساندة أهلنا في إدلب بأيّ مواجهة محتملة، ويجب أن يستمرّ التعاون في ما بين مختلف أطياف المعارضة في الداخل، ونتمنّى ألاّ تقع معركة في إدلب لحماية ملايين المدنيّين المقيمين في مناطق سيطرة الجيش الحرّ، ولكن نحن مستعدّون للدفاع عن إدلب في حال حصلت مواجهة، ونعوّل الآن على الاتفاق التركيّ – الروسيّ، ونتمنى أن ينجح بالفعل".

فصائل الجيش الحرّ في ريف حلب وإدلب وكلّ مؤسّسات المعارضة كالحكومة السوريّة المؤقّتة والمجالس المحليّة تعتقد أنّه كان لها الدور الكبير في وقف اجتياح إدلب، إلى جانب الجهود التركيّة، وتعتقد أيضاً أنّ تكاتفها وتعاونها اللذين أبدتهمها خلال الأسابيع الماضية شكّلا هاجساً لقوّات النظام وروسيا، وجعلهما يفكّران مليّاً في أيّ عمليّة عسكريّة باعتبارها ستكون مكلفة.

كما التقى "المونيتور" النقيب ناجي مصطفى، وهو المتحدّث الرسميّ باسم الجبهة الوطنيّة للتحرير التابعة للجيش الحرّ وتتمركز في إدلب، الذي قال: "كان لفصائل الجيش الحرّ في منطقة درع الفرات بريف حلب والحكومة المؤقّتة والمجالس المحليّة والفاعليّات نشاط جيّد لدعم إدلب. ولقد شكّلت لجاناً للبحث بسبل المساعدة، في حال تعرّضت إدلب لهجوم، وحضر مندوبون عن الجبهة الوطنيّة أكثر من مرّة الاجتماعات التي عقدت في ريف حلب الشماليّ خلال الفترة الماضية".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : syrian opposition, national liberation front, free syrian army, russian-syrian relations, turkish-syrian relations, buffer zone, syrian regime, idlib

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept