نبض فلسطين

حكومة غزّة تباشر ببيع أرضٍ حكوميّة من دون تخويل قانونيّ

p
بقلم
بإختصار
أعلنت وزارة الماليّة عبر إعلان في الصحف المحليّة المطبوعة عن غطاء لبيع مركز الشيخ رضوان لصالح سلطة الأراضي، وهي المرّة الأولى التي تعرض فيها منشآت حكوميّة للبيع، بعد تخصيص الكثير من الأراضي الحكوميّة لصالح موظفّي "حماس"، الذين لم يحصلوا على رواتبهم.

مدينة غزة، قطاع غزّة — نشرت وزارة الماليّة في غزّة إعلاناً عبر صحيفة "فلسطين" المحليّة عن بيع مركز شرطة الشيخ رضوان في غرب مدينة غزّة بـ1 أيلول/سبتمبر، وجاء في نصّ الإعلان: "تعلن وزارة الماليّة طرح مزاودة بالظرف المختوم لبيع مركز شرطة الشيخ رضوان لصالح سلطة الأراضي". وأثار بعد نشره موجة من التساؤلات لدى مواطنين وحقوقيّين حول قانونيّة بيع منشأة حكوميّة، وتساءل المواطنون ساخرين على شبكات التواصل الاجتماعيّ عمّا إذا كان المركز سيباع بالمحتجزين والمسجونين فيه.

وسارعت سلطة الأراضي في غزة، وهي هيئة حكومية مسؤولة عن كل المعاملات الرسمية الخاصة بالأراضي الحكومية والعمومية إلى تغيير صيغة الإعلان عبر وكالة "الرأي" الحكوميّة التابعة للمكتب الإعلاميّ الحكوميّ في غزّة، وقال نائب رئيس سلطة الأراضي في غزّة حسن أبو ريالة لـ"الرأي": إنّ إعلان البيع كان للأرض الحكوميّة التي بني عليها مركز الشيخ رضوان، لا للمركز كمنشأة حكوميّة، وإنّ هناك خطأ وقع أثناء نشره في المرّة الأولى.

وإنّ التصحيح الذي نشر لم يغيّر من عدم شرعيّة التصرّف بالأراضي الحكوميّة، تبعاً للمحامي المختصّ بقضايا الأراضي صافي الدحدوح، الذي قال لـ"المونيتور": إنّ القوانين المعمول بها في الأراضي الفلسطينيّة تمنع بيع الأراضي الحكوميّة، إلاّ بتفويض وتكليف مباشر من رئيس الدولة، وهذا ما افتقر له الإعلان المنشور.

أضاف: "إنّ قانون الأراضي العموميّة 6 لعام 1942 والمعمول به في الأراضي الفلسطينيّة يحظّر التداول بالأراضي الحكوميّة بيعاً وشراء، إلاّ بقرار أو بتفويض مباشر من رئيس الدولة والمدلول عليه في القانون بكلمة - المندوب السامي-، إذ توقّع كلّ المعاملات باسمه".

وأشار حسن أبو ريالة في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ إعلان البيع كان بقرار داخليّ من مجلس الوزراء للحكومة في غزّة كلّف فيه سلطة الأراضي ببيع الأرض المبني عليها مركز شرطة الشيخ رضوان "، رافضاً الإجابة عن بقيّة الأسئلة المتعلّقة بقانونيّة البيع، قائلاً: "ارجعوا لوزارة الداخليّة، إنّها الجهة صاحبة الاختصاص، وسلطة الأراضي مكلّفة بالبيع لا أكثر".

وهذا ما علّق عليه رئيس سلطة الأراضي في الضفّة الغربيّة موسى شكارنة في حديث لـ"المونيتور" قائلاً: ما نعرفه أنّ مجلس الوزراء بإدارة رئيس الوزراء رامي الحمد الله هو من يكلّف الحكومة الفلسطينيّة الحاليّة بقرارات البيع والشراء للأرض الحكوميّة، استناداً إلى القانون وبتكليف مباشر من الرئيس محمود عبّاس، وأيّ مجلس وزراء في غزّة هو مجلس غير قانونيّ وقراراته باطلة".

أضاف: "لا يجوز لأيّ جهة حكوميّة بيع أملاك الدولة، إلاّ وفق القانون الفلسطينيّ، وتخوّل سلطة الأراضي بتخصيص الأرض الحكوميّة وتفويضها واستخدامها للمصالح العامّة فقط، وهذا ما خالفه مكتب سلطة الأراضي في غزّة، مستنداً إلى تعديل قانون 2 لعام 1942 الذي صدر عن حكومة "حماس" خلال عام 2015، وهو تعديل غير قانونيّ بسبب موافقة ممثلي "حماس" في التشريعي بغزّة عليه فقط، ولم يعرض على بقيّة أعضاء المجلس التشريعيّ في غزّة والضفّة". ويُشار الى أنه يقضي بتشكيل لجنة عليا من وزارات حماس في غزة لبيع وشراء الأراضي الحكومية.

وأشار موسى شكارنة إلى دوره كرئيس لسلطة الأراضي في الحكومة الفلسطينيّة برام الله وأنّه سيحذّر المواطنين من شراء الأرض، لأنّ العقود لن تكون قانونيّة، نظراً لافتقارها إلى موافقة الرئيس ومخالفتها القانون الفلسطينيّ، وهذا أقصى ما يمكنه فعله، في ظلّ الانقسام السياسيّ الفلسطينيّ بين غزّة والضفّة.

وسبق لحكومة "حماس" في غزّة أن قامت خلال عام 2015 بتوزيع أراضٍ حكوميّة على موظّفين في حكومتها كبديل عن رواتبهم التي لم تتمكّن من توفيرها على مدار أكثر من 3 سنوات، وهو قرار غير قانونيّ كذلك، كما أوضح شكارنة.

وأكّد الناطق باسم وزارة الماليّة في غزّة بيان بكر في حديث لـ"المونيتور" أنّ المبلغ الماليّ الذي ستباع فيه أرض مركز الشيخ رضوان سيخصّص لبناء مقرّ جديد للشرطة في أرض خصّصتها مسبقاً سلطة الأراضي في غزة، وهي أكبر من الأرض المنوي بيعها وأبعد عن الاكتظاظ السكانيّ"، وقال: "اتّبعنا الإجراءات الرسميّة في الإعلان عن بيع قطعة الأرض، إذ وصلنا كتاب من سلطة الأراضي في غزة يفيد باستغناء وزارة الداخليّة في غزة عن أرض مركز الشيخ رضوان وأنّ سلطة الأراضي تنوي بيعها، فاتّبعنا الإجراءات التي يعمل بها في نشر إعلان المزاودة بالصحف المطبوعة".

وقال: من الأسباب المذكورة في كتاب سلطة الأراضي الذي وصل إلى وزارته لبيع المركز، وجوده وسط تجمّع سكانيّ مكتظّ يشكّل خطراً على المواطنين في حال قصف الاحتلال الموقّع.

وأشار الناطق باسم وزارة الداخليّة في غزة إياد البزم في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ وزارة الداخليّة في غزة لا علاقة لها بعمليّة البيع والشراء، فما يعنيها هو توفير مركز آخر بدلاً من المنوي بيعه، وقال: "أعلمتنا سلطة الأراضي بتخصيص أرضٍ جديدة للمركز ونيّتها بيع أرض المركز الحاليّة، وهذا ما نعلمه فقط في وزارة الداخليّة".

ذلك التخلّي عن المسؤوليّة عن قرار البيع من قبل أبو ريالة وإياد البزم فسّره شكارنة بأنّه دليل على عدم قانونيّة البيع، مطالباً بعدم مواصلة إجراءات البيع وتخصيص أرض حكوميّة جديدة لمركز الشيخ رضوان من دون بيع قطعة الأرض القديمة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : غزّة

صحافية فلسطينية أعمل في المجال الدولي والمحلي منذ العام 2006، تخرجت من قسم الإعلام من الجامعة الإسلامية في العام 2009 ، كانت بدايتي مع مجلة الوطن الكندية الصادرة باللغة العربية ومن ثم صحيفة فلسطين والآن أعمل صحافية حرة. حصلت على جائزة الصحافة العربية عن فئة الشباب في دبي عام 2013، وأكتب في مجال التحقيقات الاستقصائية والقصص الصحافية.

What to read next
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept