نبض مصر

بعد وصوله إلى مستويات مقلقة... البرلمان يضع خطّة لإدارة الدين العامّ

p
بقلم
بإختصار
مع ارتفاع سقف الدين العامّ المصريّ الداخليّ والخارجيّ، كشف البرلمان المصريّ عن خطّة لإدارة الدين العامّ لتحقيق الاستفادة القصوى من القروض، وتقليل عبء المديونيّة التى وصلت إلى مستويات مقلقة.

القاهرة — في الرابع من سبتمبر/ أيلول 2018، وعلى هامش مؤتمر "اليورومني"، كشف وزير الماليّة المصريّ محمّد معيط عن نيّة وزارته اقتراح وضع حدّ أقصى للاقتراض الخارجيّ على مجلس الوزراء المصريّ.

شملت تصريحات معيط أيضاً أنّه سيعرض خلال أسابيع على مجلس الوزراء خطّة لإدارة الدين المصريّ، والذي بلغ طبقاً للبنك المركزيّ المصريّ في أخر تقرير له صدر في أغسطس / آب الماضي نحو 88.2 مليار دولار في مارس الماضي، بينما بلغ الدين المحلي نحو 3.5 تريليون جنيه (194.9 مليار دولار).

ما قاله معيط فتح الباب أمام اللجنة الاقتصاديّة في البرلمان المصريّ للإعلان عن تحرّكاتها منتصف شهر أيلول/ سبتمبر، في إطار وضع خطّة لإدارة الديون الخارجيّة التى وصلت إلى مستوى خطير، بحسب تصريح وكيل اللجنة الاقتصاديّة النائب مدحت الشريف لــ"المونتيور".

وعلى الرغم من انتهاء دور الانعقاد الثالث للبرلمان رسميّاً في تمّوز/يوليو الماضي، إلّا أنّ اللجنة تتابع الإجراءات التى بدأتها قبل انتهاء دور الانعقاد، حيث خاطبت اللجنة رئيس الحكومة لموافاتها ببيان تفصيليّ للقروض والمنح.

وحول ملامح خطّة البرلمان لإدارة الدين الحكوميّ، قال الشريف لـ"المونتيور" إنّ اللجنة الاقتصاديّة تقترح على مجلس الوزراء، تشكيل لجنة حكوميّة مصغّرة لإدارة ملفّ القروض والديون، من خلال وضع دراسات جدوى من القروض التي تحصل عليها الدولة المصريّة، وبحث أكبر آليّة للاستفادة منها.

وحول أعضاء اللجنة، قال الشريف إنّ اللجنة ستشكّل من كلّ من وزير الماليّة، ووزير التعاون الدوليّ، ومحافظ البنك المركزيّ، ووزير التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداريّ، ووزير الخارجيّة، وستكون برئاسة رئيس مجلس الوزراء، وتكون مهمّتها وضع دراسة جدوى للاستفادة القصوى من القروض، لأنّ اللجنة الاقتصادية لاحظت أنّ الدراسات التى تعدّها مؤسسات الدولة المستفيدة من القرض من القروض أو المنح تكون دراسات هامشيّة لا تضم سوي معلومات سطحية عن القرض والمشروع المستخدم فيه، ولا تحقّق الاستفادة القصوى من المنحة.

تجدر الإشارة إلى أن اللجنة البرلمانية لا تزال تنتظر موافقات على مقترحاتها لإدارة الدين العام، وإنما وضعت الخطة وأعلنتها للرأي العام والحكومة وفي انتظار تنفيذها.

وقال الشريف إنّ هناك خللاً في إدارة منظومة الدين، وهو ما سيكون له أثر على الأجيال الأتية، مشيراً إلى أنّه، طبقاً للتقارير الحكوميّة المقدّمة إلى اللجنة، فإنّ ديون مصر الخارجيّة ارتفعت في آذار/مارس 2018 إلى 88.2 مليار دولار، على الرغم من أنّها في كانون الأوّل/ديسمبر 2017 كانت 82.9 مليارات دولار، وقبلها في حزيران/يونيو 2017 كانت 79 مليار دولار.

من جانبه، قال عضو االلجنة الاقتصاديّة النائب حسن السيّد إنّ على جدول أعمال اللجنة في دور الانعقاد المقبل، الذي يبدأ بعد أسبوعين، عقد عدد من الجلسات الموسّعة مع الحكومة لحلّ أزمة ارتفاع سقف الدين، ومناقشة مقترحات اللجنة والحكومة لوضع استراتيجيّة لتحقيق الاستفادة من الديون.

وأضاف السيّد لـ"المونتيور" أنّ ضمن توصيات اللجنة الابتعاد عن القروض الداخليّة، مشيراً إلى أنّ القروض الداخليّة من البنوك المحلّيّة تمثّل عبئاً على الموازنة لارتفاع نسبة الفائدة التي تصل إلى 18%، بينما القروض الخارجيّة لا تزيد الفائدة فيها عن 5%، مع فترة سماح من الجهة المانحة، لذلك فإنّه في حال وجود مشاريع قوميّة لا سبيل لتمويلها إلّا بالقروض، فإنّ اللجنة ستوصي بالاقتراض الخارجيّ وليس الداخليّ.

وكان البنك المركزيّ نيابة عن وزارة الماليّة قد طرح أذونات وسندات خزانة في نهاية آب/أغسطس الماضي بنحو 18 مليار جنيه لتمويل عجز الموازنة.

لم تكن اللجنة الاقتصاديّة الوحيدة التى تتحرّك في إطار خطّة تخفيض الدين العامّ المصريّ، حيث أعلن أمين سرّ لجنة الموازنة في البرلمان المصريّ عصام الفقي، أنّ اللجنة ستستدعي وزير الماليّة لمناقشة رؤيته في شأن إدارة الدين العامّ، مع بدء دور الانعقاد الرابع، لافتاً إلى أنّ الحكومة لم ترسل خطّتها في شأن إدارة الدين العامّ ووضع حدّ أقصى للاقتراض إلى اللجنة حتّى الآن.

وقال الفقي، في تصريحات صحافيّة، إنّ أعضاء اللجنة طالبوا وزارة الماليّة بتشكيل إدارة تحمل اسم "الدين العامّ" يختصّ عملها بإدارة الدين العامّ الخارجيّ والداخليّ، مؤكّداً أنّه من حسن حظّ مصر أنّ الدين العامّ الداخليّ يمثّل 87% من إجمالي الدين العامّ، نظراً لوجود حلول لاستبدال الديون يمكنها تخفيض الدين.

وذكر أنّه من أبرز حلول خفض الدين الداخليّ طرح شركات قطاع الأعمال في البورصة، واستبدال الدين بحصص للبنوك الدائنة، مثل ما جري في مارس / آذار الماضي حين طرحت الحكومة المصرية 20 شركة مملوكة لقطاع الاعمال بالبورصة وترواحت النسب المطروحة ما بين 15- 30 %، وكان أبرز هذه الشركات الاسكندرية للزيوت المعدنية، وإعادة تنشيط المنح، ، حيث كانت المنح في العامين 2014 و2015 تصل إلى 25 ملياراً دولار كمنح السعودية والكويت لمصر عقب 30 يونيو وتضاءلت حتّى وصلت في الفترة الأخيرة إلى مليار و300 مليون دولار.

وأكّد أنّه سيتمّ وضع حدود للدين العامّ الخارجيّ لا يمكن تجاوزها في عمليّة الاقتراض، مع وضع خطوط حمراء لذلك، بهدف تقليل الاقتراض قدر الإمكان وعدم اللجوء إليه إلّا في حدود الضرورة الشديدة، مقترحاً استغلال أصول الدولة غير المستغلّة مثل الاراضي المملوكة والشركات المملوكة للدولة والتي يمكن أن توفّر تريليون جنيه أو أكثر.

من جانبه، قال الباحث الاقتصاديّ إلهامي الميرغني لـ"المونتيور" إنّ الدولة لم تضع خطّة حتّى الآن لتخفيف عبء المديونيّة المحلّيّة أو الخارجيّة، مشيراً إلى أنّ حجم الديون المحلّيّة ارتفع من 1.6 تريليونات جنيه في نهاية عام 2013 إلى 3.5 تريليونات جنيه في نهاية آذار/مارس 2018، كما ارتفعت الديون الخارجيّة من 45.8 مليارات دولار في نهاية عام 2013 إلى 88.2 مليار دولار في نهاية آذار/مارس 2018، كما ارتفعت فوائد الديون من 182 مليار جنيه تمثّل 24,5% من مصاريف الموازنة لعام 2013/2014 إلى 541.3 مليارات جنيه تمثّل 38% من مصاريف الموازنة لعام 2018/2019.

وقال الميرغني إنّ هناك العديد من التوصيات والحلول التى يمكنها تخفيض عبء الدين والشروط المجحفة مثل الغاء الدعم وتقليص الهيكل الاداري للدولة، التى تترتّب عليها مثل شروط صندوق النقد الدوليّ، ويمكن تلخيصها في وقف الاقتراض لتمويل الاستهلاك وتوجيه الاقتراض لإضافة مشروعات انتاجية واصلاح القطاع العام، واستثمارات جديدة في الزراعة والصناعة وتشغيل الطاقات العاطلة والمصانع المتوقّفة، بما يحقّق قيمة مضافة جديدة ويوفّر فرص عمل ويقلّل الاستيراد، وفرض ضرائب تصاعديّة على الدخول (تشمل ارباح الشركات) وتعاملات البورصة، بما يحقّق إيرادات حقيقيّة للموازنة، والوقف الفوريّ لبرنامج الخصخصة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

Nadia Mabrouk is an Egyptian editor who founded the Investigational Surveys Unit at the newspaper Veto and presided over its investigations department. She currently works as an investigative editor at the newspaper Ad-Dustour.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept