نبض مصر

ما المكاسب التي تعود على مصر من زيارة السيسي للصين؟

p
بقلم
بإختصار
عاد الرئيس عبد الفتّاح السيسي قبل أيّام من زيارة لدولة الصين للمشاركة في قمّة "منتدى التعاون الصينيّ – الإفريقيّ"، وهو ما يثير التساؤل حول المكاسب التي تعود على مصر من هذه الزيارة.

القاهرة – عاد الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى القاهرة في 5 أيلول/سبتمبر بعد ختام جولته الأسيوية التي تضمنت الصين وأوزباكستان والبحرين واستغرقت 5 أيّام، أجرى خلالها مباحثات مع نظيره الصيني تشي جين بينج ورئيس الوزراء الصيني وعدد من ممثلي الشركات الصينية ورئيس دولة أوزباكستان شوكت مرضيائيف. كما شارك في قمّة "منتدى التعاون الصينيّ – الإفريقيّ"، الذي عقد في 3 و4 من الشهر الجاري وشارك فيه ممثلي عدة دول أفريقية منها أثيوبيا والجزائر وأريتريا والصومال. وتعدّ هذه الزيارة الخامسة لعبد الفتّاح السيسي للصين، إذ كانت زيارته الأولى في كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2014، والثانية في أيلول/سبتمبر من عام 2015، والثالثة في أيلول/سبتمبر من عام 2016. أمّا الرابعة فكانت في أيلول/سبتمبر من عام 2017.

وترتبط مصر مع الصين بعلاقات قويّة، إذ أصبحت الصين الشريك التجاريّ الأوّل لمصر في عام 2014 بقيمة تبادل تجاريّ وصل إلى حوالى 12 مليار دولار إذ تستورد مصر من الصين الهواتف المحمولة والأجهزة اللاسلكية والأحذية والملابس الجاهزة وتصدر مصر إلى الصين البترول الخام والرخام والفاكهة كما تضاعف عدد السيّاح الصينييّن في عام واحد ليصل إلى أكثر من 120 ألف سائح في عام 2015 و180 ألف سائح في عام 2016، بحسب الموقع الإلكترونيّ لوزارة الخارجيّة المصريّة إذ يرجع ذلك للجهود المبذولة من الجانب المصري ومنها تيسير إجراءات حصول السياح الصينيين على تأشيرات إلى مصر وكذلك تسيير رحلات طيران مباشر بين عدد من المدن الصينية ومصر، وفق بيان للسفارة المصرية في بكين في 10 حزيران/يونيو 2015.

وخلال زيارته لمقرّ أكاديميّة الحزب الشيوعيّ الصينيّ في 2 أيلول/سبتمبر، قال السيسي: “تأتي زيارتي الخامسة للصين انعكاساً لتطوّر العلاقات المتميّزة بين البلدين، وتأكيداً للحرص على استشراف آفاق أرحب للتعاون”، وتأكد أيضاً "الأهميّة التي نوليها لتعزيز علاقاتنا الثنائيّة في مختلف المجالات، والاستفادة من التجربة الصينيّة في مجالات التكنولوجيا والتطوّر الصناعيّ، وتعزيز العلاقات التجاريّة والثقافيّة".

وفي هذا الصدد، قال وكيل لجنة الشؤون الاقتصاديّة في مجلس النوّاب مدحت الشريف خلال اتصال هاتفيّ مع "المونيتور": إنّ الصين تنتهج شكلاً غير تقليديّ لإدارة علاقاتها الاقتصاديّة والسياسيّة الدوليّة، في إطار حرب تجاريّة طرفاها الصين والولايات المتّحدة. وأساس هذا المنهج الجديد هو التنوّع في العلاقات الاقتصاديّة، وإنّ جزءاً منه علاقاتها بإفريقيا ومصر.

ولفت إلى أنّ المناقشات والاتفاقات التي تمّت بين مصر وعدد من الشركات الصينيّة خلال الزيارة سيكون لها أثر مهمّ على الاقتصاد المصريّ، لأنّ هذه الشركات ستعمل على توفير أموال لتنفيذ مشاريع على أرض مصر، ومن ضمنها مشاريع المنطقة اللوجيستيّة في قناة السويس، والتي تعتبر نقطة تلاق جيّدة للصادرات والواردات من الصين وإليها، وهو ما سيجعل مصر بوّابة لقارّة إفريقيا.

وخلال اليوم الثاني من زيارته الأخيرة في 2 أيلول/سبتمبر، وقّع السيسي اتفاقات وعقوداً عدّة مع عدد من الشركات الصينيّة لتنفيذ مشاريع مختلفة في مصر بقيمة استثماريّة تبلغ حوالى 18,3 مليار دولار، تشمل إنشاء المرحلة (2) للأعمال المركزيّة في العاصمة الإداريّة ومشروع محطّة الضخّ والتخزين بجبل عتاقة ومشروع إنشاء محطّة توليد الكهرباء بالحمراوين بتكنولوجيا الفحم النظيف، إضافة إلى توقيع رئيس الهيئة العامّة لقناة السويس مهاب مميش 3 اتفاقات مع شركات صينيّة بإجماليّ استثمارات تتجاوز مليار دولار في مجالات الغزل والنسيج وصناعة الألواح الجبسية والمنتجات غير المنسوجة والخامات الحديثة) وفق بيان صادر عن الهيئة في 4 أيلول/سبتمبر.

ولفت مدحت الشريف إلى أنّ الصين أيضاً تستهدف إنشاء "طريق الحرير" للبحث عن طرق بديلة لتجارتها، ومن الممكن أن تلعب مصر دوراً مهمّاً في هذا المشروع، لكنّ هذا يعتمد في النهاية على الاتفاقات التي ستتمّ بين البلدين.

وكان السيسي قد وافق في 21 كانون الثاني/يناير من عام 2016 على انضمام مصر إلى شبكة طريق الحرير، التي تعتزم الصين إنشاءها، وهي تربط بين قارّات آسيا وإفريقيا وأوروبا بتكلفة تبلغ 47 مليار دولار، وتمرّ عبر 56 دولة.

واعتبر رئيس لجنة العلاقات الخارجيّة في مجلس النوّاب طارق رضوان خلال اتصال هاتفيّ مع "المونيتور" أنّ العلاقة التجاريّة بين الصين والقارّة الإفريقيّة، والتي تبلغ قيمتها 170 مليار دولار، سيكون لها مردود جيّد على مصر على المستوى الاقتصاديّ، خصوصاً أنّها شريك تجاريّ إفريقيّ مهمّ للصين من خلال مشاريع مشتركة بين البلدين، وقال: من ضمن هذه المشاريع التي تعود بالنفع على مصر هي المنطقة اللوجيستيّة لمحور قناة السويس لكونها رابطاً تجاريّاً واقتصاديّاً بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، جنباً إلى جنب مع طريق الحرير، وهو ما سيساهم في فتح استثمارات جديدة ويعزّز حركة التجارة الدوليّة.

من جهته، أشار القياديّ في حزب "مستقبل وطن" معتزّ الدريملي خلال تصريح لموقع "صدى البلد" بـ1 أيلول/سبتمبر إلى أنّ المكاسب الاقتصاديّة والسياسيّة التي تحقّقها زيارة السيسي للصين تمتدّ إلى أكثر من 30 عاماً مقبلة، فالصين أصبحت أحد أهمّ الشركاء التجاريّين والصناعيّين مع مصر، في ظلّ تنامي دورها في الاقتصاد العالميّ، لافتاً إلى أنّ حجم الاستثمارات المصريّة – الصينيّة في تزايد.

ووفق تقرير أصدرته الهيئة العامة للاستعلامات في 1 أيلول/سبتمبر بمناسبة القمة الصينية الأفريقية، فإن الاستثمارات الصينية المباشرة في مصر شهدت ارتفاعا يقدر بـ 106 ملايين دولار في النصف الأول من عام 2017، بزيادة تقدر بـ 75 في المائة عن نفس الفترة من العام السابق، وبهذا احتلت المرتبة السادسة في قائمة الدول المستثمرة في مصر بعد أن كانت في المركز الـ 15 عام 2016.

من جهتها، رأت أستاذة الاقتصاد في جامعة "عين شمس" بالقاهرة يُمن الحماقي خلال اتصال هاتفيّ مع "المونيتور” أنّ هناك علاقات جيّدة بين مصر والصين، وهو ما أثبتته زيادة الاستثمارات الصينيّة في مصر خلال الفترة الأخيرة، لكنّ هذه العلاقات غير مستغلّة بالشكل المثاليّ من قبل الجهاز الإداري للدولة، خصوصاً أنّ الميزان التجاريّ بين البلدين في صالح الصين، وقالت: إنّ المشاريع التي يتمّ الاتفاق على تنفيذها بين الطرفين تحتاج إلى مزيد من الاهتمام من قبل الجهاز الإداريّ في الدولة المصريّة لوضع خطط واضحة لتنفيذها بشكل أسرع.

أضافت: كذلك، تحتاج مصر إلى تقديم حوافز ومعلومات كافية تشجّع المستثمرين الصينيّين على الاستثمار في مجالات أخرى غير مستغلّة مثل التعدين، خصوصاً أنّ مصر تمتلك ثروة تعدينيّة مهمّة، وبالتالي تفتح منافذ جديدة للاستثمار تساهم في دفع عجلة الاقتصاد المصريّ، بجانب المجالات الأخرى التي تستثمر فيها الصين بالفعل.

على الجانب الآخر، أشاد سفير الصين بالقاهرة سونغ آي فى مقابلة أجرتها معه وكالة أنباء "شينخوا" الصينية في 27 آب/أغسطس بالعلاقات الوثيقة التى تجمع بين الصين ومصر باعتبارها نموذجا للتعاون الصينى الإفريقي، مشيرًا إلى أن إن الصين حافظت فى عام 2017 على مكانتها كأكبر شريك تجارى ومصدر للواردات بالنسبة لمصر.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

هاجر حسني، صحفية مستقلة، حاصلة على بكالورويوس إعلام جامعة القاهرة 2013، وعملت كمحررة للشؤون السياسية في موقع مصراوي. على توتير: @HagarHosny

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept