نبض مصر

بعد موقفه من التحرّش... كيف ينظر الأزهر إلى قضايا المرأة؟

p
بقلم
بإختصار
أثارت صحيفة "صوت الأزهر" الرسميّة التابعة للأزهر الشريف في مصر، تساؤلات في الأوساط الدينيّة والاجتماعيّة حول موقف الأزهر من قضايا المرأة، بعدما نشرت على غلاف عددها صوراً لسيّدات وكاتبات كاشفات الرأس للحديث عن ظاهرة التحرّش.

في 5 أيلول/سبتمبر، فاجأت صحيفة "صوت الأزهر"الواجهة الإعلاميّة للأزهر الشريف في مصر، الأوساط الدينيّة والاجتماعيّة، بعدما نشرت على غلاف عددها الأسبوعيّ صوراً لسيّدات وكاتبات كاشفات الرأس للحديث عن ظاهرة التحرّش، في خطوة غير مسبوقة رحّبت بها أوساط حقوقيّة ونسويّة.

لقد أثارت الخطوة تساؤلات حول تغيّر نظرة الأزهر تجاه قضايا المرأة، بعدما اتّهم بأنّه منحاز ضدها، ورأى مراقبون أنّها نقلة نوعيّة ومهمّة بعد موقفه الصارم تجاه ظاهرة التحرّش.

وقالت رئيسة مؤسّسة "قضايا المرأة المصرية"عزّة سليمان، التي كانت ضمن الكاتبات غير المحجّبات على غلاف الصحيفة الأزهريّة، لـ"المونيتور": "أمر مبهر، لم أتوقّع أن ينشروا صورتي... لقد طلبوا منّي إعطاء ملاحظات على دور الأزهر تجاه المرأة والمقترحات التي يمكن أن أقدّمها، فنشروا كلّ الملاحظات. ولذلك، أنا منبهرة حقّاً".

وأشار رئيس تحرير صحيفة "صوت الأزهر" أحمد الصاوي،إلى أنّها ليست المرّة الأولى التي تقوم فيها الجريدة بنشر صور وكتابات لسيّدات كاشفات الرأس، لكنّ هذا العدد لفت الانتباه لأنّه ضمّ للمرّة الأولى 30 سيّدة تصدّرت غلاف الصحيفة، وقال في حديث لـ"المونيتور": إنّ فكرة الغلاف جاءت ترجمة لموقف الأزهر من ظاهرة التحرّش من خلال ممارسة صحافيّة لقضيّة تهمّ المجتمع المصريّ.

وأوضح أنّ الأزهر رفض تصنيف السيّدات وفقاً للزيّ أو الملبس في قضيّة التحرّش. ومن هنا، جاءت الاستعانة بسيّداتمحجبات وغير محجبات للتعبير عن رأيهنّ في الظاهرة.

والبيان الذي قصده أحمد الصاوي، أصدره الأزهر في 28 آب/أغسطس، ردّاً على جدل أثير لدى الرأي العام المصريّ عقب واقعة "تحرّش لفظيّ" بفتاة في منطقة راقية بالقاهرة في 16 أغسطس/آب، حيث نشرت الفتاة منة جبران عبر موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" مقطعًا مصورًا لشاب حاول التحرش بها. وبرر البعض تعرض الفتاة بالتحرش، بسبب ارتدائها ملابس غير لائقة.

حيث شدّد على أنّ "التحرّش تصرُّف محرَّم وسلوك منحرف لما فيه من اعتداء على خصوصيّة المرأة وحريّتها وكرامتها.. وتبريره بسلوك أو ملابس الفتاة يعبّر عن فهم مغلوط". ودعا الأزهر إلى "تفعيل القوانين التي تجرّم التحرّش وتعاقب على فعله".

غير أن موقف الأزهر من التحرش هذه المرة، مختلف عن موقفه قبل 4 أعوام حينما تعرضت طالبة دكتوراه تدرس بجامعة الأزهر للتحرش من المشرف على بحثها، إلا أن الجامعة عاقبت الطالبة في نهاية الأمر.

وفي عام 2016، كشفت نتائج مسح أجراه جهاز التعبئة والإحصاء المصريّ أنّ 49 في المئة من الفتيات اللواتي يعشن في المناطق العشوائيّة تعرّضن للتحرّش، والفتيات بين 15 و17 سنة تعرّض 36 في المئة منهنّ للتحرّش الجنسيّ.

وأشار الصاوي إلى أنّ الصحيفة مهمّتها أن تكون جسراً للحوار بين طوائف المجتمع والأزهر والاشتباك مع كلّ قضايا الرأي العام، وتترجم رأي الدين بممارسة صحافيّة مهنيّة، مثل ظاهرة زواج القاصرات وقضيّة المواطنة، وقال: "رغم أنّني صحافيّ محسوب على التيّار المدنيّ الديمقراطيّ، إلاّ أنّ الأزهر اختارني لرئاسة تحرير الجريدة قبل عام ونصف عام، واكتشفت الكثير من الأمور والجوانب المهمّة، التي تؤكّد أن الأزهر يقدم إسلام معتدل، لكنّ الإعلام لا يركّز عليها".

من جهتها، استغربت أستاذة العقيدة والفلسفة في جامعة الأزهر الدكتورة إلهام شاهين ردود الفعل حول ما نشرته الصحيفة من صور وآراء لسيّدات غير محجّبات، وقالت لـ"المونيتور": "هذا أمر ليس بغريب على الأزهر أن يناقش وينشر كلّ الآراء".

أمّا عزّة سليمان فأبدت ملاحظاتها على أداء الأزهر، موضحة أنّ الأزهر في السنوات الـ3 الأخيرة كان يستجيب لدعواتنا كمنظّمات مجتمع مدنيّ للحوار في قضايا المرأة مثل "الطلاق الشفويّ" و"إثبات نسَب الأطفال"، لكنّ رجاله لا يتبادلون معنا الآراء في حلّ تلك القضايا، وقالت: "إنّ مؤسّسة الأزهر لا تقوم بدورها، فهي تقول إنّها تقدّم خطاباً دينيّاً متوازناً، لكنّني لا أراه، إذ لا تزال تتمسّك بالطلاق الشفويّ، وهذا موقف منحاز ضد المرأة وكذلك رفضه المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث".

أضافت: "لقد بدأ الأزهر الخطوة بالتفاعل مع قضيّة التحرّش التي تؤرق المرأة، وهذا أمر إيجابيّ. وعليه، أن يستمرّ في التفاعل مع قضايا المرأة ويفتح باب للحوار أكثر مع الجمعيّات النسويّة ومنظّمات المجتمع المدنيّ، ويقدّم خطاباً دينيّاً يعزّز قيم النساء ولا يحطّ من كرامتهنّ".

وبعد أيّام قليلة من بيانه حول التحرّش، أطلق الأزهر بدعوة من شيخه أحمد الطيّب، حملة للتوعية على أسباب الطلاق ومخاطره، بهدف الحدّ من ارتفاع معدّلات الطلاق، خصوصاً بين حديثي الزواج.

بدورها، اعتبرت عضو البرلمان المصريّ مارجريت عازر في تصريحات لصحيفة "اليوم السابع" أنّ منح عدد كبير من السيّدات المصريّات سواء أكنّ مسلمات أم مسيحيّات، محجّبات أم غير محجّبات، الفرصة لكتابة آرائهنّ ووضع صورهنّ على غلاف الصحيفة، يشكّل خطوة مهمّة وردّاً قاطعاً على المتشدّدين الذين يهاجمون المرأة بأنّ الأزهر يتقبّل كلّ الآراء.

وفي مرّات عدّة، اتُهم الأزهر بالتشدّد في مواقفه مثل عدم تكفير أنصار تنظيم "داعش"، وآخرها أزمة الطلاق الشفويّ التي وقعت بين أحمد الطيّب والرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي، حيث طالب الأخير بإلغاء الطلاق الشفويّ الذي يقع بين الرجل والمرأة، لكنّ هيئة كبار العلماء التي يرأسها الطيّب رفضت مقترح السيسي. وفي أكثر من مناسبة، دعا السيسي، الأزهر إلى تجديد الخطاب الدينيّ.

بدورها، ردّت إلهام شاهين قائلة: "إنّ الأزهر يجدّد نفسه مؤسّسة إسلاميّة لا تشدّد فيها ولا تنحاز إلى أحد... ومواقفها نابعة من دراسات علميّة، وليست مبنيّة على هوى شخصيّ أو ردّ فعل مجتمعيّ".

واتّفق معها الصاوي، الذي أكّد أنّ الأزهر لم يقصّر تجاه المرأة، إذ أنشأ العام الماضي كليّة التربية الرياضيّة الأولى للفتيات في تاريخه، وانفتح أيضاً على الفنّ بالسماح لجامعة الأزهر - واجهته العمليّة- بتنظيم مهرجان للفنون في أيّار/مايو الماضي وشكلّت فيه الجامعة فريق غنائيّ مختلط لأوّل مرة يضمّ طلاّباً وطالبات، وهذا يعني أنّه جادّ في تطوير مناهجه.

وأشار أستاذ علم الاجتماع السياسيّ بالجامعة الأميركيّة في القاهرة سعيد صادق إلى أنّ الأزهر يسير بخطى بطيئة نحو تجديد خطابه الدينيّ، نظراً للعقليّة المحافظة التي يعتنقها أغلب رجاله، موضحاً أنّ الثقافة الذكوريّة والعادات والتقاليد المحافظة المنتشرة في المجتمع ألقت بظلالها على مواقف الأزهر، خصوصاً في قضايا المرأة مثل تمسّكه بالطلاق الشفويّ، رغم أنّ الكثير من الدول الإسلاميّة ألغته.

وفي مقال سابق للطيّب خصّصه عن المرأة بصحيفة "صوت الأزهر" 23 مارس/آذار 2017، قال: إنّ الظلم والتهميش اللذين تتعرّض لهما المرأة جاءا بسبب تمسّك المجتمعات الشرقيّة بالتقاليد القديمة والأعراف، الأمر الذي أدّى إلى ظهور مشكلات عدّة، مثل العُنوسة والحرمانِ من الميراث،

وانتهى صادق في حديثه لـ"المونيتور" قائلا: إنّ الأزهر واجه ضغوطاً سياسيّة مارستها السلطة الحاليّة في الـ4 سنوات الماضية لدفعه إلى اتّخاذ خطوات ومواقف جادّة لتجديد الخطاب الدينيّ، وظلّ يتصدّى لتلك الضغوط، لكن يبدو أنّه بدأ يستجيب.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : al-azhar, unveiled women, women in islam, women's rights, women's issues, harassment, sexual harassment

محمد مجدي، صحفي مصري عمل كمحرر للشئون القضائية بجريدة الشروق، ومحرر للشئون السياسية لموقع مصراوي.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept