نبض سوريا

النظام السوري يطرد تنظيم الدولة الإسلامية من بادية السويداء

p
بقلم
بإختصار
بعد معارك دامت 8 أيام، النظام يسيطر على كامل محافظة السويداء بعد طرد داعش منها، والفصائل المعارضة في جنوب سوريا التي قبلت بالمصالحة شاركته القتال ضدّ التنظيم.

حلب — بسطت قوات النظام والمليشيات الموالية له سيطرتها على كامل بادية السويداء جنوب سوريا في الـ 12 من شهر اب\أغسطس الجاري بعد معارك خاضتها ضد تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" منذ الـ 5 من شهر اب\أغسطس الجاري.

قوات النظام السوري بدأت بتحقيق مكاسب عسكرية في بادية السويداء ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) بعد يومين على انطلاق الحملة العسكرية ضد التنظيم في الـ 5 من شهر ب\أغسطس الجاري، حيث قال المرصد السوري لحقوق الإنسان في 7 آب/أغسطس الجاري أنّ قوات النظام استطاعت التقدّم والسيطرة على تلال الصفا الواقعة في شمال شرق بادية السويداء، وأشار المرصد إلى أنّ 16 عنصراً من تنظيم الدولة الإسلاميّة "داعش" قتلوا خلال المواجهات مع قوّات النظام والميليشيات الموالية له في المنطقة، في حين لقي 4 أشخاص من الحزب القوميّ الاجتماعي السوريّ مصرعهم إثر هجوم انتحاريّ نفّذه أحد عناصر تنظيم الدولة الإسلاميّة "داعش" على أحد مقرّات الحزب في بادية السويداء الشرقيّة.

ويقاتل الحزب القومي الاجتماعي السوري إلى جانب قوات النظام السوري عبر الجناح العسكري التابع له والمسمى بـ"نسور الزوبعة" لا سيما في المعارك التي جرت جنوب سوريا ضد تنظيم الدولة الإسلامية وكذلك ضد فصائل المعارضة السورية المسلحة.

العمليّات العسكريّة التي خاضتها قوّات النظام السوريّ في بادية السويداء ضدّ تنظيم الدولة الإسلاميّة "داعش" يشاركها فيها بعض الفصائل العسكريّة المعارضة التي كانت تسيطر على درعا وريفها في ما مضى كجيش الثورة والمجلس العسكري في القنيطرة وفصيل لواء شباب السنّة، وذلك ضمن اتّفاق المصالحة الذي جرى بين قوّات النظام السوريّ وتلك الفصائل برعاية روسيّة في شهر تمّوز/يوليو المنصرم، حيث انضمّت فصائل التسوية المعارضة التي سلّمت سلاحها الثقيل إلى جانب قوّات النظام السوريّ في قتاله ضدّ تنظيم الدولة الإسلاميّة "داعش" في المنطقة، في حين خرجت الفصائل الرافضة للمصالحة إلى الشمال السوريّ برفقة عوائلها.

وفي هذا السياق، قال الناشط الإعلاميّ عمر الحلبي لـ"المونيتور": "وجود تنظيم "داعش" في جنوب سوريا كان يعتبر الوجود الأخير للجماعات التي تقاتل النظام السوريّ في المنطقة، والنظام السوريّ سعى في شكل حثيث إلى بسط سيطرته الكاملة على مناطق الجنوب السوريّ كافّة، نتحدّث هنا بعد سيطرته على مدينة درعا في شهر تموز/يوليو من العام الجاري والغوطة الشرقيّة في ريف دمشق في شهر حزيران/أبريل من العام الجاري، ودخول بعض الفصائل التي كانت منضوية تحت راية الجيش السوريّ الحرّ باتّفاق مصالحة مع قوّات النظام، أعطاه زخماً أكبر لإطلاق حملة عسكريّة من شأنها السيطرة على ما تبقّى من مناطق جنوب سوريا لا تخضع إلى سيطرته، وأيضاً بذلك يصدّر نفسه أمام العالم بأنّه يقاتل الإرهاب المتمثّل في تنظيم الدولة الإسلاميّة "داعش"، في الوقت الذي تشهد المناطق التي تسيطر عليها داعش مقتل مدنيّين في شكل يوميّ بسبب القصف الذي يستهدف الأماكن التي يعيش فيها المدنيين من قبل قوات النظام بحجة محاربة الإرهاب، ولكن كناشطين لا يمكننا توثيقها كونها تخضع إلى سيطرة تنظيم يعتبر الجميع غير المنتمين إليه أعداء له".

ويحتفظ تنظيم الدولة الإسلاميّة "داعش" بـ36 رهينة من أبناء محافظة السويداء جلّهم من النساء والأطفال، وذلك إثر الهجوم الذي شنّه على مدينة السويداء وريفها الشرقيّ في 25 تمّوز/يوليو المنصرم، وكان التنظيم قد أعدم أحد الرهائن، وهو شاب يبلغ من العمر 19 عاماً، وجاء ذلك بعد تعثّر المفاوضات بين قوّات النظام السوريّ وتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في الـ 5 من شهر اب\أغسطس الجاري والتي طالب من خلالها التنظيم بإجلاء مقاتليه من منطقة حوض اليرموك في جنوب درعا إلى البادية السوريّة ووقف الأعمال القتاليّة ضدّه في المنطقة، وهدّد بقتل المزيد من الرهائن في حال عدم الاستجابة إلى مطالبه، في حين لا يزال مصير باقي المخطوفين مجهولاً حتّى اللحظة، في حين قال المرصد السوري لحقوق الإنسان يوم الـ 13 من شهر اب\أغسطس الجاري أنّ قوات النظام السوري بدأت بالفعل بتسهيل مرور عناصر تنظيم الدولة الإسلامية المتواجدين في أطراف ريف دمشق إلى البادية السورية بالقرب من محافظة حمص السورية بعد مفاوضات مطولة بين الطرفين مقابل الإفراج عن الرهائن المختطفين من السويداء.

 قال الناشط الإعلاميّ يامن الخطيب لـ"المونيتور": "منذ ظهور تنظيم "داعش" في سوريا، كان هذا التنظيم ورقة في يد قوّات نظام بشّار الأسد، يستخدمها لتحقيق مآرب سياسيّة، جميعنا ندرك أنّ السويداء كانت تتمتّع بسلطة مستقلّة عن سلطة دمشق لأنها كانت تتخذ موقفاً وسطاً بين النظام والمعارضة ، واستخدام ورقة "داعش" في هذا التوقيت هو أفضل طريقة لترويض المحافظة وإعادتها إلى زريبة الطاعة".

وأضاف يمان: "نظام الأسد بعد سيطرته على جنوب دمشق في شهر نيسان / أبريل من العام الجاري، أجرى اتّفاق إخلاء مع تنظيم "داعش" في المناطق التي كان يسيطر عليها في جنوب دمشق، والنظام قرّر آنذاك نقل مقاتلي "داعش" إلى بادية السويداء. لماذا لم ينقلهم إلى محيط دير الزور مثلاً حيث تعتبر تلك المنطقة مركز ثقل لتنظيم "داعش"؟ وبنقل عناصر "داعش" إلى بادية السويداء، استطاع النظام أن يضرب عصفورين بحجر واحد، الأوّل حين فتح جبهة قتال جديدة مع فصائل الجيش السوريّ الحرّ في درعا بحجّة تواجد عناصر "داعش" في المنطقة، والثاني رغبته في إعادة السيطرة على السويداء من خلال ترهيب أهالي السويداء بوجود "داعش" وتصدير نفسه على أنّه الحامي لهم وأنّهم من دونه لن يستطيعوا أن يواجهوا مقاتلي "داعش"، وهذا ما حصل فعلاً حين شنّ التنظيم هجوماً على السويداء في أواخر الشهر المنصرم هو الأوّل من نوعه، وانتهى بمقتل أكثر من 200 شخص واختطاف 35 مدنيّاً من أبناء السويداء".

بعد طرد قوات النظام السوري لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) من بادية السويداء، باتت محافظة السويداء هي المحافظة السادسة في سوريا التي يسيطر عليها النظام بشكل كامل، وبالتالي أصبح وجود التنظيم منحصراً في مناطق في ريف محافظة دير الزور في شمال شرق سوريا ومناطق أخرى في البادية السوريّة، حيث يخوض التنظيم هناك معارك مع قوّات سوريا الديمقراطيّة المدعومة من التحالف الدوليّ بقيادة الولايات المتّحدة الأميركيّة من جهة، وبين قوّات النظام المدعومة من روسيا من جهة أخرى، فهل اقتربت هزيمة "داعش" في سوريا كما هزم في العراق؟

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept