نبض فلسطين

تظاهرات عربيّة مستمرّة في إسرائيل رفضاً لتفشّي الجريمة في مجتمعهم

p
بقلم
بإختصار
تشهد مدينة باقة الغربيّة، وهي مدينة عربيّة تقع في شمال إسرائيل، تظاهرات مستمرّة منذ حادثة مقتل رجل الأعمال ابن المدينة أحمد عثامنة (40 عاماً)، خلال إطلاق نار من قبل مجهولين، مساء 12 آب/أغسطس الجاري على المدخل الشماليّ للمدينة، وسط اتّهامات للشرطة الإسرائيليّة بالتقاعس عن محاربة تفشّي الجريمة في المجتمع العربيّ داخل إسرائيل.

مدينة غزة، قطاع غزة — تشهد مدينة باقة الغربيّة، وهي مدينة عربيّة تقع في شمال إسرائيل، تظاهرات مستمرّة منذ حادثة مقتل رجل الأعمال ابن المدينة أحمد عثامنة (40 عاماً)، خلال إطلاق النار من قبل مجهولين، مساء 12 آب/أغسطس الجاري على المدخل الشماليّ للمدينة، وسط اتّهامات عربيّة للشرطة الإسرائيليّة بالتقاعس عن محاربة الجريمة في المجتمع العربيّ داخل إسرائيل.

ونظّم سكّان المدينة، تظاهرة احتجاجيّة أمام أحد مساجد المدينة في 17 آب/أغسطس الجاري هي الثالثة منذ مصرع عثامنة، رفضاً لانتشار الجريمة. وطالب المشاركون في التظاهرة الشرطة الإسرائيليّة بالقيام بواجبها في القبض على الجناة ومواجهة تفشّي العنف في المجتمع العربيّ.

وتأتي هذه التظاهرات ضمن فعاليّات احتجاجيّة أقرّتها بلديّة باقة الغربيّة خلال اجتماع طارئ عقدته في مقرّها في 13 آب/أغسطس الجاري على خلفيّة الجريمة، بمشاركة اللجنة الشعبيّة ولجنة الصلح في المدينة، تمخّض عنه فرض إضراب شامل في المدينة في اليوم ذاته، أغلقت خلاله المحلّات التجاريّة وفروع البنوك والبريد أبوابها.

وقالت البلدية في بيان عقب اجتماعها: "ستتواصل عمليّات التصدّي لآفة العنف، من خلال اتّخاذ خطوات تصعيديّة عدّة ضدّ الإجرام، وضدّ تقاعس الأجهزة الأمنيّة في مجتمعنا العربيّ".

ومن بين هذه الخطوات التي اتّخذتها البلديّة، تفعيل آليّة ضغط شعبيّ على الشرطة لضبط المجرمين، من خلال تنظيم تظاهرات أسبوعيّة أمام مركز شرطة المدينة، حتّى يتمّ الكشف عن الجاني.

وخلال مظاهرة غضب عمّت المدينة عقب تشييع جثمان عثامنة، في 13 آب/أغسطس الجاري، رفضاً لتفشّي العنف في البلدات العربيّة، حمّل رئيس لجنة المتابعة العليا للجماهير العربيّة في إسرائيل محمّد بركة، في كلمة له، الشرطة الإسرائيليّة المسؤوليّة الكاملة عن مقتل عثامنة.

وقال بركة: "أفراد الشرطة يتواجدون بالمئات عندما يدخلون إلى بلدة عربيّة ليهدموا بيتاً فيها (...) ولكن حين يجري الحديث عن حياة المواطن وأمنه، فإنّنا لا نراهم، بل نجدهم يماطلون ولا يلاحقون".

وقال جميل عثامنة وهو شقيق المرحوم لـ"المونيتور": "كان أحمد ناجحاً في عمله كرجل أعمال وتاجر، تلقّى أخيراً تهديداً بالقتل من قبل مجهولين، وكانت الشرطة على علم بهذا التهديد، لكن بسبب التخاذل وعدم التحرّك، انتهت هذه التهديدات بجريمة قتل بشعة". ولم يشرح عثامنة الأسباب وراء هذه التهديدات.

واتّهم عثامنة الشرطة الإسرائيليّة بالتقاعس وعدم إجراء تحقيقات كافية حول الجريمة، وتابع: "لو كان المقتول يهوديّاً لعثرت الشرطة على الجناة ولو اختبؤوا تحت الأرض. نحن نحمّل الشرطة المسؤوليّة الكبرى عن هذه الجريمة".

قال نائب رئيس بلديّة باقة الغربيّة عايد مجادلة لـ"المونيتور": "وجّهنا رسالة إلى الشرطة تفيد أنّنا سنواصل احتجاجاتنا حتّى القبض على الجناة، وأكّدنا أنّنا لن نقف مكتوفي الأيدي إزاء تفشّي العنف في المجتمع العربيّ من دون القيام بمواجهة هذه الظاهرة".

وأضاف: "إنّ حوادث القتل ضدّ العرب داخل إسرائيل سهلة الوقوع، لإدراك المنفّذين أنّهم سيفلتون من العقاب ولن يحظوا بملاحقة كبيرة من قبل الشرطة الإسرائيليّة. وهذا أدّى إلى انتشار السلاح وارتفاع منسوب الجرائم".

وبحسب بيان صادر في 3 آب/أغسطس الجاري عن جمعيّة "كيان"، وهي جمعيّة نسويّة عربيّة ومقرّها في حيفا في شمال إسرائيل، فإن 29 عربيّاً قتلوا في إسرائيل بأحداث عنف منذ مطلع عام 2018. ودان البيان "تقاعس الشرطة مع هذه الظاهرة".

ومن بين القتلى الـ29، 8 نساء عربيّات قتلن في ظروف مختلفة، كانت آخرهنّ نورا أبو صلب (37 عاماً) التي قتلت في 12 آب/أغسطس الجاري في إطلاق نار في النقب الجنوبيّ. وقالت الشرطة إنّ التحقيقات تشير إلى أنّ القتل جاء على خلفيّة ما يسمّى بـ"شرف العائلة".

وقالت الناشطة الحقوقيّة في النقب إنصاف أبو شارب لموقع "عرب 48" في 12 أغسطس الجاري، إنّ أبو صلب وهي أمّ لـ7 أطفال، قتلت "بعدما هربت إلى الشرطة طلباً للحماية"، وإنّها "كانت قد تعرّضت إلى محاولة قتل قبل فترة ليست ببعيدة، ومع هذا قتلت في النهاية ولم يقدروا على حمايتها، أو لعلّهم لم يرغبوا بفعل ذلك".

وأصدر مراقب الدولة الإسرائيليّ في 15 آب/أغسطس الجاري، تقريراً ذكر أنّ 1236 عربيّاً قتلوا في حوادث إطلاق نار منذ عام 2000 وحتّى تشرين الثاني/نوفمبر 2017.

وذكر التقرير أنّ 40% من مخالفات العنف في المجتمع العربيّ، يضلع فيها مواطنون عرب، كما أنّ العرب ضالعون في 60% من جرائم القتل التي وقعت في البلاد بين عامي 2014 - 2016، فيما 95% من مخالفات إطلاق النار في مناطق سكنيّة، وقعت في بلدات عربيّة، على الرغم من أنّ نسبة السكّان العرب في إسرائيل تبلغ 21% فقط.

وتحدّث التقرير عن مصادر حصول العرب داخل إسرائيل على السلاح، وأهمّها السرقة، إذ أفاد التقرير بارتفاع نسبة سرقة قطع السلاح داخل إسرائيل خلال عام 2016، بنسبة 75% قياساً بعام 2015، فضلاً عن تهريب السلاح من الأردن، أو الحصول عليه من أراضي السلطة الفلسطينيّة.

وذكر أنّ أجهزة الأمن الإسرائيليّة فشلت في منع انتشار السلاح غير المرخّص واستخدامه في المجتمع العربيّ، وأرجع ذلك إلى إخفاقات عدّة، أهمّها انعدام التنسيق بين قوى الأمن الإسرائيليّة خلال التحقيق بالجرائم، وانعدام ثقة المجتمع العربيّ بالشرطة الإسرائيليّة الذي نتج عنه عدم تعاون شهود عيان مع المحقّقين الإسرائيليّين.

وأشار التقرير إلى أنّ 3,7% فقط من التحقيقات في جرائم العنف باستخدام السلاح في المجتمع العربيّ بين عامي 2014-2016 تمّ تقديم لوائح اتّهام فيها، بحجّة "النقص في القوى العاملة في الشرطة".

واستهجن مدير مركز الدراسات المعاصرة في مدينة أم الفحم العربيّة في شمال إسرائيل صالح لطفي، محاولة تقرير مراقب الدولة إلقاء اللوم على المجتمع العربيّ في تفشّي العنف داخله.

وقال لطفي لـ"المونيتور": "إنّ العرب هم سكّان كغيرهم من سكّان إسرائيل، وليسوا سلطة حاكمة مستقلّة بذاتهم، لذا فإنّ تقاعس الشرطة عن القيام بدورها في محاربة الجريمة وملاحقة المجرمين، أدّى إلى تفشّي العنف داخل المجتمع العربي.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept