نبض فلسطين

قطر تزيد نفوذها في الوساطة بين حماس وإسرائيل

p
بقلم
بإختصار
بدا لافتاً الانخراط الواضح لقطر في التهدئة بين حماس وإسرائيل، على الرغم من وساطة مصر، وما كشف عن لقاءات وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان بوزير الخارجيّة القطريّ محمّد بن عبد الرحمن آل ثاني والسفير القطريّ محمّد العمادي، وزيارة مبعوثين أميركيّين لقطر لبحث دورها بدعم غزّة... مقالي يتناول الدور القطريّ، وما إذا كان يقتصر على الدعم الماليّ فقط، أو لإقناع حماس بالمضي حتّى النهاية في التهدئة مع إسرائيل، وكيفيّة تأثيره على دور مصر ذات العلاقات السيّئة مع قطر، وموقف حماس والسلطة الفلسطينيّة من زيادة اتّصالات قطر بإسرائيل.

قطاع غزة — يوماً بعد يوم، يزداد الدور القطريّ نفوذاً في الأراضي الفلسطينيّة عموماً، وقطاع غزّة خصوصاً، لا سيّما مع انطلاق مباحثات التهدئة بين حماس وإسرائيل التي انطلقت منذ مايو أيار حتى كتابة هذه السطور بوساطة قطرية ومصرية والأمم المتحدة، دون أن تكون مفاوضات مباشرة بين حماس وإسرائيل، بل تمثل الدور القطري مع مصر والأمم المتحدة بنقل رسائل غير مباشرة بين حماس وإسرائيل.

زاد دور قطر في الملف الفلسطيني عموما، والتهدئة في غزة خصوصا، مع زيارة المستشار الخاصّ للرئيس الأميركيّ دونالد ترمب، جاريد كوشنر ومبعوث واشنطن إلى الشرق الأوسط جيسون غرينبلات، إلى قطر في 22 آب/أغسطس، وعقدهما اجتماعاً مع نائب رئيس الوزراء القطريّ وزير الخارجيّة محمّد بن عبد الرحمن آل ثاني، لبحث وضع غزّة، وجهود السلام الأميركيّة.

كشف موقع ويللا الإسرائيليّ في 22 آب/أغسطس عن لقاء وزير الدفاع الإسرائيليّ أفيغدور ليبرمان خلال زيارته إلى قبرص بوزير خارجيّة قطر محمد آل ثاني في أواخر حزيران/يونيو.

فيما كشفت القناة العاشرة الإسرائيليّة في 16 آب/أغسطس عن لقاء آخر عقده ليبرمان مع السفير القطريّ إلى الأراضي الفلسطينيّة محمّد العمادي في قبرص في 22 حزيران/يونيو.

جاء لافتا أن الكشف عن اجتماع ليبرمان مع المسئولين القطريين جاء بعد أكثر من شهر من حدوثهما في ذات الدولة قبرص، مما يعني أن اللقاءين عقدا في أجواء من السرية، ثم تسربت الأخبار لوسائل الإعلام الإسرائيلية.

وتركّزت اللقاءات وفق ما تحدثت وسائل الإعلام الإسرائيلية التي نشرت الخبرين موقع ويللا الإسرائيلي والقناة الإسرائيلية العاشرة، على ما يمكن أن تقدّمه قطر لدعم قطاع غزّة اقتصاديّاً، والدفع بجهود التهدئة بين حماس وإسرائيل، وتحمّل الأعباء الماليّة الخاصّة بإعادة إعمار القطاع، وإنشاء عدد من المشاريع الإنسانية.

قال الكاتب القطريّ في صحيفة الشرق القطرية عدنان أبو هليل، لـ"المونيتور" إنّ "قطر تحاول الإمساك بخيوط القضيّة الفلسطينيّة". وأضاف: "صحيح أنّ هناك بعداً إنسانيّاً في مشاريعها الاقتصاديّة في غزّة، لكنّ المصالح السياسيّة ليست بعيدة، مثل زيادة نفوذ قطر داخل الساحة الفلسطينية، وتوسيع علاقاتها مع دول المنطقة، و كما يغلب على الأداء القطريّ البراغماتيّة والانفتاح على كلّ الأطراف، من دون وضع "فيتو" على أيّ طرف، بمن فيها إسرائيل التي تريد الإبقاء على خطّ رجعة للتواصل مع حماس، وقطر تواصل علاقاتها الوثيقة مع حماس، وعلى الرغم من بعض المواقف الناقدة لقطر، إلّا أنّ إدارتها لملفّ غزّة، أثبت قدرتها على إقامة علاقاتها التي تبدو متناقضة".

تعود جذور العلاقة بين قطر وحماس لعام 1999، حيث توافد قادة الحركة إليها، وبعد 2006 حين فازت حماس في الانتخابات الفلسطينية التشريعية، باتت قطر من أهم الدول الداعمة لحماس سياسيا، وتوثقت علاقتهما حين غادرت قيادة حماس سوريا في 2012 بعد اندلاع الثورة السورية، بسبب اختلافها مع النظام السوري حول تعامله مع المظاهرات الشعبية، ووصلت قيادة الحركة للدوحة،وهي مقرها الحالي حتى اللحظة.

بالتزامن مع اللقاءات الإسرائيليّة-القطريّة التي كشف النقاب عنها أخيراً، تزايدت زيارات السفير القطريّ العمادي إلى قطاع غزّة، ولقاؤه بقادة حماس، وآخرها في نهاية حزيران/يونيو الماضي.

ويمتلك العمادي شبكة علاقات واسعة مع سياسيّين ورجال أعمال وشخصيّات سياسيّة كبيرة في القطاع، بما لا يمتلكه أيّ سفير أو دبلوماسيّ عربيّ أو أجنبيّ يزور غزّة، ممّا يعني أنّ حماس توليه أهمّيّة استثنائيّة حين يزور القطاع، باعتباره سفيراً فوق العادة، ولديه مهام سياسيّة واقتصاديّة، وربّما أمنيّة، في التواصل مع إسرائيل.

قال المتحدّث باسم حماس فوزي برهوم لـ"المونيتور" إنّ "قطر موجودة في مباحثات ملفّات رفع حصار غزّة والتهدئة مع إسرائيل، ودفع رواتب موظّفي غزّة، ومشاريع إنسانيّة واقتصاديّة، وحرص حماس على الترحيب بأيّ جهد يوقف العدوان الإسرائيليّ، ويجعل الحركة تبارك أدوار قطر ومصر وتركيا والأمم المتّحدة على المستوى نفسه لتحقيق مصلحة الشعب الفلسطينيّ، أمّا تواصل قطر مع إسرائيل، فهذا شأن قطريّ لا نتدخّل فيه".

تجدر الإشارة إلى أنّ قطر تحتضن قيادة حماس الرئيسيّة، وفيها تعقد الحركة اجتماعاتها، ممّا قد يجعل لها تأثيراً، ولو نسبيّاً، على توجّهات الحركة السياسيّة الداخليّة والخارجيّة. صحيح أنّ حماس تعلن استقلاليّة قراراتها، لكنّ النفوذ الذي تحظى به قطر عند إسرائيل والولايات المتّحدة الأميركيّة قد يجعلها وسيطاً وناقلة رسائل بين هذه الأطراف، وبالتالي يرخي لها قادة حماس أسماعهم عند المواقف المهمّة.

قال عضو في اللجنة المركزيّة لفتح، أخفى هويّته، لـ"المونيتور" إنّ "قطر تعهّدت في الأسابيع الماضية بدفع 90 مليون شيكل شهريّاً كرواتب إلى موظّفي حماس في غزّة، وحلّ مشكلة الكهرباء".

من العقبات التي قد تحول دون نجاح أيّ جهد قطريّ في غزّة العامل الجغرافيّ المتمثّل في مجاورة مصر للقطاع، فالقاهرة لديها علاقات سيّئة مع الدوحة، ولا تخفي غضبها ممّا تراه تدخّلاً قطريّاً في غزّة، لأنّ مصر ترى في غزّة أمناً قوميّاً لها، لأن قطاع غزة يجاور سيناء التي تعيش توترا أمنياً، وتنشط فيها المجموعات المسلحة منذ 2011، وتخوض مواجهات دامية مع الجيش المصري، مما يجعل مصر ترى نفسها صاحبة الولاية الحصريّة في كلّ ما يتعلّق بقطاع غزة، سواء ملفّات المصالحة بين فتح وحماس، أم التهدئة مع إسرائيل.

قال الباحث الفلسطينيّ في مركز رؤية للدراسات والأبحاث في غزّة منصور عبد الكريم لـ"المونيتور" إنّ "قطر تدير مفاوضات غير مباشرة بين حماس وإسرائيل، ومصر واجهة للمفاوضات، لكنّ القناة الحقيقيّة عبر الدوحة، وليس عبر المخابرات المصريّة، وقطر تقوم بهذا الدور خدمة لأجندتها، وتعتبر ورقة غزّة رابحة في ظلّ صراعها الإقليميّ، واستمرار الأزمة الخليجيّة، ولذلك تزاحم القاهرة للإمساك بالورقة الفلسطينيّة، لكنّ القاهرة لن تمرّر اتّفاقاً فلسطينيّاً-إسرائيليّاً تكون الدوحة فيه لاعباً رئيسيّاً".

أخيراً... تعلم واشنطن وتلّ أبيب أنّ الدوحة لها وزن وتأثير كبيران عند حماس، ممّا يجعلهما تدفعان بزيادة نفوذها في غزّة، لما فيه مصلحة الهدوء في القطاع.

ومع ذلك، ليست طريق قطر في الملفّ الفلسطينيّ معبّدة وسالكة، بل تقف أمامها عقبات قويّة، سواء من قبل فتح داخليّاً، أم مصر خارجيّاً، ممّا لا يجعلها طليقة اليدين في إدارة الملفّ الفلسطينيّ، والتواصل بسببه مع باقي الأطراف الإقليميّة والدوليّة، في حال أبقى خصومها "فيتو" على تحرّكاتها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept