نبض فلسطين

الكتب والمؤلفات المتنوعة تم جمعها من الأراضي الفلسطينية.

p
بقلم
بإختصار
بينما تعتبر فلسطين من الدول النامية التي لا تزال تعتمد على الدعم الدولي بشكل كبير لإحداث التنمية والتغيير في مجتمعها، في ظل عجز مالي في الموازنة الحكومية العامة لهذا العام يصل إلى مليار دولار، ظهرت السلطة الفلسطينية بصورة استثنائية نادرة، كدولة داعمة لدولة أخرى، من خلال تقديمها دعماً ثقافياً لجامعة الموصل العراقية بإمدادها بآلاف

في محاولة لتعزيز نظام التعليم في العراق، أرسلت السلطة الفلسطينية في أغسطس آلاف الكتب إلى جامعة الموصل العراقية، التي دمرت مكتبتها المركزية من قبل الدولة الإسلامية (داعش) في يونيو 2014.

وتأتي هذه المبادرة بينما فلسطين التي تعاني من عجز مالي يبلغ نحو مليار دولار هذا العام، تعتمد بشكل كبير على المساعدات الدولية من أجل إحداث التنمية والتغيير في المجتمع الفلسطيني.

وتعرضت المكتبة المركزية في جامعة الموصل، لمجزرة بشعة خلال سيطرة تنظيم داعش على المدينة، إذ أضرم عناصر التنظيم النار في مكتبة الجامعة المكونة من ثلاثة طوابق والتي تحتوي على آلاف الكتب والمخطوطات والرسائل العلمية المهمة والنادرة بعضها يعود إلى العهد العثماني، وأبحاث علمية أعدها طلبة الجامعة على مدار 51 عاماً من عمرها.

وخلال عملية تحرير الموصل على يد القوات الحكومية العراقية التي استمرت من أكتوبر 2016، وحتى يوليو 2017، أطلق ناشطون ومثقفون عراقيون نهاية يناير 2017، حملات للتبرع بالكتب لصالح مكتبة جامعة الموصل والمكتبة المركزية في المدينة، فيما أطلقت لجنة الثقافة والإعلام في البرلمان العراقي في نهاية مارس 2017 حملة دولية موازية. وهي حملات مستمرة حتى يومنا هذا.

وبينما لا تتوافر أي إحصائية رسمية حول أعداد الكتب التي وصلت جامعة الموصل، ذكرت وسائل إعلامية أن ألاف الكتب وصلت الموصل من بلدان مختلفة مثل أستراليا وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.

ووصلت الدفعة الفلسطينية الأولى من الكتب، السفارة العراقية في الأردن في 13 أغسطس الجاري، وهي مؤلفة من خمسة آلاف كتاباً، ضمن الحملة الوطنية الفلسطينية التي أطلقتها جمعية الصداقة الفلسطينية العراقية لتقديم الدعم الثقافي لمكتبة جامعة الموصل.

وجمعية الصداقة الفلسطينية – العراقية (أهلية) تأسست في أغسطس 2017، ومقرها في رام الله وتهدف إلى تعزيز العلاقات بين الشعبين، وتنمية العلاقات بين مؤسسات المجتمع المدني في كلا البلدين، وخاصة في المجالات العلمية والثقافية والصحية والإعلامية.

وسلم الكتب للسفارة العراقية في عمان، وفداً فلسطينياً رسمياً يترأسه عضو اللجنة المركزية لحركة فتح دلال سلامة، التي قالت لـ"المونيتور": "قمنا بتسليم خمسة آلاف كتاب إلى السفارة العراقية بعمان من أجل إيصالها إلى جامعة الموصل، في رسالة محبة وأخوة من الشعب الفلسطيني إلى الشعب العراقي".

وأضافت: "رسالتنا من خلال هذا الدعم الثقافي للموصل، أننا ضد الإرهاب أينما وقع، وأننا نتطلع لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي في أراضينا الفلسطينية، كما تمكن العراقيون من إنهاء احتلال داعش للموصل ولغيرها من المحافظات العراقية".

وتقول رولا اشتيه نائب رئيس جمعية الصداقة الفلسطينية العراقية: لـ"المونيتور": "رسالتنا للشعب العراقي والعالم من خلال هذه الحملة، أنه رغم معاناة الفلسطينيين مع الاحتلال، وحاجتهم المستمرة للدعم الدولي من أجل النهوض بحياتهم ومجتمعهم، إلا أن الشعب الفلسطيني يمنح الدعم عندما يكون قادراً ولا يتأخر عن نجدة الآخرين".

وبحسب اشتيه فقد شارك في جمع الكتب خلال الحملة التي انطلقت في يناير الماضي، العديد من المؤسسات الرسمية واللجان الشعبية، مثل وزارة التربية والتعليم التي جمعت جزءً كبيراً من هذه الكتب من مكتبات الجامعات الفلسطينية في الضفة الغربية، كما أن جزء من هذه الكتب كانت تبرعات فردية من المواطنين الفلسطينيين.

وأوضحت أن الكتب المرسلة تنوعت بين الأدب والعلوم والرياضيات والدين، مشيرةً إلى أن بعض تلك الكتب هي مؤلفات فلسطينية مثل مؤلفات الشاعر الفلسطيني محمود درويش، كما تتضمن مؤلفات عربية مختلفة، وترجمات عن كتب بلغات أجنبية.

ولفتت اشتيه النظر إلى أن معظم سكان الموصل ينتمون إلى ذات الطائفة الدينية التي ينتمي إليها الفلسطينيين وهي "السنة"، مضيفةً "وهذا سهّل من عملية جمع الكتب، إذ أن الكتب الدينية في فلسطين تتناسب مع المعتقد الديني في الموصل".

سعد خليل رئيس الحملة الوطنية الفلسطينية لدعم جامعة الموصل، قال لـ"المونيتور": "إن هذه الحملة جاءت كاستجابة لنداء الجامعة العراقية لإعادة ترميم مكتبتها العريقة بعد تعرضها للحرق".

وأوضح أن هذه الحملة سيتبعها إطلاق حملة ثانية خلال شهر سبتمبر القادم، سيتم خلالها جمع الكتب من المواطنين والمؤسسات الثقافية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وسط طموحات للوصول إلى عدد ربع مليون كتاب فلسطيني كدعم ثقافي للشعب العراقي.

ويقول طلال عوكل الكاتب والمحلل السياسي في مؤسسة الدراسات الفلسطينية (مستقلة ومقرها بيروت) لـ"المونيتور"، إن حملة دعم جامعة الموصل بالكتب "تعد التزاماً أدبياً وأخلاقياً من الفلسطينيين تجاه الشعب العراقي، إذ كان الفلسطينيون يتلقون تعليماً مجانياً في الجامعات العراقية في زمن الرئيس الراحل صدام حسين".

وأضاف: "لا زال الناس هنا يذكرون أشكال الدعم العراقي لهم، إذ كان نظام صدام حسين يقدم الدعم المالي المباشر لأهالي الشهداء والجرحى ضحايا العدوان الإسرائيلي خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية، إذ كان يقدم لكل فلسطيني هدمت إسرائيل منزله 25 ألف دولار، ولكل أسرة شهيد قتل بنيران إسرائيلية 10 آلاف دولار، ولكل جريح تعرض لإعاقة ألف دولار، ولكل جريح بجراح طفيفة خمسمائة دولار".

وقال عوكل إن الدعم العراقي للفلسطينيين تراجع بعد رحيل صدام حسين عام 2003، بسبب حاجة العراقيين للمال لمواجهة الأزمات التي عاشها العراق في السنوات الماضية وخاصة الحروب مع تنظيم داعش.

وشهد عام 2015، آخر مرة قدمت فيها العراق دعماً مالياً بقيمة 28.7 مليون دولار للسلطة الفلسطينية لدعم موازنتها العامة السنوية، قبل أن يتعرض هذا الدعم لانتقادات داخل البرلمان العراقي وسط مطالب من بعض النواب بتوفير الدعم المالي العراقي المقدم للسلطة الفلسطينية، لمواجهة الأزمات السياسية والمالية التي تمر فيها البلاد.

ولكن عوكل أضاف أنه رغم هذا التراجع إلا العراق بقي حتى اليوم محافظاً على دوره في المشاركة بتنمية المؤسسات الفلسطينية من خلال تبادل الخبرات، كما حافظ على مواقفه السياسية تجاه الفلسطينيين التي تؤكد على حق الفلسطينيين في دولة مستقلة وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : التعليم

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept