نبض فلسطين

في مجتمع ذكوري ومحافظ... أول سباحة فلسطينية من غزة تطمح للوصول إلى أولمبياد طوكيو2020

p
بقلم
بإختصار
يشهد قطاع غزة إقبالاً جيداً على رياضة السباحة للفتيات، فالأهالي باتوا يشجعون بناتهم على ممارسة رياضة السباحة والمشاركة في البطولات التي تعقد في الأندية الرياضية المحلية.

مدينة غزة - تتابع الطفلة فاطمة أبو شدق 13 عام تدريباتها على السباحة داخل أسوار نادي بيت لاهيا الرياضي شمال قطاع غزة بشكل مستمر على مدار ثلاثة أيام في الأسبوع بواقع ست ساعات يومياً.

بدأت قصة فاطمة مع السباحة في عام 2015 حين تبناها نادي بيت لاهيا الرياضي بعد استشهاد والدها عبد الجليل أبو شدق في حرب 2014 على قطاع غزة، نتيجة قذيفة مدفعية أطلقتها دبابة إسرائيلية على بيتهم.

تقول فاطمة للمونيتور: "كان ضرورياً أن أتخلص من الضغط النفسي خصوصاً بعد استشهاد أبي، ووجدت السباحة الرياضة التي أحبها، لأن والدي كان دائماً يأخذني إلى البحر، متمنياً أن يخرج من عائلتنا سباحاً محترفاً".

تسعى فاطمة إلى الالتحاق بفريق السباحات الفلسطيني للمشاركة في أولمبياد طوكيو 2020.

تتقن فاطمة السباحة الحرة، وتستطيع أن تقطع مسافة المسبح البالغ طوله 25 متراً عشرين مرة ذهاباً وإياباً في جولة التدريب الواحدة دون انقطاع، حيث يوفر لها النادي الحد الأدنى من أدوات السباحة الخاصة بالسبّاحين الدوليين، كالنظارات وغطاء الرأس بالرغم من قلة الإمكانيات في قطاع غزة.

وكانت رياضة السباحة سابقاً تقتصر على الذكور في قطاع غزة، لكن السنوات الأخيرة شهدت زيادة ملحوظة في أندية السباحة، وإقبالاً من الفتيات الصغار عليها، حيث بلغ عدد الأندية الخاصة بالسباحة في مناطق مختلفة من قطاع غزة 11 نادياً، يضم كل منهما 100 لاعب ولاعبة.

والدة فاطمة السيدة ليلى أبو شدق كانت فخورة بابنتها وقالت للمونيتور: "كان تَوَجُه فاطمة للسباحة غريباً لأن السباحة رياضة خاصة بالذكور في مجتمعنا الفلسطيني، لكنني لم أعارضها نهائياً، حتى شقيقها الكبير وأعمامها ما يزالون يشجّعونها باستمرار للوصول إلى هدفها أولمبياد طوكيو عام 2020".

وأضافت ليلى: " بالرغم من عدم وجود مقابل مادي للتدريب والمشاركة في البطولات المحلية، إلا أن رياضة السباحة باتت تشكل بالنسبة لابنتي فاطمة روحاً جديدة تعوضها عن فقدان والدها".

تعود فاطمة من مدرستها متجهة فوراً إلى النادي لاستكمال تدريباتها في السباحة، فقد اجتازت بطولة غزة للسباحة للبراعم والفتيات للمسافات القصيرة، والتي عقدت في نهاية يوليو 2018، بمشاركة 50 لاعبة دون سن 14 عام، لتحقق فاطمة المرتبة الأولى في السباحة الحرة.

نائب رئيس الاتحاد الفلسطيني للسباحة والرياضة المائية محمود شمعة قال للمونيتور: "بدأنا كاتحاد سباحة فلسطيني نركز بشكل قوي على الفتيات الناشئات خاصة اللاتي يجدن الأداء الفني، من خلال نوادي السباحة المنتشرة في قطاع غزة، لإنشاء فريق من السباحات الفتيات يستطيع المنافسة في البطولات العربية والدولية".

وأضاف شمعة: "بالرغم من أن رياضة السباحة في الماضي كانت محدودة وممنوعة على الفتيات إلا في نطاق ضيق، إلا أن الأهالي اليوم باتوا يشجعون فتياتهم على ممارسة السباحة".

وعن آلية وأماكن تدريب السبّاحات الجدد قال شمعة: "مطالبون للاستمرار في التدريب طوال العام وفي جميع الفصول، إلا أنه واجهتنا مشكلة برودة المياه في المسابح شتاء العام الماضي 2017، وعدم تجهيزها بالمياه الدافئة بشكل كاف لبقاء السبّاحات في الوسط المائي فترات طويلة، وحدثت كثير من الإصابات في اللاعبين واللاعبات نتيجة ذلك مما أجبرنا على التوقف والعودة فترة الربيع".

وبالرغم من المعيقات الكثيرة التي تواجهها الرياضة الفلسطينية خصوصاً رياضة السباحة، أهمها منع الاحتلال الإسرائيلي اللاعبات واللاعبين من التحرك بين غزة والضفة الغربية أو المشاركة في معسكرات التدريب الخارجية والبطولات العربية والدولية، إلا أن الاتحاد الفلسطيني للسباحة يسعى للانتهاء من بناء فريق السباحات لتمثيل فلسطين في المسابقات الدولية حيث يقول شمعة: "نختار كل عامين سبّاحات جدد، وستكون أولمبياد طوكيو 2020 الهدف القادم لفريق السباحة الفلسطيني".

وتستمر فاطمة أبو شدق مع بطلة قطاع غزة ملك أبو داير والسباحة مي أبو عودة وجميعهن تحت 14 عام، بالتدريب المستمر لاستكمال استعدادات فريق السبّاحات في قطاع غزة، والانضمام لفريق فلسطين للسباحة للوصول إلى أولمبياد طوكيو 2020.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

كاتب وصحفي فلسطيني منذ 8 سنوات، مختص في القضايا العامة، عمل في العديد من وسائل الإعلام الفلسطينية والأجنبية، حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية، شارك في كتاب عن "الأسرى الفلسطينيين" نشر بعدة لغاتأعد مجموعة كبيرة من المقابلات الصحفية والتوثيقية مع مجموعة من صناع القرار والقادة الفلسطينيين، وأنجز مجموعة من التحقيقات الصحفية الاستقصائية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept