نبض فلسطين

التقليصات الماليّة الأميركيّة للفلسطينيّين تزيد من معاناتهم الاقتصاديّة والماليّة

p
بقلم
بإختصار
إدارة الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب تخفّض مساعداتها الماليّة للفلسطينيّين بأكثر من 200 مليون دولار، والتي كانت مخصّصة لدعم مشاريع الحكم الرشيد والتعليم والصحّة، وتعيد توجيه تلك الأموال إلى مشاريع ذات أولويّة بالنّسبة إلى الولايات المتّحدة في مناطق أخرى.

قطاع غزّة - مدينة غزّة: أعلنت وزارة الخارجيّة الأميركيّة في 24 آب/أغسطس الجاري أنّ الولايات المتّحدة الأميركيّة ستخفّض مساعداتها الماليّة للفلسطينيّين بأكثر من 200 مليون دولار خلال العام الجاري، وستعيد توجيه تلك الأموال إلى مشاريع ذات أولوية قصوى بالنّسبة إلى الولايات المتّحدة في مناطق أخرى من العالم، لم تسمّها.

وقال مسؤولون في وزارة الخارجيّة الأميركيّة لوكالة "رويترز" في 24 آب/أغسطس الجاري: "قمنا بمراجعة للمساعدات الأميركيّة للسلطة الفلسطينيّة لضمان أنّ هذه الأموال تنفق بمّا يتسّق مع المصالح القوميّة الأميركيّة وتوفير قيمة لدافع الضرائب الأميركيّ. وبنتيجة تلك المراجعة وبتوجّه من الرئيس، سنعيد توجيه أكثر من 200 مليون دولار من أموال الدعم الاقتصاديّ للسنة الماليّة 2017، والتي كانت مخصّصة لبرامج في قطاع غزّة والضفّة الغربيّة".

وكانت الولايات المتّحدة الأميركيّة قد أقرّت في موازنتها العامّة لعام 2017، والتي تنتهي في 30 أيلول/سبتمبر المقبل، تقديم منح ماليّة إلى الفلسطينيّين بقيمة 359 مليون دولار توجّه غالبيّتها إلى مشاريع الحكم الرشيد والصحّة والتعليم وتمويل المجتمع المدنيّ عن طريق مؤسسات دولية وأمريكية كبرنامج الأمم المتّحدة الإنمائيّ UNDP والوكالة الأميركيّة للتنمية الدوليّة USAID، فيما يذهب جزء قليل منها لدعم الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة في الضفّة الغربيّة.

وجاءت التقليصات الماليّة الأميركيّة للفلسطينيّين، بعد أن وقّع الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب في آذار/مارس من عام 2018، قانون "تايلور فورس"، الذي يحظّر على وزارة الخارجيّة الأميركيّة تحويل مساعدات ماليّة إلى السلطة الفلسطينيّة بذريعة أنّ الأخيرة تدفعها كرواتب لعائلات منفّذي العمليّات المسلّحة في إسرائيل.

وسبق تلك التقليصات الماليّة، قرار أميركيّ آخر في كانون الثاني/يناير من عام 2018، قضى بتقليص 65 مليون دولار من إجماليّ 125 مليون دولار تقدّمها الولايات المتّحدة الأميركيّة بشكل سنويّ إلى الفلسطينيّين عن طريق وكالة الأمم المتّحدة لإغاثة وتشغيل اللاّجئين الفلسطينيّين في الشرق الأدنى - "الأونروا".

واعتبر عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة أحمد مجدلاني في حديث لـ"المونيتور" القرار الأميركيّ بأنّه مجحف ويكشف حالة الازدواجيّة التي تتّبعها إدارة دونالد ترامب تجاه الفلسطينيّين، موضحاً أنّ الجزء الأكبر من المبلغ الذي أمر ترامب بوقفه يذهب لتنفيذ مشاريع إغاثيّة وبنية تحتيّة في قطاع غزّة، متسائلاً: "كيف نفهم مساعي واشنطن التي يقوم بها المبعوثان الأميركيّان إلى الشرق الأوسط جاريد كوشنر وجيسون غرينبلات لمساعدة قطاع غزّة اقتصاديّاً. وفي الوقت نفسه، تقوم إدارة ترامب بخفض المساعدة التي تقدّمها إلى مشاريع البنية التحتيّة هناك".

من حهته، أكّد الناطق باسم الحكومة الفلسطينيّة يوسف المحمود لـ"المونيتور" أنّ الولايات المتّحدة لم تقدّم أيّ دعم ماليّ إلى الفلسطينيّين منذ أكثر من عام، مشيراً إلى أنّ الهدف الأميركيّ من تلك التقليصات الماليّة هو الابتزاز السياسيّ للقيادة الفلسطينيّة للقبول بما تعرضه الإدارة الأميركيّة من مقترحات سياسيّة للوضع الفلسطينيّ - الإسرائيليّ، مناشداً دول العالم تحمّل مسؤوليّاتها في دعم الشعب الفلسطينيّ مالياً وسياسياً.

ولفت إلى أنّ مشاريع البنية التحتيّة، التي كانت توجّه إليها تلك الأموال، ستتوقّف، لا سيّما في قطاع غزّة، مشيراً إلى أنّ الحكومة الفلسطينيّة ليست لديها القدرة الماليّة على تنفيذ تلك المشاريع، في ظلّ العجز الماليّ الذي تعاني منه، رغم خطّة التقشّف الماليّ التي تتّبعها.

وتعاني الموازنة العامّة الفلسطينيّة لعام 2018 عجزاً ماليّاً بقيمة 1.8 مليار دولار، فيما ارتفع ذلك العجز مع تقليص الولايات المتّحدة مساعداتها الماليّة للفلسطينيّين، واقتطاع إسرائيل مئات ملايين الدولارات من أموال المقاصّة الفلسطينيّة في حجّة تقديم تلك الأموال كرواتب إلى الأسرى الفلسطينيّين في السجون الإسرائيليّة، وتراجع المساعدات الماليّة من الدول العربيّة كالسعودية والإمارات.

ولاقت تلك الخطوة بعض الانتقادات الأميركيّة الداخليّة، إذ قالت النائبة الديموقراطيّة في الكونغرس الأميركيّ باربارا لي في تغريدة نشرتها على "تويتر" بـ27 آب/أغسطس الجاري: "سيكون لهذا القرار تأثير مدمّر على الفلسطينيّين ولن يقرّبنا من السلام، يجب على الولايات المتّحدة أن تدعم المسار الديبلوماسيّ نحو حلّ الدولتين".

أمّا السيناتور الأميركيّ باتريك ليهي فقال في تغريدة نشرها عبر حسابه على "تويتر" بـ24 آب/أغسطس الجاري: "يعاني سكّان غزّة بالفعل من صعوبات شديدة، في ظلّ حكم حماس والقيود التي تفرضها إسرائيل... إنّ السكّان الفلسطينيّين هم السجناء الفعليّون من صراع متقلّب على نحو متزايد، وهم الذين سيعانون بشكل مباشر أكثر من عواقب هذه المحاولة القاسية وغير المرغوبة للاستجابة لمخاوف إسرائيل الأمنيّة".

وكشف مدير مؤسّسة "بال ثينك للدراسات الاستراتيجيّة" والخبير الاقتصاديّ عمر شعبان لـ"المونيتور" أنّ القرار الأميركيّ بتقليص الدعم المقدّم إلى الفلسطينيّين اتّخذ قبل أشهر عدّة، وأعلن عنه في 24 آب/أغسطس الجاري، لافتاً إلى أنّ مؤسّسات أميركيّة عدّة في الأراضي الفلسطينيّة كـبرنامج الأمم المتّحدة الإنمائيّ UNDP والوكالة الأميركيّة للتنمية الدوليّة USAID أنهت عقود عمل معظم موظّفيها المحلّيّين، وأوقفت شراكات عدّة مع المؤسّسات الأهليّة وبعض برامج المساعدات الإنسانيّة وبرامج التشغيل الموقت.

وأكّد أنّ الأموال الأميركيّة، التي تمّ التراجع عنها، ستزيد من الأزمة الاقتصاديّة في الأراضي الفلسطينيّة، وستؤدّي إلى ارتفاع نسبة البطالة بين الشباب، لا سيّما أنّ جزءاً من تلك الأموال كانت توجّه لمشاريع التشغيل الموقّت للشباب، وقال: إنّ المطلوب الآن من الفلسطينيّين تعزيز التمويل الذاتيّ وانتهاج سياسة تقشّف جديدة تشمل العديد من بنود الصرف غير الضروريّة وتعزيز التعاون مع الدول الصديقة لتعويض ما تمّ فقده من أموال أميركيّة.

من جهته، اعتبر أستاذ العلوم الاقتصاديّة والماليّة في جامعة بيرزيت البروفسور عبد الفتّاح شكر في حديث مع "المونيتور" أنّ الأعباء الماليّة والاقتصاديّة لدى الفلسطينيّين ستزداد بفعل التقليصات الماليّة المتلاحقة التي قامت بها الإدارة الأميركيّة أخيراً على المنح المقدّمة إلى الفلسطينيّين، وقال: "صحيح أنّ الـ200 مليون دولار التي حجبتها الإدارة الأميركيّة خلال الأيّام الماضية لن تؤثّر بشكل مباشر على الموازنة العامّة للحكومة الفلسطينيّة، إلاّ أنّها ستزيد من الأعباء الاقتصاديّة لدى الفلسطينييّن وتوقف العديد من المشاريع التي كانت تقدّم عن طريق المؤسّسات الأميركيّة".

وتوقّع أن تزداد الضغوط السياسيّة والماليّة الأميركيّة على الفلسطينيّين خلال الأشهر المقبلة، وذلك في ظلّ رفض القيادة الفلسطينيّة خطّة السلام الأميركيّة التي يتمّ الترويج لها والمسمّاة بـ"صفقة القرن".

ويعاني الفلسطينيّون أوضاعاً ماليّة واقتصاديّة صعبة في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة من جرّاء القيود الإسرائيليّة المفروضة عليهم وتقليص الدعم الغربيّ والعربيّ لهم، فيما قلّصت "الأونروا" خدماتها في الأراضي الفلسطينيّة نتيجة تراجع الدعم المقدّم إليها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept