نبض فلسطين

الرئيس عبّاس يحكم قبضته على منظّمة التحرير الفلسطينيّة

p
بقلم
بإختصار
انتقادات شديدة وجّهت إلى الرئيس محمود عبّاس من قبل فصائل منضوية في منظّمة التحرير الفلسطينيّة، بعد مصادقته على توزيع دوائر منظّمة التحرير على أعضاء اللجنة التنفيذيّة، واستئثاره بدائرتين منها.

رام الله – الضفّة الغربيّة: شدّد الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس قبضته على منظّمة التحرير الفلسطينيّة، بعد مصادقته رسميّاً في 1 آب/أغسطس على توزيع المهام ودوائر المنظّمة على أعضاء اللجنة التنفيذيّة.

وأظهر التوزيع الجديد استئثار الرئيس عبّاس الذي يرأس اللجنة التنفيذيّة، بمنصب رئيس الصندوق القوميّ الفلسطينيّ الذي يعدّ بمثابة وزارة الماليّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة، وبدائرة شؤون المغتربين، التي عيّن لإدارتها في شكل موقّت مستشاره للشؤون الخارجيّة والعلاقات الدوليّة نبيل شعث نيابة عنه، على الرغم من أنّ الأخير ليس عضواً في اللجنة التنفيذيّة.

وأثارت هذه التعيينات جملة انتقادات من قوى وفصائل فلسطينيّة، خصوصاً أنّ منصب رئيس الصندوق القوميّ الفلسطينيّ يتم انتخابه من قبل المجلس الوطنيّ الفلسطينيّ، وليس اللجنة التنفيذيّة، الأمر الذي لم يحدث، كما أنّ إلحاق دائرة شؤون المغتربين برئيس اللجنة التنفيذيّة، تمّ بعد سحبها من عضو اللجنة التنفيذيّة تيسير خالد، الذي كان يرأسها في السنوات الماضية.

وكان المجلس الوطنيّ لمنظّمة التحرير قد شهد ولادة لجنة تنفيذيّة في 4 أيّار/مايو 2018، ساهم الرئيس عبّاس في الموافقة عليها من قبل أعضاء المجلس الوطنيّ، من دون اللجوء إلى الانتخابات، على الرغم من أنّ المادّة 13 من النظام الأساسيّ لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة تنصّ على أنّه: "يتمّ انتخاب جميع أعضاء اللجنة التنفيذيّة من المجلس الوطنيّ".

ويُعد المجلس الوطني بمثابة السلطة العليا للشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وتقع على عاتقه مهمة وضع سياسات منظمة التحرير وبرامجها السياسية، وهو اول سلطة تشريعية مثلت الشعب الفلسطيني.

كما انتخب المجلس الوطنيّ بالإجماع في 4 أيّار/مايو الرئيس عبّاس رئيساً لدولة فلسطين كما انتخبته اللجنة التنفيذيّة في اليوم نفسه رئيساً للّجنة التنفيذيّة.

ووصف نائب الأمين العامّ للجبهة الديمقراطيّة قيس عبد الكريم في حديث إلى "المونيتور" قرارات الرئيس عبّاس بـ"المتسرّعة وغير المدروسة، لأنّها لا تعبّر عن رأي الأغلبيّة في الهيئات القياديّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة"، مضيفاً أنّ هذه القرارات هي استكمال للعقليّة السابقة القائمة على الانفراد بالقرار، ومحاولة فرض هيمنة على الأطراف الأخرى، والمساس بأسس الشراكة السياسيّة بين الأطراف داخل أطر المنظّمة"، معرباً عن أمله أن يتمّ التراجع عن القرارات.

ومن المتوقّع أن يثار نقاش حول هذه القرارات، وكيفيّة اتّخاذ القرارات في اللجنة التنفيذيّة، خلال انعقاد المجلس المركزيّ لمنظّمة التحرير، المزمع عقده لمدّة يومين في 15 و16 آب/أغسطس، في رام الله، اضافة الى مناقشة الاوضاع السياسية، حيث من الممكن ان تفضي تلك النقاشات الى اتخاذ قرارات لكن من المرجح ان تبقى تلك القرارات حبر على ورق، على غرار قرارات سابقة جرى اتخاذها ولم تنفذ.

وأوضح عبد الكريم أنّ "القرارات التي اتّخذها الرئيس غير نظاميّة، فدائرة شؤون المغتربين ترأّسها تيسير خالد لمدّة 10 سنوات، ولا توجد أسباب جوهريّة لإجراء تغيير على رئاستها، وكان يجب أن تسند إلى عضو في اللجنة التنفيذيّة".

أمّا في شأن رئاسة الصندوق القوميّ الفلسطينيّ، فأكّد عبد الكريم أنّ "النظام الأساسيّ لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة، يشترط أن يكون رئيس الصندوق مستقلّاً ومنتخباً من المجلس الوطنيّ، وأن ينضمّ بهذه الصفة إلى عضويّة اللجنة التنفيذيّة، وهذا الأمر لم يحدث خلال اجتماع المجلس الوطنيّ"، لافتاً إلى أنّه ليس من اختصاص اللجنة التنفيذيّة ورئيسها تحديد من هو رئيس الصندوق القوميّ الفلسطينيّ.

ويبدو أنّ موقف الجبهة الديمقراطيّة من قرارات الرئيس الذي صدر على لسان مسؤوليها لم يرق لحركة فتح، التي استنكرته في بيان صحافيّ في 1 آب/أغسطس، قائلة: "تصريحات عدد من المسؤولين الفلسطينيّين، والتي وصفت الرئيس عبّاس بأنّه يمارس سياسة التفرّد والهيمنة وغيرها من الألفاظ لا تمتّ إلى العمل الوطنيّ بصلة".

من جانبه، قال القياديّ في الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين عمر شحادة لـ"المونيتور" إنّ "القرارات التي اتّخذت أخيراً تشديد للقبضة الفئويّة والفرديّة في مؤسّسات منظّمة التحرير الفلسطينيّة، الأمر الذي يحمل المخاطر على القضيّة الفلسطينيّة"، مضيفاً أنّ "استئثار عبّاس بمنصب رئيس الصندوق القوميّ الفلسطينيّ يتعارض مع النظام الأساسيّ لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة"، وقائلاً: "هذه الخطوة تثبت إصرار الرئيس على الإمساك بالسلطات التشريعيّة والتنفيذيّة والقضائيّة، ويضيف إليها في شكل غير قانونيّ مسؤوليّة الصندوق القوميّ الفلسطينيّ، الذي يعدّ المسؤول الماليّ للمنظّمة"، لافتاً إلى أنّ "النظام السياسيّ الفلسطينيّ بات أشبه بحكم الحزب الأوحد".

وأعلن شحادة أنّ الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين ستقاطع جلسة المجلس المركزيّ المقبلة في منتصف الشهر الجاري، قائلاً: "لا نرى جدوى من انعقاد المجلس المركزيّ، لأنّه سيقود إلى مزيد من إضعاف منظّمة التحرير الفلسطينيّة، وسيضرب بعرض الحائط الأسس التنظيميّة والقانونيّة والدستوريّة التي تقوم عليها المنظّمة"، مضيفاً: "بدلاً من انعقاد المجلس المركزيّ، يجب الدعوة إلى عقد الإطار القياديّ الموحّد للمنظّمة المنبثق عن اتّفاق المصالحة، وعقد حوار وطنيّ شامل بين الفصائل الفلسطينيّة".

وقال شحادة: "لا قيمة لاجتماع المجلس المركزيّ أو المجلس الوطنيّ أو اللجنة التنفيذيّة إذا كانت القرارات الصادرة عنها ترمى في سلّة المهملات، ولا يتمّ تطبيقها"، في إشارة إلى قرار المجلس المركزيّ في 5 آذار/مارس 2015.

بوقف التنسيق الأمنيّ مع إسرائيل، والذي أكدّه المجلس في بيانه الختاميّ لاجتماعه في 15 كانون الثاني/يناير 2018، غير المنفّذ حتّى الآن.

من جانبه، قال الأستاذ المساعد في الدراسات الدوليّة والعلوم السياسيّة في جامعة بيرزيت أحمد جميل عزم لـ"المونيتور" إنّ على المجلس المركزيّ المزمع انعقاده في منتصف الشهر الجاريّ مناقشة التعيينات التي حصلت في اللجنة التنفيذيّة، في ضوء النظام الأساسيّ لمنظّمة التحرير، وإذا اتّضح وجود مخالفات يجب معالجتها"، والأهمّ "مناقشة الطريقة والمنهجيّة اللتين يتمّ بهما اتّخاذ القرار في دوائر المنظّمة، فلا توجد مشكلة في تغيير رئيس دائرة في اللجنة التنفيذيّة، ولكن من المهمّ معرفة من يتّخذ القرار ووفق أيّ آليّة، وما إذا رئيس اللجنة التنفيذيّة يتّخذ القرار أم أعضاؤها .

وأضاف: "أعضاء التنفيذيّة يصرّحون علانية بأنّ هناك إشكاليّة في اتّخاذ القرارات، وبأنّ الرئيس هو من يتّخذها، واعتقد أن ذلك مرتبط بأكثر من عامل، أهمّها تداخل صلاحيّات منصب رئيس السلطة الفلسطينيّة مع منصب رئيس اللجنة التنفيذيّة".

ومع اقتراب انعقاد المجلس المركزيّ لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة، فإنّ ملفّات كثيرة ستلقى على طاولته، بعضها يتعلّق بسلسلة قرارات اتّخذت في السابق ولم تنفّذ، خصوصاً ما يتعلّق بطبيعة العلاقة مع إسرائيل، وملفّات تتعلّق بالملفّ الداخليّ الفلسطينيّ، ومنظّمة التحرير الفلسطينيّة، وكيفيّة اتّخاذ القرارات داخل النظام السياسيّ الفلسطينيّ، وملفّات دسمة قد لا ينجح المجلس في إحداث أيّ تغيير عليها في شكل عمليّ، حتّى لو اتّخذ قرارات فإنّها قد تبقى حبراً على ورق.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : fatah, palestinian national fund, palestinian national council, executive committee, mahmoud abbas, plo

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept