نبض فلسطين

كيف يقضي أطفال غزة صيفهم هذا العام؟

p
بقلم
بإختصار
استشهاد الطفل مجدي السطري (12 عاما)، في مسيرة العودة يوم 28 تموز/ يوليو 2018 سلط الضوء على الخيارات الضيقة أمام أطفال غزة، للحصول على حياة كريمة، نتيجة الأوضاع السياسية، والاجتماعية والاقتصادية السيئة التي يمرون بها.

مدينة غزة، قطاع غزة-انتهت الجمعة الثامنة عشر من مسيرات العودة، في 28 تموز/يوليو، التي أطلق عليها "جمعة الأطفال الشهداء"، باستشهاد الطفل مجدي السطري، 12 عاماً، من مخيم الشابورة في رفح، جنوب القطاع، برصاصة في الرأس، إلى جانب شاب آخر 34 عام يدعى غازي ابو مصطفى، وإصابة 264 آخرين بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

كان الطفل السطري يشارك في مسيرات العودة منذ بدايتها، في 30 آذار/مارس الماضي، حيث كان ينضم إلى جيرانه وأصدقائه، الذين ينطلقون معاً في الباصات إلى مخيمات العودة التي أقامتها الهيئة العليا لمسيرات العودة، المكونة من الفصائل الفلسطينية.

وتقول والدته، خلود السطري، 35 عاماً لـ "المونيتور": "رغم أني كنت أمنعه لأن الجيش الاسرائيلي لا يفرق بين طفل صغير أو رجل كبير على الحدود، لكن بلا فائدة؛ حبه للاستطلاع ومعرفة ما يدور حوله كان أقوى من أي شيء".

"في أوقات فراغه، كان مجدي يحب لعب كرة القدم دائما مع أولاد عمه وأصدقائه أمام المنزل، وكان يحلم بمنزل كبير غير هذا المكون من الصفيح"، تضيف والدته.

وكغيره من الأطفال، كان مجدي ينضم برفقة أبناء عمه، وأصدقائه كل عام إلى المخيمات الصيفية التي تقيمها وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين-أونروا، لكن الوكالة الدولية أوقفت تلك المخيمات هذا العام، نتيجة الأزمة المالية التي اشتدت عليها.

ورغم عدة محاولات، إلا أن وكالة غوث وتشغيل للاجئين لم تبدِ أي تعقيب لـ "المونيتور" حول عدم إقامة مخيمات صيفية للأطفال بغزة هذا العام.

وتعقيباً على إيقاف المخيمات الصيفية للأونروا، قال مدير برنامج الصحة النفسية المجتمعية التابع للأونروا، بغزة، ديفيد هاتون عبر الموقع الرسمي لمنظمة الأمم المتحدة، في 27 تموز/يوليو:" هناك أزمة مالية حادة تواجه الأونروا، كما أن تمويل الجهود الإنسانية بشكل عام في الأرض الفلسطينية المحتلة قد انخفض بصورة حادة أيضا".

وتقول والدة الطفل الشهيد مجدي السطري: لم ينضم مجدي إلى أي مخيمات صيفية هذا العام، لأننا لم نبلغ بأي مخيمات صيفية للانروا ولا نعرف لماذا".

"تلك المخيمات كان تشكل لمجدي كل شيء جميل فكان يعود منها سعيداً، ليسرد لنا ما صنعه وتعلمه في المخيم"، تقول والدته.

واستنكر مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، في تغريدةِ على حسابه في تويتر، السبت 28 حزيران/يوليو، مقتل الطفل مجدي السطري، برصاص الجيش الإسرائيلي خلال مشاركته في مسيرات العودة شرق رفح جنوب قطاع غزة.

وكتب ملادينوف في تغريدته، “إن مقتل صبي فلسطيني في الثانية عشرة من عمره بنيران إسرائيلية أمس في قطاع غزة أمر مروع ومأساوي”. وأضاف: "الأطفال ليسوا هدفاً، الكثير من الأطفال قضي عليهم، حان الوقت لوضع حد لهذا”.

لكن السطري لم يكن الطفل الوحيد الذي قضى في مسيرات العودة، فبحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فإن 20 طفلاً قد استشهدوا في أحداث مسيرات العودة الحدودية، التي أطلقتها الفصائل الفلسطينية في القطاع في 30 آذار/مارس الماضي.

وفي لقاء مع "المونيتور"، قال الناطق الرسمي باسم وزارة الصحة الفلسطينية بغزة، أشرف القدرة " إن 18 طفلا(ذكر)، وطفلتين (انثى) تحت سن 18 عام قد استشهدوا بالرصاص الإسرائيلي أثناء مشاركتهم في مسيرات العودة".

وأضاف:" كما وصل عدد الإصابات في فئة الأطفال إلى 3200 طفلا فلسطينياً بالرصاص الحي".

ولفت إلى أن شريحة الأطفال كانت تتعرض خلال مسيرات العودة إلى الاستهداف مباشر من قبل الاحتلال الإسرائيلي؛ مطالباً المؤسسات المهتمة بحقوق الطفل التدخل "لوقف الانتهاكات الجسيمة التي يرتكبها الاحتلال بحق الطفل الفلسطيني".

وقبل نحو ثلاثة أيام من حادثة مقتل الطفل السطري، حضر مراسل "المونيتور" حفل اختتام حركة حماس مخيماتها الصيفية، للترفيه عن الأطفال، وبالتحديد يوم الاثنين 23 تموز/يوليو، والتي أقامتها هذا العام بعنوان "راجع على بلادي"، بالتزامن مع مسيرات العودة.

ويقول رئيس اللجنة المركزية للمخيمات، أمجد مزيد لـ "المونيتور": "بلغ عدد الأطفال المشاركين في مخيمات راجع عـ بلادي 40 ألف طفل فلسطيني في جميع محافظات قطاع غزة، تتراوح أعمارهم بين 10 و16 عاماً".

وشمل المخيم الصيفي الذي أقيم في كل محافظة لمدة خمس أيام، أنشطة متنوعة منها "فقرات تراثية، رياضية، دروس تاريخية، ابداعية، إنشاد، دورات تربوية، التحية الكشفية، وطرق الدفاع على النفس".

وخصصت الحركة يومين من أيام هذه المخيمات الصيفية لإقامة الأنشطة بالقرب من مخيمات العودة الحدودية لرمزية المكان، وتذكيرهم بحق العودة التاريخي.

حيث قام الأطفال بتلوين الإطارات التي يشعلها الشبان في يوم الجمعة وأطلقوا بالونات تحمل أسماء الشهداء، والمدن التي هجر منها أجدادهم في نكبة 1948.

من جهته، قال رئيس قسم علم النفس في جامعة الأقصى في غزة، فضل أبو هين لـ "المونيتور": "يجب أن يتم إقامة مخيمات صيفية للأطفال في أماكن مدروسة، وتنفيذ أنشطة مدروسة كذلك؛ لتساهم في التخفيف من الضغط النفسي والإحباط الذي يعانيه الأطفال في غزة، نتيجة تدهور الوضع الاقتصادي وحتى النفسي للأهالي، والذي انعكس سلباً عليهم".

وأضاف: "ومن خلال متابعتنا لحالات الأطفال خلال الحروب الماضية، والتصعيدات العسكرية، وجدنا أن الأثر النفسي الذي تأثر به الأطفال كان أصعب من الإصابة نفسها، فهو قد يبدو بطلاً في النهار، لكن في الليل يعود البطل إلى طفل، يعاني من تأثيرات الخوف".

وأصدر مركز الميزان لحقوق الإنسان بغزة، الأربعاء 25 تموز/يوليو، تقريراً حول الانتهاكات الموجهة ضد الأطفال في أوقات "النزاع المسلح" في قطاع غزة خلال النصف الأول من العام الحالي.

ولفتت الدراسة،إلى قتل 22 طفلاً ,مشيرة إلى استمرار استهداف الأطفال "بشكل مباشر وغير مباشر نتيجة الصراع القائم مع قو ات الاحتلال الإسرائيلي" وأضافت "ان إسرائيل قامت باعتقال 18 طفلاً من غزة."

وطالب عشرات الأطفال الغزيين الذين شاركوا في وقفة احتجاجية الثلاثاء 24 حزيران /يوليو، أمام معبر بيت حانون (ايرز) الخاضع للسيطرة الإسرائيلية، شمال القطاع، للمطالبة برفع الحصار عن غزة، و"توفير حياة كريمة لهم، ومنحهم حق العلاج". وإلى حين انفراجة سياسية، يستمر الأطفال في غزة في دفع الثمن من حاضرهم، ومستقبلهم.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

هناء صلاح صحافية فلسطينية مختصة بالشؤون المالية ومقيمة في غزة، وقد عملت سابقًا مع صحف فلسطينية ووكالة الأناضول للأنباء التركية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept