سيّدات البلدة القديمة يعزّزن صمودهنّ بمشاريعهنّ الصغيرة

بفعل المضايقات والاعتداءات الإسرائيليّة التي تتعرّض إليها البلدة القديمة في مدينة الخليل والحواجز ونقاط التفتيش المنتشرة في شوراعها، في محاولة لتشريد سكّانها وتهجيرهم، لجأت سيّدات البلدة إلى مجابهة تلك المخطّطات بالتوجّه نحو المشاريع الصغيرة لتعزيز صمودهنّ في بيوتهنّ.

al-monitor .

أغس 10, 2018

مدينة غزّة، قطاع غزّة - تعاني البلدة القديمة في مدينة الخليل، خصوصاً المنطقة H2، وهي المنطقة الخاضعة إلى السيطرة الإسرائيليّة، من مضايقات الجيش الإسرائيليّ والمستوطنين، والتي تتمثّل في فرض حظر التجوال، و مداهمات المنازل، وتحويل أسطحها إلى ثكنات عسكريّة، وإغلاق المحلّات التجاريّة، فضلاً عن الحواجز ونقاط التفتيش المنتشرة في البلدة والتي تقيّد دخول المواطنين من خارج البلدة إليها، كما تحدّ من حرّيّة الحركة والتنقّل للسكّان، إذ تسعى إسرائيل إلى تفريغ البلدة من الفلسطينيّين، والسيطرة عليها في شكل كامل، خصوصاً وأنّها تضمّ الحرم الإبراهيميّ الذي نجحت السلطة الفلسطينيّة في عام 2017 في تسجيله في منظمّة الأمم المتّحدة للتربية والعلم والثقافة الـ"يونسكو"، كأحد المعالم الفلسطينيّة الثقافيّة التاريخيّة، إذ كانت تسعى إسرائيل إلى ضمّه إلى موروثها اليهوديّ. وفي محاولة من سيّدات البلدة لتعزيز صمودهنّ وتحسين أوضاعهنّ الاقتصاديّة، لجأن إلى المشاريع المنزليّة الصغيرة.

وفي هذا السياق، قالت نجاح زهداة (41 عاماً) من سكّان البلدة القديمة في مدينة الخليل وصاحبة مشروع للدمى والملابس المصنوعة من الكروشيه، وهي متزوّجة ولديها 6 أطفال لـ"المونيتور": "تخرّجت من قسم الأعمال اليدويّة، ولكنّني لم أعمل بها ولكن قبل سنوات عدّة، بفعل الظروف الاقتصاديّة الصعبة والإغلاقات المفروضة على البلدة القديمة، بدأت بالتفكير في العمل في الخياطة والحياكة".

وتابعت: "كنت أعمل على نطاق ضيّق لجيراني وصديقاتي اللواتي يطلبن منّي خياطة بعض ملابسهنّ، أو إعادة تدويرها وإصلاحها بما يتناسب مع أحدث التفصيلات".

وأوضحت أنّها قبل عام من الآن، بدأت العمل في مشروعها الخاصّ بالكروشيه وترويجه وبيعه داخل البلدة القديمة وخارجها، إذ تقوم بترويجه في بعض المحلّات القريبة أو عرضه على المتضامنين والأجانب الذين يتوافدون في شكل مستمرّ إلى البلدة القديمة لتوثيق انتهاكات المستوطنين، إذ لا تقوى على ترك منزلها فارعاً، لكي لا يصبح ملاذاً للمستوطنين والجيش الإسرائيليّ، مبيّنة أنّها تخرج في أوقات محدّدة في النهار لكي تتمكّن من العودة مبكراً قبل إغلاق الحواجز.

وبيّنت أنّ بعض المؤسّسات النسويّة تساعدها في ترويج بضائعها من خلال إقامة المعارض، فضلاً عن إعطائها ندوات وبرامج تحفيزيّة وتطويريّة، مضيفة أنّها حاولت فتح محلّ خاصّ بها، ولكنّ الجيش الإسرائيليّ قام بإغلاقه.

وبيّنت زهداة أنّها تواجه صعوبات متعلّقة بنقاط الحواجز والتفتيش والتي تقيّد حركتها، كما تحدّ من كمّيّة البضائع التي تنوي ترويجها، خصوصاً في ظلّ منع الجيش الإسرائيليّ غير سكّان البلدة من الدخول إليها، لافتة إلى أنّ مشروعها المنزليّ عزّز صمودها في بيتها وتحدّى القيود الإسرائيليّة الرامية إلى تهجيرهم، كما حسّن وضعها الاقتصاديّ إلى حدّ الكفاف فقط.

أمّا جميلة الشلالدة (55 عاماً) من سكّان البلدة القديمة في الخليل، فبيّنت لـ"المونيتور" أنّها اضطرّت إلى إغلاق مشروعها بعد تكرار الإعتداءات الإسرائيليّة على منزلها، وإغلاق مطبخها، إذ كانت تعدّ المأكولات التراثيّة الفلسطينيّة وتبيعها إلى الأجانب والزوّار بسعر رمزيّ، لافتة إلى أنّها تحاول العمل على نطاق الجيران، داعية المؤسّسات النسويّة إلى إعادة دعمها لكي تتمكّن من إعادة فتح مطبخها والتسويق له، في ظلّ عدم قدرتها على الخروج من المنزل، خوفاً من المداهمات الإسرائيليّة لمنزلها والسيطرة عليه.

من موقعها، أكّدت مسؤولة ملفّ المرأة والطفل في بلديّة الخليل سارة دعاجنة لـ"المونيتور" أنّ البرامج النسويّة في غالبيّتها، خصوصاً في المناطق المهمّشة مثل المنطقة H2، تركّز على تنمية قدرات النساء ومهاراتهنّ من الناحية الإداريّة والشخصيّة، إضافة إلى برامج الدعم الاقتصاديّ التي تمكّنهنّ من فتح مشاريعهنّ الخاصّة في منازلهنّ، ويقدرن من خلالها على إعالة أنفسهنّ وأسرهنّ.

وقالت: "هناك صعوبة كبيرة في الوصول إليهنّ بسبب التشديدات والقيود على الحواجز الإسرائيليّة، كما تتواجد في بعض المناطق حواجز وبوّابات إلكترونيّة لا يتمّ الدخول عبرها إلّا بأرقام أو أذن دخول، إلّا أنّنا نحاول دعمهنّ ودمجهنّ في المجمتع عبر المشاريع الصغيرة، سواء من خلال إيجاد مراكز نسويّة خاصّة لخدمتهنّ وتشغليهنّ وتأهليهنّ لإيجاد حرفة يستطعن العمل بها، أو دعوتهنّ إلى المشاركة في البرامج النسويّة التي نقيمها".

وأضافت: "نعمل على ترويج بضائعهنّ من خلال الزوّار والسيّاح الأجانب، أو وضعها في المحلّات خارج البلدة القديمة، أو دعوتهنّ إلى المشاركة في المعارض".

وبيّنت أنّ البلديّة تحاول خرط السيّدات في المجال السياسيّ وصنع القرار، والقضاء على النظرة التقليديّة للمرأة التي لا ترى في المرأة القدرة على العمل السياسيّ، مؤكّدة أنّ المرأة الفلسطينيّة قادرة على المشاركة في كلّ القطاعات.

وإضافة إلى صعوبة الوصول إلى البلدة القديمة، أوضحت دعاجنة أنّ هناك معيقات أخرى تقف أمام السيّدات تتمثّل في الكهرباءـ، والإغلاقات المستمرّة للبلدة، والاعتداءات على المنازل والمساجد، كما أنّها بفعل عدم سيطرة السلطة الفلسطينيّة عليها تكون ملاذاً للخارجين عن القانون.

من جانبها، أكّدت الناشطة النسويّة ورئيسة جمعيّة النشاط النسويّ في الخليل ميسون القواسمي لـ"المونيتور" أنّ المشاريع النسويّة داخل البلدة القديمة تعتمد في الدرجة الأولى على التوعية ومن ثمّ التمكين الاقتصاديّ، فضلاً عن توثيق الانتهاكات التي تتعرّض إليها النساء من قبل الجيش الإسرائيليّ أو المستوطنين، لافتة إلى أنّ مشاريع التمكين تتنوّع بين الطبخ، الخياطة، إعادة تدوير الملابس، التطريز الفلّاحيّ، الكروشيه، وبيع بعض السكاكر.

وقالت: "نسعى إلى تثبيت وجودهنّ ومنعهنّ من الهجرة وترك منازلهنّ للمستوطنين، وإحداث انتعاش اقتصاديّ في البلدة، إضافة إلى توفير دخل إضافيّ لعوائلهنّ.

من ناحيتها، بيّنت المديرة العامّة لمؤسّسة أدوار للتغيير الاجتماعيّ سحر القواسمة لـ"المونيتور" أنّ مؤسّستها تعمل على 3 قطاعات تتمثّل في قطاع الجندر والتنمية الاجتماعيّة، والقطاع الاقتصاديّ والتمكين، والقطاع السياسيّ، فضلاً عن توفير المساعدة والتوعية القانونيّة لهنّ.

وشرحت أنّهم يوفّرون الأدوات اللازمة للمشاريع ويمنحوها للسيّدات، وذلك في إطار دعم صمودهنّ في منازلهنّ، وتحسين أوضاعهنّ الاقتصاديّة، وتوفير سبل التكيّف في ظلّ المضايقات التي يتعرّضن إليها، موضحة أنّهم يسعون إلى تشبيك تلك السيّدات مع القطاع الخاصّ لترويج بضائعهنّ، فضلاً عن إنشاء صفحات إلكترونيّة، وعرض منتجاتهنّ على موقعنا مع بطاقات تعريفيّة خاصّة لكلّ واحدة منهنّ.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020