نبض مصر

وزير الاقتصاد في حكومة الوفاق: الانقسام السياسيّ في ليبيا يمنع قرار تعويم الدينار

p
بقلم
بإختصار
تستعدّ حكومة الوفاق الوطنيّ في ليبيا، ومقرّها طرابلس، لتنفيذ برنامج اقتصاديّ يتضمّن محاور إصلاحيّة عدّة للاقتصاد الليبيّ، منها فرق سعر الصرف الرسميّ والسوق السوداء، إذ يصل السعر الرسميّ للدينار مقابل الدولار 1.37 ديناراً، بينما في السوق السوداء يصل إلى 6.160 ديناراً، وما زال الدولار يواصل ارتفاعه في السوق السوداء الليبيّة.

القاهرة - تستعدّ حكومة الوفاق الوطنيّ في ليبيا، ومقرّها طرابلس، لتنفيذ برنامج اقتصاديّ يتضمّن محاور إصلاحيّة عدّة للاقتصاد الليبيّ، منها فرق سعر الصرف الرسميّ والسوق السوداء، إذ يصل السعر الرسميّ للدينار مقابل الدولار 1.37 ديناراً، بينما في السوق السوداء يصل إلى 6.160 ديناراً، وما زال الدولار يواصل ارتفاعه في السوق السوداء الليبيّة.

لقد أجرى "المونيتور" حواراً هاتفيّاً مع وزير الاقتصاد والصناعة في حكومة الوفاق الوطنيّ الدكتور ناصر الدرسي لمعرفة ملامح البرنامج الاقتصاديّ الجديد وما العقبات التي تواجهه؟ وكيف ستطبّقه حكومة الوفاق الوطنيّ، في ظلّ وجود الحكومة الموقّتة الموازية لها في شرق ليبيا وانقسام البنك المركزيّ إلى بنك مركزيّ ومقرّه طرابلس تابع لحكومة الوفاق، وآخر في البيضاء تابع للحكومة الموقّتة ومعترف به من قبل البرلمان؟ في ما يلي نصّ الحوار:

المونيتور:  ما هي ملامح البرنامج الاقتصاديّ الذي تعدّه وزارة الاقتصاد مع رئيس وزراء حكومة الوفاق الوطنيّ فايز السراج؟

الدرسي:  البرنامج الاقتصاديّ شامل، ولديه محاور عدّة، هدفها إصلاح اقتصاد ليبيا الذي يعاني من مشاكل عدّة. وفي ما يخصّ وزارة الاقتصاد من البرنامج الاقتصاديّ، فهي تتولّى مسؤوليّة إصلاح منظومة أسعار السلع والدعم. والبرنامج الاقتصاديّ يتضمّن تعديلات في منظومة الدعم، حيث سيتولّى صندوق موازنة الأسعار مراقبة أسعار السلع الاستراتيجيّة، حيث لا يستطيع التاجر أن يضع سعراً عالياً لأنّ صندوق موازنة الأسعار وهو صندوق عام تابع لوزارة الاقتصاد تأسس من أجل تحقيق استقرار في السلع والخدمات وتوفيرها بالأسعار المناسبة لكافة المواطنين في السوق المحلي و مهمّته مراقبة الأسعار والسماح للتاجر بأن يكسب هامش ربح بشكل يحقّق رضا المستهلك والتاجر بشكل عادل، بدلاً من الدعم الصافي والدعم الكامل للسلع.

المونيتور:  ما العقبات التي تتوقّعها في تنفيذ البرنامج الاقتصاديّ؟

الدرسي:  بالفعل، هناك عقبات تواجه البرنامج الاقتصاديّ، [...] وأبرز تلك العقبات هي: انقسام البنك المركزيّ إلى بنك مركزيّ في طرابلس وآخر في البيضاء، ووجود حكومة موازية هي الحكومة الموقّتة في شرق ليبيا والتي تنفق خارج الموازنة ولا نعرف سياستها الماليّة، في الوقت الذي تتعامل حكومة الوفاق الوطنيّ المعترف بها دوليّاً مع السوق الليبيّ كلّه بالكامل من دون التفريق بين الشرق والغرب. ولذلك، إنّ اختلاف الرؤى بين تلك الكيانات الموازية وبين حكومة الوفاق يمنع وضع سياسة اقتصاديّة ماليّة تطبّق في كلّ أنحاء ليبيا. ولذلك، نحتاج إلى رئيس وزراء واحد وبنك مركزيّ موحّد لإجراء إصلاح شامل.

المونيتور:  كيف سيتمّ تطبيق البرنامج الاقتصاديّ، في ظلّ الانقسام وتعدّد الكيانات ووجود حكومة موقّتة موازية في البيضاء شرق ليبيا؟

الدرسي:  لا توافق في الرؤى مع تلك الكيانات الموازية، وهذا يعدّ مشكلة تواجه تطبيق البرنامج الاقتصاديّ. ومن ناحية التنسيق، كانت هناك محاولات بين وزارة الماليّة التابعة لحكومة الوفاق ووزارة المالية التابعة للحكومة الموازية التي تسمّى بالحكومة الموقتة لصرف رواتب الموظّفين، لكنّ هناك اختلافات كبيرة في الرؤى، والانقسام في الحكومات جعل الشرق يشعر بأنّه منعزل عن عمليّة الإصلاح. كما أنّ التعاون مع أيّ كيان مواز ليس حلاًّ، فهو يعدّ علاج خطأ بخطأ وإضفاء شرعيّة لكيان غير معترف به، والحلّ أن تخضع تلك الكيانات الموازية إلى الحكومة التي تحظى بالشرعيّة والاعتراف الدوليّ.

المونيتور:  يتضمّن البرنامج تطوير عمل المؤسّسة الوطنيّة للنفط في طرابلس، فما هي خطّتكم لتطوير عمل المؤسّسة؟

الدرسي:  البرنامج يشمل خططاً استثماريّة في مجال النفط، فالأنظمة السابقة لم تهتمّ بالاستثمار في النفط، بل لجأت إلى تصديره فقط كخامّ، لكنّ البرنامج الاقتصاديّ يتضمّن خططاً لتحويل ليبيا من دولة مصدّرة للبترول إلى دولة مصنّعة ومستفيدة في مجال الصناعات البتروليّة، ويركّز البرنامج على كثرة إنشاء شركات للتكرير وأخرى للتنقيب داخل ليبيا وخارجها، والاستفادة من خبرة الليبيّين في صناعة البترول واستخراجه، فليبيا دولة يقوم اقتصادها على النفط.

المونيتور:  هل ستنجح خطّة تطوير عمل المؤسّسة الوطنيّة للنفط، رغم وجود مؤسّسة نفط موازية لها في البيضاء بشرق ليبيا وغضب القائد العام للجيش الليبيّ المشير خليفة حفتر بالمنطقة الشرقية من طريقة إدارة المؤسسة الوطنية للنفط التابعة لحكومة الوفاق في طرابلس؟

الدرسي:  حلّ تلك الأزمة في أن تنجح المؤسّسة الوطنيّة للنفط في طرابلس والتي تتحكّم في إدارة النفط، وفي تنفيذ خطّة التطوير وانعكاسها على رفاهيّة الشعب. وعندما يحدث ذلك، لن يستطيع أيّ طرف سواء أكان في الشرق أم في الغرب أن يعرقل هذه الخطّة أو يعترض عليها.

المونيتور:  كيف سيعالج البرنامج الاقتصاديّ الاختلاف بين سعر صرف الدينار الرسميّ وسعره في السوق السوداء؟

الدرسي:  في ظلّ غياب الانضباط الأمنيّ، لا نستطيع تنفيذ سياسة تعويم الدينار، فهذا الإجراء يحتاج إلى انضباط أمنيّ، ولا بدّ من مركز سياسات واحد حتّى لا نجد سعراً للدينار في شرق ليبيا وآخر في غربها. ولذلك، هناك لجنة وزاريّة تبحث في تلك الأزمة، وستقدّم رؤية قابلة للتنفيذ لعلاج أزمة اختلاف سعر الصرف، في ظلّ الانقسام الذي تسبّبه الكيانات الموازية.

المونيتور:  لماذا لم تنجح الجهود السابقة في معالجة الفجوة في سعر الصرف الرسميّ والسوق السوداء؟

الدرسي:  الانقسام وتعدّد الكيانات الموازية أكبر عائق يواجه كلّ الجهود المبذولة لعلاج أزمة الفجوة في سعر الصرف الرسميّ والسوق السوداء. ولتحقيق الاستقرار النقديّ وإعادة قيمة الدينار الليبيّ، يجب أن تكون هناك حكومة واحدة وبنك مركزيّ موحّد واستقرار أمنيّ. وعندما نحقّق هذه العناصر الثلاثة، فالإصلاح الاقتصاديّ سيتحقّق بشكل كامل. كما أنّ ليبيا تعاني أيضاً من نقص العملة المحليّة في الأسواق والمصارف بشكل لافت، إضافة إلى ارتفاع الدين العام، فكلّ هذه الأزمات تحتاج إلى إجراءات حاسمة يتّفق عليها الجميع لمصلحة الشعب الليبيّ.

المونيتور:  يتضمّن البرنامج الاقتصاديّ خطّة لمعالجة الدعم، فهل يعني ذلك خفض معدّل الدعم المقدّم إلى المواطنين؟ وكيف ستواجه الحكومة عدم شعبيّة هذه الخطوة؟

الدرسي:  يجب أن ندرك أنّ الدعم على الغذاء انتهى، فهناك صندوق موازنة الأسعار يوازن أسعار السلع الاستراتيجيّة، وهي حوالى 11 سلعة مثل الدقيق والسكّر والأرزّ وغيرها، والتي تخضع للصندوق، وعلى التاجر الالتزام بالأسعار المحدّدة، والتي تراعي تحقيق هامش ربح. أمّا بقيّة السلع فستخضع لسعر الدولار، ويحدّدها السوق، الذي تتحكّم فيه سياسة العرض والطلب.

المونيتور:  كيف يتعامل البرنامج الاقتصاديّ مع معاناة المواطن من أزمة الكهرباء وزيادة ساعات الأحمال، الأمر الذي يؤدّي إلى انقطاع التيّار الكهربائيّ ساعات طويلة؟

الدرسي:  لا بدّ من إعادة النظر في منظومة الدعم على المحروقات، فليبيا رغم الظروف التي تمرّ بها وزيادة حوادث تهريب النفط خارجها، ما زال سعر لتر البنزين لديها هو الأقلّ في العالم حيث يصل سعر لتر البنزين إلى 0.11 دولار. لا بدّ من تحريك سعر لتر البنزين وإضافة الفرق في زيادة السعر لتقوية منظومة الكهرباء وإنشاء مصانع ومحطّات كهربائيّة لحلّ أزمة انقطاع التيّار الكهربائيّ.

المونيتور:  ما مصير البرنامج الاقتصاديّ، في ظلّ اقتراب موعد الإنتخابات في أيلول/سبتمبر المقبل؟

الدرسي:  ما زال هناك جدل على إجراء الإنتخابات، فهناك قوى ترغب فيها، وأخرى تعارضها. ولذلك، تعمل حكومة الوفاق على تنفيذ مهامها مهما كان المصير، فمن الصعب تأجيل إجراءات اقتصاديّة يحتاج إليها المواطن. ولذلك، ترغب الحكومة في إصلاح حال المواطن، وستعمل حتّى لو كان آخر يوم لها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept