نبض العراق

هل يمهّد التعاون الأمنيّ المشترك بين بغداد وإربيل لعودة البيشمركة إلى المناطق المتنازع عليها؟

p
بقلم
بإختصار
مع بدء العمل الأمنيّ المشترك بين إربيل وبغداد، بعد أشهر من القطيعة ومؤشّرات اتّساع هذا التعاون، يتوقّع أن تتمّ عودة القوّات الكرديّة إلى المناطق المتنازع عليها.

تشهد المناطق المتنازع عليها في العراق تغيّرات بخارطة القوى الأمنيّة في الآونة الأخيرة، حيث تدلّ المؤشّرات على رجوع قوّات البيشمركة الكرديّة إليها، الأمر الذي يغيّر خارطة القوى في هذه المناطق الحسّاسة بالبلد.

وبدأالعمل في9آب/أغسطس على إنشاء نقطة أمنيّة مشتركة بين القوّات الأمنيّة الاتحاديّة والقوّات التابعة إلى إقليم كردستان العراق، في العمل الأمنيّ المشترك الأوّل بين الجانبين، منذ أن استولت القوّات الاتحاديّة على المناطق المتنازع عليها بغالبيّتها في تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2017. وينصّ الاتفاق على نصب جسر حديديّ على الطريق الرئيس الرابط بين إربيل وكركوك، وهو الجسر الذي يربط جانبيّ الطريق، ودمّر نتيجة تقدّم القوّات العراقيّة نحو المناطق المتنازع عليها في أحداث 16 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي. ومن مفاد هذا الاتفاق هو إيجاد نقطة أمنيّة مشتركة على هذا الطريق، قرب مدينة التون كوبري، لكي يتّم فتح الطريق للمرّة الأولى منذ أن انقطعت حركة السير فيه قبل أكثر من عام، بعدما حصلت مواجهات داميةما بين القوّات الاتحاديّة والقوّات الكرديّة في منطقة التون كوبري. ومن المؤمّل أن يتمّ افتتاح الطريق قبل عيد الأضحى في 21الجاري.

وفي هذا الإطار، قال قائد قوّات النخبة الكرديّة (الزيرفاني) في محور كركوك اللواء سالار تيمور في اتصال هاتفيّ مع "المونيتور": "حصلت لقاءات عدّة ما بين الجانبين الكرديّ والاتحاديّ في مدن كركوك، بغداد وألتون كوبري للتوصّل إلى صيغة مشتركة في هذا المجال".

وعن تفاصيل هذا الاتفاق، قال: "تقرّر تفتيش العجلات والأفراد القادمين من كركوك إلى إربيل من قبل القوّات الكرديّة، لكنّ العجلات والأفراد الذين يغادرون إربيل في اتّجاه كركوك سيتمّ تفتيشهم من قبل القوّات الاتحاديّة".

ومن ضمن شروط هذا الاتفاق هو أن تمسك هذه النقطة من الجانب الاتحاديّ قوّات من الشرطة المحليّة والشرطة الاتحاديّة حصراً، إذ أصرّ الجانب الكرديّ على عدم تواجد أيّ قوّة من الجيش العراقيّ أو قوّات مكافحة الإرهاب أو الحشد الشعبيّ في هذه النقطة، بحسب سالار تيمور. فضلاً عن ذلك، حصل الجانب الكرديّ على تطمينات بألاّ تتحوّل هذه النقطة إلى ثكنة عسكريّة، وإنّما تبقى مجرّد نقطة تفتيش لتنظيم حركة المرور في الطريق.

وسبق أن ذكرت وسائل إعلام محليّة أنّ الولايات المتّحدة الأميركيّة تضغط على بغداد للبدء بالتعاون العسكريّ مع الجانب الكرديّ، ومن ضمن ذلك السماح بإعادة قوّات البيشمركة إلى مناطق كركوك، بعد تدهور الأوضاع فيها، لكنّ الحكومة العراقيّة نفت ذلك.

وأيّد هذا النفي الباحث الأقدم في معهد "واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" الدكتور مايكل نايتس، إذ قال خلال اتّصال مع "المونيتور": "لا يوجد أيّ ضغط في هذا الاتّجاه من الجانب الأميركيّ".

وعلّقت الولايات المتّحدة على هذا الاتفاق على لسان المتحدثّة باسم وزارة الخارجيّة هيذر نويرت في 14آب/أغسطس، معتبرة إيّاه أمراً "اعتياديّاً".

وذهب مايكل نايتس، الذي يقدّم استشارات إلى وزارة الدفاع الأميركيّة عن العراق، أبعد من هذا، إذ أكّد نيّة الحكومة الاتحاديّة السماح لقوّات البيشمركة بالعودة إلى مناطق كركوك، وقال: "هناك ضغط كبير على القوّات العراقيّة. ولهذا، تنوي القيادة العراقيّة سحب اللواء الثالث مكافحة الإرهاب/الفرقة الذهبيّة من كركوك، حيث أنّ وجود هذه القوّة العالية الفعاليّة في هذه المنطقة يحدّ من تحرّكها ويمكن الاستفادة منها بمناطق أخرى هي في حاجة إليها".

أضاف نايتس: "ولذا، تخطّط القيادة العراقيّة لسحب هذه القوّة من كركوك. وفي المقابل، السماح لقوّات البيشمركة بالقدوم إلى مناطق كركوك للمساعدة في استتباب الأمن فيها".

وشهدت مناطق جنوب كركوك حوادث أمنيّة كثيرة في الآونة الأخيرة، حيث تمكّنت قوّات إرهابيّة من زعزعة الأمن فيها بشكل أصبح الطريق الحيويّ الرابط بين كركوك وبغداد غير آمنإلى درجة كبيرة.

واعتبر تيمور سبب حدوث هذه الخروق انسحاب القوّات الكرديّة من هذه المناطق، إذ كانت تمسك هذه المناطق بقوّة قبل أحداث تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2017.

من جهة أخرى وفي تحوّل لافت، أعلنت منظّمة "بدر"، وهي الفصيلة الكبرى في الحشد الشعبيّ، موافقتها المشروطة على عودة البيشمركة إلى كركوك.

وفي هذا السياق، قال مسؤول منظّمة "بدر" - فرع الشمال محمّد مهدي البياتي، في 14آب/أغسطس:"إنّ منظّمة بدر، محور الشمال لا تمانع عودة قوّات البيشمركة إلى محافظة كركوك، وفق الضوابط الحكوميّة الاتحاديّة، والخضوع لإشراف قيادات عمليّات المحافظة، وإمرة القائد العام للقوّات المسلّحة".

ولكن من شأن عودة القوّات الكرديّة إلى كركوك وأطرافها أن تواجه معارضة كبيرة من قبل جهات عدّة في البلد، إذ أعلنت الجبهة التركمانيّة في بيانات مختلفة معارضتها الشديدة لتحرّكات كهذه، وأكّد رئيس الجبهة أرشد صالحي أنّ قوّات البيشمركة تنوي العودة مجدّداً إلى مدينة كركوك وأنّ الجبهة ترفض هذه الخطوة بشكل قطعيّ.

ومن جهتها، تعارض جهات في الحشد الشعبيّ هذا الرجوع وتعدّه خيانة لدماء الشهداء، خصوصاً أنّ الإعلان عن التنسيق المشترك بين الجانبين في التون كوبري قد تزامن مع إعلان انسحاب قوّات الحشد الشعبيّ من مناطق في محافظة نينوى.

وقال القياديّ البارز في كتائب الإمام عليّ المقرّبة من إيران أبو عزرائيل في تسجيلنشر بـ13آب/أغسطس على مواقع التواصل الاجتماعيّ: "سبق وقلت لكم... إنّ جماعتنا قاموا بخيانتنا، وسوف تعود البيشمركة... وهذا دليل خذلان العراق".

ومن شأن هذه التحوّلات، تغيير ميزان القوى مرّة أخرى في هذه المناطق، بعد أن أصبحت لصالح الحكومة المركزيّة، لكنّ معارضة جهات عدّة لعودة القوّات الكرديّة ينبئ باستمرار الصراعات في المناطق المتنازع عليها، خصوصاً مدينة كركوك الغنيّة بالنفط.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

حمدي ملك هو محلّل شؤون الشرق الأوسط في قناة إيران إنترناشنال. وله خبرة تفوق العقد من الزمن في مجال التحليل السياسيّ، حيث عمل مع أبرز القنوات والصحف الناطقة باللغة العربيّة والإنجليزيّة والفارسيّة. أيضاً عمل مع مراكز دراسات بارزة، كمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى. وهو حاصل على شهادة الدكتوراه في علم الإجتماع من جامعة كييل البريطانية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept