نبض العراق

يهود من أصل عراقيّ يطالبون باستعادة الجنسيّة العراقيّة

p
بقلم
بإختصار
يطالب العديد من اليهود العراقيين بحقهم في الحصول على الجنسية العراقية، بينما يستعد بعضهم لتقديم التماس أمام المحكمة لإجبار الحكومة على إعادة إصدار شهادات الجنسية الخاصة بهم.

أربيل - طالب يهود عراقيّون باستعادة الجنسيّة العراقيّة وبإيقاف حكم قانون الجنسيّة العراقيّة الجديد لعام 2006 (المادّة 17/ثانياً)، الذي استثنى اليهود من أحكامه، بعد أن قضى بإعادة الجنسيّة العراقيّة لمن سقطت عنهم الجنسيّة بقرارات سياسيّة أو عنصريّة أو طائفيّة.

وكان نائب رئيس الكونغرس اليهوديّ الأوروبيّ أدوين شكر قد طالب باستعادة جنسيّته العراقيّة في كلمة ألقاها خلال مؤتمر دوليّ عن إبادة الإيزيديّين من قبل تنظيم "داعش"، احتضنته مدينة أربيل - مركز إقليم كردستان العراق في 15-8-2018.

ويعدّ أدوين شكر اليهوديّ العراقيّ الأصل شخصيّة يهوديّة بارزة، نافس 4 يهود آخرين على رئاسة مجلس الجالية اليهوديّة في بريطانيا، وفاز بمنصب نائب الرئيس، وهو اليهوديّ الشرقيّ الأوّل الذي ينال هذا المنصب، ويبدو أنّ طموحه تجاوز ذلك إلى الرغبة في قيادة الطائفة اليهوديّة العراقيّة، والتي تفتقر إلى تمثيل رسميّ أمام الحكومة العراقيّة. وفي هذا السياق، رأى أنّ عدم استعادته الجنسيّة العراقيّة سيظلّ كابحاً أمام تمثيله هذه الطائفة الألفيّة.

وكان شكر قد ولد في بغداد خلال عام 1955، وهرب مع عائلته من بطش نظام البعث في عام 1971، وما زالت لغته الأمّ هي العربيّة. كما يتحدّث اللغتين العبريّة والإنكليزيّة.

وأكّد شكر في حديث مع "المونيتور" أنّ صلاته بالعراق تظلّ عميقة، ولا يمكن استئصالها.

إنّ المطالب التي أثارها شكر باستعادة جنسيّته العراقيّة يتقاسمها معه يهود آخرون، إذ رأت الناشطة نيران البصون المقيمة في لندن أيضاً، وهي ابنة الصحافيّ العراقيّ اليهوديّ الشهير سليم البصون، أنّ قانون الجنسيّة 26 لعام 2006 يضع كابحاً أمام المئات من اليهود الذين يودّون استرجاع جنسيّتهم، وقالت: "لقد غادرت العراق في عام 1973، ولكن لم تفارقني الرغبة في العودة إلى بغداد أبداً وأن أستعيد جنسيّتي العراقيّة".

أضافت: "إنّها من حقّي، وليس من حقّ أيّ سلطة أن تسقطها عنّي، إنّ الجنسيّة هي حقّ للمواطن، وليست هبة من أحد".

ورأت نيران البصون أنّ استعادة الجنسيّة مهمّة أيضاً بالنّسبة إلى الجيل الجديد الذي ولد خارج العراق، إذ قالت: "أودّ أن يكون لأولادي حقّ التجنّس إذا رغبوا يوماً ما، فهذا من حقّهم للتواصل مع جذورهم".

وقالت: إنّ استرجاع الجنسيّة فيه "ردّ اعتبار لي ولوالدي ووالدتي عن طريق استعادة أبرز حقوقهم، وأعتبر هذا وعدا أو أمنية لوالديّ، وأودّ أن أحقّقها لهما".

وفي حديث له مع قناة الحرة، قال شكر أن "والدي أعطاني الهوية العراقية هدية لي، وهو قد أخذها من والده وأنا اريد أن اقدمها الى اولادي واحفادي ايضا" مضيفا "أن الهوية العراقية ليهود العراق تعود الى ما قبل 2600 عاما".

ولفت شكر خلال حديث لـ"المونيتور" إلى أنّه يعمل مع ناشطين آخرين على تقديم طلب إلى المحكمة الاتحاديّة العليا في العراق ليستعيد المواطنون اليهود الجنسيّة التي فقدوها، وإلغاء الفقرة الخاصّة باستثناء اليهود من استعادة الجنسيّة العراقيّة في قانون الجنسيّة الجديد ووضع حدّ للتمييز المنهجيّ ضدّ اليهود لأسباب دينيّة أو سياسيّة.

وتحدّث عن السياق الإيجابيّ لهذا المطلب على المستوى الشعبيّ، إذ لفت إلى أنّه تلقّى بعد حديثه علناً عن هذه المطالب اتّصالات من عدد من الناشطين والخبراء القانونيّين من داخل العراق وخارجه، يعرضون المساهمة في تقديم الطلب إلى المحكمة ومساعدته على استعادة جنسيّته.

كما أن دعوته تلقت استجابة من قبل بعض القوى السياسية، حيث أكد القيادي في الحزب الشيوعي المنضوي ضمن تحالف سائرون الحاصل على أكبر عدد مقاعد في الانتخابات الاخيرة، رائد فهمي، وقوفه مع كل مواطن عراقي انتزعت جنسيته ظلما بما فيهم اليهود الراغبين بالعودة الى العراق. وأضاف، أن "الدولة العراقية لديها التزامات امام هؤلاء"، مؤكدا انه "من حيث المبدأ والقيم العالية نحن مع اعطاء الحقوق لأي مواطن عراقي بما فيهم اليهود".

كما أن سابقا قدم مقتدى الصدر زعيم تحالف سائرون دعمه لحق يهود العراق في الحصول على جنسيتهم العراقية، ما دام لم يكونوا مرتبطين بدولة اسرائيل.

وكان شكر قد سلّط الضوء في كلمته خلال مؤتمر الإبادة على عمليّة التهجير القسريّ ليهود العراق 1950-1951 التي تعرّض لها أفراد الأقليّة اليهوديّة في بغداد والبصرة وكردستان.

وبحسب شكر، فإنّ 40 في المئة من سكّان بغداد قبل التهجير كانوا من اليهود، ولكن في عاميّ 1950-1951 أسقطت الجنسيّة عنهم، بعد أن تمّ تهجيرهم قسريّاً إلى اسرائيل، ومن هؤلاء الناشط اليهوديّ المقيم في لندن إميل كوهين، الذي سقطت عنه الجنسيّة العراقيّة، وهو مقيم في لندن لإكمال دراسته.

وقال إميل كوهين: "لقد بقيت طوال سني حياتي في لندن منذ إسقاط الجنسيّة عنّي في ستينيّات القرن الماضي، ولم أغادر إلى إسرائيل أو أطلب جنسيّتها. ولذا، من الظلم الفادح ألاّ يتاح لشخص مثلي يرتبط ببلده الأمّ ويودّ خدمته، ألاّ يستعيد جنسيّته الأصليّة".

وعلى صعيد متّصل، زار شكر الموصل في 14-8-2018، ويعدّ بذلك اليهوديّ الأوّل الذي يزور المدينة بعد تحريرها من تنظيم "داعش"، وشملت زيارته بعض الأوقاف اليهوديّة والكنيس الأخير القائم في الموصل من أصل 5 كنس كانت موجودة حتّى أواسط سبعينيّات القرن الماضي.

وبحسب تصريح مدير مركز "كلكامش لحماية الآثار والتراث" في الموصل الناشط فيصل جبر فقد كان الكنيس يشمل مدرسة يهوديّة يتمّ فيها تعلّم اللغة العبريّة والشريعة اليهوديّة، وهو بحسب فيصل جبر ما زال ملكاً للطائفة اليهوديّة، إلاّ أنّه في حال يرثى لها. وتمّ الاستيلاء عليه في أواسط السبعينيّات بعد مغادرة آخر يهود الموصل من قبل أحد الجيران المسلمين، ثمّ في أواسط الثمانينيّات بقرار من مجلس قيادة الثورة لتصفية أملاك يهود العراق الغائبين، وتمّ بيع الكنيس إلى العائلة المسلمة التي تشغله الآن.

وفي تعليق لشكر على العمل على إعادة ملكيّة الأوقاف اليهوديّة، قال: "إنّ استعادة الجنسيّة أهمّ من استعادة الممتلكات، فما الفائدة في استعادتها، إذا لم يتبق يهود يزورونها؟".

ولفت إلى رمزيّة الأماكن المقدّسة للأديان الإبراهيميّة في الموصل، وقال: "زرت جامع النبيّ يونس، وشعرت بالفعل بأنّه مكان رائع يمثّل الأديان الإبراهميّة الـ3، وبأنّه مكان يمكن تطوير الرؤية انطلاقاً منه في شأن تخيّل عراق يضمّ كلّ مكوّناته الدينيّة في فترة ما بعد داعش".

من جهته، شرح الآثاريّ الموصليّ والمدير السابق للمتحف الحضاريّ في الموصل حكمت الأسود أهميّة التراث المشترك للمكان، بقوله: "كان مرقد النبيّ يونس معبداً آشوريّاً، ثمّ أصبح ديراً. وبانتشار الإسلام، أصبح هذا الدير جامعاً".

وأخيراً، إنّ المهمّة التي تنتظر شكر وغيره من الناشطين في مجال بناء السلام، هو الضغط على الحكومة العراقيّة بمختلف الطرق القانونيّة والسياسيّة والإعلاميّة لجعلها تستجيب إلى مطالبهم المشروعة بإعادة جنسيّة اليهود من أصول عراقيّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : discrimination, nationality, yazidis, diaspora, citizenship, iraqi jews

أكاديمي وخبير في شؤون التنوع الديني في العراق وهو استاذ مساعد في كلية العلوم السياسية الجامعة المستنصرية في بغداد ومن مؤسسي المجلس العراقي لحوار الأديان وقد حاز على جائزة ستيفانوس للحريات الدينية لعام 2018 ومن ابرز مؤلفاته اقليات العراق ما بعد داعش 2017 الايزيديون في العراق 2016 الوحدة في التنوع 2015 المسيحيون في العراق 2014 والاقليات في العراق 2013.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept