نبض مصر

الحكومة المصريّة تحسم الجدل حول منع اختلاط الجنسين في الجامعات

p
بقلم
بإختصار
موجة من الجدل في مصر فجّرها قرار منسوب إلى وزارة التعليم العاليّ والبحث العلميّ في شأن منع الاختلاط في الجامعات بين الجنسين، وفي ضوء فتاوى سلفيّة سابقة باعتبار الأمر حرام شرعاً.

القاهرة: قبيل بدء العام الدراسيّ الجديد في مصر والمقرّر في 22 أيلول/سبتمبر المقبل، تجدّدت أزمة الجدل في شأن الاختلاط في الجامعات بين الذكور والإناث، حيث وجّه أحد قادة الجماعة السلفيّة في مصر سامح عبد الحميد، في بيان له في 17 آب/أغسطس انتقادات لاذعة لاستمرار العمل بنظام الاختلاط بين الشباب والفتيات في الجامعات الحكومية، مطالباً الحكومة بمنع الاختلاط، لأنّه سبب ظاهرة الزواج العرفيّ وزيادة التحرّش بالفتيات.

وجاء البيان السلفيّ عقب إصدار وزارة التعليم العالي والبحث العلميّ في مصر بياناً في 12 آب/أغسطس أكّدت فيه عدم صحّة ما تداولته مواقع التواصل الاجتماعيّ في 11 آب/أغسطس في شأن قرار منسوب إلى الحكومة خاصّ بمنع اختلاط الشباب والفتيات في الجامعات المصريّة، بتقسيم أيّام الحضور الأسبوعيّ إلى 3 أيّام لحضور الطالبات، و3 أيّام أخرى لحضور الطلبة.

وقال وزير التعليم العاليّ والبحث العلميّ خالد عبد الغفّار في مداخلة تلفزيونيّة يوم 13 أغسطس لبرنامج هذا الصباح على قناة "اكسترا نيوز" أن هذه "شائعة مضحكة للغاية". وعلّق: "لسنا في عصر الجاهليّة". وأضاف الوزير: "الرئيس السيسي قال عندنا 21 ألف شائعة في شهرين أو 3، وتابع: "قبل بداية العام الدراسي هناك جهات مهمتها الوحيدة إشاعة الفوضى لإثارة بلبلة الرأي العام."

جاء بيان الحكومة المصريّة لامتصاص موجة من السخرية والنقد اللاذع انطلقت عبر تعليقات الشباب والشابّات في مصر على موقع التواصل الاجتماعيّ في 11 آب/أغسطس، للتعبير عن الاستياء من القرار المجهول المصدر والمنسوب إلى الحكومة.

وقال رئيس اتّحاد طلّاب جامعة القاهرة شادي محمّد لـ"المونيتور" إنّ القرار المنسوب إلى الحكومة تسبّب في ردود فعل غاضبة عبّر عنها الطلبة والطالبات عبر المجموعات الجامعيّة المختلفة بأنّه قرار غير صائب ويعود بمصر إلى عصر الجاهليّة.

وأضاف رئيس اتّحاد طلّاب جامعة القاهرة، قائلاً: "الاستجابة السريعة لوزارة التعليم العالي والبحث العلميّ بالخروج ببيان لنفي الأمر كان له أثر في امتصاص تلك الموجة الغاضبة سريعاً". بينما رفض محمّد الاتّهامات السلفيّة للشباب في الجامعات بأنّهم وراء زيادة ظاهرة الزواج العرفيّ أو التحرّش. وبحسب الدراسات عام 2016 فإن معدل التحرش الجنسي بمصر يتعدى 99%. وأشار إلى أن هذه الظواهر تتعلّق بثقافة مجتمع ولا يقتصر وجودها على الجامعات". واستطرد: "طلبة الجامعات المصريّة في مرحلة من النضج والرشد لضبط تصرّفاتهم، وهم ليسوا أطفالاً".

وهناك فارق بين الزواج العرفي والعادي. وحيث أن الزواج العرفي - المعروف باسم نكاح العرفي - هو نوع من الزواج حيث لا يكون العقد مسجلاً في الدولة , ويتم في سرية دون إشهار وأحيانا دون شهود. ولعل أبرز الأسباب التي تجعل هناك إقبال على الزواج العرفي في مصر لأنه زواج لا يترتب عليه أي مسؤوليات على الرجل ,فيلجأ إليه الشباب هربا من تكاليف الزواج والرجال المتزوجون للاستمتاع سرا بزوجة أخرى دون تحمل أي تكاليف ايضا وتلجأ إليه الفتيات والسيدات اما هربا من العنوسة او نتيجة إغراءات مختلفة,وأغلب حالات هذا الزواج تبدأ سرا وتنتهي سرا.

وكان الجهاز المركزيّ للتعبئة العامّة والإحصاء في مصر قد أظهر نتائج تفصيليّة من تقريره الإحصائيّ السنويّ لعام 2018 حول ظاهرة الزواج العرفيّ، والتي وصلت وفقاً لبياناته إلى رقم قياسيّ بلغ 149 ألف و232 حالة في عام 2017 بزيادة قدرها 16% عن عام 2016، وهو ما تبعته موجة من الغضب بين نوّاب البرلمان المصريّ. وأعلنت النائب المصريّة آمنة نصير في 13 آب/أغسطس عن أنها تعد حاليا مشروع قانون لمعاقبة المتزوّجين عرفيّاً بالحبس لمدّة عام، مؤكّدة أنّها ستتقدّم بالقانون مع بداية الدورة البرلمانيّة الرابعة المقرّر عقدها في بداية شهر تشرين الأوّل/أكتوبر المقبل.

وفي حديث هاتفيّ مع "المونيتور"، أصرّ السلفيّ عبد الحميد على أنّ الاختلاط بين الشباب والفتيات في الجامعات هو من أهمّ أسباب ارتفاع نسبة ظاهرة الزواج العرفيّ في مصر. وقال: "الإحصاءات الرسميّة لا تعترف بأنّ النسبة الأكبر من الزيجات العرفيّة هي بين طلبة الجامعات وطالباتها، ولكن هذه هي الحقيقة".

وأضاف: "الاختلاط في الجامعات يشغل الذكور والإناث عن الفهم والاستيعاب، لأنّهم في سنّ مراهقة وشباب مبكر". بينما استشهد عبد الحميد بمدارس الأزهر وجامعاته، معتبراً إيّاها تجربة ناجحة، لأنّه ليس هناك اختلاط في الأزهر، وقال: "لا يوجد أيّ شكاوى من التحرّش في الأزهر، وأتحدّى من يقول إنّ هناك واقعة زواج عرفيّ واحدة حدثت في جامعة الأزهر". واستطرد: "تتلقّى الجماعة السلفيّة شكاوى كثيرة وأسئلة من أمهّات في شأن وقوع فتياتهنّ ضحيّة للزواج العرفيّ تحت وطأة إغراءات زملاء ذكور في الجامعة". وأضاف: "الجامعات توفّر للشباب أماكن للجلوس تحت الأشجار لأوقات طويلة فأصبحت ملتقى للمواعيد الغراميّة".

وأضاف عبد الحميد أنّ الاختلاط بين الجنسين في العمل أيضاً من المفاسد، ولكن بدرجة أقلّ، حيث أنّ الرجل والمرأة في سنّ العمل أكثر رشداً وتحكّماً في تصرّفاتهم.

من جانبه، عقّب أستاذ الفقه المقارن والشريعة الاسلامية في جامعة الأزهر الشريف الشيخ أحمد كريمة في حديثه إلى "المونيتور" بأنّ الزواج العرفيّ ظاهرة تنتشر في المجتمع المصريّ ولا تقتصر على الجامعات، والدليل أنّه منتشر في شكل كبير بين المتزوّجين والمطلقين والأرامل"، وأضاف، قائلاً: "اجتماع الذكور والإناث في مكان واحد ليس ممنوعاً في الشريعة الإسلاميّة". ولفت إلى أنّ جامعة الأزهر لها طبيعة خاصّة، حيث أنّ هناك خصوصيّة للتعليم الدينيّ، بينما التعليم المدنيّ طبيعته الاختلاط بغضّ النظر عن تديّن الشعب.

وضرب كريمة العديد من الأمثلة التي تؤكّد أنّ الشريعة الإسلاميّة لا تعارض الاختلاط بين الجنسين في مكان واحد. وقال: "إنّ شعائر الحجّ والعمرة يجتمع فيها الرجال والنساء، وحتّى في المعارك في صدر الإسلام كمعركتي بدر وأحد، اشتركت النساء في الجهاد فيها فكنّ يسقين العطشى ويداوين الجرحى، وكذلك الأسواق التجاريّة من عهد الرسول كان فيها الرجال والنساء، ولم يكن هناك فصل.

وأوضح كريمة أنّ عادة الفصل بين النساء والرجال عند المسلمين جاءت مع الحركة الوهابيّة،"في القرن الثامن عشر الميلادي" حيث نقلوا العادات البيئيّة عند العرب، وجعلوها من الدين الإسلاميّ.

وأكّد وكيل اللجنة الدينيّة في البرلمان المصريّ النائب شكري الجندي في حديثه إلى "المونيتور" أنّ الجامعات المصريّة تعمل بنظام الاختلاط بين الجنسين منذ إنشائها، وهو شكل من أشكال الدراسة المدنيّة، بينما هناك جامعة الأزهر التي توفّر دراسة دينيّة، وتعتمد على نظام الفصل بين الجنسين في كلّيّات للبنين وأخرى للبنات. وأضاف: "الخيارات متاحة أمام المصريّين، مثلما يكفل الدستور حرّيّة العقيدة".

اعتاد شيوخ سلفيّون في مصر على الخروج قبيل بدء العام الدراسيّ بفتاوى بأنّ الاختلاط في الدراسة حرام، والفتيات الكائنات داخل الكلّيّات المختلطة "آثمات"، ويأتي ذلك على الرغم من وجود فتوى سابقة صادرة عن دار الإفتاء المصريّة، بجواز الاختلاط في المدارس والجامعات.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

ولاء حسين هي رئيسة تحرير قسم الأخبار البرلمانيّة في "روز اليوسف"، وهي خبيرة في الشؤون الإفريقيّة، وقد كان لها تعاون مع قناة النيل في إطار كتابة نشرات الأخبار وإعدادها.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept