نبض فلسطين

طارق الترك "سبايدرمان العرب" من رحلة الموت إلى راقص ناطحات على السحاب في ألمانيا ومساندة اللاّجئين فيها

p
بقلم
بإختصار
ترعرع طارق ماهر الترك (30 عاماً) في غزّة منذ طفولته، وهو يمارس الرياضة، ويحلم بأن يمثّل فلسطين في محافل دوليّة كبيرة في رياضة الجمباز او الألعاب البهلوانية. أمّا الفترة التي شهدتها مدينة غزّة بسبب الاحتلال الإسرائيليّ منذ عام 2000 لغاية عام 2005 فعرقلت الكثير من المشاركات الخارجيّة في بطولات عربيّة له وهو مراهق، نتيجة تقييد حريّة التنقّل وتدمير مطار غزّة الدوليّ خلال عام 2001، لكنّه واصل طريقه، وأصبح اليوم من أكثر اللاّجئين المقيمين في ألمانيا شهرة، بعد أن أسّس فريقاً للرقص على ناطحات السحاب والمباني المرتفعة، وأطلق عليه "الراقصون المحلقون"، وأصبح فريقه مرغوباً في تقديم عروض الرقص على المباني في كلّ المدن الألمانيّة.

غزّة - ترعرع طارق ماهر الترك (30 عاماً) في غزّة منذ طفولته، وهو يمارس الرياضة، ويحلم بأن يمثّل فلسطين في محافل دوليّة كبيرة في رياضة الجمباز او الألعاب البهلوانية. أمّا الفترة التي شهدتها مدينة غزّة بسبب الاحتلال الإسرائيليّ منذ عام 2000 لغاية عام 2005 فعرقلت الكثير من المشاركات الخارجيّة في بطولات عربيّة له وهو مراهق، نتيجة تقييد حريّة التنقّل وتدمير مطار غزّة الدوليّ خلال عام 2001، لكنّه واصل طريقه، وأصبح اليوم من أكثر اللاّجئين المقيمين في ألمانيا شهرة، بعد أن أسّس فريقاً للرقص على ناطحات السحاب والمباني المرتفعة، وأطلق عليه "الراقصون المحلقون"، وأصبح فريقه مرغوباً في تقديم عروض الرقص على المباني في كلّ المدن الألمانيّة.

لقد حظي الترك باهتمام كبير من وسائل الإعلام الألمانيّة، وأطلقت عليه لقب "سبايدرمان العرب"، بعد أن عمل في خدمة اللاّجئين العرب في ألمانيا من خلال ورش عمل تخلّلتها جلسات نفسيّة للخروج من أزمة الهجرة والاندماج في المجتمع الألمانيّ، إلى جانب تدريبهم على الرقص المعاصر الحديث.

وكان الترك قد مارس رياضة الجمباز، وهو في الخامسة من عمره، فوالده ماهر جودت الترك مدرّب جمباز ووالدته آمال النجّار مدرّبة لياقة بدنيّة. أمّا في التاسعة من عمره فحصل على بطولة الجمباز على مستوى فلسطين خلال عام 1996 عن فئة البراعم، واستمرّ في اللعبة متفوّقاً على مستوى بطولات مدرسيّة ومحليّة، لكنّه لم يستطع المشاركة في الخارج بسبب الاحتلال وقتها.

وفي عام 2005، انتقل الترك ليدرس في جامعة دمشق تخصّص آداب لغة إنكليزيّة، وعاش مع عائلة والدته التي تقيم في دمشق. وبعد أن أنهى دراسته، وعلى أثر الاحداث السوريّة وبعد ان اقتربت احداث اطلاق النار لأطراف مخيم اليرموك الذي يقيم فيه قرّر مغادرة سوريا في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر 2012 لإكمال مشواره الفنيّ فاتّجه مع فرقة "إنانة" السوريّة المختصّة في المسرح الراقص والأعمال التاريخيّة الراقصة لتقديم عرض في قطر بكانون الأوّل/ديسمبر من عام 2012. وكان قد اشترك معها في العروض منذ 2009 وقدّم معها عروضاً في حفلات ومعارض عالميّة عدّة في كندا والولايات المتّحدة الأميركيّة وروسيا.

وقال الترك لـ"المونيتور": "اقمت شهرين في قطر لكن لم أستطع العودة إلى سوريا، نتيجة ظروف الأحداث السوريّة القاسية. وحاولت البحث عن مكان إقامة أكثر استقراراً وأمناً في أيّ بلد عربيّ، لكنّي لم أستطع فوجدت عراقيل عدّة أمامي."

وقال الترك: "وجدت أبواب المستقبل أغلقت أمامي، فأنا تلقّيت دعوة في منتصف عام 2013 للمشاركة في عروض "سيرك دو سوليه"، وهو من أهمّ أنواع السريك في العالم، وقدّمت للحصول على فيزا إلى كندا، لكنّي لم أحصل عليها، رغم أنّي قبل عام كنت في كندا وأميركا أقدّم عروضاً مع فرقة إنانة، ولكن شاءت الظروف في العام نفسه ألاّ أحصل عليها".

استطاع السفر إلى مصر في أيلول/سبتمبر من عام 2013، وحاول البحث عن طرق للهجرة، ووجد طريقة للهجرة غير الشرعيّة عبر قوارب في البحر المتوسّط، انطلاقاً من مدينة الإسكندريّة، لكنّه لم يلتحق في المرّة الأولى نتيجة تأخير في وصوله لمكان انطلاق القارب، واتّضح له أنّ القارب غرق بمن فيه من مهاجرين، لكنّه حاول مرّة أخرى في 2 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2013 فنجح بالصعود على مركب مصريّ متّجهاً إلى الشواطئ الإيطاليّة، ونجحت المحاولة الثانية للهجرة.

لقد واجه رحلة الموت، كما وصفها الترك، خلال تهريبه لإيطاليا، إذ قبع في البحر 9 أيّام عانى خلالها من البرد القارس والخوف الشديد من الغرق، فأنقذته مع من معه قوّات خفر السواحل الإيطاليّة. وبعد أيّام، استطاع إكمال مشواره من مدينة كتانيا حتّى ميلانو الإيطاليّتين، وصولاً إلى مدينة هامبورج الألمانيّة، حيث وجد فرص العمل الفنيّة متاحة في مدينة برلين، فتقدّم بطلب اللجوء إلى ألمانيا، لكنّ طلبه رفض 3 مرّات. وفي آب/أغسطس من عام 2015 حصل عليه، بعد أن استطاع العمل ضمن برامج خدمات اللاّجئين.

أتقن الترك اللغة الألمانيّة بشكل سريع، وأصبح منذ آب/أغسطس من عام 2015 حتّى منتصف عام 2016 يعمل مترجماً للاّجئين العرب في مدينة شترالزوند الألمانيّة. كما استطاع أن يشارك هوايته في الرقص المسرحيّ مع عدد من الفرق الألمانيّة، حتّى أنّه في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2015 طلب منه أن يكون الممثل الرئيسيّ في فيديو كليب يهدف إلى الترحيب باللاّجئين مع مغنّي الريغي والراب الألمانيّ ميلو مارك، الذي يعتبر من اشهر مغني الراب والريغي الالمان والمدافع عن حقوق اللاجئين، ونشر الفيديو في كانون الثاني/يناير من عام 2016.

نظّم الترك مع عدد من الفنّانين السوريّين والفلسطينيّين عروضاً مسرحيّة راقصة في المدن الألمانيّة بغالبيّتها للتعريف بالهويّات العربيّة والفلسطينيّة والسوريّة والفكر والتراث العربيّ والموسيقى العربية وانواعها، وللتقرّب أيضاً من المجتمع الألمانيّ.

وفي شباط/فبراير من عام 2017، أسّس فرقة ترقص بطريقة خارجة عن المألوف، ليقدم عروضاً في المدن الألمانية ويشاركون في مهرجانات دولية، ويطمح لإيصال فنّ الرقص على المباني وناطحات السحاب إلى الجمهور العربيّ في البلدان العربيّة.

وقال الترك: "إنّ الرقص، الذي أقدّمه يمزج بين الرقص المعاصر والحركات البهلوانيّة، إلى جانب حركات الطائرة على الحائط، باستخدام تكنولوجيا الطيران وجعلها مثل لوحات فنيّة. وإنّ الفنّانة الفلسطينيّة الراحلة ريم بنّا هي من أطلقت علينا اسم "الراقصون المحلّقون"، ففرقتي تتألّف من 14 شخصاً من جنسيّات عدّة، من أميركا وإيطاليا والبرتغال وكازخستان وأوكرانيا وروسيا وإسبانيا وكندا وتايلاند".

لقد درّب عشرات اللاّجئين السوريّين والفلسطينيّين على الرقص المعاصر واللياقة والجمباز، واستطاع كسر التقاليد القديمة في عدم دخول الرجل العربيّ مجال الرقص.

وأشار إلى أنّ ما يميّز الرقص المسرحيّ أنّه يعتمد على لغتيّ الجسد والإيماء، لأنّه رقص تعبيريّ عن مضمون العرض المسرحيّ الراقص، واستطاع أن يشرف على عروض قدّمها اللاّجئون أمام الجمهور الألمانيّ.

رائد مفلح 33 عاماً هو لاجئ سوري أقيم في السويد منذ بداية 2013 حتى بداية 2016، وجاء لألمانيا ليشارك طارق الترك بداية تأسيس فريق الراقصون المحلقون، لأنهم كانوا زملاء في فرقة إنانة في سوريا، وكان مفلح يدير انتاج الفرقة حينها، ويعمل حالياً مع فرقة الراقصون المحلقون مدير انتاج، وكان اول من ساند طارق على فكرة انشاء الفريق.

يقول مفلح للمونيتور "بدأت مع حلم طارق منذ البداية، والبعض كان يعتقد تأسيس فرقة يترأسها لاجئ فلسطيني هو امر صعب في مجتمع أوروبي لأنه لا يعرف الكثير عن الثقافات الأوروبية وما يرغب فيه الجمهور، لكن طارق كان له قوة في عروضه في المدن الألمانية، واستطعنا ان نمثل صوت اللاجئين القوي في المدن الألمانية، بالبداية لا ننكر اننا بدأنها بإمكانات بسيطة جداً وكنا نواجه ضغوطات مالية، لكننا اليوم اصبحنا معروفون، وما ساعدنا اننا كنا نحافظ على هوية بلداننا العربية وندافع عن قضية اللاجئ في أوروبا انه انسان ويمكن ان يخلق ابداع في المجتمعات الأوروبية كما فعلنا نحن".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : اللاجئين

أمجد ياغي صحافي من فلسطين مقيم في غزة، عملت مراسلًا لعدة صحف منها الاخبار البنانية والعربي الجديد ومجلات عربية، ومراسل لقناة كربلاء العراقية والتلفزيون القطري وتلفزيون امواج الرياضي، واعمل حالياً صحافي حر ومعلق صوتيات، وأجريت عدة تحقيقات استقصائية متعلقة في قضايا الفساد وسير قطاع العدالة في غزة، وحصلت على أربعة جوائز محلية عن تحقيقات كشفت قضايا فساد وانتهاكات حقوق لفئات المرأة والطفل، وترشحت لجائزة الصحافة العربية عن فئة الشباب لعام 2015

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept