نبض فلسطين

هل لمواقف الاتّحاد الأوروبّيّ دلالات من شأنها تغيير الواقع الفلسطينيّ؟

p
بقلم
بإختصار
عبّر الاتّحاد الأوروبّيّ عن رفضه الاعتراف بسيادة إسرائيل على الأراضي المحتلّة في عام 1967، كما عبّر عن قلقه من إقرار قانون القوميّة الذي أقرّه الكنيست الإسرائيليّ في 19 تمّوز/يوليو. فهل لهذه المواقف دلالات حقيقيّة من شأنها مساندة القضيّة الفلسطينيّة؟

مدينة غزّة، قطاع غزّة - أعرب الاتّحاد الأوروبّيّ في بيان صحفي في 19 تموز/ يوليو عن قلقه من قانون القوميّة، الذي أقرّه الكنيست الإسرائيليّ في 19 تمّوز/ يوليو، موضحاً أنّ القانون يمنح اليهود وحدهم حقّ تقرير المصير في البلاد، وسيعقّد حلّ الدولتين للصراع العربيّ-الإسرائيليّ،

وقالت مايا كوسيانشيتش المتحدثة باسم الممثّلة العلیا لسياسة الأمن والشؤون الخارجیّة في الاتّحاد الأوروبّيّ ونائب رئیس المفوّضیّة الأوروبّیّة فیدیریكا موغیریني في البيان : :"أنّ موقفهم واضح جدّاً في ما يتعلّق بحلّ الدولتين، إذ أنّه السبيل الوحيد للمضي قدماً، وأيّ خطوة من شأنها تعقيد هذا الحلّ أو منع التوصّل إليه وتحويله إلى حقيقة واقعة يتعيّن تجنّبها".

وكان الكنيست الإسرائيليّ قد أقرّ قانون القوميّة في 19 تمّوز/يوليو، الذي ينصّ على أنّ إسرائيل هي الوطن التاريخيّ للشعب اليهوديّ، وأنّ حقّ تقرير المصير فيها يخصّ الشعب اليهوديّ فقط، كما ينصّ على نزع اللغة العربيّة عن صفة اللغة الرسميّة إلى جانب العبريّة. يشار إلى أنّ عدد العرب داخل إسرائيل وصل إلى نحو 1.8 ملايين شخص أي حوالى 20% من عدد السكّان البالغ ما يقارب الـ 9 ملايين نسمة.

كما كانت مايا كوسيانشيتش، قد أكّدت في 14 تمّوز/يوليو في مؤتمر صحافيّ عدم اعتراف الاتّحاد بسیادة إسرائیل على المناطق التي احتلّتها في عام 1967، كما أنّه لا يعتبرها جزءاً من الأراضي الإسرائیلیّة. وجاء هذا المؤتمر تعقيباً على الخلاف الدبلوماسيّ بین أیرلندا وإسرائیل بسبب مشروع قانون یحظّر استیراد أیرلندا سلعاً من المستوطنات الإسرائیلیّة.

وكان مجلس الشیوخ الأیرلنديّ صوّت في 11 تمّوز/يوليو على مشروع قانون یحظّر استيراد أیرلندا من المستوطنات الإسرائیلیّة بغالبیّة 25 صوتاً مقابل 20 صوتاً، وسیعرض على مجلس النوّاب للموافقة عليه لیصبح ساري المفعول، علماً أنّ الحزب الحاكم في أیرلندا یعارض مشروع القانون. وردّاً على القرار، استدعت وزارة الخارجیّة الإسرائیلیّة في 12 تمّوز/يوليو السفیر الأیرلنديّ لديها للاحتجاج على مشروع القانون، مهدّدة بإغلاق السفارة الأیرلندیّة في تلّ أبیب.

وبارك الناشط الحقوقيّ ومدير حملات مؤسّسة أفاز في فلسطين فادي قرعان على صفحته على الـ"فيسبوك" من أيرلندا نتيجة التصويت على مشروع قانون حظر منتجات المستوطنات الإسرائيليّة ومقاطعتها، معتبراً إيّاها انتصاراً تاريخيّاً للشعب الفلسطينيّ، وإنجازاً لضحايا مسيرات العودة الكبرى في غزّة، ولصمود أهالي الخان الأحمر، والمخيّمات والتجمّعات الفلسطينيّة.

وبين قرعان لـ"المونيتور" أنه يعمل حاليا على قرار مشابه في اسبانيا لقانون حظر منتجات المستوطنات الإيرلندي، لافتاً إلى أن الهدف من هذه القرارات حصار اسرائيل اقتصاديا عن طريق حصار المستوطنات وكل الجهات المالية والاستثمارية المرتبطة بها، وتكبيد اسرائيل خسائر قد تصل المليارات من الدولارات عن طريق فرض الالتزام بالقوانين الدولية والمناصرة السياسية

من ناحيته، بيّن رئيس قسم العلوم السياسيّة في جامعة الأزهر في غزّة مخيمر أبو سعدة لـ"المونيتور" أنّ موقف الاتّحاد الأوروبّيّ يعدّ تقليديّاً منذ صدور قرار مجلس الأمن الدوليّ 242 في عام 1967، عقب ضمّ إسرائيل جزءاً من الأراضي الفلسطينيّة إلى سيادتها، واعتبرها أراضٍ محتلّة، وأقرّ بعدم جواز احتلال أراضي الغير بالقوّة، تبعاً لقرار مجلس الأمن الدوليّ، مؤكّداً أنّ مواقف الاتحاد شكليّة ليس من شأنها تغيير الأمر الواقع مع دولة مثل إسرائيل، مستدلّاً بقرار محكمة العدل الدوليّة في تمّوز/يوليو 2004 والقاضي بعدم قانونيّة بناء جدار الفصل العنصريّ في مناطق عام 67 وضرورة إزالة الجدار وتعويض الفلسطينيّين عمّا خلّفه من أضرار، إلّا أنّه لا يزال قائماً حتّى يومنا هذا.

الاتّحاد يحاول الضغط على إسرائيل ويرسل رسالة إليها بأنّ كلّ ما تقوم به من توسّعات استيطانيّة هو غير شرعيّ، مستدلّاً بما حصل في الخان الأحمر وما نتج عن الأمر من ردود فعل أوروبّيّة غاضبة.

من ناحيته، أكّد أستاذ العلوم السياسيّة في الجامعة الإسلاميّة في غزّة وليد المدلّل لـ"المونيتور" أنّ موقف الاتّحاد يعدّ تكراراً لسياساته، ولكنّه الآن يأتي مخالفاً لمواقف أميركا، موضحاً أنّ الأوروبّيّين يفهمون الصراع الفلسطينيّ-الإسرائيليّ ويتعاملون معه تاريخيّاً في شكل أفضل ويراعون مصالحهم في المنطقة، مشيراً إلى وجود تباين في القرارات والمواقف بين الدول الأوروبّيّة، إذ هناك من يتعاطف مع القضيّة الفلسطينيّة وهناك من يؤيّد حلّ الدولتين وهناك من يتماشى مع السياسات الإسرائيليّة.

وقال المدلّل: "خوف الاتّحاد الأوروبّيّ من خطوات ترامب وصفقة القرن يحتّم عليه استباق الأمور بمواقف تخرجه من الحرج مستقبلاً في سبيل استمرار أدواره ومصالحه في الشرق الأوسط".

وبيّن أنّ الاتّحاد الأوروبّيّ تاريخيّاً يتعامل مع أراضي الـ67 على أنّها محتلّة ولا يجوز لإسرائيل السيطرة عليها أو ضمّها، ومن هنا يعتبر الاتّحاد المستوطنات غير شرعيّة، مؤكّداً أنّه سيترتّب على القانون الإيرلندي فرض وضع إشارات مميّزة على منتجات المستوطنات الإسرائيليّة ليتمّ تمييزها، مشيراً إلى أنّ الأمر غير ملزم لدول الاتّحاد برفض استيرادها.

وبيّن المدلّل أنّ المقاطعة للسلع والثقافة والدبلوماسيّة والأكاديميّة فعّالة، خصوصاً أنّ حركة BDS نشطة على مستوى أوروبّا، غير مستبعد حذو دول أوروبّيّة أخرى حذو أيرلندا، خصوصاً في ظلّ زيادة التعاطف من قبل الشعوب الأوروبّيّة مع القضيّة الفلسطينيّة، مع انطلاق مسيرات العودة والعنف الإسرائيليّ غير المبرّر ضدّ المتظاهرين، فضلاً عن أنّ التقارير الدوليّة ساهمت في كشف الجرائم الإسرائيليّة، ممّا يشكّل ضغطاً على نوّاب الشعوب الأوروبّيّة لإدانة الإعتداءات الإسرائيلية .

في سياق آخر، كانت سفيرة فرنسا لدى إسرائيل هيلين لوغال قد صرّحت في 14 تمّوز/يوليو إلى صحيفة معاريف الإسرائيليّة بأنّ فرنسا ستنقل سفارتها من تلّ أبيب إلى القدس، حال توصّل الطرفين الإسرائيليّ والفلسطينيّ إلى اتّفاق سلام في ما بينهما يعتبر القدس عاصمة لإسرائيل، مؤكّدة أنّ احتفالات نقل السفارة الأميركيّة من تلّ أبيب إلى القدس، ساهمت في شكل مباشر في الاحتجاجات الدامية على الحدود بين قطاع غزّة وإسرائيل.

وعن دلالة موقف فرنسا، بيّن أبو سعدة أنّ موقف فرنسا هو داعم لحلّ الدولتين، فضلاً عن أنّها لا تريد أخذ أيّ خطوات استباقيّة مثلما فعلت أميركا.

وعلّل المدلّل الموقف قائلاً: "الجانب الدبلوماسيّ الأوروبّيّ يتعرّض إلى ضغوط كبيرة من إسرائيل وأميركا لتقديم مواقف تخدمهما، في المقابل تعلم أوروبّا يقيناً أنّ إسرائيل تتّجه نحو إجراءات أحاديّة ومخالفة لتوجّهات المجتمع الدوليّ".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

انتصار ابوجهل، صحفية فلسطينية متخصصة في تغطية الاوضاع الراهنة، أدرس ماجستير صحافة، عملت مع عدة صحف محلية وعربية   وعدة اذاعات محلية .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept