نبض فلسطين

بعد قرار مجلس الشيوخ الإيرلنديّ... الفلسطينيّون يطمحون إلى تمرير قوانين في البرلمانات الأوروبّيّة لحظر منتجات المستوطنات

p
بقلم
بإختصار
شكّلت مصادقة مجلس الشيوخ الإيرلنديّ على قانون يحظّر منتجات المستوطنات، سابقة هي الأولى من نوعها في أوروبّا، ويسعى الفلسطينيّون إلى الاستفادة من القانون بتمرير قوانين مماثلة له في البرلمانات الأوروبّيّة.

رام الله – الضفّة الغربيّة: شكّلت مصادقة مجلس الشيوخ الإيرلنديّ في 11 تمّوز/يوليو على مشروع قانون مراقبة النشاط الاقتصاديّ في الأراضي المحتلّة، والذي ينصّ على حظر استيراد البضائع الاستيطانيّة غير القانونيّة، سابقة هي الأولى من نوعها في أوروبّا.

ولم يرد ذكر المستوطنات الإسرائيليّة في القانون، بل جرى استخدام مصطلح "الأراضي المحتلّة" وفق تعريف القانون الدوليّ او قرارات مجلس الامن الدولي كقرار 242 الذي دعا اسرائيل للانسحاب من الاراضي التي احتلتها عام ، في حين لم يتم ذكر المستوطنات الاسرائيلية بشكل صريح في القانون كي يتم تجنيب المسؤولين الايرلنديين اي ضغوطات اسرائيلية قد تمارس عليهم.

ويتوجّب على القانون الذي قدّمته السيناتور فرانسيس بلاك وحظي بتأييد 25 عضواً، واعتراض 20 آخرين، اجتياز سلسلة من المشاورات والإجراءات البرلمانيّة والقانونيّة، قبل وصوله إلى البرلمان الإيرلنديّ للتصويت والمصادقة عليه، حتّى يصبح ساري المفعول.

وكان قد تمّ تأجيل التصويت على القانون في نهاية كانون الثاني/يناير الماضي، لتبدأ منذ ذلك الوقت حملة لدعم التصويت لصالح القانون قادتها السيناتور بلاك، إلى جانب عدد من منظّمات المجتمع المدنيّ الفلسطينيّ مع المنظّمات الإيرلنديّة المتضامنة مع الفلسطينيّين، الى ان تم ضمان تصويت ممثلي حزب الفينافول لصالح القانون في مجلس الشيوخ الايرلندي، وهو ما ضمن المصادقة عليه.

وقوبل موقف مجلس الشيوخ الإيرلنديّ بترحيب فلسطينيّ واسع، حيث شكر رئيس الحكومة الفلسطينيّة رامي الحمد الله المجلس الإيرلنديّ في كلمة له خلال إطلاق الاستراتيجيّة الأوروبّيّة المشتركة لدعم فلسطين في 12 تمّوز/يوليو في رام الله وسط الضفّة الغربيّة، داعياً الدول الأوروبّيّة إلى القيام بمثل هذه الخطوة.

من جانبه، قال أمين سرّ اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير صائب عريقات، في بيان صحافيّ وصلت إلى "المونيتور" نسخة منه، ونشرته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينيّة الرسميّة في 11 تمّوز/يوليو إنّ "مجلس الشيوخ الإيرلنديّ وجّه رسالة واضحة مفادها أنّ الحديث عن حلّ الدولتين لا يكفي من دون اتّخاذ تدابير ملموسة لتنفيذه على أرض الواقع".

وفور مصادقة مجلس الشيوخ على القانون، بدأ العمل على تحضير القانون لتقديمه إلى البرلمان الإيرلنديّ للتصويت عليه، وفق ما أكّده الأمين العامّ لحركة المبادرة الفلسطينيّة النائب مصطفى البرغوثي لـ"المونيتور"، قائلاً: "القانون ستتمّ المصادقة عليه في البرلمان لوجود أغلبيّة مؤيّدة وداعمة له من اعضاء البرلمان الايرلندي، عندئذ سيكون للقانون تأثير ماديّ ومعنويّ، لأنّه المصادقة عليه سيعني حظّر استيراد منتجات المستوطنات وسيجرّم من يقوم بذلك بالسجن أو بالغرامة الماليّة الباهظة"، مرجحا ان يجري التصويت في الخريف المقبل .

وزار البرغوثي إيرلندا 3 مرّات خلال عام (منذ النصف الثاني للعام الماضي حتى النصف الاول من العام الجاري) في إطار حملة الضغط لتمرير هذا القانون، التقى خلالها قادة الأحزاب وأعضاء مجلسي الشيوخ والبرلمان ورئيس الجمهوريّة ووزير الخارجيّة الإيرلنديّين، لإقناعهم بتمرير القانون، كما حضر المناقشة الأولى للقانون في مجلس الشيوخ في كانون الثاني/يناير الماضي، وفق ما أكّده لـ"المونيتور".

وترتبط فلسطين وايرلندا بعلاقات وثيقة تاريخية، فحسب ما نشرته وزارة الخارجية الفلسطينية على موقعها الالكتروني فأن العلاقة تعود الى اواخر السبعينات من القرن الماضي، حيث كانت ايرلندا اول دولة في الاتحاد الاوروبي تدعو الى اقامة دولة فلسطينية عام 1980، وفي عام 1993 افتتحت منظمة التحرير اول مندوبية لها في ايرلندا، وفي عام 2000 افتتحت ايرلندا مكتب ممثليتها في فلسطين، وفي 2001 افتتحت اول مفوضية فلسطينية في ايرلندا.

ويتيح القرار الإيرلنديّ الفرصة أمام الفلسطينيّين لتمرير قوانين مشابهة في بلدان أوروبّيّة، إذ قال البرغوثي: "إيرلندا هي الدولة الأوروبّيّة الأولى التي اتّخذت خطوة عمليّة ضدّ الاستيطان ممثلا بقانون حظر منتجات المستوطنات من دون انتظار صدور قرار جماعيّ من الاتّحاد الأوروبّيّ، وهذا سبب لطالما تذرّع به عدد من الدول الأوروبّيّة لعدم إصدارها مثل تلك القوانين"، في اشارة الى انه لا يوجد قانون ملزم صادر من الاتحاد الاوروبي يحظر منتجات المستوطنات.

وأضاف: "صدور القانون في شكل منفرد في إيرلندا، يعني أنّ الدول الأخرى يمكن أن تصدر قوانين مشابهة من دون الحاجة إلى إجماع أوروبّيّ".

وكشف البرغوثي عن "وجود توجّه ورؤية لدى عدد من المؤسّسات لتمرير قانون مماثل في عدد من الدول الأوروبّيّة في الفترة المقبلة"، رافضاً الكشف عن أسماء تلك الدول.

وتبذل السلطة الفلسطينيّة جهوداً محلّيّة ودوليّة لمحاربة الاستيطان، فعلى المستوى المحلّيّ، أصدر الرئيس محمود عبّاس في 26 نيسان/أبريل 2010 قراراً بقانون في شأن حظر منتجات المستوطنات ومكافحتها، وعلى المستوى الدوليّ، بذلت جهوداً سياسيّة ودبلوماسيّة لإدانة الاستيطان في المحافل الدوليّة ، باعتباره أحد الأسباب التي تقوّض حلّ الدولتين.

وتمخّض الجهد الفلسطينيّ، مستفيداً من الدعم العربيّ، في إصدار مجلس الأمن القرار رقم 2334 في 23 كانون الأوّل/ديسمبر 2016 اعتبر فيه المستوطنات الإسرائيليّة المقامة على الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة منذ عام 1967، غير شرعيّة بموجب القانون الدوليّ.

وحمل القانون الإيرلنديّ تفاصيل وأبعاداً قانونيّة مختلفة، إذ قال مدير عامّ مؤسّسة الحقّ لحقوق الإنسان، والأمين العامّ للفيدراليّة الدوليّة لحقوق الإنسان شعوان جبارين لـ"المونيتور" إنّ أهمّ ما جاء في القانون هو "تجريمه من يتعامل مع المستوطنات سواء بالسجن لأكثر من عام أم التغريم بـ250 ألف يورو".

واثار القانون الايرلندي غضب اسرائيل وادانتها التي استدعت سفير ايرلندا لديها في 11 تموز/يوليو للاحتجاج لديه على القانون، بينما وصفت الخارجية الاسرائيلية القانون بانه خطوة خطيرة ومتطرفة سيكون لها عواقب وخيمة على العملية السياسية مع الفلسطينيين، وفق ما نشره موقع تايمز اوف اسرائيل.

ولفت جبارين إلى أنّ حزب "الفينافول" الإيرلنديّ هو من دعم القانون ولولاه لم يكن ليمرّ، كاشفاً أنّ "مؤسّسة الحقّ استقبلت قبل 10 أيّام من التصويت على القانون، وفداً من الحزب زار الأراضي الفلسطينيّة بدعوة من المؤسّسة، جرى إطلاعه على واقع الاستيطان في الضفّة الغربيّة، الأمر الذي دفع بالوفد إلى تقديم توصياته لدعم القانون"، الى جانب ممثلي حزب الشين فين.

ويعد حزب الفينافول من الاحزاب المهمة في ايرلندا، وهو يلتزم بالمبدأ الديمقراطي في حكم الشعب، ويلتزم بالمبادئ التاريخية لفلسفة الجمهورية وهي الحرية والمساواة والحرية والاخوة ويرتبط بعلاقات جيدة مع المؤسسات الفلسطينية، بينما يعد حزب الشين فين حزب قومي كاثوليكي أيرلندي تأسس 1905رافعا شعار الانفصال بريطانيا، وارتبط بعلاقات جيدة مع الاحزاب الفلسطينية.

وأشار جبارين إلى أنّ الفلسطينيّين سيستفيدون من التداعيات التي سيثيرها القانون في كلّ أوروبّا، كونه يمثّل انتقالاً من مرحلة وسم منتجات المستوطنات ووضع علامة عليها الى مستوى التجريم والحظر باعتباره سابقة هي الأولى من نوعها.

وكانت المفوّضيّة الأوروبّيّة قد أقرّت في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2015 بوسم منتجات المستوطنات الإسرائيليّة وبضائعها في الضفّة الغربيّة والقدس الشرقيّة والجولان السوريّ الآتية إلى السوق الأوروبّيّة، لتمييزها أمام المستهلكين.

ومن تداعيات القانون أنّه "سيلحق أضراراً كبيرة باقتصاد المستوطنات وسيضرّ بصورة إسرائيل دوليّاً، لأنّها تحاول إظهار المستوطنات وكأنّها شيء طبيعيّ وجزء منها"، حسب جبارين.

وأشار جبارين إلى وجود رؤية تفصيليّة ذات أهداف محدّدة وواقعيّة لدى مؤسّسته ستعمل عليها مع مؤسّسات أخرى خلال الفترة المقبلة، من أجل استصدار قوانين مشابهة في دولتين أوروبّيّتين (رفض الكشف عنهما) خلال الفترة المقبلة .

وأضاف: "سنشجّع البرلمانيّين على زيارتنا لرؤية واقع الاستيطان بأمّ أعينهم، إلى جانب تحضير الأوراق ذات البعد القانونيّ والمعلوماتيّ عن الاستيطان وتوفيرها".

وفيما اعتبر الفلسطينيّون تصويت مجلسس الشيوخ الإيرلنديّ على القانون إنجازاً لهم، إلّاً أنّهم يطمحون في الفترة المقبلة إلى تمريره في البرلمان لكي يصبح ساري المفعول، ومن ثمّ نقل التجربة إلى بلدان أوروبّيّة أخرى، لحشد موقف أوروبّيّ عمليّ ضدّ الاستيطان.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept