نبض العراق

أهل سنة إيران يستنقذون بالسيستاني لتحسين وضعهم في ايران

p
بقلم
بإختصار
أحد أبرز زعماء أهل سنة ايران بعث رسالى استنجاد للمرجع الشيعي في العراق السيد علي السيستاني متمنيا منه أن يتوسط لدى السلطات الدينية لتحسين وضعهم في ايران.

بعث الزعيم السني الايراني الشهير مولوي عبدالحميد رسالة الى المرجع الشيعي الاعلى في العراق السيد علي السيستاني في 21 من جولاي الحالي، يشكو له من الوضع غير العادل لأهل السنة في ايران، راجيا منه أن يتوسط لدى السلطات الايرانية لاتخاذ سياسات عادلة تجاه السنة في ايران.

يعدّ عبدالحميد أبرز زعيم سني ايراني، وهو يقيم في مدينة زاهدان عاصمة محافظة سيستان وبلوتسشتان المجاورة لباكستان في جنوب شرق ايران. ويستم نشاطه السياسي والاجتماعي في المطالبة بحقوق المواطنة المتساوية لسنة ايران بالتمسك بالمنهج الاعتدالي والدعوة الى الحوار والتجنب من استخدام ادوات العنف.

وصف عبدالحميد في رسالته وضع أهل السنة في ايران، بأنهم يواجهون حالة من "التمييز الطائفي الشديد"، و"غياب الحريات الدينية، و"عدم توظيف نخب أهل السنة في المناصب العامّة" في الدولة، و"عدم التوازن بين الشيعة والسنة في المناطق السنية".

وأشار أيضا إلى مشكلة "منع أهل السنة من بناء جامع في طهران" وكذلك "منعهم من إقامة صلاة الجمعة والعيدين في طهران وسائر المدن الكبرى"، حيث يطالب أهل السنة منذ عقود ببناء جامع خاص لهم في العاصمة طهران، ولكن تمنع السلطات الايرانية من ذلك، خشية منهم أن يتحول الجامع الى مركز سياسي معارض لنظام الجمهورية الاسلامية ذات التوجه الشيعي. كما أن هناك خشية لدى السلطات الايرانية من استغلال هكذا مركز ديني في العاصمة طهران من قبل معارضيها الاقليميين وعلى رأسهم السعودية.

وطالب عبدالحميد السيستاني كأبرز المراجع الشيعة المؤثرين، أن يستخدم نفوذه في إنهاء معاناة أهل السنة في إيران، والتي طالت أربعة عقود حسب تعبيره. وأشار عبدالحميد الى النتائج الايجابية لجهود مثل هذا (توسط السيستاني لدى السلطات الايرانية)، حيث "ستكون هذه المبادرة خطوة مؤثرة في سبيل تثبيت الأمن والهدوء الدائمين في العالم الإسلامي، ... وحينئذ سيشهد العالم أن الشيعة لو وصلوا إلى الحكم في بلد ما، يطبقون العدل ولا يمارسون التمييز بين المذاهب وأصحاب الاتجاهات المختلفة، وسيخلد هذا في التاريخ".

ورغم أن عبدالحميد يشغر منصب رسمي وهو امامة صلاة الجمعة لاهل السنة في مدينة زاهدان، ولكنه لا يتمتع بحريات كاملة في نشاطه الديني، حيث تم منعه مؤخراً من السفر الى دولة الامارات العربية المتحدة وتركيا لزيارة ذوويه والمشاركة في نشاطات دينية. وقد تم منعه من السفر الى بعض المناطق داخل ايران ايضا.

وفي لقاء له مع صحيفة اعتماد الايرانية للتوضيح حول التمييز الموجه ضد أهل السنة في ايران، قال عبدالحميد أن في محافظة سيستان وبلوتشتان ذات الاغلبية السنة 75%، هناك عدد قليل جدا من المناصب الحكومية الشاغرة بيدهم، لم تبلغ في أفضل الأحوال 6%.

وقد علم المونيتور من مصدر مقرب من مكتب السيستاني تحفظ بذكر إسمه، إن السيستاني يتجنب الدخول في هكذا مشروع، لانطواءه على جوانب سياسية مثيرة للجدل وأن العمل العلني في هذا المجال من جانبه سوف لا يؤدي الى تحسين وضع شعوب المنطقة، والاقليات منها خاصة.

وقد تمسك السيستاني بمنهج مشابه بخصوص اضطهاد الاقليات الشيعة في الدول ذات الاغلبية السنية، مثل ما حدث في اعدام رجل الدين الشيعي نمر باقر النمر عام 2016. فلم ينتقد السيستاني السعودية على اعدام النمر، مكتفيا برسالة تعزية لذويه بعد اعدامه.

ولكن في المقابل، يتعمد السيستاني بتقديم منهج مختلف لمنهج الانظمة السياسية الدينية في المنطقة وعلى راسها ايران والسعودية، في التعامل مع الاقليات الدينية. فهو يتجنب مخاطبة الشيعة على وجه الخصوص في رسائله وخطب المتحدثين باسمه، منعا من ايجاد انطباع سلبي لدى اهل السنة. وقد أصدر فتاوي عديدة لمنع الشيعة المتطرفين من الإساءة الى أهل السنة. وكانت توجيهات السيستاني أحد الموانع الرئيسية أمام الميليشيات الشيعية في التعدي على أهل السنة في الصراع الطاءفي خلال 2006 و 2007 وايضا خلال تحرير المناطق المحتلة من قبل تنظيم داعش.

ويمثل أهل السنة في ايران ما يقرب الى 15% من مجموع النسمة، يتمركز أكثرهم في محافظة سيستان وبلوتشستان في شرق ايران ومحافظة كردستان في غرب ايران. ويعد مولوي عبدالحميد أبرز زعيم ىيني وسياسي لهم. ويطالب عبدالحميد بإصلاحات في النظام السياسي الايراني مضافا الى مطالبه في الحصول على الحريات الدينية والمساواة لأتباع أهل السنة. ففي خطبته في صلاة عيد الفطر في العام الحالي، طالب عبدالحميد بتعديل الدستور الايراني حيث مرّ عليه الزمن أكثر من اربعة عقود وهناك حاجة الى تعديلات اساسية فيه، ليواكب مقتضيات العصر الحديث. وقد جاء في البند 12 من الدستور الايراني أن الدين الرسمي لايران هو الاسلام حسب المذهب الجعفري الاثناعشري (وهو اسم اخر للمذهب الشيعي) وهذا أصل أبدي غير قابل للتغيير، وللمذاهب الاخرى ايضا الحريات الدينية كافة.

كما أن عبدالحميد مع زعماء سنة أخرين قد طالبوا سابقا بوقف مساعدة ايران لنظام بشار اسد في سورية في قصفه للمناطق المدنية في سوريا.

وأخيرا، تساهم رسالة عبدالحميد الى السيستاني في إبراز الخطاب المدني للسيستاني المطالب بالمواطنة المتساوية للجميع وابعاد الدين عن إدارة الدولة، في مقابل الخطاب الشيعي المنافس له والمتمثل بنظام الجمهورية الاسلامية في ايران.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : molavi abdul hamid, citizenship, equality, religious minorities, ali al-sistani, shiites, sunnis

علي المعموري هو باحث وكاتب متخصص في الدين. وهو كان مدرس في الجامعات الإيرانية والحوزات في إيران والعراق. وقد نشرت له العديد من المقالات ذات الصلة بالشأن الديني في البلدين والتحولات المجتمعية والطائفية في الشرق الأوسط.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept