نبض فلسطين

بتهمة تمويل "حماس"... إسرائيل تصنّف شركة صرافة في غزّة كـ"منظّمة إرهابيّة"

p
بقلم
بإختصار
وزير الدفاع الإسرائيليّ أفيغدور ليبرمان يصدر أمراً باعتبار شركة صرافة في قطاع غزّة منظّمة إرهابيّة، وذلك بتهمة تحويلها أموالاً إلى حركة "حماس"، فيما يخشى الفلسطينيّون أن تكون تلك الخطوة باكورة خطوات مشابهة لإغلاق شركات أخرى بهدف تشديد الحصار الماليّ على قطاع غزّة.

مدينة غزّة - قطاع غزّة: أصدر وزير الدفاع الإسرائيليّ أفيغدور ليبرمان في 21 حزيران/يونيو الجاري أمراً باعتبار "شركة حامد للصرافة" في مدينة غزّة منظّمة إرهابيّة، وذلك بعد توصية من قبل جهاز الشاباك الإسرائيليّ، بتهمة تمويل حركة "حماس".

تلك الخطوة التي تعتبر الأولى من نوعها من قبل إسرائيل تجاه شركات الصرافة في قطاع غزّة، سبقتها حملات للجيش الإسرائيليّ ضد محال وشركات الصرافة في الضفّة الغربيّة منذ عام 2006 وحتّى عام 2017 بتهمة تحويل أموال إلى نشطاء الفصائل الفلسطينيّة وعائلات الأسرى والشهداء، صادر خلالها ملايين الشواكل والدولارات وأغلق عدداً كبيراً منها، واعتقل بعض أصحابها.

واعتبر أفيغدور ليبرمان أنّ إعلان الشركة كمنظّمة إرهابيّة سيضرّ بقدرتها على العمل مع المؤسّسات الماليّة في كلّ أنحاء العالم، لافتاً إلى أنّ إسرائيل ستعمل على إغلاق مصادر التمويل المغذّية لحركة "حماس".

وأكّد أحد الشركاء السابقين لـ"شركة حامد للصرافة" في غزّة محمود حميد لـ"المونيتور" أنّ الشركة أنهت عملها منذ عام ونصف عام تقريباً – من دون أن يفصح عن الأسباب-، مشيراً إلى أنّه اتّجه للعمل بمفرده وافتتح "شركة الوفاق للصرافة" في مدينة غزّة في ديسمبر 2017.

شركة حامد للصرافة كان يديرها شخص اسمه حامد الخضري من مدينة غزة بالإضافة للشراكة مع آخرين منهم محمود حميد، الشركة أنهت عملها في ديسمبر 2016، الشخصان نفيا أن يكونا ينتميان لحماس.

حاولت "المونيتور" التحدث بتفاصيل أكثر عن الشركة لكن حامد الخضري رفض إعطاء أي معلومات وأنهى المقابلة، قال: "أنا لا أنتمي لحماس أو غيرها من التنظيمات الفلسطينية.. هذا يكفي لن أتحدث أكثر من ذلك".

حاولت " المونيتور" عدة مرات وزرت مقر الشركة القديم ولكن رفضوا إعطائي أي معلومات إضافية، حتى تاريخ التأسيس يرفضون الافصاح عنه، سألت بعض شركات الصرافة القريبة أيضاً رفضوا الإجابة، باستثناء أحد التجار الصغار في السوق قال لي إن شركة حامد بدأت العمل ما بين عامي 2004-2006، ولكن لا يعرف الفترة بالضبط.. قرار ليبرمان ترك أثراً سلبياً وخوفاً كبيراً لدى الشركات وتجار الصرافة، وأي شخص أو صحفي يحاول عمل مادة صحفية حول القضية يرفضون التعاون معه.

وأوضح محمود حميد أنّ "شركة حامد للصرافة" كانت مرخّصة من قبل سلطة النقد الفلسطينيّة في رام الله، وتعاملاتها الماليّة كانت واضحة ومراقبة، والتزمت بكلّ القوانين والتعليمات الصادرة عن سلطة النقد، إلاّ أنّ الشركة الحاليّة التي أسّسها تحت اسم "شركة الوفاق للصرافة" لم تحصل على الترخيص من قبل سلطة النقد حتّى اللحظة.

ونفى ادعاءات ليبرمان بتمويل حركة "حماس"، مشدّداً على أنّ "شركة حامد للصرافة" كان يقتصر عملها على تبديل العملات وتحويل الأموال بشكل داخليّ.

من جهته، نفى الناطق باسم حركة "حماس" في غزّة حازم قاسم خلال حديث مع "المونيتور" الاتهامات التي أطلقها ليبرمان حول تمويل تلك الشركة للحركة ماليّاً، واصفاً قرار ليبرمان بأنّه جزء من الدعاية الإسرائيليّة السوداء لتبرير استمرار الحصار المفروض على قطاع غزّة، موضحاً أنّ كلاًّ من إسرائيل والسلطة الفلسطينيّة زادتا من عقوباتهما ضدّ قطاع غزّة في الأشهر الأخيرة بهدف ابتزاز فصائل المقاومة سياسيّاً ومحاولة تمرير الخطط السياسيّة التي يتمّ الترويج لها من قبل المبعوثين الأميركيّين.

إنّ الملاحقات التي طالت مؤسّسات مصرفيّة فلسطينيّة بتهمة تمويل حركة "حماس" بلغت ذروتها خلال عام 2004، عندما رفع نحو 300 أميركيّ من أقارب ضحايا هجمات قالوا إنّ "حماس" ارتكبتها في إسرائيل والأراضي الفلسطينيّة، دعاوى قضائيّة ضدّ البنك العربيّ أمام المحكمة الاتحاديّة في نيويورك، متهمين البنك بتسهيل التحويلات المالية لعائلات أفراد من حماس قتلوا خلال مواجهات مع الجيش الإسرائيلي أو خلال تنفيذ هجمات عسكرية في إسرائيل، قبل أن يتوصل البنك لتسوية في أغسطس 2015، مع رافعي الدعوة ويقوم بتعويضهم بملايين الدولات. وأصدرت محكمة الاستئناف الأمريكية في نيويورك قرارها النهائي بإسقاط الدعاوى المقدمة ضد البنك في فبراير 2018.

من جهتها، أكّدت سلطة النقد الفلسطينيّة في تصريح صحافيّ صادر عنها ونشرته وكالة الأنباء الرسميّة الفلسطينيّة "وفا" في 23 حزيران/يونيو الجاري، أنّ سجلات الترخيص لديها لا تظهر وجود أيّ شركة مرخّصة من قبلها باسم "شركة حامد للصرافة". حميد أحد الشركاء أكد لي أنهم كانوا يمتلكون ترخيصاً من قبل سلطة النقد.

كما أكّد مدير عام الشركات في وزارة الاقتصاد بغزّة عبد الله أبو رويضة لـ"المونيتور" أنّ السجلات الحكوميّة لا تظهر أيّ شركة صرافة بالاسم الذي أعلن عنه ليبرمان، معتبراً أنّ الاتهامات الإسرائيليّة هدفها التضييق على واقع قطاع غزّة الماليّ والاقتصاديّ، الذي هو في حكم المنهار بفعل الحصار الإسرائيليّ على قطاع غزّة منذ 12 عاماً، موضحاً أنّ عدد شركات ومحال الصرافة في غزّة وصل إلى قرابة الـ600، تحمل 73 شركة فقط ترخيصاً من قبل سلطة النقد الفلسطينيّة، فيما تحمل بقيّة الشركات والمحال ترخيصاً من وزارة الاقتصاد في غزّة تحت عنوان "شركات تضامنيّة" (شركات عادية تكون تعاملاتها المالية والتجارية بشكل محلي فقط ولا يوجد لها أي تعاملات خارجية)، وتقوم الوزارة بعمليّة مراقبة على عمل تلك الشركات والمحال باستمرار من خلال دائرة الرقابة على شركات ومحال الصرافة التي استحدثت في تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2016. قبل ذلك لم يكن على شركات ومحال الصراف أي رقابة وكانت تعمل بشكل عشوائي.

وفي إطار الجهود الفلسطينيّة لتنظيم قطاع الصرافة وسدّ الذرائع الإسرائيليّة في استهداف المؤسّسات الماليّة غير المصرفيّة في الأراضي الفلسطينيّة تحت مسميّات دعم الإرهاب، أصدر الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس مرسوماً رئاسيّاً يحمل رقم 41 لسنة 2016، حظّر بموجبه في المادّة رقم 3 الفقرة الأولى على أيّ شخص ممارسة أعمال الصرافة من دون الحصول على ترخيص من سلطة النقد.

وفي هذا السياق، رأى أستاذ الاقتصاد في جامعة "بيرزيت" نصر عبد الكريم خلال حديث مع "المونيتور" أنّ التخوّف يكمن في أن يكون القرار الصادر ضدّ "شركة حامد للصرافة" هو باكورة خطوات قد تتّخذها إسرائيل تجاه المؤسّسات الماليّة غير المصرفيّة في قطاع غزّة.

وبيّن أنّ ذلك سيدفع ببنوك عدّة إلى الحذر في تعاملاتها مع شركات ومحال الصرافة في قطاع غزّة، خوفاً من اتهامها بتمويل ودعم ما يسمّى بالإرهاب، على غرار ما حدث للبنك العربيّ، بعد رفع قضيّة عليه في الولايات المتّحدة الأميركيّة.

من جهته، اعتبر أستاذ الاقتصاد والمال في الجامعة الإسلاميّة بغزّة محمّد مقداد في حديث مع "المونيتور" أنّ القرار الإسرائيليّ لن يقدّم أو يؤخّر في الواقع الماليّ لقطاع غزّة، والذي يعاني من حالة انهيار لم يشهدها منذ عشرات السنوات بفعل الحصار الإسرائيليّ وإجراءات السلطة الفلسطينيّة العقابيّة، لافتاً إلى أنّ ذرائع إسرائيل لتدمير الاقتصاد الفلسطينيّ لم تتوقّف منذ إنشاء السلطة الفلسطينيّة، وفي مقدّمتها ذريعة دعم الإرهاب والفصائل الفلسطينيّة، مطالباً المجتمع الدوليّ بالضغط على إسرائيل لرفع الحصار والسماح لسكّان قطاع غزّة بالعيش حياة كريمة عبر تنمية اقتصادهم المدمّر.

هذا وشدّدت إسرائيل حصارها الماليّ على قطاع غزّة في الأشهر الأخيرة ورفضت تحويل العملات الصعبة من عملتيّ الدولار والدينار الأردنيّ بالقدر الذي تحتاج إليه السوق الفلسطينيّة في قطاع غزّة، فيما وجدت البنوك وشركات الصرافة صعوبة في استبدال الأوراق الماليّة التالفة بسبب مماطلة البنوك الإسرائيليّة، قبل أن تتمكّن سلطة النقد الفلسطينيّة بعد اتصالات مع إسرائيل في 25 حزيران/يونيو الجاري من استبدال جزء من تلك الأوراق.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : غزّة

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept