نبض مصر

جمعيّة "قطرة اللبن"... الأمل الأخير ليهود مصر للحفاظ على تراثهم

p
بقلم
بإختصار
يهتمّ يهود مصر، وهم 5 أشخاص في مصر، في مجال الحفاظ على تراثهم وحمايته، وتتولّى جمعيّة "قطرة اللبن" هذه المسؤوليّة في الحفاظ على تاريخ اليهود فيها، خصوصاً بعد تراجع عددهم. وتضمّ الجمعيّة التاريخيّة، التي تمّ تأسيسها في العشرينيّات من القرن الماضي، أعضاء من مختلف الأديان، وتمّ تشكيل لجنة للحفاظ على التراث والوثائق والتاريخ اليهوديّ حتّى بعد وفاة يهود مصر.

تدرك رئيسة الطائفة اليهوديّة في مصر ورئيسة جمعيّة "قطرة اللبن" ماجدة هارون أنّ تراث اليهود في مصر وتاريخهم وحكاياتهم مسؤوليّتها، فهي تقول دائماً: "إنّها آخر من سيغلق باب المعبد اليهوديّ". حيث لم يعد في مصر، إلاّ 5 أشخاص من الطائفة اليهوديّة، وهي أصغرهم حيث تبلغ 66 عاما، إنّها التي تخشى دائماً أن يضيع التراث اليهوديّ بوفاتها. ولذا، ما كان أمامها إلاّ جمعيّة " قطرة اللبن" الخيريّة، التي أنشئت خلال عام 1920، وقرّرت أن تضيف مهمّة جديدة إليها بتشكيل لجنة لحماية التراث اليهوديّ، ضمّت أعضاء من مختلف الأديان.

وأشارت ماجدة هارون خلال تصريحات لصحيفة "الوطن" في آذار/مارس من عام 2018 إلى أنّ "إنّ الجمعية ركّزت نشاطها حاليّاً في الحفاظ على التراث اليهوديّ، وهي تنظّم أنشطة لتنظيف المعابد اليهوديّة وفتحها أمام الزائرين".

هناك حوالي 12 معبداً يهودياً متروك في القاهرة ، وكثير منها في حالة سيئة. وتقع جمعيّة قطرة اللبن في أحد هذه المعابد، شعار هاشامايم، والتي تعني بوابة السماء. تأسست الجمعية في عام 1920 ، بعد الحرب العالمية الأولى ، بهدف تقديم المساعدة للأيتام والفقراء في المجتمع اليهودي.

"ويعود سبب هذه التسمية لكون الجمعيّة كانت تقدّم إلى أطفال اليهود كوب لبن كلّ صباح" قالت المرشدة السياحيّة وعضو جمعيّة "قطرة اللبن" فيموني عكاشة خلال تصريحات خاصّة لـ"المونيتور".

أضافت: "في الستينيّات، تمّ تهجير أغلب اليهود من مصر، فتحوّلت الجمعيّة إلى خدمة كبار السنّ من اليهود،" ولكن "لم يعد في مصر سوى 5 أشخاص فقط ينتمون إلى الدين اليهوديّ."

قالت: "ولكن بعد إضافة مهمّة جديدة إليها، وهي حماية التراث اليهوديّ، استقبلت الجمعيّة أعضاء جدداً من مختلف المهن والديانات".

وتابعت: "كلّ عضو ينضمّ إلى الجمعيّة يعمل على حماية التراث اليهوديّ بحسب مهنته، فمثلاً هناك سينمائيّون أعضاء في الجمعيّة وثّقوا التراث اليهوديّ بشكل دراميّ

وأردفت: "قام أعضاء الجمعيّة بإجراء ترميمات بسيطة على الآثار اليهوديّة وبتنظيف المعابد، وقمت بتنظيم جولات للشباب عبر موقع فيسبوك في المعابد اليهوديّة عن طريق صفحة جمعيّة قطرة اللبن، وتقدّم إليها حوالى 3 آلاف شاب، اخترنا منهم 20 شاباً في جولة على الآثار اليهوديّة".

وكانت هارون قد قالت لمجلّة "7 أيّام" في شباط/فبراير من عام 2017: "قمت بإضافة بند على جمعيّة قطرة اللبن، وهو الحفاظ على التراث، وتمّت الموافقة عليه بلائحة، لأنّني وجدت أنّ هناك الكثير من الشباب المتحمّسين للحفاظ على التراث اليهوديّ، ولديهم قلق لما سيحدث في التراث اليهوديّ عندما يأتي يوم وتنتهي فيه الطائفة اليهوديّة في مصر، وهؤلاء الشباب من كلّ أطياف المجتمع، وهم الذين قاموا مع وزارة الآثار بعمل الجرد أخيراً في المعابد اليهوديّة".

ولفت نائب رئيس جمعيّة "قطرة اللبن" سامي إبراهيم خلال تصريحات لـ"الوطن": "إنّ الجمعيّة تعمل حاليّاً على تدشين مشروع للمكتبات، حيث يتخرّج نحو 2000 طالب سنويّاً من الكليّات يدرسون اللغة العبريّة، وإنّ الطائفة تمتلك 3 مكتبات، تضمّ ما يقرب من 30 ألف كتاب باللغة العبريّة، ويعمل المشروع على الاستفادة من المعابد اليهوديّة كمراكز ثقافيّة".

أضاف: "إنّ جمعيّة قطرة اللبن تنوي إنشاء المتحف اليهوديّ الأوّل في معبد شارع عدلي بمنطقة وسط القاهرة، بهدف حفظ التراث اليهوديّ في التاريخ المصريّ مثل المتحفين الإسلاميّ والقبطيّ".

من جهته، قال مساعد وزير الآثار ورئيس قطاع الآثار الإسلاميّة والقبطيّة واليهوديّة الدكتور جمال مصطفى خلال تصريحات خاصّة لــ"المونيتور": "إنّ الوزارة تهتمّ بالحفاظ على التراث اليهوديّ لأنّه جزء من التراث المصريّ، وهناك 12 موقعاً أثريّاً يهوديّاً و11 معبداً، إضافة إلى المقابر، ونعمل على ترميم كلّ الآثار اليهوديّة في مصر".

أضاف: "إنّ الوزارة تتابع نشاط جمعيّة قطرة اللبن ودورها في الحفاظ على التراث اليهوديّ، ونحن نرحّب بالتنسيق معها، فالهدف هو الحفاظ على الآثار والمقتنيات الأثريّة".

وقالت عكاشة: "إنّ أهمّ العوائق التي تواجه الجمعيّة، نقص الموارد الماديّة". أضافت أن لا تحتاج جمعيّة "قطرة اللبن" إلى دعم الدولة فقط، لكنّها تحتاج إلى دعم كلّ المنظّمات الدوليّة والمحليّة التي تهتمّ بالحفاظ على التراث.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept