البنك المركزيّ المصريّ يطلق مبادرة لتسوية مديونيّات العملاء المتعثّرين... فهل تساهم في دعم الاقتصاد؟

أطلق البنك المركزيّ مبادرة لتسوية مديونيّات العملاء المتعثّرين من الشركات والأفراد، وهو الأمر الذي أثار التساؤل عن مدى دعم هذه المبادرة للاقتصاد المصريّ.

al-monitor .

يول 10, 2018

القاهرة - أطلق البنك المركزيّ المصريّ في 27 حزيران/يونيو مبادرة لتسوية المديونيّات المتعثّرة للشركات بأرصدة أقلّ من 10 ملايين جنيه وكلّ مديونيّات العملاء من الأفراد غير شاملة أرصدة البطاقات الائتمانية، من خلال إعفاء العملاء المتعثّرين من كامل الفوائد المتراكمة وغير المسدّدة، وذلك في حال التزامهم بسداد 100 في المئة من رصيد الدين بنهاية العام الحاليّ بإجماليّ 16.8 مليار جنيه (950 مليون دولار تقريباً).

وبحسب بيان البنك المركزيّ، الذي أعلن فيه عن المبادرة في 27 حزيران/يونيو، فمن المتوقّع أن يستفيد من هذه المبادرة أكثر من 3500 شركة و337 ألفاً من الأفراد في 8 بنوك، هي: "الأهليّ المصريّ"، "بنك مصر"، "بنك القاهرة"، "البنك المصريّ لتنمية الصادرات"، "البنك العقاريّ المصريّ العربيّ"، "البنك الزراعيّ المصريّ"، "المصرف المتّحد"، و"بنك التنمية الصناعيّة والعمّال المصريّ"، وقال: إنّ هذه المبادرة تأتي في إطار تدعيم التنمية الاقتصاديّة ورغبة المركزيّ والبنوك في حلّ مشاكل الديون المتعثّرة وتخفيف العبء عن صغار العملاء الجادّين في السداد وإعادتهم إلى دائرة النشاط الاقتصاديّ.

دخلت المبادرة حيز التنفيذ في يوم إطلاقها في 27 حزيران وبحسب بيان البنك المركزي دعا محافظ البنك العملاء بسرعة التوجه للبنوك المشاركة والاستفادة من المبادرة.

وفي هذا الإطار، أشار وكيل اللجنة الاقتصاديّة في مجلس النوّاب مدحت الشريف إلى أنّ مبادرة البنك المركزيّ سيكون لها تأثير إيجابيّ، نظراً لعدد المنتفعين منها الكبير، وخصوصاً المشاريع الصغيرة والمتوسّطة ذات المديونيّات المحدودة، وقال في اتصال هاتفيّ لـ"المونيتور": إنّ المبادرة ستحقّق سيولة للبنك من خلال استرداد ديون كانت ستصبح في عداد المعدومة، الأمر الذي سيمكّن البنوك من إقراض عملاء آخرين فتتحقق المكاسب لكلّ الأطراف (من خلال الفوائد)، وبالتّالي تسير عجلة الاقتصاد.

وأبدى مدحت الشريف تخوّفه من ألاّ يستطيع جميع العملاء تسديد الديون خلال الفترة التي حددها البنك المركزي وهي نهاية العام الجاري وتحديدا 31 كانون الأول / ديسمبر 2018.

من جهته، اعتبر رئيس المنتدى المصريّ للدراسات الاقتصاديّة والاستراتيجيّة رشاد عبده أنّ مبادرة البنك المركزيّ طيّبة، خصوصاً أنّ هناك عملاء تأثّروا بفعل عوامل خارجة عن إرادتهم، مثل قرار الحكومة بتحرير سعر الصرف، وأصبحت القروض التي حصلوا عليها قبل القرار عبئاً عليهم الآن.

ويُعدّ قرار تحرير سعر صرف الجنيه، الذي اتّخذته الحكومة المصريّة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2016، أحد الإجراءات ضمن حزمة من الإجراءات الاقتصاديّة التي تتّبعها، في إطار توقيعها على اتّفاق مع صندوق النقد الدوليّ في 11 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2016 لإقراضها مبلغ 12 مليار دولار على مدار 3 سنوات، وكان من هذه الإجراءات إقرار ضريبة القيمة المضافة عند قيمة 13 بالمئة في 9 آب/أغسطس من عام 2016 بعد أن كانت نسبتها 10%.

وأشار رشاد عبده خلال اتصال هاتفيّ مع "المونيتور" إلى أنّ المبادرة يشوبها بعض القصور، خصوصاً أنّ بعض العملاء، الذين ستطبّق عليهم المبادرة ربّما لم يعودوا قادرين على سداد القرض الأساسيّ، وأنّ هناك إجراءات بديلة أفضل وقال: كان الأولى أن يدعم البنك العملاء المتعثّرين بقرض إضافيّ بشروط ميسّرة، وما يمكّن الشركات من العمل مرّة أخرى وشراء خامات وضخّ إنتاج في الأسواق. وبالتالي، تتحقّق استفادة لكلّ الأطراف، على أن تقتصر هذه الخطوة على الشركات أو المشاريع التي لها جدوى اقتصاديّة.

وتحدّث عن إجراء آخر كان من الأفضل أن تتضمنه المبادرة، وهو أن يصبح البنك شريكاً للعميل بنسبة يتّفق عليها الطرفان من أصل رأس مال الشركة. ومن خلال النسبة التي يحصل عليها العميل من البنك، يستطيع إعادة شركته أو مشروعه إلى العمل مرّة أخرى وتسديد الديون وتحقيق الاستفادة لكلّ الأطراف أيضاً.

وقال رئيس مجلس إدارة المصرف المتّحد أشرف القاضي في تصريح نشره موقع جريدة "الوفد" بـ3 تمّوز/يوليو: إنّ المبادرة تمثّل أهميّة للبنوك المشاركة، إذ تعمل على تقليل مخصّصات البنوك للديون المتعثّرة، الأمر الذي يزيد من قدرة البنوك على توجيه هذه الأموال لصالح تمويل قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسّطة، وبالتالي تشغيل الأموال لصالح خطط التنمية المستدامة للدولة المصريّة.

بدوره، وصف رئيس قسم الاقتصاد في أكاديميّة السادات للعلوم الإداريّة إيهاب الدسوقي المبادرة بالجيّدة، وبأنّها ستساهم في دعم الاقتصاد، لافتاً إلى أنّها ستساعد الشركات، التي تعثّرت خلال الفترة الأخيرة بسبب عوامل خارجة عن إرادتها مثل تحرير سعر الصرف وتغيّر سعر الدولار، وقال خلال حديث هاتفيّ مع "المونيتور": من الضروريّ دراسة كلّ حالة من حالات العملاء على حدة ووضع الاستراتيجيّة المناسبة التي ستتمّ جدولة الديون من خلالها، وكذلك الالتزام بالتوقيت الذي حدّدته المبادرة.

وتشمل المبادرة أن يتمّ التنازل من البنوك والعملاء عن كلّ القضايا المتداولة والمتبادلة بينهم في المحاكم وإبراء ذمّة المقترض إبراء نهائيّاً من البنك وفقاً للقانون، وكذلك حذف المقترض من القائمة السلبيّة لدى البنك المركزيّ، وكذلك لدى الشركة المصريّة للاستعلام الائتماني (I- Score)، وعدم سريان حظر التعامل عليه في ما يخصّ هذه المديونيّة.

وقال عضو مجلس النوّاب خالد مشهور في بيان بـ28 حزيران/يونيو (بيان صحفي نشرته عدة صحف منها الوطن): إنّ نجاح هذه المبادرة متوقّف على دراسة أسباب تعثر الشركات أو الأفراد ومدى استحقاقهم للاستفادة من المبادرة المطروحة، إضافة إلى التحقّق من أهميّة النشاط الذي تقوم به الشركة ودورها في دعم الاقتصاد المصريّ حتّى لا تزداد الأعباء على البنك المركزيّ من دون داعٍ.

واعتبرت نائب رئيس بنك مصر سابقاً سهر الدماطي في تصريح نشره موقع جريدة "الوفد" بـ28 حزيران/يونيو أنّ مبادرة تسوية ديون الشركات والأفراد من أفضل المبادرات التي طرحها البنك المركزيّ لأنّها تنهي مشكلة تراكم الفوائد، والتي في كثير من الأحيان تتجاوز أضعاف أصل الدين، وقالت: إنّ الشركات المخاطبة بالمبادرة في معظمها صغيرة ومتوسّطة، الأمر الذي يعني قبلة حياة جديدة لهذا القطاع وعودته إلى النشاط الاقتصاديّ.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو