الآمال الأميركية بخروج سريع من سوريا تصطدم بحقل ألغام في الرقة

تواجه إدارة دونالد ترامب عقبات كبيرة تعترض تصويب المسار من جديد في المدينة التي تُعتبَر محور جهودها لإعادة الإعمار.

al-monitor .

يون 1, 2018

بعد تسعة أشهر من مساهمة القوات الأميركية في تحرير الرقّة، عاصمة "الدولة الإسلامية" سابقاً، تشكّل الكمية الفتّاكة من الذخائر غير المنفجرة في المدينة تحدّياً للآمال التي تعقدها إدارة ترامب على خروج سريع من سوريا.

لقد احتفت وزارة الخارجية الأميركية بالمجهود الذي يُبذَل في الرقة واصفةً إياه بأنه فرصةٌ لتمكين شركاء محليين كي يبدأوا بأنفسهم عملية تنظيف المدينة من الألغام والمتفجّرات، والتي من شأنها أن تستغرق سنوات عدّة. لكن فيما يسعى ترامب علناً إلى خفض أعداد الجنود الأميركيين، الذين يصل عديدهم إلى ألفَي عنصر، في البلاد التي تمزّقها الحرب، يُبدي بعض خبراء نزع الألغام خشيتهم من عدم قدرة مجهود إعادة التأهيل على تجهيز المتدرِّبين السوريين بالسرعة اللازمة لتفكيك الكمائن المتفجّرة والسيارات المفخّخة والألغام التي خلّفها الجهاديون وراءهم لدى انسحابهم من المدينة.

تضم الرقة، التي حُرِّرَت رسمياً في أيلول/سبتمبر الماضي على أيدي "قوات سوريا الديمقراطية" المدعومة من الولايات المتحدة، فرقة صغيرة من المستشارين الذين استخدمتهم شركة "تيترا تيك" التي تتخذ من كاليفورنيا مقراً لها. وقد بدأت الشركة بتدريب أشخاص من المدينة على نزع المتفجّرات، غير أن البعض يشكّكون في حجم المجهود الذي يبذله أولئك الخبراء لتأهيل المدينة الغارقة في الركام.

يقول بريان كاستنر، وهو مستشار رفيع لشؤون الأزمات في "منظمة العفو الدولية" خدمَ لثلاث دورات في العراق بصفة ضابط في سلاح الجو مسؤول عن التخلص من الذخائر: "ثمة سؤال مطروح عن مقدار العمل الذي يقومون به للتخلص من الذخائر، أو عما إذا كانوا يواكبون العمل ويقدّمون بعض الإرشادات والتوجيهات"، مضيفاً: "ليست الرقة المكان المناسب للتعلّم. ليست بيئة مؤاتية للتعلم، بل تتطلّب جهوزيّة تامة للعمل".

غير أن المسؤولين الأميركيين يشيرون إلى أن نزع الألغام هو مجهودٌ ضروري لتنظيف مواقع أساسية قبل استنهاض البنى التحتية وتشغيلها من جديد. قال ستان براون، مدير "مكتب نزع الأسلحة وتخفيضها" التابع لوزارة الخارجية الأميركية، في مؤتمر صحافي عقدته الوزارة في كانون الأول/ديسمبر الماضي، إن المتعاقدين درّبوا 120 شخصاً من الرقة على بعض الجوانب في عمليات نزع الألغام. ولفت إلى أنهم "يعملون على نزع الألغام في البنى التحتية الأساسية بما يُتيح دخول المساعدات الإنسانية إلى المنطقة بهدف المتابعة وتأمين مستوى من الاستقرار كي يتمكّن المجتمع الأهلي من العودة ومزاولة عمله من جديد بصورة طبيعية".

أحالت شركة "تيترا تيك" الأسئلة عن العقد إلى وزارة الخارجية. وقد قال مسؤول في الوزارة، شرط عدم الكشف عن هويّته، لموقع "المونيتور"، إن نازعي الألغام السوريين نظّفوا 24 مدرسة في الرقة من الألغام، ما سمح لـ15000 تلميذ بالعودة إلى صفوفهم.

تُخصِّص موازنة إدارة ترامب للسنة المالية 2019، مبلغ 130 مليون دولار لنشر الاستقرار في المناطق التي تم تحريرها من تنظيم "الدولة الإسلامية" عبر إعادة فتح المدارس وتأمين مياه الشفة وتشغيل شبكة الصرف الصحي وشبكة الكهرباء من جديد. كذلك أشار المسؤول في وزارة الخارجية إلى أن 11 مضخّة مياه تؤمّن المياه النظيفة للرقة.

غير أن خبراء المساعدات يسألون إذا كانت الرقة، التي تأتي في صدارة المجهود الذي تقوده الولايات المتحدة لإنعاش المنطقة الواقعة شمال شرق سوريا من جديد، تحصل على دعم كافٍ لنزع ما تبقّى من القنابل والألغام.

قال كاستنر لموقع "المونيتور" إن مجلس الرقة المدني، وهو من السلطات السورية التي تتولّى عملية تنظيف المدينة من الألغام والذخائر، طلبَ من المسؤولين الأميركيين تزويده بجرّافات مدرّعة لإزالة الركام المليء بالمتفجّرات ونزع الأجسام العالقة وسط الأنقاض، لكنه لم يحصل عليها بعد. بدلاً من ذلك، يلجأ أبناء المدينة إلى تلحيم صفائح وخردوات معدنية بالجرّافات، الأمر الذي قد يُعرِّض فرق الاستجابة لخطر أكبر بالإصابة بأذى أو مصرعهم في انفجار.

لم تردّ وزارة الخارجية الأميركية على الفور على طلب التعليق على موضوع الجرافات. وفقاً لتقرير نُشِر مؤخّراً في صحيفة "الغارديان"، يستخدم "صندوق هالو الائتماني"، وهو منظّمة غير ربحية لنزع الألغام تعمل بموجب عقود في سوريا والعراق واليمن، كسّارات الصخور المعزَّزة التي تُستعمَل في مقالع الحجارة للتعويض عن النقص.

وقد ازدادت الصعوبات الميدانية استفحالاً بعد توقُّف جهود شركة "تيترا تيك" لنزع الألغام في الرقة بين منتصف نيسان/أبريل ومنتصف أيار/مايو، وفق ما قاله مصدران لموقع "المونيتور". وفي هذا الإطار، صرّح مسؤولون أميركيون أن الشركة استأنفت عملها بعد سدّ ثغرة تمويلية طرأت لفترة وجيزة.

قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لموقع "المونيتور": "أوقفت شركة تيترا تيك مؤقّتاً عمليات نزع الألغام في مدينة الرقة وحولها بسبب ثغرة تمويلية استجدّت لفترة وجيزة. استمرّت جهات أخرى تعمل على تفكيك الألغام، وكذلك قوى الأمن المحلية، في نزع المتفجّرات خلال تلك الفترة".

يقول الخبراء إن صبر السكّان بدأ ينفد.

وفي هذا الصدد، سأل كاستنر: "مَن يرغب في الجلوس في خيمة خارج منزله المدمّر في حين أن هناك [قنبلة] بداخله منذ شهر؟ هذا لا يُحتمَل"، مضيفاً: "لا نحبّ أن ننتظر ساعة للصعود على متن الطائرة. لا يريد الناس الانتظار، بل يريدون أن يلمسوا عملاً فعلياً".

يشدّد المسؤولون في وزارتَي الدفاع والخارجية في إدارة ترامب، على أن الولايات المتحدة تتعمّد أن يقتصر دورها في سوريا على عدم إفساح المجال أمام تنظيم "الدولة الإسلامية" للعودة إلى المنطقة الواقعة شمال شرق البلاد، والذي كان الدافع وراء أول انتشار للقوات الأميركية في سوريا في العام 2015. بيد أن الخبراء الأميركيين الذين يتابعون مجريات النزاع يتخوّفون من أن البيت الأبيض لا يبذل مجهوداً كافياً لتنسيق مجهود إعادة الإعمار، ولن يكون في رصيده أيّ تقدّم يُذكَر في حال قرّر ترامب المبادرة سريعاً إلى سحب القوات الأميركية.

قال نيك هيراس، وهو زميل متخصّص بشؤون الشرق الأوسط في "المركز من أجل أمن أميركي جديد": "حتى التعريف المختزَل لإعادة التأهيل، والذي يقتصر على الأساسيات، يُشير إلى أن نزع الإلغام هو الخطوة الأولى"، مضيفاً: "يُفترَض أن تكون هذه المسألة بمثابة النموذج الأساسي في صالة العرض. ماذا لديهم ليعرضوه على الملأ؟"

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

مقالات مميزة

حملات مدنيّة وجمعيّات نسويّة لإشراك النساء في الحراك المدنيّ والسياسيّ في الرقّة
رنا الأحمدي | حقوق المرأة | فبر 9, 2020
"صفقة القرن" تقّلص فرص التوصّل إلى اتفاق تسوية بين "حماس" وإسرائيل
أحمد أبو عامر | القضية الفلسطينية | فبر 5, 2020
الشارع الأردنيّ يغلي ويرفض "صفقة القرن"
محمد عرسان | القضية الفلسطينية | ينا 30, 2020
الفلسطينيّون ليسوا جاهزين لإعلان صفقة القرن
عدنان أبو عامر | القضية الفلسطينية | ينا 28, 2020
هل يتقلص الدور العسكري الاجنبي في العراق؟
عدنان أبو زيد | التعاون الأمني/الدفاعي | ينا 14, 2020

بودكاست

فيديو