جامعة "حران" التركيّة ستفتتح فرع لها في المدينة

تنوي جامعة "حران" التركيّة افتتاح فرع لها مع بداية العام الدراسيّ 2018 – 2019 في مدينة الباب بمنطقة درع الفرات في ريف حلب، بالّتعاون مع المجلس المحليّ في المدينة.

al-monitor .

يون 21, 2018

ريف حلب الشماليّ، سوريا — وقّع المجلس المحليّ في مدينة الباب بمنطقة درع الفرات في ريف حلب اتّفاقاً مبدئيّاً في 4 حزيران/يونيو من عام 2018 مع جامعة حران التركيّة لافتتاح فرع لها داخل المدينة. وبعد يومين من توقيعه، قام البروفسّور علي صاري ايشيق، معاون رئيس جامعة حران والدكتور عبد القادر آيظن، عضو الهيئة التعليمية في جامعة حران بزيارة إلى المجلس المحليّ في مدينة الباب، وتمّ تفقّد المكان المعتمد لموقع الجامعة خلال الزيارة في 6 حزيران/يونيو.

والتقى "المونيتور" مدير المكتب التعليميّ في المجلس المحليّ بمدينة الباب فوزي السايح، الذي قال: "بدأ العمل بتنفيذ الاتّفاق الموقّع بين المجلس المحليّ وجامعة حران التركيّة في 7 حزيران/يونيو. وبموجب هذا الاتفاق، يقدّم المجلس المحليّ مقرّاً للجامعة في مبنى الثانويّة الشرعيّة سابقاً وسط مدينة الباب. ولقد بدأنا بالعمل على تأهيل مبنى الثانويّة الشرعيّة في الباب لكي يصبح مقرّاً لفرع جامعة حران، وسوف ينتهي العمل من تأهيل الموقع نهاية حزيران/يونيو. إنّ عمليّات الطلاء وإصلاح الأبواب والنوافذ والأرضيّات المتضرّرة شارفت على الانتهاء، وسنتلقّى دعماً من الحكومة التركيّة لتأمين المعدّات والوسائل التعليميّة والفرش اللاّزم للجامعة".

الموقع كان سابقاً ثانوية شرعية، مدرسة دينية إسلامية تؤهل الطلاب لكي يكونوا خطباء وأئمة في المساجد، لكنها توقفت عن العمل في الباب منذ أن سيطر الجيش الحر على مدينة الباب في العام 2012 وتحول مقر الثانوية الشرعية منذ ذلك التاريخ إلى مقر عسكري استخدمه الجيش الحر، ومن ثم استخدمه تنظيم الدولة الإسلامية كمقر عسكري منذ أوائل العام 2014 حتى تاريخ طرد التنظيم من المدينة في العام 2017.

وبحسب ما أكده السايح فان مبنى الثانوية الشرعية في الباب كان متضرراً بشكل جزئي بسبب القصف الذي تعرض له، وتم إصلاح الأضرار، وتم ترميم الأقسام المدمرة فيه.

أضاف: "كذلك، سيتكفّل المجلس المحليّ في مدينة الباب، وفق بنود الاتّفاق الموقّع مع جامعة حران، بتأمين السكن الجامعيّ للطلاّب الوافدين من غير القاطنين في مدينة الباب، مقابل تقديم الجامعة الخدمات التعليميّة إلى الطلاّب في مناطق درع الفرات بشكل مجانيّ". ويتوقع السايح أن يصل عدد الطلاب المقبولين في الجامعة إلى 500 طالب في العام الدراسي 2018- 2019.

وأوضح السايح أنّ باب التسجيل في الجامعة سيفتح أمام الطلاّب بداية آب/أغسطس، وسيحظى الطلاّب بفرصة القبول إن كانوا من الحاصلين على شهادة التعليم الثانويّ في العام الدراسي 2017-2018 أو خلال الأعوام الخمسة السابقة وفق مفاضلة خاصّة سيعلن عنها لاحقاً.

وأشار إلى أنّ الأفضليّة للحصول على مقعد في الجامعة بالنّسبة إلى الطلاّب ستكون من نصيب من خضع لاختبار تحديد المستوى الخاص بالأجانب "اليوس"، وهو اختبار تطلبه عادة الجامعات التركيّة من الطلاّب الأجانب. وبعد الانتهاء من عمليّات تسجيل الطلاّب وتحديد قائمة المقبولين، سيتمّ افتتاح العام الدراسيّ في منتصف أيلول/سبتمبر، وقال: "سيحوي فرع جامعة حران، الذي سيقام في مدينة الباب، على كليّات وأقسام عدّة كمرحلة أولى، وهي: كليّتا الهندسة والعلوم، وقسما الفيزياء والكيمياء. وستستكمل في الأعوام المقبلة إنشاء أقسام وكليّات جديدة، مثل كليّات التجارة والاقتصاد، والحقوق، والإعلام، وإدارة الأعمال، وأقسام اللغات، وكليّات الطبّ البشريّ، والصيدلة، وطبّ الأسنان، والتمريض. وكلّ هذه الاختصاصات مطلوبة في سوق العمل داخل المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في الشمال السوريّ عموماً".

وأوضح السايح أنّ التعليم في الجامعة سيكون باللغات العربيّة، والإنكليزيّة والتركيّة، وسيتمّ التعاقد مع هيئة تعليميّة من حملة إجازة الدكتوراه في الاختصاصات المطلوبة تشمل حاملي الجنسيّة السوريّة والأخرى التركيّة.

وعن الطلاّب السوريّين المنقطعين عن الدراسة الجامعيّة منذ أعوام بسبب الحرب في سوريا، قال السايح: "هذه النقطة ما زالت موضوع بحث بين طرفيّ الاتّفاق، أيّ بين المجلس المحليّ ورئاسة الجامعة".

إنّ جامعة "حران" هي إحدى الجامعات الحكوميّة التركيّة العامّة، وتضمّ أكثر من 800 عضو في هيئة التدريس يقدّمون خدماتهم في 70 قسماً مختلفاً، وتحوي خدمات تعليميّة وتشمل مخابر تعليمية، وأجهزة عرض، وغيرها من الوسائل، وتسعى الحكومة التركيّة إلى تقديم التسهيلات للطلاّب السوريّين في المناطق الخارجة عن سيطرة النظام في منطقة درع الفرات بريف حلب، ومن المتوقّع أن يسهم افتتاح فرع للجامعة في مدينة الباب وغيرها من المناطق، في حلّ مشكلة كبيرة لكثير من الطلاّب، وتشجعيهم على متابعة الدراسة هناك.

وكان وفد من جامعة "حران" قد قام بزيارته الأولى لمنطقة درع الفرات في ريف حلب بـ4 نيسان/إبريل، وتحديداً لمدينة جرابلس، حيث التقى مع مسؤولي المجلس المحليّ في المدينة، وبحث معهم في إجراءات امتحان القبول الجامعيّ للطلاّب الأجانب "اليوس" للعام الدراسيّ المقبل 2018- 2019، والذي جرى في 6 أيّار/مايو بمدينة جرابلس، وكان الهدف من إجرائه إتاحة الفرصة أمام الطلاّب السوريّين الحاصلين على شهادة الثانويّة في منطقة درع الفرات تحقيق أحلامهم بدراسة المرحلة الجامعيّة في الجامعات التركيّة.

ويعتبر فرع جامعة "حران" في مدينة الباب الخيار الأمثل بالنّسبة إلى الطلاّب السوريّين في منطقة درع الفرات بريف حلب، إذا ما تمّت مقارنة هذه الجامعة ببقيّة الجامعات الموجودة في المنطقة، حيث توجد 3 جامعات، هي: جامعة "الشامّ العالميّة" التي تمّ افتتاحها قرب إعزاز في 23 حزيران/يونيو من عام 2016 وتديرها هيئة الإغاثة الإنسانيّة IHH ويدفع فيها الطالب رسماً سنويّاً يبلغ 100 دولار أميركيّ تقريباً، جامعة "حلب الحرّة" التابعة إلى وزارة التعليم العاليّ في الحكومة السوريّة الموقّتة التابعة إلى المعارضة ويدفع فيها الطالب رسماً سنويّاً يبلغ 100 دولار أميركيّ. وإنّ جامعتيّ "الشام العالميّة" و"حلب الحرّة" لا تمنحان الطلّاب الذين يدرسون فيهما شهادات معترفاً بها عالميّاً. أمّا أكاديميّة "باشاك شهير" التركيّة التي افتتحت فرعاً لها في مدينة الباب بـ12 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2017 برعاية مجلسها المحليّ، وهي الأكاديميّة التي تمّ افتتاحها حديثاً في المنطقة، فلم تستقطب عدداً كبيراً من الطلّاب، رغم أنّها كانت الجامعة الوحيدة في منطقة درع الفرات التي تقدّم شهادات معترفاً بها عالميّاً، بسبب الرسوم السنويّة المرتفعة التي تفرضها للدراسة فيها وتتراوح بين 1050 و1850 دولاراً أميركيّاً.

يتوقّع المجلس المحليّ في مدينة الباب أن يكون الإقبال على التسجيل في فرع جامعة "حران" المنشأ حديثاً بالمدينة كبيراً، وذلك بسبب التسهيلات التي سيحصل عليها الطالب وغياب الرسوم الجامعيّة. كما أنّ الدراسة فيها لا تتطلّب السفر إلى تركيا.

التقى " المونيتور " محمود عباس ( 19 عام ) وهو من مدينة مارع في ريف حلب الشمالي، يتقدم الآن لامتحانات الشهادة الثانوية التي تقام في مدينته الخاضعة لسيطرة الجيش السوري الحر، ويتمنى أن يحصل على الشهادة بعد أن فشل في الامتحان العام الماضي، يقول محمود : " بات لدي فرصة بأن أكمل دراستي في قسم الهندسة المدنية في مكان قريب، في مدينة الباب التي تبعد عن مارع قرابة 30 كيلو متراً فقط بدل أن أذهب إلى تركيا بعيداً عن أهلي، إنها أخبار مفرحة، أنا الآن أبذل جهوداً كبيرة لنيل درجات مرتفعة لكي أحصل على مقعد في جامعة حران في الباب."

وأضاف محمود : " معظم زملائي في الثانوية يتمنون أن يحصلوا على مقعد في جامعة حران في مدينة الباب، هناك أقسام وكليات ممتازة، كالهندسة، والعلوم، وهي اختصاصات جيدة ومحببة، أهم ما في الأمر أن الجامعة مجانية، معظمنا من عائلات محدودة الدخل، ولا تستطيع عائلاتنا التكفل بمصاريف الدراسة فيما لو قررنا السفر إلى تركيا لإكمال التعليم، أو التسجيل في جامعات منطقة درع الفرات التي تطلب رسوماً مرتفعة."

بودكاست

فيديو