نبض سوريا

فصائل عسكريّة عدّة تعلن عن تشكيل الجبهة الوطنيّة للتحرير

p
بقلم
بإختصار
فصائل عسكريّة معارضة تنتشر وسط سوريا وشمالها، تندمج في ما بينها وتعلن عن تشكيل الجبهة الوطنيّة للتحرير.

حلب - أعلن عدد من الفصائل العسكريّة العاملة في شمال سوريا ووسطها في 28 أيّار/مايو المنصرم في بيان مصوّر ومكتوب، الاندماج في ما بينها، في تشكيل عسكريّ جديد أطلق عليه اسم "الجبهة الوطنيّة للتحرير". ودعت الجبهة جميع الفصائل العسكريّة المسلّحة في سوريا إلى الانضمام إليها أو التعاون معها لبناء دولة جديدة ديمقراطيّة تحفظ كلّ حقوق السوريّين بمكوّناتهم العرقيّة كافّة.

ضمّت الجبهة الوطنيّة للتحرير عدداً من كبرى الفصائل العسكريّة المعارضة العاملة في شمال سوريا ووسطها، وهي: فيلق الشام، جيش إدلب الحرّ، الفرقة الساحليّة الأولى، الفرقة الساحلية الثانيّة، الفرقة الأولى مشاة، الجيش الثاني، جيش النخبة، جيش النصر، الفرقة 23، لواء الحرّيّة، وشهداء الإسلام داريا. وعيّنت العميد فضل الله الحجّي قائداً عامّاً لها، والمقدّم صهيب ليوش نائباً للقائد العامّ، والرائد محمّد منصور رئيساً للأركان.

وفي هذا السياق، قال المتحدّث الرسميّ باسم الجبهة الوطنيّة للتحرير النقيب ناجي أبو حذيفة لـ"المونيتور": "الجبهة الوطنيّة للتحرير هي تشكيل عسكريّ جديد جاء نتاج مشاورات وتداولات دامت 4 أشهر بين قادة فصائل الجيش السوريّ الحرّ المنضوية في الجبهة، وتشكّلت الجبهة إيماناً من قادة الفصائل بخطورة المرحلة، وأهمّيّة وحدة الصفّ والكلمة ووحدة الجهود العسكريّة والسياسيّة والأمنيّة وغيرها في إيجاد الحلول والقدرة على مواجهة الاستحقاقات كافّة مهما كان نوعها".

وأضاف النقيب أبو حذيفة: "تلتزم الجبهة الوطنيّة للتحرير بأهداف الثورة السوريّة ومبادئها، وتسعى إلى إسقاط نظام بشّار الأسد ومحاسبته على إرهابه وقتله الشعب السوريّ، ومن أهدافها أيضاً الدفاع عن الشعب ضدّ أيّ اعتداء من المنظّمات الإرهابيّة المتمثّلة في تنظيم "داعش" وتنظيم الـ"بي كي كي" والـ"بي واي دي"".

وحول أماكن انتشار الجبهة الوطنيّة للتحرير على الأرض، قال النقيب أبو حذيفة لـ"المونيتور": "تنتشر الجبهة الوطنيّة للتحرير في جلّ الجبهات والمناطق في سوريا، وخصوصاً في محافظة إدلب، وريف حلب الغربيّ والجنوبيّ والشماليّ، وفي الساحل السوريّ في منطقة جبل الأكراد ومنطقة حبل التركمان، وكذلك في منطقة عفرين في شمال حلب، وتتوزّع عناصر الجبهة على تلك المناطق وتقوم بأعمال الرباط والدفاع ضدّ أيّ محاولة تقدّم للعدو".

وتطرّق "المونيتور" عند لقائه المتحدّث الرسميّ باسم الجبهة الوطنيّة للتحرير، حول النشاطات المدنيّة التي ممكن أن تقدّمها الجبهة على الأرض، فأجاب: "لا تقوم الجبهة بأيّ عمل مدنيّ في شكل مباشر، إنّما يقتصر دورها على تقديم العونة والمساعدة إلى المجالس المحلّيّة المدنيّة التي تقوم بدورها في إدارة المدن والبلدات والقرى التي تسيطر عليها المعارضة، ونبدي استعدادنا دائماً لتقديم أيّ مساعدة تطلب منّا من قبل المجالس المحلّيّة في المناطق التي تنتشر فيها الجبهة الوطنيّة لتحرير سوريا".

كانت وحدة الفصائل العسكريّة المسلّحة مطلباً شعبيّاً للسوريّين المعارضين لنظام الأسد، ومطلباً للناشطين السوريّين في الداخل والخارج، وطالما نظّم ناشطون سوريّون العديد من المظاهرات الشعبيّة في مختلف المناطق السوريّة الخاضعة إلى سيطرة المعارضة المسلّحة والتي تطالب الفصائل العسكريّة بالتوحّد ونبذ الخلافات في ما بينها، حيث أسفر التشرذم والفرقة بين الفصائل العسكريّة في العديد من المرّات عن المواجهة العسكريّة المباشرة في ما بينها، كالمعارك التي دارت بين جيش الإسلام من جهة وفيلق الرحمن من جهة أخرى في الغوطة الشرقيّة في ريف دمشق في منتصف عام 2017، والتي اعتبرها ناشطون لاحقاً من أهمّ الأسباب التي أدّت إلى سيطرة قوّات النظام السوريّ على الغوطة الشرقيّة في ريف دمشق في شهر آذار/مارس من العام الجاري.

وفي هذا الصدد، قال الناشط الإعلاميّ ممتاز أبو محمّد , وهو من ريف حلب الشمالي لـ"المونيتور": "كلّ خطوة توحّد للفصائل العسكريّة هي بمثابة شيء إيجابيّ يحدث بعد أعوام التشتّت والضياع بين الفصائل، والتي أسفرت عن تقدّم قوّات النظام السوريّ وسيطرتها على مساحات واسعة من المناطق التي كانت تسيطر عليها الفصائل المسلّحة في سوريا. النظام وحلفاؤه يريدون حسماً عسكريّاً على الأرض، متجاهلين كلّ اتّفاقيّات وقف إطلاق النار التي وقّعت في أستانة وغيرها، ولذلك لا بدّ من توحّد جميع الفصائل العسكريّة العاملة في سوريا في أقرب وقت ممكن، للحيلولة دون وقوع كارثة مستقبليّة في ما تبقّى من المناطق التي تسيطر عليها الفصائل العسكريّة في شمال سوريا.

لم يصدر أي تعليق رسمي من قبل النظام السوري حول التشكيل الجديد.

يعقد السوريّون آمالاً عريضة على توحّد الفصائل العسكريّة المسلّحة، فطالما طالبوا بتوحّد الفصائل المعارضة لصدّ هجمات قوّات النظام المدعومة من روسيا وإيران والتي انتهت بسيطرة قوّات النظام على مساحات واسعة من المناطق التي كانت خاضعة إلى سيطرة المعارضة السوريّة المسلّحة، وبالتالي تهجير الآلاف من أبناء تلك المناطق إلى الشمال السوريّ، فهم يرون أنّه في ظلّ تفرقة الفصائل وتشرذمها، فالمعركة آتية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السوريّة المسلّحة في شمال سوريا، وبالتالي لا مكان آخر يلجأون إليه، باعتبار أنّ شمال سوريا بات يعتبر من آخر المناطق الخاضعة إلى سيطرة المعارضة المسلّحة في البلاد، إضافة إلى مناطق في جنوب سوريا.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept