نبض سوريا

خلايا تابعة لتنظيم الدولة الإسلاميّة تنشط في شمال سوريا

p
بقلم
بإختصار
عمليّات تفجير بعربات مفخّخة وعبوات ناسفة واغتيالات لعناصر الفصائل العسكريّة المسلّحة من قبل خلايا تابعة لتنظيم الدولة الإسلاميّة في شمال سوريا، وعمليّات أمنيّة واسعة للفصائل العسكريّة المسلّحة.

حلب – يشهد الشمال السوريّ تحديداً في محافظة إدلب وبعض مناطق ريف حلب الشماليّ عمليّات تفجير بعربات مفخّخة ودرّاجات ناريّة مفخّخة، واغتيالات لعناصر الفصائل العسكريّة المسلّحة المعارضة نفّذتها خلايا أمنيّة تابعة لتنظيم الدولة الإسلاميّة "داعش" كانت قد نشطت في الشمال السوريّ خلال الآونة الأخيرة، مستغلّة الانفلات الأمنيّ في شمال سوريا منذ نيسان/أبريل المنصرم.

تخضع المناطق الخارجة عن سيطرة قوات النظام السوري شمال سوريا إلى سيطرة مشتركة بين هيئة تحرير الشام وبين الفصائل العسكرية المسلحة، ويبلغ عدد سكان هذه المنطقة مشمولة بمحافظة إدلب وريفي حماه وحلب 3.695 مليون نسمة حسب منسقو الاستجابة شمال سوريا وعملت الفصائل العسكرية بالمشاركة مع هيئة تحرير الشام على حفظ الأمن في تلك المناطق على مدار عدة سنوات، حتى ظهور الخلايا الأمنية التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية والتي نشطت مؤخراً في عمليات اغتيال وتفجير عربات مفخخة وعبوات ناسفة في مختلف مناطق شمال سويا، لاسيما منذ بدء الاقتتال بين هيئة تحرير الشام وجبهة تحرير سوريا في شمال سوريا، الفترة التي شهدت انفلاتاً أمنياً كبيراً بسبب انشغال الفصائل العسكرية في المعارك فيما بينها، ما أتاح لتنظيم الدولة الإسلامية إرسال خلايا أمنية تابعة له إلى المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة في الشمال السوري.

وشهد21 حزيران/يونيو الجاري انفجارين متتاليين في مدينة إدلب، الأوّل بعربة مفخّخة، والثاني بعبوة ناسفة بالقرب من مسجد التوحيد ومبنى الكارلتون، الأمر الذي أسفر عن مقتل عدد من الأشخاص وإصابة آخرين بجروح. كما انفجرت عبوة ناسفة في مدينة معرّة النعمان بريف إدلب في 20 حزيران/يونيو الجاري، الأمر الذي تسبّب بأضرار ماديّة كبيرة من دون وقوع إصابات بين المدنيّين، في حين أصيب عدد من المدنيّين بجروح إثر انفجار عبوة ناسفة على طريق بلدة "كنصفرة-بليون" في ريف إدلب بـ18 حزيران/يونيو الجاري، ولقي 3 أشخاص مصرعهم وأصيب اثنان آخران بجروح من جرّاء انفجار عبوة ناسفة في 17 حزيران/يونيو الجاري على طريق مدينة دركوش- عين الزرقا في غرب مدينة إدلب. كما انفجرت عربة مفخّخة في وسط مدينة منبج بريف حلب الشرقيّ في 14 حزيران/يونيو، الأمر الذي تسبّب بأضرار ماديّة من دون وقوع إصابات، وانفجرت عربة مفخّخة مماثلة في مدينة جرابلس- شمال شرق حلب في 14 حزيران/يونيو الجاري، الأمر الذي أسفر أيضاً عن أضرار ماديّة كبيرة من دون وقوع إصابات بين المدنيّين.

لم تقتصر العمليّات التي تنفّذها الخلايا الأمنيّة التابعة لتنظيم الدولة الإسلاميّة "داعش" في شمال سوريا على العربات المفخّخة والعبوات الناسفة فحسب، وإنّما شهدت المنطقة أيضاً اغتيالات لعدد من الشخصيّات القياديّة والعناصر التابعة للفصائل العسكريّة المسلّحة المعارضة. وشهد 18 حزيران/يونيو الجاري اغتيال نائ بقائد جيش الأحرار خليل إسماعيل عرسان وابنه في قرية جوباس بريف إدلب الشرقيّ. كما شهد 17 حزيران/يونيو الجاري اغتيال عنصر تابع لهيئة تحرير الشام، إثر إطلاق النار عليه من قبل أشخاص مسلّحين على طريق "دمشق-حلب" الدوليّ.

وفي ظلّ تصاعد نشاط الخلايا التابعة لتنظيم الدولة الإسلاميّة "داعش" في شمال سوريا، قام فيلق الشام وهيئة تحرير الشام بعمليّة أمنيّة واسعة النطاق في ريفيّ إدلب وحماه، وتمكّنا في 18 حزيران/يونيو الجاري من إلقاء القبض على خلايا عدّة تابعة لتنظيم الدولة الإسلاميّة "داعش" في كلّ من مدينة مورك بريف حماه، ومدينتيّ سلقين والدانا بريف إدلب، في حين شهد 4 حزيران/يونيو الجاري اشتباكات بين عناصر تابعة لهيئة تحرير الشام وأكثر من 25 عنصراً من الخلايا الأمنيّة التابعة لتنظيم الدولة الإسلاميّة "داعش" من جنسيّات عراقيّة وكانوا يقطنون في قرية "كفر هند" بريف إدلب.

وقال المسؤول الأمنيّ في هيئة تحرير الشام أسامة الشامي لوسائل إعلام محلية : إنّ العمليّة استمرّت أكثر من 12 ساعة، وأسفرت عن مقتل 22 عنصراً من أصل 26 عنصراً من الخليّة الأمنيّة، وإلقاء القبض على 4 آخرين، إضافة إلى مصادرة 40 بندقيّة من نوع "كلاشينكوف" ورشّاش من نوع "بي كي سي" وذخائر متنوّعة وصواريخ محمولة على الكتف من نوع "لاو إم 72 – LAW M72"

وردّ تنظيم الدولة الإسلاميّة "داعش" على العمليّة الأمنيّة، التي نفّذتها هيئة تحرير الشام ضدّ خلايا تابعة له في قرية "كفر هند" بريف إدلب، بإعدام 3 أشخاص من هيئة تحرير الشام ذبحاً في الـ 9 من شهر حزيران\ يونيو الجاري بعد اختطافهم من محافظة إدلب على الطريق الواصل بين مدينتيّ أريحا والمسطومة.

ورأى ناشطون في مدينة إدلب أنّ حالة الانفلات الأمنيّ الجاريّة هي نتيجة الصراعات الداخليّة بين الفصائل العسكريّة المسلّحة، وكذلك نتيجة الاقتتال الذي جرى بين هيئة تحرير الشام وبين جبهة تحرير سوريا منذ مطلع العام الجاري، والذي انتهى باتفاق على وقف إطلاق النار بين الطرفين في الـ 25 من شهر نيسان\أبريل المنصرم. إنّ الصراعات الداخليّة والاقتتال بين الفصائل أتاحا الفرصة للخلايا التابعة لتنظيم الدولة الإسلاميّة لممارسة نشاطاتها.

وفي هذا السياق، قال الناشط الإعلاميّ ممتاز أبو محمّد لـ"المونيتور": "طبعاً، نحن كناشطين نحمّل الفصائل العسكريّة المسلّحة عموماً المسؤوليّة عن حالة الانفلات الأمنيّ التي نعيشها في شمال سوريا، هناك عبوات ناسفة وعربات مفخّخة وحالات اغتيال بشكل شبه يوميّ. يحتاج الأمر إلى وقفة حقيقيّة وتعاون حقيقيّ بين الفصائل العسكريّة في شمال سوريا لمعالجة الوضع الأمنيّ، فكلّ هذا يؤثّر سلباً على سير الحياة في المناطق التي تتعرّض إلى التفجير والاغتيالات. لقد قتل الكثير من الأبرياء. ورغم القبض على العديد من الخلايا التابعة لتنظيم الدولة (داعش)، فإنّ الأمور لم تتحسّن كثيراً، وما زالت عمليّات التفجير والاغتيال تنفّذ من قبل هؤلاء حتّى اللحظة".

كلّ مؤشّرات عمليّات التفجير والاغتيال تلقي بأصابع الاتهام إلى تنظيم الدولة الإسلاميّة "داعش"، لا سيّما بعد إعلان الأخير انتقامه للأشخاص التابعين له، الذين لقوا حتفهم على يدّ هيئة تحرير الشام في قرية "كفر هند" بريف إدلب.

الأسلوب والجرأة المتّبعان في عمليّات التفجير والاغتيال من خلال استخدام المسدّسات الكاتمة للصوت، يشيران إلى ضلوع تنظيم الدولة الإسلاميّة "داعش" في هذه العمليّات. ورغم قيام الفصائل العسكريّة المسلّحة بالقبض على عدد كبير من الخلايا الأمنيّة التابعة لـ"داعش" في إدلب وغيرها، فإنّ تلك العمليّات ما زالت مستمرّة، الأمر الذي يطرح سؤالاً حقيقيّاً حول عدد الأشخاص أو الخلايا التابعة لتنظيم الدولة الإسلاميّة في الشمال السوريّ؟

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept