نبض فلسطين

الأوّل من نوعه... حراك جماهيريّ في الضفّة الغربيّة ضدّ عقوبات السلطة الفلسطينيّة على غزّة

p
بقلم
بإختصار
شهدت مدينة رام الله حراكاً جماهيريّاً ضدّ العقوبات التي تفرضها السلطة الفلسطينيّة على قطاع غزّة، وهو الأوّل من نوعه في الضفّة الغربيّة، الأمر الذي قد يفتح بارقة أمل في إنهاء هذه العقوبات من خلال تشكيل رأي عامّ ضاغط على السلطة.

رام الله، الضفّة الغربيّة — في ساعة مبكرة من فجر 13 حزيران/يونيو اصدرت الرئاسة الفلسطينية على لسان مستشار الرئيس عباس لشؤون المحافظات حكمت زيد تعميما لجميع محافظات الضفة الغربية بـ"منع منح تصاريح لتنظيم مسيرات أو لإقامة تجمعات من شأنها تعطيل حركة المواطنين وإرباكها، والتأثير على سير الحياة الطبيعية خلال فترة الأعياد، وحال انتهاء هذه الفترة، يعاد العمل وفقا للقانون والأنظمة المتبعة."

ويأتي هذا التعميم في محاولة من قبل السلطة الفلسطينية لقطع الطريق ومنع تنظيم تظاهرة مساء 13 حزيران/يونيو كان ينوي حراك شبابي تنظيمها وسط مدينة رام الله لمطالبة السلطة برفع عقوباتها على قطاع غزة.

وبموجب التعميم، فأن الشرطة الفلسطينية ستمنع تنظيم اي تظاهرة عامة في الميادين او الشوارع، وهو ما يرجح قمع التظاهرة او عدم توفير الحماية الامنية لها في حال تنظيمها، اذ اكد مصدر داخل الحراك انهم ماضون في اقامة التظاهرة التي يحشدون لها في موعدها، مضيفاً لـ"المونيتور" شرط عدم الكشف عن هويته " ان التعميم الصادر من السلطة هو لاخافتنا ومنعنا من التظاهر، وقد سبقه اطلاق دعوات من قبل حركة فتح لتنظيم تظاهرات مضادة في نفس التوقيت والمكان للاصطدام بنا والتشويش علينا، وذلك بعد نجاح التظاهرة الاولى قبل 3 ايام ".

وكان المتحدث باسم حركة فتح اسامة القواسمة قد نشر على صفحته الشخصية على فيسبوك في 12 حزيران/يونيو إن الهتافات خلال المسيرة في رام الله جاءت على لسان "البعض المشبوه"، متسائلاً ان كان "الموضوع مرتبط بأمور أخرى لها علاقة بصفقة القرن ... أو محاولات لتحريك الشارع بحجة معاقبة غزة ..."، لكن القواسمة حذف التغريدة بعد ساعات.

وكانت قد شهدت مدينة رام الله وسط الضفّة الغربيّة في 10 حزيران/يونيو، تظاهرة هي الأضخم من نوعها في المدينة منذ سنوات، يقدّر عدد المشاركين فيها بأكثر من ألفي شخص، بهدف رفع العقوبات المفروضة من السلطة على غزّة، وهي تظاهرة تمّ الدعوة والحشد لها منذ أسابيع على موقع التواصل الاجتماعيّ "فيسبوك" تحت عنوان "ارفعوا العقوبات عن أهلنا في غزّة"، والتي شارك فيها بالمئات بالنشر والتدوين.

وانطلقت التظاهرة التي حظيت بتغطية من "المونيتور"، من وسط مدينة رام الله وجابت شوارع المدينة، حيث أعرب المتظاهرون عن غضبهم إزاء استمرار العقوبات المفروضة من قبل السلطة على قطاع غزّة، محمّلين الرئيس محمود عبّاس مسؤوليّة فرض العقوبات، ومطالبين برفعها فوراً.

وانطلقت الحملة إلكترونيّاً في 21 أيّار/مايو عبر الـ"فيسبوك" من قبل نشطاء شبّان من مختلف التوجّهات السياسيّة وصحافيّين وحقوقيّين، اعتبروا العقوبات المفروضة على غزّة "استنزافاً لقدرة غزّة على الصمود في وجه مخطّطات الاحتلال".

وتهدف الحملة، في بيان نشرته الحملة على صفحتها في 1 حزيران/تموز "رفع العقوبات المفروضة كليّاً على غزّة من دون تأخير، وتأكيد وحدة المصير السياسيّ بين الضفّة الغربيّة وغزّة والأراضيّ المحتلّة في عام 1948 والشتات والتأكيد على أن هذه الحملة جزء من مسيرة الشعب الفلسطينيّ لاستعادة وحدته الوطنيّة المبنيّة على أساس كفاحيّ تحرّري من الاستعمار، وإنهاء الصراع والاستقطاب الداخليّ الفلسطينيّ، ومساندة غزّة وكلّ تجمّع فلسطينيّ آخر في صراعه مع الاحتلال وتقديم الدعم الجماهيريّ والشعبيّ له".

وكانت السلطة فرضت جملة عقوبات على غزّة كانت آخر حلقاتها في نيسان/أبريل 2018، حين أوقفت وزارة الماليّة رواتب موظّفي القطاع التابعين إلى الحكومة الفلسطينيّة، بذريعة وجود "خلل فنّيّ" في عمليّة التحويل الماليّة.

وبدأت عقوبات السلطة على غزّة في نيسان/أبريل 2017، ردّاً على تشكيل حماس اللجنة الإداريّة لإدارة أوضاع القطاع حيث قامت وزارة المالية باقتطاع ما بين 30 الى 50% من رواتب موظّفي غزّة ليصبح فرض العقوبات الجديدة بعد ذلك تباعا على مدار الاسابيع والاشهر اللاحقة، حيث جرى وقف بعض الامتيازات الماليّة للموظفين وتقليص التحويلات الطبّيّة الخارجيّة المخصّصة لمرضى القطاع بنسبة 80%، ووقف السلطة الفلسطينية تسديد ثمن الكهرباء لاسرائيل والذي تمد به قطاع غزة ممّا أدّى إلى انقطاع التيّار الكهربائيّ فترات طويلة عن السكّان.

واستمرّت الإجراءات في شهر تمّوز/يوليو 2017، حيث جرت إحالة ما يقرب من 6 آلاف موظّف مدنيّ من القطاع على التقاعد القسريّ المبكر، كما بدأت احالة عدد من العسكريين على التقاعد على دفعات متلاحقة، بدأت في آب/اغسطس 2017 واستمرت بعد ذلك، حتى طالت نحو 26 ألف موظف حتى شباط/فبراير 2018.

وقالت الناطقة باسم حراك "ارفعوا العقوبات عن أهلنا في غزّة" الصحافيّة شذى حماد لـ"المونيتور": "الحراك الشبابيّ انطلق لنصرة غزّة ولرفع العقوبات عنها، في ظلّ تدهور الأوضاع الإنسانيّة في القطاع"، مشيرة إلى أنّ الحراك بدأ بـ"حملات نشر وتدوين إلكترونيّة على مواقع التواصل الاجتماعيّ المختلفة تحت هاشتاغ موحّد #ارفعوا العقوبات، وتطوّرت الحملة في ما بعد لتنظيم تظاهرة ضخمة في مدينة رام الله".

وأكّدت حماد أنّ "الحراك يضمّ شباباً من الأحزاب والتوجّهات السياسيّة والفكريّة كافّة، ونشطاء وصحافيّين وحقوقيّين، وهو ما يجعله حراكاً وطنيّاً"، لافتة إلى أنّ الحراك "يجري تنسيقاً مع المؤسّسات الأهليّة ومؤسّسات المجتمع المدنيّ للمشاركة وإعلاء الصوت ضدّ العقوبات."

وقالت حماد: "تمّ التواصل مع شخصيّات وطنيّة وحقوقيّة وطنيّة، أبدت تأييدها للحراك والاستعداد للمشاركة فيه، فالجميع كان ينتظر الشرارة للتحرّك والمطالبة برفع العقوبات عن غزّة، لإيمانهم بأنّها ظالمة وعنصريّة"، مؤكّدة أنّ المسيرة التي جرت لن تكون الأخيرة، بل هي مجرّد بداية للتحرّك في الميدان، وستتبعها تحرّكات أخرى للمطالبة برفع العقوبات عن غزّة.

ولن يقتصر الحراك على مطالبة السلطة بصرف رواتب موظّفيها في غزّة، بل طالبت الحملة خلال مسيرتها وبيانها الاول (المشار اليه أعلاه) برفع كلّ العقوبات المفروضة على القطاع، كتقليص الكهرباء القادمة إلى غزة من اسرائيل بسبب رفض السلطة دفع ثمنها، وتقليص السلطة عدد التحويلات الطبّيّة المخصصة لمرضى القطاع، ونقص الأدوية الموردة من مخازن وزارة الصحة في الضفة الى غزة، وصولاً إلى المطالبة بإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنيّة.

من جانبه، قال النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعيّ حسن خريشة لـ"المونيتور" إنّ "الحراك ضدّ العقوبات على غزّة هو إشارة الى غضب وعدم رضا الشارع الفلسطيني لما فُرض عليها من عقوبات وبداية التحرك على الأرض من خلال فعاليات وتظاهرات ضدها، وغضب من كلّ السياسيّين الذين وعدوا بتخفيف الإجراءات على القطاع ولم يقوموا بذلك"، لافتاً إلى أنّ الغضب في الشارع الفلسطينيّ ازداد حدّة عندما خرج قطاع غزّة بمسيرة العودة واستشهد العشرات من الشبّان دفاعاً عن القدس وحقّ العودة.

بدوره، قال الباحث في المركز الفلسطينيّ لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجيّة "مسارات"، والذي شارك في الحراك الاحتجاجي، رازي نابلسي لـ"المونيتور": "ما يميّز الحراك أنّه مستقلّ، لا يحمل أيّ بعد حزبيّ أو إديولوجيّ، وهو ليس جزءاً من أيّ استقطاب فصائليّ فلسطينيّ داخليّ، وهدفه رفع العقوبات عن غزّة".

وأضاف نابلسي: "الحراك يتمتّع باستقلاليّة في اتّخاذ القرار من منطلق وطنيّ، وهو الحفاظ على الوحدة الوطنيّة وعدم جعل الشعب الفلسطينيّ ضحيّة للخلاف والانقسام بين فتح وحماس". ولذلك، هو مفتوح أمام أفراد الشعب والأطياف السياسيّة والاجتماعيّة كافّة، ولا يشكّل بديلاً عن الأحزاب الفلسطينيّة.

ويفتح الحراك الذي انطلق في رام الله بارقة أمل ولو ضئيلة لغزّة، في إمكان مساهمته في تشكيل رأي عام عارم وكبير شعبيا ومؤسساتًيا ضاغط على السلطة الفلسطينيّة لرفع العقوبات المفروضة عليه، باعتباره الحراك الأوّل من نوعه على الأرض ضدّ هذه العقوبات.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : hamas, palestinian youth, sanctions, west bank, palestinian authority, gaza strip

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept