نبض فلسطين

توتّر العلاقات الكويتيّة-الأميركيّة بسبب أحداث غزّة

p
بقلم
بإختصار
في صورة لافتة، زاد التدخّل الكويتيّ في القضيّة الفلسطينيّة، حيث دعت الكويت إلى إيجاد حماية دوليّة للفلسطينيّين، وتحدّت الولايات المتّحدة الأميركيّة التي استخدمت الفيتو لإبطال القرار، ممّا جعل الفلسطينيّين يرفعون أعلام الكويت في مظاهرات غزّة، وأشادت حماس والسلطة الفلسطينيّة بالموقف الكويتيّ، الذي تسبّب بتوتّر علاقاتها مع الولايات المتّحدة الأميركيّة... السطور التالية تناقش أبعاد موقف الكويت المتقدّم بدعم الفلسطينيّين، ومدى تنسيق مواقفها مع باقي الدول العربيّة، وما إذا كانت الكويت تسعى إلى استخدام القضيّة الفلسطينيّة كورقة سياسيّة لتقوية نفوذها الإقليميّ في المنطقة.

فيما تتواصل مسيرات العودة في قطاع غزّة، وسط سقوط أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى زاد عددهم عن الـ123 شهيداً والـ13 ألف جريح وفقا لإحصائيات وزارة الصحة الفلسطينية بغزة، خرجت مواقف سياسيّة مندّدة بإسرائيل، ومطالبات بتوفير حماية للشعب الفلسطينيّ.

لكنّ الموقف الكويتيّ تقدّم على باقي المواقف، فقد اقترح سفيرها في الأمم المتّحدة منصور العتيبي في 15 أيّار/مايو في اجتماع مجلس الأمن، مشروع قرار لتأمين حماية الفلسطينيّين، ودعا إلى التحقيق الدوليّ في الجرائم الإسرائيليّة.

لكنّ السفيرة الأميركيّة في الأمم المتّحدة نيكي هايلي، رفضت في 15 أيّار/مايو الموقف الكويتيّ، واتّهمت مجلس الأمن بالتعامل بمعايير مزدوجة، ودافعت عن إسرائيل، لأنّها تحلّت بضبط النفس في مواجهة ما أسمته "استفزاز حماس"، ووصف مندوب إسرائيل لدى الأمم المتّحدة داني دانون في 20 أيّار/مايو مشروع القرار الكويتيّ بالخطير، لأنّه يقوّي حماس.

وفي 1 حزيران/يونيو، أفشلت الولايات المتّحدة الأميركيّة مشروع القرار الكويتيّ لتأمين الحماية الدوليّة للشعب الفلسطينيّ، باستخدام الفيتو، واتّهمته بالمنحاز، وبأنّه يمثّل وجهة نظر أحادية الجانب حول التصعيد في غزّة، وبالمفلس أخلاقيّاً.

وقد صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة في اجتماعها الطارئ حول غزة يوم 13 يونيو، بالموافقة على مشروع قرار عربي يدين إسرائيل، ويطالب بتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، حيث أيد القرار 120 دولة، وعارضته 8 دول، وامتنعت 45 دولة عن التصويت، وهذا المشروع على غرار مشروع القرار الكويتي الذي أفشلته واشنطن بحق الفيتو يوم 1 حزيران يونيو.

لم يتوقّف الدعم الكويتيّ للفلسطينيّين عند هذا الحدّ، فقد أعاقت الكويت في 30 أيّار/مايو صدور مسوّدة بيان وزّعته الولايات المتّحدة الأميركيّة على الدول الأعضاء في مجلس الأمن، في شأن إطلاق المقاومة الفلسطينيّة الصورايخ من غزّة في اتّجاه إسرائيل، تضمّن إدانة حماس.

قال القياديّ في حماس ونائب رئيس دائرتها السياسيّة في غزّة عصام الدعاليس لـ"المونيتور" إنّ "مواقف الكويت الأخيرة تجاه غزّة تثبت أصالتها، أميراً وحكومة وبرلماناً وشعباً، بوقوفها إلى جانب شعبنا الفلسطينيّ، في المحافل الدوليّة، ومواقفها المشرّفة ضدّ التطبيع مع الكيان الصهيونيّ، ونعلم أنّ ضغوطاً أميركيّة تمارس عليها لثنيها عن هذا الموقف، ونأمل أن تصمد أمام الضغوط، فواشنطن تهدف إلى عزلها عن تبنّي القضيّة الفلسطينيّة".

وقد ثمّنت حماس في 31 أيّار/مايو، خطوة الكويت بإحباط مشروع البيان الأميركيّ، ووصفته بالموقف العربيّ الأصيل، ووجّه عضو المكتب السياسيّ لحماس، ورئيس مكتب علاقاتها العربيّة عزّت الرشق في 30 أيّار/مايو الشكر إلى الكويت، معتبراً مشروع البيان الأميركيّ انحيازاً إلى الاحتلال الإسرائيليّ.

بعد المواجهة الدبلوماسيّة بين الكويت والولايات المتّحدة الأميركيّة بسبب أحداث غزّة، نقلت صحيفة الرأي الكويتيّة في 6 حزيران/يونيو عن دبلوماسيّ أميركيّ مطّلع، لم تذكر اسمه، أنّ لقاء قصيراً جدّاً وعاصفاً لـ5 دقائق، جمع قبل أيّام في واشنطن السفير الكويتيّ هناك سالم الصباح وصهر الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب ومستشاره جاريد كوشنر، وقال كوشنير إنّ "الإدارة الأميركيّة منزعجة من موقف الكويت في مجلس الأمن تجاه غزّة، ومصدومة من دعمها لحماس، على الرغم من أنّ الدول العربيّة الكبيرة كالسعوديّة ومصر لم تتبنّى موقفها، بل عملت معنا لتسيير عملنا".

أكّد مصدر في الخارجية الكويتيّة رفض ذكر اسمه في 6 حزيران/يونيو عمق العلاقات المشتركة مع الولايات المتّحدة الأميركيّة، باعتبارهما ضمن تحالف استراتيجيّ، وتربطهما شراكة استراتيجيّة.

ثمّ أعلن نائب المتحدّث باسم البيت الأبيض راج شاه في 9 حزيران/يونيو أنّ لقاء كوشنر والصباح كان إيجابيّاً، وليس عاصفاً، وناقشا عمليّة السلام في الشرق الأوسط، والتحرّكات في الأمم المتّحدة.

وقال النائب السابق في مجلس الأمّة الكويتيّ مبارك الدويلة لـ"المونيتور" إنّ "هناك توافقاً رسميّاً وشعبيّاً في الكويت لدعم الفلسطينيّين، ولكن بسبب الضغوط الأميركيّة التي تمثّلت في لقاء كوشنر والصبّاح قد تهدّئ الكويت من اندفاعها في اتّجاه الدفاع عن الفلسطينيّين، وأعتقد أنّ ضوءاً أخضر من بعض الدول العربيّة منح لواشنطن لممارسة ضغوطها على الكويت".

وقام وزير الخارجيّة الفلسطينيّ رياض المالكي، بزيارة إلى الكويت في 5 حزيران/يونيو، لتسليم أميرها الشيخ صباح الأحمد الصباح، رسالة من الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس، تضمّنت شكره على دعمه القضيّة الفلسطينيّة.وقال عضو في اللجنة المركزيّة لفتح، أخفى هويّته، لـ"المونيتور" إنّ "السلوك الدبلوماسيّ الكويتيّ الشجاع في مجلس الأمن يبدو أنّه في عكس التيّار الأميركيّ وبعض العرب، الذين لا يريدون للقضيّة الفلسطينيّة أن تعكّر صفو عمليّة التطبيع الجارية بين بعض الدول العربيّة وإسرائيل، ولدينا مخاوف جدّيّة من أن تنجح الضغوط الأميركيّة وبعض الضغوط العربيّة على الكويت في ثنيها عن الاستمرار في تبنّي الموقف الفلسطينيّ".

يقترب الموقف الكويتيّ من غزّة، من مواقف إيران وقطر وتركيا المعادية لإسرائيل، ويبتعد عن سياسات السعوديّة ومصر والإمارات العربيّة المتّحدة المتقاربة معها، وحين خرج التوتّر الأميركيّ-الكويتيّ إلى الإعلام، رأينا ما كتبه أحمد الشرقاوي الكاتب الصحفي المصري، في صحيفة العرب القطريّة في 9 حزيران/يونيو، أنّ لقاء كوشنير والصباح قد يمثّل اتّهاماً أميركيّاً للكويت بدعم الإرهاب.

فيما كتب وليد الأحمد، الكاتب الصحفي الكويتي، في 6 حزيران/يونيو في صحيفة الرأي الكويتيّة، أنّ الموقف الكويتيّ تجاه القضيّة الفلسطينيّة لم يعجب بعض الأطراف العربيّة، التي لم يسمّها، فراحت تشكّك، وتطعن بنا.

ليست هناك علاقات دبلوماسيّة بين إسرائيل والكويت، حيث ترفض الأخيرة دخول حملة جواز السفر الإسرائيليّ، وشاركت قوّاتها في حربي الـ1967 والـ1973 ضدّ إسرائيل، وإلى جانب مقاطعة الكويت المنتجات الإسرائيليّة، فقد قاطعت في كانون الثاني/يناير 2014 مؤتمر الطاقة المتجدّدة في أبو ظبي لمشاركة إسرائيل فيه.

علماً بأنّها ليست المرّة الأولى التي تتّخذ الكويت موقفاً مؤيّداً للفلسطينيّين، فقد هاجم رئيس مجلس الأمّة الكويتيّ مرزوق الغانم نظيره الإسرائيليّ في مؤتمر الاتّحاد البرلمانيّ الدوليّ في روسيا في تشرين الأوّل/أكتوبر 2017، ونعته بممثّل الاحتلال وقتلة الأطفال ومرتكبي جرائم الغصب وإرهاب الدولة.

قال وكيل وزارة الخارجيّة الفلسطينيّ السابق محمود العجرمي لـ"المونيتور" إنّ "سياسة الكويت في المحافل الدوليّة تجاه القضيّة الفلسطينيّة منسجمة مع مقرّرات وزراء الخارجيّة العرب، لكنّ الضغوط الأميركيّة وبعض الضغوط العربيّة عليها لتخفيف لهجتها ضدّ إسرائيل، والتبنّي العلنيّ للقضيّة الفلسطينيّة، لا أظنّها تؤثّر سلباً، بسبب الانسجام الرسميّ والشعبيّ داخل الكويت في الموضوع الفلسطينيّ".

أخيراً... يستمرّ التوتّر الأمنيّ في غزّة بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين، ويقابله توتّر سياسيّ ودبلوماسيّ بين الكويت وواشنطن، في ظلّ مواقفهما المتباعدة حول دعم الجانبين، وعلى الرغم ممّا أسفر عنه الإسناد الكويتيّ للفلسطينيّين من غضب أميركيّ، فإنّ هذا التوتّر السياسيّ مرشّح للاستمرار طالما أنّ الهدوء لم يعد إلى الأراضي الفلسطينيّة، على الرغم من رغبة الدولتين في عدم تصعيد خلافهما نظراً إلى مصالحهما المشتركة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept