نبض العراق

هل استهدفت الطائرات الاسرائيلية مواقع للحشد الشعبي في سورية؟

p
بقلم
بإختصار
تعرّضت فصائل الحشد الشعبيّ العراقيّة المقاتلة على الأراضي السوريّة إلى قصف جويّ أودى بحياة الكثير من المقاتلين. وسواء أكان القصف أميركيّاً أم إسرائيليّاً، فالمؤكّد أنّه يستهدف أذرع إيران في سوريا ومنع وصولها إلى إسرائيل.

أصدرت هيئة الحشد الشعبي في 18 حزيران‏، 2018 بيانا عن قصف أميركي، بصاروخين مسيّرين، مساء الاحد 17 حزيران، تعرضت له قطعات الحشد الشعبي من لوائي 45 و46 على الحدود العراقية السورية مما ادى الى مقتل 22 مقاتلا واصابة 12 بجروح.

واذا كان العقيد رايان ديلون المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف بقيادة أمريكا قد نفى في 18 حزيران/يونيو، تنفيذ قصف في منطقة البو كمال السورية الحدودية مع العراق، وضرب مواقع للحشد الشعبي، محذرا "من الأخبار الخاطئة"، فما هي هوية هذه الطائرات، إذن؟

يجيب الخبير الأمني الاستراتيجي في مركز النهرين للدراسات الإستراتيجية وعدة مراكز دراسات استراتيجية أخرى في العراق هشام الهاشمي على هذا السؤال، بالقول للمونيتور، ان "القيادة العراقية المشتركة ليست مبالية بمعرفة الجهة التي نفّذت الضربة الجوية في قرية الهري لكن القرائن ترجّح قيام إسرائيل بتنفيذ الغارة".

وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قد قال في تصريحات في 17 حزيران 2018 خلال لقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ومع وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو "أننا سنعمل ونعمل حاليا ضد المحاولات الإيرانية والمحاولات التي يقوم بها وكلاء إيران للتموضع عسكريا قرب الحدود الإسرائيلية وداخل العمق السوري".

ويٌرجع الهاشمي أسباب الهجوم الجوي الإسرائيلي، الى "الخطط المبذولة لضرب مصادر إمداد المجموعات العراقية والإيرانية المسلحة عموما مرتبطة باستمرار سيطرتها على طريق غرب الانبار- البوكمال، من خلال المعابر والمنافذ التي تسيطر عليها، سواء الرسمية منها أو غير الرسمية، و لتحجيم أذرع الفصائل المسلحة غير السورية الموالية لإيران عقائديًا، بهدف الإنهاك والاستنزاف للبنى التحتية لمراكز الاستخبارات وهيئات الأركان والمراكز الخاصة بالقيادة والسيطرة" معتبرا ان "خريطة الضربات الجوية تؤكد أن إسرائيل تعمل بعلم روسيا وأمريكا وهي ايضا بتجاه تقطيع طريق طهران- بيروت، وذلك بعزل بغداد عن دمشق بريا".

يتفق المحلل العسكري احمد الشريفي مع ترجيحات قيام إسرائيل، بتنفيذ الضربة، بالقول للمونيتور ان "الضربة قامت بها طائرة مسيرة وبسلاح متطور من الصواريخ الذكية، في إطار الصراع على مناطق النفوذ بين اسرائيل وإيران في سوريا، والقوات التي تم استهدافها كانت داخل الأراضي السورية لمسافة 700 مترا، والتي تقوم بتأمين الحدود العراقية ومنع التسلل الى وادي حوران من قبل عناصر داعش".

آراء هذيْن المحلّلّين، تتناسق لجهة تأكيد الهوية الإسرائيلية للضربة مع إفادة مسؤول حكومي أميركي طلب عدم كشف هويته، لقناة "الحرة" المرتبطة بوزارة الخارجية الامريكية في 19 حزيران/يونيو بأن "الغارة نفذها سلاح الجو الإسرائيلي، لقطع الطريق التي يرغب الإيرانيون في فتحها من طهران إلى بيروت، وهي مهمة صعبة وتحمل تعقيدات لوجستية كبيرة لأن المقاتلات الإسرائيلية كان عليها التحليق مسافة 560 كيلومترا لتنفيذ ضرباتها قرب البوكمال".

اتصالات المونيتور، بسفارة الولايات المتحدة في بغداد، تفيد بعدم الرغبة في ابداء أي تصريح عن الحادث، تجنبا من أي تصادم مع الحكومة العراقية التي أدانت وزارة خارجيتها الحدث. كما أن زعيم عصائب اهل الحق قيس الخزعلي أدان الحدث واتهم الولايات المتحدة واسرائيل مهددا باتخاذ اجراءات مضادة، ولكن القيادي في الحشد الشعبي كريم النوري يقول للمونيتور، ان "الحشد الشعبي جزء من القوات المسلحة ولن يقدم على رد فعل خارج أوامر القائد العام للقوات المسلحة، الذي هو رئيس الوزراء".

 لكن "التحديد الرسمي لهوية منفذ الضربة" بالنسبة للجنة الأمنية في البرلمان العراقي، "لم يحسم"، كما قال للمونيتور النائب والعضو في اللجنة، إسكندر وتوت، مؤكدا على ان "الحكومة العراقية تحقّق على أعلى المستويات، بالحادث"، وكاشفا عن ان "اللجنة الأمنية تعمل على الدفع باتجاه شكوى رسمية يقدمها العراق الى مجلس الامن في الامم المتحدة لان القوات التي تعرضت الى القصف تابعة الى القوات المسلحة العراقية، ومؤسساتها الأمنية".

فيما يتعلق بالحشد الشعبي، فان احدى فصائله وهي عصائب اهل الحق أكدت في 19 حزيران 2018 أن "الطائرات التي هاجمت ​الحشد الشعبي​ تنحصر هويتها بين الأميركية والإسرائيلية".

وفي حين يقول المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة، العميد يحيى رسول، في حديث للمونيتور، ان "القيادة تأسف لهذا القصف الذي يصب في صالح الجماعات الإرهابية، وانّ البيان الذي أصدرته يشرح تفاصيل موقفها"، فان هذا البيان الصادر في 18 حزيران 2018، يُظهر قيادة العمليات متنصّلة من العلاقة بقوات عراقية في الداخل السوري، اذ يشير الى أن "قواتنا الامنية بجميع تشكيلاتها من الجيش والشرطة والحشد الشعبي لم تتعرض إلى ضربات جوية أو ضربات أخرى، واننا لسنا على اتصال بتلك القوات التي تعرضت للقصف التي تبعد 1500 كيلومترا عن الحدود العراقية داخل الاراضي السورية، وليس هناك تنسيق معها".

الهاشمي يفسّر هذا الموقف اللافت، بالقول ان "سياسة القيادة العامة للقوات المسلحة العراقيّة مع المتغير الدولي، بعزل بغداد عن دمشق بريا. فبيان القيادة العراقية تبرأ من نسبة القوة العراقية الى القوات المشتركة العراقيّة، وأن العراق لا علم له بواجبات هذه القوة المستهدفة التي تحمل الجنسية العراقية، وهذا البيان حدد أفق المستقبل، وإلى أين القادة العراقيين ذاهبون، بتأييدهم التحالف الدولي وحلفائه في تقطيع طريق طهران-بيروت".

اتصالات المونيتور، بالمتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي للإعلام العربي اوفير جندلمان، تفيد بعدم الرغبة في ابداء أي تصريح عن الحادث، فيما قال الباحث الإسرائيلي المختص في الشأن العراقي رونين زيدل للمونيتور ان "الهدف من الهجوم هو ضرب اسلحة ايرانية خارقة التوازن المنقولة عبر القاعدة المصابة الى عمق الاراضي السورية من اجل ايذاء إسرائيل".

من المرجّح، ان مثل هذه العمليات سوف تتكرّر، طالما بقيت فصائل عراقية مقاتلة في العمق السوري حيث تعتبرها إسرائيل تابعة الى إيران، وتشكل خطرا عليها ما يدفعها الى معاودة القصف الجوي على طريق الانبار- البوكمال لإغلاق الممرات الرئيسية، وشرايين الإمداد من إيران الى سوريا عبر العراق.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : iraqi armed forces, armed factions, popular mobilization units, militias, pmu, airstrike

عدنان أبو زيد مؤلف وصحافي عراقي. وهو حاصل على درجة في الهندسة التكنولوجية من العراق وعلى شهادة البكالوريوس في تقنيات وسائل الإعلام من هولندا.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept