نبض العراق

تركيا تحاول إضفاء شرعيّة لتدخّلها العسكريّ في شمال العراق

p
بقلم
بإختصار
تلاحق تركيا أفراد حزب العمّال الكردستانيّ داخل أراضي إقليم كردستان في الشمال العراقيّ، فيما يرفض العراق ذلك، وينفي الاتّفاق مع تركيا على العمليّات.

قصفت الطائرات التركيّة ‏السبت في 16‏ حزيران/يونيو من عام 2018 مخازن تابعة لحزب العمّال الكردستانيّ "بي كا كا" بجبال قنديل - شماليّ العراق، بعد أن توغّلت القوّات التركيّة في 10 حزيران/يونيو من عام 2018 في أراضي كردستان بعمق 30 كيلومتراً، وبعد أن أكّد الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان في 10 حزيران/يونيو من عام 2018 أنّ بلاده أطلقت عمليّاتها في جبال قنديل ومنطقة سنجار شماليّ العراق، ضدّ معقل الحزب هناك.

وفي دلالة على احتمال معارك طويلة الأمد، أعلن حزب العمّال الكردستانيّ في 9 حزيران/يونيو من عام 2018 استعداد مقاتليه لمواجهة القوّات التركيّة، معتبراً أنّ حكومة أنقرة تسعى إلى احتلال إقليم كردستان.

وفي حين قتل الجيش التركيّ 26 عنصراً من مسلّحي الحزب في ضربات جويّة على شمال العراق بـ12 حزيران/يونيو من عام 2018، أعلن الحزب في 14 حزيران/يونيو عن مقتل 5 جنود أتراك شمال عاصمة إقليم أربيل، 350 كيلومتراً شماليّ بغداد.

وإذ أشارت تصريحات لمصادر عراقيّة إلى أنّ هناك تفاهماً عراقيّاً - تركيّاً مشتركاً حيال ملف حزب العمّال المتواجد داخل الأراضي العراقيّة للقيام بعمليّات عسكريّة تركيّة محدودة تستهدف معاقل الحزب في جبال قنديل العراقيّة، نفى رئيس الوزراء العراقيّ حيدر العبادي في 12 حزيران/يونيو من عام 2018 تصريحات المسؤولين الأتراك بشأن وجود اتّفاق مع تركيا على تنفيذ هجوم في جبال قنديل.

وأشار المتحدّث باسم مكتب رئيس الوزراء العراقيّ سعد الحديثي في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّه "يرى أسباباً داخليّة وراء التصريحات التركيّة حول شنّ عمليّات عسكريّة في الشمال العراقيّ، غايتها كسب المواطن التركيّ خلال الإنتخابات لصالح الرئيس التركيّ"، كاشفاً عن أنّ "حكومة العراق لا تسمح للقوّات التركيّة باجتياح أراضيه تحت أيّ ذريعة، وأنّها حذّرت تركيا من ذلك"، معتبراً أنّ "دخول القوّات التركيّة إلى الأراضي العراقيّة يشكّل انتهاكاً لسيادته".

وإذا كان صوت بغداد عالياً في رفض التوغّل التركيّ، فإنّ حالاً من الصمت الواضح يخيّم على إقليم كردستان المعنيّ أوّلاً في الخطوة التركيّة، إذ لم يصدر أيّ ردّ فعل رسميّ من حكومة الإقليم، الأمر الذي اعتبره المتحدّث باسم حكومة الإقليم سفين دزي في حديث لـ"المونيتور" "وجهة نظر غير صائبة لأنّ حكومة الإقليم دعت منذ أشهر حزب العمّال إلى الرحيل عن أراضي الإقليم لكي ينتفي المبرّر الذي تسوّقه تركيا في اجتياحها لكردستان".

من جهته، رأى المحلّل السياسيّ في صحيفة "الصباح" العراقيّة والأستاذ السابق في جامعة "صلاح الدين" العراقيّة في إربيل نوزاد حسن في حديث لـ"المونيتور" أنّ "حكومة الإقليم التي خاضت حرباً مع حزب العمّال في التسعينيّات لا تمانع قيام تركيا بعمل عسكريّ ضدّه على خلاف الحكومة الاتحاديّة في بغداد التي ترفض تواجد القوّات التركيّة على أراضيها، وترفض أيضاً أيّ عمل عسكريّ من دون موافقتها".

واعتبر أنّ "موقف الحكومة الاتحاديّة لن يكون فاعلاً في إيقاف توغّل القوّات التركيّة بسبب الخلافات السياسيّة التي أخّرت تشكيل الحكومة أيضاً"، وقال: "من الضروريّ التعريج على تاريخ من التدخّلات التركيّة في الإقليم الشماليّ للعراق".

أضاف: "إنّ موقف الحكومة العراقيّة قبل سقوط نظام صدّام حسين في عام 2003 كان يؤخذ في الحسبان من قبل الجانب التركيّ، ففي بداية الثمانينيّات من القرن الماضي، اتّفق الجانبان على السماح للقوّات التركيّة بالتوغّل مسافة 15 كيلومتراً داخل الحدود العراقيّة لمطاردة حزب العمّال".

وأشار إلى أنّ "الأوضاع تغيّرت بعد حصول الأكراد على إقليمهم شبه المستقلّ، ثمّ سقوط الموصل في حزيران/يونيو من عام 2014 في يدّ داعش، الأمر الذي أسهم في تواجد حزب العمّال بسنجار بتأييد من جهة عراقيّة ذات نفوذ، ودفع بالحكومة التركيّة إلى التهديد باقتحام سنجار قبل أشهر لولا إخراج قوّات حزب العمّال بعد تدخّل الحكومة العراقيّة".

من جهته، عزا رئيس اللجنة الأمنيّة البرلمانيّة حاكم الزاملي في حديث لـ"المونيتور" ردود الأفعال الضعيفة الصادرة عن الجهات العراقيّة على التهديدات التركيّة بالاجتياح الأوسع والبقاء لفترة أطول داخل الحدود العراقيّة، إلى "انشغال الحكومة العراقيّة والكتل السياسيّة بنتائج إنتخابات منتصف عام 2018، فضلاً عن الأزمات التي رافقتها من اتّهامات بالتزوير والتلاعب بالنتائج"، وقال: "إنّ تركيا استثمرت هذا الانشغال لاجتياح محدود للأراضي العراقيّة، وسعت إلى تسويق مزاعم باتّفاقها مع العراق على عمليّات عسكريّة داخل الأراضي العراقيّة. كما أشاعت أنّ إيران الدولة المجاورة للعراق هي المعنيّة بالمسلّحين الأكراد على حدودها".

ونفى مسؤول عسكريّ إيرانيّ في 14 حزيران/يونيو من عام 2018 أيّ اتّفاق مع تركيا على اجتياح إقليم الشمال العراقيّ.

وعزا الكاتب والمحلّل السياسيّ ورئيس مركز "الراصد الإعلاميّ" جاسم الموسوي في حديث لـ"المونيتور" "أحد أسباب الاجتياح إلى حكومة الإقليم، التي تستخدم قوّات حزب العمّال كورقة ضغط على تركيا التي تقف بقوّة ضدّ استقلال الإقليم".

وأشار إلى أنّ "الأكراد، بعد الموقف المتشدّد من قبل الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان ضدّ الاستفتاء وتوثيق علاقاته مع بغداد على حساب إربيل، يدفعون باتّجاه استنزاف القوّات التركيّة وتوفير الأماكن الآمنة لقوّات حزب العمّال بشكل سريّ لإضعاف تركيا وجعلها تدفع ثمن تخلّيها عن علاقتها الاستراتيجيّة مع مسعود بارزاني".

لا شكّ في أنّ تواجد المنظّمات المسلّحة المصنّفة كإرهابيّة مثل حزب العمّال الكردستانيّ وتنظيم "داعش" على الحدود المشتركة للبلدان وقيامها بعمليّات عسكريّة في أراضي كلّ بلد، يجعل التعاون بين الدول ضدّها حاجة ملحّة لاتّخاذ الإجراءات الرادعة ضدّ الإرهاب، لكنّ شنّ حملات عسكريّة داخل حدود دولة معيّنة من دون موافقتها الشرعيّة والقانونيّة سيدخل المنطقة في دوّامة عدم الاستقرار وانتهاك السيادات، وهو يعتبر مسألة محرجة للحكومات، ومسألة حسّاسة أيضاً للمواطنين في كلّ الدول من دون استثناء.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة

عدنان أبو زيد مؤلف وصحافي عراقي. وهو حاصل على درجة في الهندسة التكنولوجية من العراق وعلى شهادة البكالوريوس في تقنيات وسائل الإعلام من هولندا.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept