نبض العراق

ماذا سيكون مصير الإنتخابات العراقيّة؟

p
بقلم
بإختصار
مع إنتهاء عمل البرلمان الحالي في 30 حزيران وعدم البت في نتائج انتخابات مايو الأخيرة، يواجه العراق أزمة سياسية جديدة تهدد شرعية الحكومة من الأساس.

مع اقتراب نهاية الدورة الحاليّة لمجلس النوّاب العراقيّ في 30 حزيران/يونيو الحاليّ، لم يتمّ الاتفاق النهائيّ على نتائج الإنتخابات الأخيرة في 12 أيّار/مايو، إذ تتصاعد الخلافات بين الكتل السياسيّة، الأمر الذي ينبئ باحتمال وقوع البلد في فراغ دستوريّ يؤجّج الأزمة الملتهبة منذ الأساس.

يعتزم مجلس النوّاب العراقيّ عقد جلسة في 27 حزيران/يونيو الحاليّ من أجل التصويت على مقترح تمديد فترة البرلمان "لحين مصادقة المحكمة الاتحاديّة العليا على نتائج الإنتخابات"، حسب ما نصّ عليه أحد بنود المقترح، ولكن سبقت المحكمة الاتحاديّة جلسة البرلمان، وحكمت ببطلان تمديد عمله في قرار أصدرته بـ26 حزيران/يونيو، مستندة إلى "الفقرة أوّلاً من المادّة 56 من الدستور العراقيّ لسنة 2005، ونصّها أن تكون مدّة الدورة الإنتخابيّة لمجلس النوّاب أربع سنوات تقويميّة، تبدأ بأوّل جلسة له وتنتهي بنهاية السنة الرابعة". ولقد بدأ البرلمان الحاليّ عمله في أوّل تمّوز/يوليو من عام 2014. وعليه، يجب أن ينهي أعماله في 30 حزيران/يونيو 2018.

وجاء في قرار المحكمة أنّه بانتهاء ولاية الدورة البرلمانيّة "يصبح كلّ إجراء يتّخذ خارجها لا سند له من الدستور، وتعتبر آثار هذا الإجراء ونتائجه معدومة... ولا يجوز لأيّة جهة تخطّي هذه المدّة الدستوريّة".

واختلفت آراء القوى السياسيّة حول تمديد عمل مجلس النوّاب، فبينما تدعم قوى، ومنها رئيس البرلمان سليم الجبّوري الذي لم يحصل على مقعد في الإنتخابات الأخيرة، مشروع التمديد، محذّرة من الوقوع في الفراغ الدستوريّ، ينتقد آخرون، ومنهم الكتل الفائزة بمعظمها بما فيها الكتلة الأولى إئتلاف "سائرون "لزعيم التيّار الصدريّ مقتدى الصدر، هذا المشروع، معتبرين أنّه "بدعة جديدة"، حسب تعبير القياديّ في الحزب الديمقراطيّ الكردستانيّ هوشيار زيباري أو "انقلاب سياسيّ" حسب وصف رئيس تحالف "العراق هويّتنا" جمال الكربولي.

وفي إجراء لتسريع عمليّة إقرار نتائج الإنتخابات والإعلان الرسميّ عن نتائجها، قرّرت مفوضيّة الإنتخابات في العراق، التي يشرف عليها 9 قضاة معيّنين من قبل المحكمة الاتحاديّة، بعد ما فصل البرلمان المفوّضين السابقين، أن تتمّ عمليّة إعادة فرز الأصوات بشكل جزئيّ فقط في المناطق التي قدّمت فيها شكاوى من داخل العراق وخارجه.

وبعد حادث الحريق المتعمّد في أحد مخازن صناديق الاقتراع في مطلع حزيران/يونيو الحاليّ، تمّ تشديد الحماية على مخازن صناديق الاقتراع، حيث يقوم أكثر من 5 آلاف عنصر من الجيش العراقيّ والشرطة وجهاز مكافحة الإرهاب بحماية صناديق الاقتراع الموزّعة في 21 مخزناً بمختلف المناطق.

و"سيتمّ الإيعاز إلى جميع مديري المكاتب والمراكز الإنتخابيّة التي حصلت فيها شكاوى، بضرورة نقل الصناديق الخاصّة بها مع أجهزة التحقّق الإلكترونيّ إلى أماكن مخصّصة في مدينة بغداد"، حسب ما جاء في بيان المتحدّث باسم المفوضيّة ليث حمزة، الذي قال أيضاً: "إنّ عمليّة إعادة الفرز ستجري في حضور ممثّلي الأمم المتّحدة والكيانات السياسيّة ووكلاء المرشّحين".

وفي هذا الإطار، يحاول المشكّكون في نتائج الإنتخابات توسيع دائرة الرقابة والإشراف على عمليّة إعادة الفرز، حيث دعا نائب رئيس الجمهوريّة العراقيّ إياد علاوي، الذي يتزعّم قائمة إئتلاف "الوطنيّة"، "الجامعة العربيّة إلى المساهمة، جنباً إلى جنب مع القضاء العراقيّ، في مراقبة عمليّات العدّ والفرز اليدويّ لنتائج الإنتخابات النيابيّة الأخيرة".

وبينما تتصاعد الأزمة حول نتائج الإنتخابات، تستمرّ الكتل السياسيّة في مشاوراتها لتشكيل الكتلة الأكبر التي ستتكلّف بتشكيل الحكومة المقبلة. ولقد أعلن رئيس الوزراء العراقيّ حيدر العبادي في زيارته بـ23 حزيران/يونيو للنّجف، حيث التقى مقتدى الصدر، عن تشكيل تحالف بين كتلتيّ "النصر" بزعامته و"سائرون" بزعامة الصدر.

وأوضح الصدر في مؤتمر صحافيّ مشترك مع حيدر العبادي "أنّ التحالف بين الجانبين يفضي إلى تشكيل حكومة عابرة للطائفيّة المقيتة من التكنوقراط وتمثل جميع أبناء الشعب العراقيّ"، وقال: "إنّ الاتفاق يتضمّن دعم الجيش وحصر السلاح بيدّ الدولة ووضع برنامج لإصلاح القضاء وتفعيل دور الادعاء العام والاستمرار في محاربة الفساد ومحاسبة من تثبت بحقّه تهم الفساد".

وشدّد على ضرورة التزام القوى الفاعلة في العراق "عدم التدخّل في الشأن العراقيّ".

وكان الصدر قد دخل في تحالفات أخرى في فترات سابقة خلال الشهر الحاليّ، كان أوّلها مع تيّار "الحكمة" بزعامة عمّار الحكيم وإئتلاف "الوطنيّة" بزعامة إياد علاوي، عقبها إئتلاف آخر مع قائمة "الفتح" المشكّلة من عدد من فصائل الحشد الشعبيّ والمقرّبة من إيران بزعامة هادي العامري.

ولم يتطرّق الصدر إلى تحالفاته السابقة في الإعلان الأخير للتحالف مع العبادي، الأمر الذي يفتح المجال للتساؤل: هل إنّه في صدد البحث عن أفضل شريك للتحالف ليستمرّ معه في عمليّة تشكيل الحكومة المقبلة ونقض التحالفات مع القوى الأخرى؟ أم أنّه يبحث عن تشكيل تحالف شامل يجمع مختلف القوى حول قائمته "سائرون"؟

من جهته، رجّح العبادي كفّة التحالف الشامل لمختلف القوى، إذ قال إنّ تحالفه مع الصدر "لا يتعارض مع التحالفات المعلنة أو ضدّ تحالفات أخرى". كما أنّه كان قد دعا سابقاً إلى عقد جلسة شاملة تجمع كلّ القوائم الفائزة للبحث عن إجراءات تشكيل الحكومة المقبلة. ويبدو أنّ الصدر أيضاً لا يعارض تشكيل تحالف شامل، ما دام يجتمع حول قائمته ويتمّ الاحتفاظ بدورها الرئيسيّ في تشكيل الحكومة المقبلة.

وأخيراً، يبدو أنّ تشكيل الحكومة، وفق تحالف شامل، هو الخيار الممكن في ظلّ المعطيات الحاليّة، وسيحدث ذلك بعد أن تنهي المفوضيّة عمليّة إعادة الفرز اليدويّ في فترة قصيرة جدّاً وتبتّ المحكمة الاتحاديّة بنتائج الإنتخابات بشكل سريع، لتجنّب دخول البلد في فراغ دستوريّ أو اللجوء إلى تمديد عمل البرلمان، لا سيّما أنّه إجراء غير دستوريّ أيضاً.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

علي المعموري هو باحث وكاتب متخصص في الدين. وهو كان مدرس في الجامعات الإيرانية والحوزات في إيران والعراق. وقد نشرت له العديد من المقالات ذات الصلة بالشأن الديني في البلدين والتحولات المجتمعية والطائفية في الشرق الأوسط.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept