نبض مصر

فنّان مصريّ يرسم نجوم كرة القدم على شكل قدّيسين

p
بقلم
بإختصار
يعبّر المصريّون عن فخرهم بمنتخبهم لكرة القدم من خلال طباعة وجوه لاعبيه على كلّ شيء تقريباً، من القمصان إلى مصابيح رمضان، لكن عندما قرّر فنّان رسمهم على شكل قدّيسين، قامت الدنيا ولم تقعد.

تنتشر وجوه لاعبي المنتخب المصريّ لكرة القدم أينما كان، من القمصان إلى مصابيح رمضان، منذ تأهّلهم لكأس العالم. لكن عندما نشرت جريدة "الدستور" المحليّة رسماً للمدرّب هيكتور كوبر على شكل يسوع المسيح، اعتبر بعض قرّاء الصحيفة أنّها تخّطت الحدود.

يشكّل هذا الرسم جزءاً من سلسلة رسوم تدعى "ترنيمة مصريّة" للفنّان المصريّ أحمد الصبروتي، الذي رسم كوبر على شكل المسيح ولاعبي المنتخب الوطنيّ على شكل قدّيسين. ورسم الفنّانُ لاعبَ كرة القدم الشهير مو صلاح، الذي يلعب حاليّاً مع فريق "ليفربول"، مرتدياً إكليلاً على رأسه مع عبارة "ملك مصر".

وتشبه هذه الرسوم الرقميّة إلى حدّ ما "بورتريهات الفيوم"، العائدة إلى القرن الأوّل قبل الميلاد، والموضوعة على ألواح خشبيّة معلّقة على المومياوات المصريّة في مصر الرومانيّة. وسُمّيت هذه الرسوم تيمّناً بحوض الفيوم حيث عُثر على أكبر عدد منها. وغالباً ما يُستخدم هذا الشكل من الرسوم، أي الوجوه المرسومة بالتفصيل بألوان طبيعيّة، في فنّ رسم الأيقونات القبطيّة في مصر.

وقال الصبروتي: "إن لم يكن الفنّ جريئاً وغير متوقّع، فهو ليس فنّاً على الإطلاق. أردتُ أن أرسم المنتخب الوطنيّ بأسلوب مستوحى من بورتريهات الفيوم، التي تُعتبَر أولى محاولات الفنّانين القدامى لرسم بورتريهات طبيعيّة. إنّ هذا الفنّ هو عرّاب الأيقونات التي نراها في كنائس مصر اليوم".

وقال الفنّان للمونيتور إنّه يواجه حاليّاً دعويين قضائيّتين منفصلتين بتهمة "إهانة الدين واحتقاره". ولم يذكر تفاصيل إضافيّة عن الجهة التي قامت بمقاضاته.

بالإضافة إلى ذلك، قام المحامي هاني رمسيس، المتخصّص في القضايا القبطيّة والحقوق الشخصيّة والدينيّة، بعرض الرسوم على المجلس الأعلى للصحافة. واقترح رمسيس ومجموعة من المحامين أن يجتمع محرّرون صحفيّون، ومفكّرون ومحامون من أجل وضع سياسة متوافق عليها بشأن استخدام الفنّ القبطيّ في الصحف.

وقال رمسيس للمونيتور: "أثني على استخدام الفنّ القبطيّ في التعبير لأنّه فنّ مصريّ قديم متّصل لا بالمسيحيّة فحسب، بل أيضاً بالإرث الوطني. إنّه لأمر إيجابيّ أن يستخدم فنّان – أو صحيفة – الفنّ القبطيّ. لكن نظراً إلى عدم فهم الثقافة المسيحيّة في المجتمع المصريّ، لم يفهم الفنّان الفرق بين استخدام صور لقدّيسين واستخدام صورة المسيح نفسه. فالمسيحيّون يؤمنون بأنّ يسوع هو الله ولا يمكن مقارنته بأيّ إنسان على الأرض".

وقال رمسيس إنّه لم يطالب بفرض غرامة على الصحيفة أو الفنّان ولا باعتذار منهما. وأضاف المحامي، الذي رفع شكوى إلى المجلس الأعلى للصحافة في 23 حزيران/يونيو، قائلاً: "كلّ ما نريده هو احترام أيقوناتنا الدينيّة والديانة المسيحيّة. نحن لا نسعى إلى عقاب، بل إلى طريق نحو الحوار الثقافي".

هذا ويرفض آخرون استخدام الفنّ القبطيّ خارج الكنيسة رفضاً قاطعاً. قالت المخرجة المسرحيّة والكاتبة في موقع "الحوار المتمدّن" الالكترونيّ، إيريني سمير، إنّ "الفنّ القبطيّ خاصّ بالكنيسة ولا ينبغي تقليده بأيّ شكل آخر خارج هذا السياق – فهو ليس فنّاً دنيويّاً".

وأضافت سمير أنّ استخدام نقوش قبطيّة في الرسوم، وهي كلمات تُستعمل لوصف الأنبياء والقدّيسين، من أجل وصف لاعبي كرة قدم زاد من حجم الإهانة. وكتبت في مقالها حول هذا الموضوع: "حريّة التعبير موجودة، لكنّ حريّة التعبير هذه ينبغي أن تراعي الأخلاقيّات والمواضيع التي يعتبرها الآخرون مقدّسة".

وزعم الصبروتي أنّ رسومه تعكس الحوار والتبادل الثقافيّين. وقال إنّ "المصريّين مطّلعون على الفنّ المعاصر والفنّ الفرعونيّ على حدّ سواء، لكنّ الفنّ القبطيّ غير معروف نسبيّاً ومحصور في غالب الأحيان في داخل الكنائس". وأضاف: "أردتُ تكريم الفنّ القبطيّ، الذي هو جزء من تراثي، كما لاعبي كرة القدم [الذين جعلوا مصر فخورة من جديد]".

وعبّر الفنّان للمونيتور عن تفاجئه من اتّهامه بازدراء المسيحيّة من خلال رسومه، قائلاً: "أردتُ أن أبرز كوبر في هذا الرسم الرمزيّ كرجل لديه خطّة للعب... كمنقذ أو قدّيس واجه انتقادات وعوائق كثيرة لكي يتأهّل المنتخب الوطنيّ لكأس العالم للمرّة الأولى منذ 28 سنة".

وأضاف أنّ "الهالة خلفه هي كرة استخدمتها كرمز لمعرفته وحكمته في كرة القدم". وردّ على من انتقدوا رسمه لكرة كهالة باعتباره إهانة، قائلاً إنّ "الهالة تُستخدم في أعمال فنيّة مختلفة في مصر وفي الخارج للتعبير عن نقاء الشخص أو حكمته ولا تفسَّر أبداً كازدراء. يستعمل الناس وجوهاً تعبيريّة (ايموجي) مع هالة على الانترنت كلّ يوم".

وقال الصبروتي إنّه أراد ابتكار عمل فنيّ بهذا الأسلوب منذ سنوات، لكنّه قرّر رسم البورتريهات الرقميّة الآن للاحتفاء بمشاركة المنتخب الوطنيّ في كأس العالم.

تجدر الإشارة إلى أنّ مصر مشهورة بولعها بكرة القدم، بخاصّة بعد تأهّل المنتخب الوطنيّ لكأس العالم، علماً أنّه خرج من المنافسة الأسبوع الماضي. وكانت المقاهي في القاهرة تستعدّ قبل كلّ مباراة بوضعها كراسٍ إضافيّة أمام شاشة كبيرة لكي يتمكّن عدد كبير من المشجّعين من مشاهدة المباريات في مجموعات. وتنتشر وجوه لاعبي المنتخب الوطنيّ، لا سيّما مو صلاح، على لوحات جداريّة في كلّ أنحاء القاهرة، وعلى القمصان واليافطات وحتّى على المصابيح التقليديّة التي يتمّ تعليقها في خلال شهر رمضان.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اجتمع الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي بلاعبي المنتخب الوطنيّ والفريق الفنّي قبل سفرهم إلى روسيا للمشاركة في كأس العالم للعام 2018. وأثناء الاجتماع الذي دام ساعة واحدة، طلب منهم الرئيس بذل قصارى جهدهم لإسعاد الشعب المصري.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept