الكونغرس يسعى إلى عزل سلطنة عمان عن عدم الاستقرار في اليمن

p
بقلم
بإختصار
فيما تتواصل الحرب التي تُشَنّ بالوكالة بين السعودية وإيران منذ ثلاث سنوات، وتتسبّب بزعزعة الاستقرار في اليمن، يسعى الكونغرس إلى تعزيز الأمن في سلطنة عُمان المجاورة.

فيما تستمر الحرب الأهلية التي اندلعت قبل ثلاثة أعوام، في زرع الدمار والفوضى في اليمن، وتولّد أرضاً خصبة للمجموعات الإرهابية، يسعى الكونغرس إلى التخفيف من تداعياتها على سلطنة عمان المجاورة عبر تعزيز الأمن الحدودي.

غير أن الهدف من التمويل قد يكون وضع حد للتهريب عبر الطرقات التي يُزعَم أن إيران تستخدمها في سلطنة عُمان، وكذلك حماية الدولة الخليجية المحايدة.

من شأن مشروع قانون تفويض الدفاع السنوي الذي اقترحه مجلس الشيوخ الأميركي هذا الأسبوع، أن يُضيف عُمان وباكستان إلى قائمة من البلدان المؤهَّلة الحصول على دفعات مالية لتمويل الأمن الحدودي. ينص مشروع القانون على أن التمويل هو "لأغراض دعم وتعزيز جهود القوات المسلحة في عُمان من أجل توطيد الأمن والحفاظ على الأمن الموطَّد عند الحدود العُمانية مع اليمن".

يُرجَّح أن يصوّت مجلس الشيوخ على مشروع القانون في غضون أيام معدودة. الشهر الفائت، أقرّ مجلس النواب الأميركي نسخته من مشروع القانون، والتي لا تتضمّن البند المذكور.

إشارة إلى أن الأردن ولبنان ومصر وتونس تتلقّى مساعدات لتنفيذ عمليات أمنية عند الحدود. تقع البلدان الأربعة إما عند حدود سوريا وإما عند حدود ليبيا، والدولتان تشهدان نزاعات أدّت إلى صعود مجموعات متطرّفة مثل تنظيم "الدولة الإسلامية". يؤشّر إدراج سلطنة عُمان على القائمة إلى المخاوف المتزايدة لدى الكونغرس بشأن عدم الاستقرار في اليمن وتأثيره على الحدود مع الدولة المجاورة والتي تمتد على طول 187 ميلاً.

إلى جانب تنظيم "الدولة الإسلامية"، لتنظيم "القاعدة في شبه جزيرة العرب" حضورٌ قوي أيضاً في جنوب اليمن. وفيما تدفع الحرب الأهلية بالبلاد الأفقر في العالم نحو مجاعة غير مسبوقة، وتتسبب بسقوط آلاف الضحايا المدنيين بين قتيل وجريح، تقاطر عدد كبير من اليمنيين النازحين إلى الحدود.

قال أنطوني كوردسمان، وهو محلّل متخصّص في شؤون الخليج في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، لموقع "المونيتور": "يكمن جزء من المشكلة في أن طبيعة الأرض هناك شديدة الصعوبة. يحاولون فرض الأمن في مختلف أنواع الطرقات والمناطق الصغيرة... من السهل اختراقها إلى حد كبير".

أضاف: "يتشارك الجانبان الكثير من الصلات القبلية، ويمكن أن تتبدّل معالم الحدود بالنسبة إليهما من يوم إلى آخر".

لم يمنع ذلك مسقط من محاولة إغلاق حدودها فيما تستمر الحرب الأهلية في اليمن في سلوك منحى تصاعدي. لقد أغلقت عُمان جزءاً كبيراً من الحدود في العام 2016، بعد تدخّل التحالف الذي تقوده السعودية باسم الحكومة المعترَف بها دولياً لمحاربة المتمرّدين الحوثيين المدعومين من إيران، حتى إنها باشرت بناء جدار حدودي.

اجتمع وفد أميركي-عُماني مشترك في مسقط العام الماضي لمناقشة الأمن الحدودي وضبط الصادرات، وفق ما ورد في تقرير نشرته صحيفة "تايمز" العُمانية. لم تُجِب السفارة العمانية في واشنطن على طلب "المونيتور" للوقوف على رأيها.

تنوي الولايات المتحدة منح مساعدات أمنية قدرها 3.5 ملايين دولار إلى سلطنة عمان هذا العام، وقد جرى تخصيص 1.5 مليون منها للأمن الحدودي وضبط الصادرات وبرامج المساعدة على مكافحة الإرهاب.

على الرغم من أن مسقط تبذل قصارى جهدها، لطالما عانت الحدود العُمانية-اليمنية من عصابات التهريب غير الشرعي – التي تعتمد إلى حد كبير على تهريب القات المخدِّر. كذلك يخشى محلّلون كثر أن إيران تستغل الحدود القابلة للاختراق من أجل تهريب أسلحة إلى حلفائها الحوثيين.

يقول كوردسمان: "الطرقات المناسبة لتهريب أشياء كالمخدرات لا تُستخدَم بالضرورة في تهريب صواريخ واسعة النطاق، لكن هذه الصواريخ تأتي من مكان ما. وفي ما يتعلق بالأسلحة الأصغر حجماً، أي شيء ممكن تقريباً".

ورد في تقرير صادر عن "دائرة الأبحاث في الكونغرس" في وقت سابق هذا العام: "لقد استغلّت إيران، وفق ما أُفيد، علاقاتها مع عُمان لشحن أسلحة عبر الحدود العمانية".

أضاف التقرير: "في أواخر العام 2016، أعرب المسؤولون الأميركيون، وفق ما أُفيد، لنظرائهم العمانيين عن قلقهم من أن إيران تستغلّ ربما علاقاتها مع عمان، وكذلك الحدود العمانية القابلة للاختراق مع اليمن، من أجل تهريب أسلحة إلى المتمرّدين الحوثيين".

نظراً إلى أن عمان تحافظ على علاقات ديبلوماسية مع إيران، غالباً ما تتحول الولايات المتحدة نحو مسقط لإجراء مفاوضات مع طهران عبر القنوات الخلفية. غير أن السعوديين أبدوا امتعاضهم من العلاقات العمانية مع إيران، لا سيما فيما تسعى مسقط إلى الحفاظ على الحياد في الحرب التي تُشَنّ بالوكالة بين السعودية وإيران في اليمن.

حتى فيما تنفي مسقط المزاعم عن أن إيران استخدمتها كطريق لتهريب الأسلحة إلى الحوثيين، لا تزال تساورها شكوك بشأن الحشد العسكري الذي تلجأ إليه السعودية والإمارات عند الجانب اليمني من الحدود.

كتب جاي سولومون، وهو زميل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، في وقت سابق هذا العام: "تُبدي عُمان حذرها من السعودية والإمارات منذ بعض الوقت، لا سيما منذ قيامهما بزيادة عملياتهما العسكرية عند حدودها مع اليمن".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept