نبض تركية

تركيا تجهّز جبروتها العسكري لاستضافة مناورات حربية بالذخيرة الحيّة

p
بقلم
بإختصار
سوف تكشف تدريبات "إفيس" العسكرية المدمجة المشتركة – وهو العرض السنوي الأبرز الذي يقدّمه الجيش التركي – الكثير عن الفاعلية التشغيلية للقوات المسلّحة في البلاد في أعقاب المحاولة الانقلابية في تموز/يوليو 2016.

تركيا لديها ما تُثبته.

سوف تكون تدريبات "إفيس" المدمجة المشتركة بالذخيرة الحيّة للعام 2018، التي تُقام بين 7 و11 أيار/مايو الجاري في إزمير، أوّل تدريبات تقليديّة دوليّة رفيعة المستوى تشهدها تركيا منذ المحاولة الانقلابيّة في تموز/يوليو 2016. ومن المرتقب أن يكشف العرض العسكري عن بيانات مهمّة حول الفاعلية التشغيليّة والقدرات التقليديّة للقوّات المسلّحة التركية.

تقول قيادة الأركان العامة التركية إنّ الهدف من التدريبات هو تطوير الجهوزية القتالية لمركز القيادة والوحدات الميدانية المشتركة، والحفاظ عليها، بالتعاون مع عناصر من البلدان التي وُجِّهت إليها دعوات للمشاركة في التدريبات. لا شكّ في أنّ المناورات سوف تُظهر وضع القوات المسلّحة التركيّة بعد المحاولة الانقلابيّة – ومن هنا الاهتمام الاستثنائي الذي يُبديه رؤساء البعثات الأجنبيّة، والملحقون العسكريّون ووسائل الإعلام الدوليّة.

تستدعي التدريبات تعاوناً بين كيانات متعدّدة. فإلى جانب عناصر القوات المسلحة التركية، تشارك فيها أيضاً هيئات عامة تركية، مثل خدمات الإغاثة الطارئة، ومؤسّسة البريد، ووزارة الصحة، وبلديات محلية، ووسائل الإعلام الرسمية التركية، فضلاً عن شركات مدنية متخصّصة في الاتّصالات السلكيّة واللاسلكية، والأمن السيبراني، وتكنولوجيا المعلومات. لقد لمست القوات المسلحة التركية جدّياً غياب التكامل المدني-العسكري في خلال عملية "درع الفرات" (آب/أغسطس 2016-آذار/مارس 2017) وعملية "غصن الزيتون" (كانون الثاني/يناير-آذار/مارس 2018)، وسوف تُنسّق هذه المرة مع القطاع المدني لتحسين الأوضاع.

تُشارك كذلك في المناورات وحدات عسكرية وعناصر من أذربيجان والبحرين وبنغلاديش والبوسنة الهرسك وجورجيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وإيطاليا وقطر وكازاخستان وكوسوفو والمجر ومقدونيا ومنغوليا وأوزبكستان وباكستان ورومانيا والسعودية.

وقد وصلت الوحدات السعودية المشارِكة في التدريبات إلى تركيا في أواخر شهر نيسان/أبريل. وإنّ جهوزية السعودية للمشاركة في التدريبات على الرغم من المشكلات بينها وبين تركيا، دليلٌ على أن المملكة تُحبّذ مواصلة التعاون في الميدانَين العسكري والدفاعي.

إلا أنّ القوى الكبرى في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ألمانيا وفرنسا وبولندا، لم تُقدّم تفسيراً رسمياً عن أسباب عدم مشاركتها، مع أن مسؤولاً تركياً رفيع المستوى طلب عدم الكشف عن هويّته، ألقى باللائمة في هذا الأمر على العلاقات السياسية-العسكرية بين تركيا والبلدان الثلاثة.

تجدر الإشارة إلى أنّه قبل شهرَين من المحاولة الانقلابية، نظّمت تركيا مناورات "إفيس" 2016، في أيار/مايو 2016، وقد وُصِفت بالتدريبات العسكرية الأكثر تطوّراً التي تُقيمها تركيا حتى تاريخه، والتي تخلّلتها عمليات معقّدة وتكاملاً مدنياً-عسكرياً.

صُمِّمت تدريبات "إفيس" 2016 لتحسين العمليات القتالية المشتركة والمدمجة، بما في ذلك الهجمات البرمائية والجوية وعمليات مكافحة الإرهاب. وإلى جانب القوات البرية والجوية والبحرية وقوّات الدرك في تركيا، شارك في التدريبات نحو 900 عسكري من دول أساسية حليفة لتركيا – مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأذربيجان وقطر والسعودية وباكستان وبولندا وألمانيا. وتولّى 255 مندوباً من 79 بلداً مراقبة التدريبات. في المناورات المذكورة، يسعى بلدٌ وهمي أُطلِق عليه اسم أرنولد، للحصول على المساعدة من الأمم المتحدة في مواجهة الاجتياح من بلد آخر. تطلّبت السيناريوهات بعثة ديناميكية لمواجهة التحدّيات الناجمة عن معركة متعدّدة الميادين، ومنها ميدان الفضاء السيبراني. لقد نجحت القوات المسلحة التركية في هذه الاختبارات التي تضمّنت السيطرة على رأس جسر ساحلي على مستوى لواء عسكري، وعمليّات لمكافحة الإرهاب، وإنقاذ الرهائن، وعمليات لتأمين مساعدات إنسانية إلى النازحين.

ومن شأن المقارنة بين مناورات "إفيس" 2016 و"إفيس" 2018، على مستوى التطوّر، أن تتيح تقييم الفاعلية التشغيليّة للقوات المسلحة التركية قبل تموز/يوليو 2016 وبعده على صعيد الحرب التقليديّة.

كانت نقطة التركيز في مناورات "إفيس" 2016 التخطيط المشترك والمدمج للعمليات ومهاجمة أهداف حسّاسة.

لكن بعد المحاولة الانقلابية، نفّذت الحكومة التركية حملة تطهير واسعة داخل القوات المسلحة، ما أدّى إلى تسريح نحو 1,400 إلى 1,800 ضابط مكلّفين عادةً التخطيط وتنفيذ المهام في المقر الرئيس. ولذلك لن يكون من السهل التركيز على التخطيط المعقّد للعمليات في تدريبات "إفيس" 2018.

بدلاً من ذلك، غالب الظن أن التركيز سينصبّ على المناورات الجوّية والبحرية والبرية المنسَّقة، وكذلك على استعراض المعدّات والنظم العسكرية التركية الصنع في سياق مجهود ترويجي يندرج في إطار العلاقات العامة. ومن المعلوم أنّ شركات الصناعة الدفاعية التركية تُخطّط لتنظيم عرض ضخم للمعدّات المصنوعة في تركيا يحضره مراقبون أجانب.

يبدو أنّ تركيا سوف تستخدم مناورات "إفيس" 2018 لتبرهن أنّ جيشها لا يزال قويّاً ومجهّزاً كما يجب بالأسلحة، لا سيما النظم التي تصنّعها شركات محلية.

وبطبيعة الحال، سوف تسلّط تركيا الضوء على نجاحاتها في أفغانستان والصومال وقطر وبلدان البلقان، وكذلك في عملية "غصن الزيتون".

بالطبع، سوف تحاول تركيا أن تقول إن جيشها لا يزال قوياً جداً عبر الاستفادة إلى أقصى حد من العناصر الذين يستمرّون في الخدمة بعد تسريح الآلاف. إشارة في هذا الصدد إلى أن النقص الأكبر في العناصر سوف يتركّز في صفوف الضبّاط والطيّارين. وسوف تحاول تركيا تخطّي هذا النقص عبر الاستعانة بخطّة تشغيليّة أبسط بدلاً من خطة مفصّلة ومعقّدة، والاعتماد بصورة أقل نسبياً على المروحيّات والطائرات. في العام 2016، نُقِل عدد كبير من العناصر الأساسيين من زوايا مختلفة في تركيا للمشاركة في تدريبات "إفيس"؛ ولن يختلف الأمر هذه المرّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept