بعد نجاحها في الإنتخابات المحليّة والنيابيّة هل تنجح نساء تونس في تقلّد مناصب سياسيّة متقدّمة في إنتخابات 2019؟

رغم النتائج الإيجابيّة، التي حقّقتها المرأة التونسيّة على مستوى تمثّلها في الحكم المحليّ، تبقى مشاركة المرأة في الشأن العام دون المستوى المأمول، حيث تطالب أصوات حقوقيّة بضرورة إدراج مبدأ التناصف للقيادات النسائيّة في الحضور الحزبيّ من أجل تمثيل نسبيّ محترم للمرأة في المناصب السياسيّة، فيما يبقى الحلم في الإنتخابات التي ستجري في عام 2019 حول إمكانيّة ترشّح امرأة لتقلّد منصب رئاسة الجمهوريّة.

al-monitor .

ماي 23, 2018

تونس - بلغت نسبة تمثيل المرأة التونسيّة 47,7 في المئة من العدد الإجماليّ للفائزين، وترأست 29.55 في المئة من القوائم بحسب الإحصائيّات التي أعلنتها الهيئة العليا المستقلّة للإنتخابات في 9 أيّار/مايو من عام 2018 في الإنتخابات البلديّة الأولى التي جرت بعد سقوط نظام زين العابدين بن عليّ، والتي شهدتها تونس في 6 أيّار/مايو من عام 2018، وشكّلت فرصة مهمّة لوصول شابّات للمرّة الأولى في تاريخ تونس إلى مواقع المسؤوليّة في صناعة القرار السياسيّ والحكم المحليّ.

وأتاح القانون الجديد، الذي يتعلّق بالإنتخابات المحليّة، وتمّ إقراره سنة 2014، مشاركة غير مسبوقة للنساء والشباب وذوي الحاجات الخاصّة، وهو ينصّ على إقرار مبدأ التناصف (الأفقيّ والعموديّ). وللمرّة الأولى في تاريخ تونس، تأتي المناصفة في الترشيحات على اللوائح الحزبيّة والمستقلّة والإئتلافيّة بين النساء والرجال.

وقالت سعاد عبد الرحيم، (53 عاماً)، وهي الطبيبة الصيدلانيّة وعضو المكتب السياسيّ في حركة النهضة، والمرشحة التي ترأست قائمة حركة النهضة، الحزب الذي فاز بأغلبيّة المقاعد في بلديّة تونس بـ21 صوتاً، في حين حصل نداء تونس على 17 صوتاً، في تصريح لـ"المونيتور": "نأمل أن تتولّى أوّل امرأة منصب رئاسة الجمهوريّة أو منصب رئيس الحكومة في الإنتخابات التي ستجري في عام 2019".

واعتبرت أنّ النظرة الذكوريّة، التي ما زالت سائدة تمنعها من رئاسة بلديّة تونس، لتكون المرأة الأولى التي تتولّى هذا المنصب عبر الإنتخابات، مؤكّدة أنّ المرأة حصلت على نتائج متواضعة، مدينة العنف المسلّط على النساء والتهجّم على مرشّحات لأنهنّ محجّبات أو لأنهنّ غير محجّبات.

واستبعد القياديّ في "نداء تونس" فؤاد بو سلامة في تصريح تلفزيونيّ خصّ به قناة "أمّ تونيزيا" الخاصّة بـ8 أيّار/مايو من عام 2018، خلّف ضجّة إعلاميّة، إمكانيّة التوافق مع "حركة النهضة" على منصب رئيس بلديّة تونس، معتبراً أنّ "تولّي امرأة منصب شيخ مدينة تونس يتعارض مع التقاليد الدينيّة"، وقال: "نحن بلد إسلاميّ، ولدینا تقالید في المناسبات الدینیّة". وهو ما رفضه حزب "نداء تونس"، الذي قال في بيان الأربعاء بـ9 أيّار/مايو: إنّ تصريحات فؤاد بو سلامة "لا تلزم سوى شخصه ولا تمثّل الحزب".

وستخوض حركتا النهضة، (التي فازت بـ2135 مقعداً من إجمالي أكثر من 7110 مقعد أيّ بنسبة 29.68 في المئة) و"نداء تونس" (التي فازت بـ1595 مقعداً من إجمالي أكثر 7110 مقعدا أيّ بنسبة 22.17 في المئة)، معركة إنتخابيّة مصغّرة للفوز برئاسة بلديسة تونس ، بالتحالف والتنسيق مع القوائم الأخرى التي حصلت على بقيّة المقاعد.

القانون في الانتخابات البرلمانية السابقة ،2014 لا يشترط التناصف في القائمات بين الذكور والإناث، عكس الانتخابات البلدية2018 التي تشترط مبدأ التناصف بين الاناث والذكور.

من جهتها، حذّرت نجوى الرزقي في تصريح لـ"المونيتور"، والتي ترأست قائمة الجبهة الشعبيّة المعارضة في بلديّة وادي الليل - محافظة منوبة (الجبهة الشعبيّة: إئتلاف يضمّ 11 حزباً يساريّاً وقوميّاً، 15 نائباً، وفاز بـ259 مقعداً أيّ بنسبة 3.6 في المئة في جميع أنحاء تونس ) من إمكانیّة تقلّص نسبة حظوظ وجود النساء في مجلس النوّاب المقبل، بسبب ما اعتبرته بالظلم الإنتخابيّ.

أضافت في تصريح لـ"المونيتور": "إنّ حضور النساء في مواقع اتّخاذ القرار ضعيف بسبب تدنّي نسب انخراط المرأة في الشأن العام، إضافة إلى غياب الوعي لدى فئة مهمّة من النساء بحقوقهنّ السياسيّة من جهة، وبسبب تحجيم الأحزاب السياسيّة والهيئات الحكوميّة لمسألة تمكين المرأة من القيام بأدوار قياديّة واعتلاء مناصب حكوميّة متقدّمة من جهة أخرى".

ولا توجد أي امرأة في تونس تترأس حزب سياسي، كما لم تتولى النساء منصب رئاسة الجمهورية أو رئيس الحكومة منذ الاستقلال 20 مارس/اذار 1956 إلى اليوم .

بدورها، اعتبرت إيمان العامري مرشّحة حركة نداء تونس التي فازت في الانتخابات ببلديّة برج العامري (محافظة منوبة)، حيث حصل نداء تونس على أكبر عدد من الأصوات ،أن ارتفاع نسبة تمثیل المرأة في الانتخابات البلديّة يعود إلى وعي الشعب التونسيّ على مكانة المرأة في الحیاة السیاسیّة، حیث خاضت النساء التونسیّات معارك ونضالات عدّة في شتّى المجالات، من أجل الحفاظ على مكتسباتهنّ، التي كانت مهدّدة في بعض الفترات بعد الثورة.

وجاءت أهم تلك المخاوف بعد وصول حركة النهضة ذات التوجه الإسلامي للحكم سنة 2011، خاصة بعد الجدل الواسع الذي شهدته تونس حول إدراج الشريعة كمصدر أساسي للدستور، تخوفا من استهداف تركيبة المجتمع التونسي التي حددت ملامحها مجلة الاحوال الشخصية وغيرها من التشريعات والنصوص التي أقرت على سبيل المثال منع تعدد الزوجات والحق في التعليم والشغل واقرار واضح باهمية المساواة بين المراة والرجل.

وقالت في تصريح لـ"المونيتور": "إنّ فوزي أثناء مشاركتي في أوّل مجالس بلديّة ستطبِّق ما جاء في قانون البلديّات الذي صدَّق عليه البرلمان التونسيّ، وفقاً لدستور الثورة، انتصار للمرأة التونسيّة المناضلة للمساهمة في بناء مسار الانتقال الديمقراطيّ".

وقالت رئيسة لجنة الحريات الفردية والمساواة بشرى بلحاج حميدة في تصريح لـ"المونيتور": إنّ نسبة تمثیل المرأة في مجلس نوّاب الشعب محترمة جدّاً، إذ ارتفعت إلى 73 نائبة سنة 2014، بعد أن كانت 49 نائبة في المجلس التأسیسيّ سنة 2011، أيّ بنسبة تناھز الـ34 في المئة من المجموع العام للنوّاب.

وأكّدت أنّ "نسبة تمثيل المرأة في مجلس النوّاب ومجالس البلديّات شهدت تطوّراً كبيراً، بعد التزام الدولة بقرار التناصف للهيئات المنتخبة، والذي أقرّه دستور الثورة"، وقالت في تصريح لـ"المونيتور": "لكن يبقى تمثيل المرأة في هياكل السلطة التنفيذيّة والإدارة التونسيّة وهياكل المجتمع المدنيّ ضعيفاً".

وأوضحت أنّ "غياب الإرادة السياسيّة للأحزاب يتطلّب مجهوداً أكبر لفرض التناصف وتكافؤ الفرص بين النساء والرجال"، وقالت: "لا بدّ من تحوير قانونيّ الجمعيّات والأحزاب من أجل إقرار مبدأ التناصف بين الجنسين".

وبحسب إحصائيات صحيفة "الصباح" الحكوميّة في 17 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017، فإنّ نسبة تمثيل المرأة في الأحزاب التونسيّة تناهز الـ23 في المئة. كما تمّ تغييب المرأة في حركة الولاة التي قامت بها حكومة يوسف "الشاهد"، إذ لم تعيّن إلاّ والية واحدة من مجموع 24 واليّاً موزّعين على 24 محافظة في تونس بحسب التقرير نفسه.

وتضمّ حكومة الوحدة الوطنيّة برئاسة الشاهد، 3 وزيرات من بين 28 عضواً حكوميّاً، وهنّ: وزيرة السياحة والصناعات التقليديّة سلمى اللومي الرقيق، وزيرة المرأة والأسرة والطفولة نزيهة العبيدي، ووزيرة شؤون الشباب والرياضة ماجدولين الشارني. كما تضمّ أيضاً 3 كاتبات دولة من مجموع 15 كاتب دولة.

وتعتبر تونس ، إحدى أهم الدول الرائدة في العالم العربي في مجال تكريس حقوق المرأة، وأقرّت مجلّة الأحوال الشخصيّة في عام 1956 زمن حكم الحبيب بورقيبة الرئيس الأوّل للجمهوريّة التونسيّة (حكم من 25 تمّوز/يوليو من عام 1957 إلى 7 تشرين الثاني/نوفمبر من عام1987)، وهي تمنع تعدّد الزوجات وتطمح إلى إقامة مساواة كاملة بين الجنسين.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو