نبض فلسطين

هل ستؤدي مسيرات العودة إلى الخلاص؟

p
بقلم
بإختصار
انطلقت جموع المتظاهرين بالآلاف يومي الرابع عشر، والخامس عشر من مايو أيار للتظاهر على الحدود مع غزة، احتجاجاً على قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس، ومطالبين بحق العودة إلى أراضيهم، رفع الحصار الاسرائيلي.

الحدود الشرقية لقطاع غزة-في الخطوط الأمامية للحشود الفلسطينية المنتشرة على الحدود الفلسطينية، تمركز عنفوان الشباب، في يوم الرابع عشر من أيار مايو، في مخيم ملكة، شرق مدينة غزة، حيث بدأ الشباب بنشر الإطارات المستعملة (الكوشوك) تمهيداً لحرقها في ذكرى النكبة، حيث يبدأ الدخان الكثيف بالتصاعد، للتغطية على الشباب الذين يحاولون قص السلك لاختراق الحدود مع إسرائيل. يقوم الشباب بتجميع الكوشوك طيلة الأسبوع في حفرة على بعد نحو 300 متر من السلك، لإمداد الشباب بالكوشوك على مراحل طيلة النهار.

وحدة الكوشوك، هي وحدة شعبية، تم إنشاؤها خلال المسيرات من خلال تجمع مجموعة من الشباب، وازداد عمل الوحدة، منذ 6 نيسان ابريل الماضي، حيث أطلق على جمعة التظاهر يومها "جمعة الكوشوك". مهمة الوحدة تجميع الإطارات وتوفير غطاء كثيف من الدخان لحماية المتظاهرين عبر تغطية الرؤية على الجنود الإسرائيليين على الحدود.

جعفر، وهو اسم مستعار، 25 عاماً، قائد في "وحدة الكوشوك"، يتوجه نحو السلك الفاصل، ساتراً وجهه بالكوفية الفلسطينية، ويحمل على كتفه مقصاُ خاصاً بالأسلاك الشائكة.

نجح جعفر في قص جزء من السلك، في حين قام رفاق جعفر، بتغطيته من القناصة الاسرائيلية المتركزين من خلال حرق المزيد من الإطارات المستعملة (الكوشوك). ورداً على حرق الكوشوك، بدأ الجيش الإسرائيلي بإطلاق قنابل الدخان الكثيف لتفريق المتظاهرين، وإطلاق النار بشكل مباشر واصابة المتظاهرين في الخطوط الأمامية. استمر جعفر في قص السلك الشائك، ثم بدأ الشباب في سحبه بحماسة.

يقول جعفر لـ "المونيتور" بعد عودته من قص السلك: "نحن هنا لنقول للرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن نقل السفارة لن يتم، وأننا سنبدأ حرباً على إسرائيل، وسنستمر في التظاهر حتى إعادة أراضينا التي احتلتها إسرائيل عام 1948م".

وأضاف:" نحن هنا ليس لإحياء ذكرى النكبة فقط، بل نحن هنا لنعيد الحياة للقضية الفلسطينية، لأن العالم يتجاهل المآسي التي تحدث في غزة نتيجة الحصار الإسرائيلي المستمر منذ 12 عاماً".

وفي الخطوط الخلفية، تستمر عملية الحشد الشعبية، يزداد توافد الشباب، نساءً ورجالاً، وحتى أطفالاً بالآلاف نحو مخيمات العودة الخمس التي أقيمت على الحدود الشرقية لمحافظات غزة الخمس للتظاهر. تمركزت العائلات قرب المخيم الذي يبعد نحو 700 متر من السلك الفاصل.

يحاول المتظاهرون ارباك الجيش الإسرائيلي بتنقلهم من نقطة إلى أخرى على السلك، حيث يقول محمد (18 عاماً):"لقد أصيب العديد منا في هذه النقطة، لأن الجنود يقفون في نقطة رملية أعلى من المكان الذي نقف فيه، وقمنا بالتوجه إلى هذه النقطة الثانية، لأنها أعلى من النقطة التي يتمركز مقابلها الجنود فستساعدنا على كشف الجنود، وحماية أنفسنا".

إلى جانب جعفر ومحمد، يقف ضياء (25 عاما)، مرتدياً سترة برتقالية تشبه السترة التي ترديها الكوادر الطبية، لكن هو فعلياً هو مسؤول الإسعاف في وحدة الكوشوك وعضو فيها، ويقول لـ "المونيتور": "أنا هنا مع الشباب على حدود السلك الفاصل تقريباً، حيث المسافة أحياناً نخترق الجدار للوصول إلى أراضينا المحتلة، مهمتي أن أقوم بإسعاف شباب الوحدة المصابين".

وأضاف:" وكذلك أقوم بقطب الجرح الذي يتعرض له أعضاء الفرقة نتيجة الجروح التي يتعرضون لها خلال عملية سحب السلك الشائك، في اليد أو القدم، حيث يقوم عشرات الشباب بسحبه بعد أن يقوم فرد او اثنين من أعضاء الفرقة بقصه".

أحمد، 12 عاماً، كان يقف خلف واحدة من التلال على الجانب الفلسطيني، يغطي وجه بقطعة قماش وردية، يقول لـ "المونيتور": أنا هنا لأن لي أرض في يافا، الان ستحلق طائرتي فوق أراضينا المحتلة، وتحرقها، لأن ليس لهم الحق في سرقة أرضنا، أريد أن أزور يافا".

انتهى يوم الرابع عشر من مايو/أيار بمقتل 58 فلسطينياً، واصابة 2771، 80% من الإصابات كانت في الأطراف السفلية، وخصوصاً بالرصاص المتفجر، الذي يخترق القدم أحياناً، وعشرات الحالات مازالت في حالة موت سريري، ارتفع العدد إلى 60 نتيجة الجروح.

أما في الخامس عشر من أيار فقد كان العديد من المرضى يداوون جراحهم، وانضمت جموع المتظاهرين، في عمليات تشييع جنازات الشهداء، من ثلاجة الموتى في مخيم الشفاء، مروراً بإلقاء الوداع الأخير على الشهداء في المنازل، ثم عملية التشييع والدفن حتى عصر يوم الخامس عشر. ثم بدأت الجماهير بالعودة مرة ثانية إلى خطوط التماس.

توجه المونيتور مع فريق وحدة الكوشوك إلى مستشفى الشفاء، لزيارة أحمد (2 عاماً)، زميلهم المصاب، حيث يرقد في مستشفى الشفاء بعد اصابته بطلق متفجر في القدم: "سأقوم بالعودة مرة أخرى إلى الحدود، فحياتنا في غزة ليست حياة بسبب الحصار، والفقر والجوع، فإما أن نحيا بكرامة كبقية شعوب الأرض، أو نموت على الحدود".

ومازال أحمد ينتظر منذ يوم كامل، في مستشفى الشفاء بغزة، كي يقوم بإجراء عملية في قدمه، كغيرة من المصابين المنتشرين في أنحاء المستشفى، وبخاصة في غرفة العمليات.

وينتشر أفراد الشرطة في أنحاء المستشفى لحفظ الأمن، ويقومون بإغلاق باب العمليات في المستشفى حيث يقف العديد من العائلات الغاضية التي تنتظر أن يتم ادخال أبنائها الذين ينزفون لإجراء العملية.

ويقول أحمد:"لم يكن ليحدث لنا كل هذا لولا الصمت العربي والتخاذل الدولي، ورغم ذلك سنستمر في مسيرات العودة، حتى يتراجع ترامب عن قراره، بنقل السفارة، فالقدس هي العاصمة الأبدية لفلسطين، وإسرائيل تحتل أرضنا منذ 70 عاماً".

خلال عملية الانتظار، خلال زيارة أحمد، بدأ أعضاء فرقة الكوشوك يتحدثون عن آمالهم، فيقول جعفر: "لقد كان حلمي أن أشارك في برنامج أراب أيدول، فصوتي جميل، وحاولت مراراً الحصول على فيزا للهجرة الى كندا حيث يعيش عمي لكن دون جدوى".

وأضاف: "أنا أيضاً من يافا، أسمع عن جمالها، وسحر شاطئها، لكني لم أحظ بزيارتها، ولا حتى أحد من أفراد أسرتي، سأستمر في التظاهر حتى تحرير أرضنا، والحصول على فرصة للصلاة في المسجد الأقصى ولو لمرة واحدة".

وأردف: "نحن نريد حياةً أفضل من هذه الحياة، لماذا يتنعم الإسرائيليون في أرضنا، ونحن محاصرين هنا، نعاني من الجوع والحرمان؟ إلى متى سنبقى نعاني من البطالة؟ وكيف سيكون لنا مستقبل ونحن لا نستطيع توفير تكاليف الزواج واعالة أسرنا؟".

تقول والدة أحمد، سمية، 54 عاماً: "أنا لست خائفة على ابني، وأنا أشجع أبنائي الخمسة للتوجه إلى الحدود، زوجي لا يعمل، وأبنائي لا يستطيعون استكمال دراستهم الجامعية، إلى متى سنبقى لاجئين؟ وإلى متى سنبقى محاصرين؟ سنستمر في المظاهرات حتى آخر قطرة دم".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : غزّة

هناء صلاح صحافية فلسطينية مختصة بالشؤون المالية ومقيمة في غزة، وقد عملت سابقًا مع صحف فلسطينية ووكالة الأناضول للأنباء التركية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept