نبض فلسطين

مهرجان رام الله للرقص المعاصر... مساحة غير تقليديّة للتبادل الثقافيّ والفنّيّ

p
بقلم
بإختصار
على مدار 10 أيّام، سيتيح مهرجان رام الله للرقص المعاصر للجمهور الفلسطينيّ الاطّلاع على ثقافات وفنون جديدة، عبر الفرق العالميّة التي يستضيفها والتي ستقدّم عروضها في مدن وبلدات مختلفة حتّى 29 نيسان/أبريل.

رام الله – الضفّة الغربيّة: لا يزال الرقص المعاصر غريبًا في رام الله. ومع ذلك، يبدو أن مهرجان الرقص في هذه المدينة يتجه لنيل الاعتراف الدولي نتيجة الجهود المستمرة التي تبذلها المنظمات غير الحكومية لجمع فرق رقص فلسطينية وإقليمية معاً.

استضافت النسخة الـ13 من مهرجان رام الله للرقص المعاصر، تحت عنوان "مساحات غير تقليديّة" في19 نيسان/أبريل في مدينة رام الله في وسط الضفّة الغربيّة، والتي تستمرّ حتّى29 نيسان/أبريل في مدن مختلفة، 15 فرقة فلسطينية ودولية هذا العام. وقال القائمون على المهرجان لـ "المونيتور" أن عدد المتفرجين وصل إلى 5،500 من خلال عروض في رام الله والقدس وبيرزيت وعنبتا ومخيم بلاطة.

جسّد المهرجان تحوّل الإنسان إلى الهشاشة والعزلة حين يكون في غير مكانه المناسب، من خلال رقصات تنوّعت بين الـ"هيب هوب" والـ"فلامنكو" والرقص الشرقيّ والدبكة.

وفي إفتتاح المهرجان قدمت فرقة "دايبتك" الفرنسيّة عرضًا فنّيًّا حمل عنوان" بين التروس" تتضمن رقصات متععدة من الهيب هوب إلى الدبكة على مسرح في اللهواء الطلق في المسرح البلدي في رام الله.

وقال مصمّم الرقص المعاصر في مركز الشرق والمسرح الراقص ماهر شوامرة لـ"المونيتور"، عقب العرض: "إنّ المهرجان لم يعد محلّيّاً بل انتقل إلى العالميّة، نظراً إلى مشاركة الفرق الدوليّة، وهو أمر نحتاجه لكي يشاهد العالم الثقافة الفلسطينيّة، ويعزّز انفتاحنا على الثقافات الأخرى".

ووصف شوامرة العرض الفرنسيّ بالممتع والشيّق، مضيفاً: "حمل العرض قيماً ورسائل متعدّدة، حول النفس البشريّة ومعاناتها تحت الحصار والأسلاك الشائكة".

من جانبها، قالت مصمّمة الحركة في فرقة تواصل للعمل المسرحيّ بترا البرغوثي، التي حضرت الافتتاح لـ"المونيتور":" المهرجان أصبح تقليداً سنويّاً، فكلّ عام يقدّم عروضاً مثيرة في الرقص المعاصر من حول العالم، وبات وسيلة للتبادل الثقافيّ والفنّيّ، وخطوة مهمّة لجعل هذا الفنّ جزءاً من حياة الناس في شكل أكبر".

أمّا الشاب ابراهيم الناطور فقال لـ"المونيتور": "كانت لديّ رغبة في خوض تجربة حضور عروض الرقص المعاصر، واكتساب ثقافة جديدة غير متوافرة لدينا"، مضيفاً: "كانت تجربة ممتعة وشيّقة وجديدة، لم اعتدها من قبل".

 واختار القائمون على المهرجان هذا العام عنوان "مساحات غير تقليديّة"، بهدف إخراج العروض من المسارح المغلقة إلى التحليق في الفضاء العامّ والساحات والمتاحف، إذ قال مدير المهرجان خالد عليان لـ"المونيتور": "هذه المرّة الأولى التي سنقدّم فيها العروض في الساحات المفتوحة، بهدف تشجيع الناس على الحضور، إضافة إلى تنظيم ورش عمل حول الرقص، وعقد مؤتمر الرقص والمجتمع، وعرض أفلام عن الرقص"، مضيفاً:" للمرّة الأولى، ستكون هناك عروض لفرقة "آيس كرافت" الهنديّة، وعروض لراقصين من ذوي الإعاقة".

يسعى المهرجان إلى تحقيق أهداف عدّة في دورته الـ13، ويقول عليان: "المهرجان يهدف إلى إثبات قدرة الفلسطينيّين على تنظيم مهرجانات دوليّة واستضافة الفرق العالميّة لإطلاعهم على واقعنا المعيشيّ والاجتماعيّ والثقافيّ، تحت الاحتلال، وتعزيز التبادل الثقافيّ مع شعوب العالم، وتعريف الجمهور الفلسطينيّ بهذه الفنون وإتاحة الفرصة له لمشاهدتها في بلده".

ويعدّ مهرجان رام الله للرقص المعاصر الذي تنظّمه سريّة رام الله، جزءاً من مشروع بتمويل من الاتّحاد الأوروبّيّ لمدّة عامين (هذا العام الأخير)، تحت عنوان "فلسطين وأوروبّا: قيم إنسانيّة مشتركة من خلال الأنشطة الثقافيّة"، يضمّ سريّة رام الله الأولى، وجمعيّة الروزانا لتطوير التراث المعماريّ، ومؤسّسة "الأوفيسينا"/فرنسا، يتمّ بموجبه إنتاج عروض راقصة فلكلوريّة ومعاصرة، وتنظيم دورات رقص في قطاع غزّة والمناطق البدويّة، وإطلاق مشروع قاعدة معلومات الرقص الفلسطينيّ.

وأوضح عليان أنّ المشروع يهدف إلى تعزيز القيم المشتركة بين فلسطين وأوروبّا من أجل حماية التماسك الاجتماعيّ الفلسطينيّ والوعي الجندريّ والهويّة الثقافيّة والتراث من خلال زيادة الإنتاج والفعاليّات الثقافيّة، للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور الفلسطينيّ.

وعلى الرغم من أنّ المشروع المموّل من الاتّحاد الأوروبّيّ انتهى لهذا العام، إلّا أنّ القائمين عليه نجحوا في توقيع عقد دعم ورعاية مع وزارة الثقافة لمدّة 5 سنوات، على أن يتمّ تحديد نوع الدعم وحجمه مستقبلاً، وفق ما كشفه عليان ووزير الثقافة إيهاب بسيسو في مؤتمر صحافيّ قبيل انطلاق فعاليّات المهرجان في 14 نيسان/أبريل في رام الله، وحضره "المونيتور".

واعتبر بسيسو المهرجان خلال المؤتمر الصحافيّ مساحة للتفاعل الثقافيّ بين فلسطين والعالم، ولغة ثقافيّة تقدّمها فلسطين، يمتزج فيها المسرح والموسيقى والأداء والرقص، تحمل في طيّاتها مدلولات إنسانيّة ووطنيّة تشكّل امتداداً لرسالة الإرادة والتحدّي للشعب الفلسطينيّ".

وأضاف بسيسو: "المهرجان سيحمل صوتنا إلى أقصى مكان وسيؤكّد أنّ فلسطين المحتلّة قادرة على خلق الحياة، كما يجري توظيف المهرجان لإبراز قضايانا الوطنيّة أمام الفرق الدوليّة والعربيّة من خلال الحوار والنقاش معها، خصوصاً بعد قرار دونالد ترامب الأخير في شأن القدس، ومع اقتراب الذكرى السبعين للنكبة، من خلال إطلاع الوفود على واقع الحياة الفلسطينيّة تحت الاحتلال".

من جانبه، قال الشاعر الفلسطينيّ والناقد خالد جمعة لـ"المونيتور" إنّ المهرجان أثبت نجاحه بدليل استمراره للعام الثالث عشر، وازدياد الإقبال عليه جماهيريّاً.

وأضاف جمعة أنّ المهرجان يساهم في الترفيه عن المواطنين الذين يجدون صعوبة في السفر لمشاهدة هذه العروض في الخارج لأسباب اقتصاديّة.

ولفت جمعة إلى أنّ المهرجان، وعلى الرغم من الأهمّيّة الثقافيّة التي يحقّقها، فإنّه يساهم في كشف السياسات والإجراءات الفلسطيمية ضدّ فلسطين، كمنع إسرائيل دخول بعض الفرق الراقصة إلى فلسطين كالراقص المغربيّ رضوان مرزيكا وفرقة نوال إسكندراني، من دون أي مبرر.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : فنون و ترفيه

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept